رحيل راجح الخوري أحد مخضرمي الصحافة اللبنانية

نعاه زملاؤه وطلابه وشخصيات سياسية

راجح الخوري  -  صورة ضوئية لأول مقال نشره الزميل الراحل راجح خوري في عدد «الشرق الأوسط» بتاريخ 24 يوليو 1994
راجح الخوري - صورة ضوئية لأول مقال نشره الزميل الراحل راجح خوري في عدد «الشرق الأوسط» بتاريخ 24 يوليو 1994
TT

رحيل راجح الخوري أحد مخضرمي الصحافة اللبنانية

راجح الخوري  -  صورة ضوئية لأول مقال نشره الزميل الراحل راجح خوري في عدد «الشرق الأوسط» بتاريخ 24 يوليو 1994
راجح الخوري - صورة ضوئية لأول مقال نشره الزميل الراحل راجح خوري في عدد «الشرق الأوسط» بتاريخ 24 يوليو 1994

تلقى الوسط الإعلامي اللبناني بحزن خبر رحيل الكاتب الصحافي الزميل راجح الخوري، بعد صراع مع المرض. نعاه طلابه في كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية وزملاؤه في مهنة المتاعب، كما نعته شخصيات سياسية وكان هناك إجماع على وصف غيابه بأنه خسارة كبيرة للبنان الأصالة والكلمة الجريئة.
وما أن أذيع خبر رحيله مساء أول من أمس الجمعة، حتى اكتسح وسائل التواصل الاجتماعي، وتصدر الـ«ترندات». وكانت الإعلامية مي شدياق أول من نعاه واصفة خبر رحيله بالبشع. وغردت شدياق تقول: «وداعاً أستاذ راجح، المحلل الرصين، صاحب الكلمة الحرة، الوطني الشرس في دفاعه عن السيادة والملم بمختلف الملفات».
أما نقابة محرري الصحافة اللبنانية فوصفته بأنه «أحد الصحافيين المخضرمين الذين عرفتهم الصحافة كاتباً ومحللاً، من الطراز الرفيع. امتلك ناصية المهنة، وكان من وجوهها البارزين». وما جاء في كلمة نقيبها جوزيف القصيفي بهذه المناسبة: «لقد تتلمذ على يده الكثير من الصحافيين والإعلاميين الذين أفادوا من ثقافته العالية، وخبرته الواسعة، ما مهد أمامهم طريق النجاح في مهنة المتاعب». وتابع يقول: «يغيب راجح الخوري والأسى يغمره على وطن أحبه وخدمه بقلمه المغزار، وفكره النير، ورؤيته الثاقبة، والتزامه بتنشئة عشرات الصحافيين والإعلاميين وتحصينهم بالمعرفة والتمكن من أسرار المهنة وفنها. لقد أغمض عينيه على لبنان الغارق في مأساته بعدما عاصر الزمن الجميل، يوم كان للكلمة وقعها وموقعها، وللصحافة حرمتها».
وذكرت الإعلامية يمنى شري في تغريدة على حسابها عبر «تويتر» أن راجح الخوري طلب إرسال مقالته إلى جريدة «النهار» وهو في سيارة الإسعاف ورحل. أما نايلة تويني رئيسة تحرير مجموعة «النهار» فتوجهت إلى راجح الخوري بالقول: «سأترك سنوات العطاء الطويلة تتكلم عنك وسأكتفي بالقول إن مكانك مع الكبار، وسيبقى حاضراً بيننا. سنفتقدك، سنفتقد جرأتك وكلمتك».
ومن رجال السياسة الذين نعوا راجح الخوري الرئيس سعد الحريري الذي غرد يقول: «رحيل راجح الخوري خسارة للصحافة الحرة والكلمة الصادقة والمقال الجريء. تعمد بمدرسة الصحافيين الذين انحازوا لقضايا الناس وهمومهم ودافع حتى الرمق الأخير عن الدولة وسيادتها».
وأشار الرئيس فؤاد السنيورة في بيان، إلى أن «لبنان والصحافة اللبنانية خسرا بوفاة الكاتب الصحافي المميز راجح الخوري ركناً من أركان القلم الحر والموقف الشجاع والكلمة الناقدة». أما الدكتور سمير جعجع، رئيس حزب «القوات اللبنانية»، فكتب يقول: «‏رحل راجح الحق والحقيقة، وبقي راجح الكذبة. مضيت أيها المناضل بالكلمة والموقف، لكننا مستمرون بالكلمة والموقف لنهزم شياطين الظلامية والدجل والفساد حتى تصبح كفة الحرية والسيادة والحق هي الراجحة».
وغرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر «تويتر»: «كم خرج من كنف حرمون عبر التاريخ رجال كبار في السياسية والفكر والقلم تألقوا في لبنان وسوريا والمهجر. اليوم يغيب القدر عن منطقة حاصبيا وجبل الشيخ وقرية الكفير قلماً كبيراً من أقلام الصحافة اللبنانية والعربية. راجح الخوري رحمه الله».
وغرد رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» النائب كميل دوري شمعون على حسابه عبر «تويتر»: «فقدت الكلمة الحرة فارساً أمضى حياته مدافعاً عن لبنان وكتب على الورق من صميم القلب فكان حراً وسيداً ومستقبلاً. رحم الله راجح الخوري». عمل الخوري، وهو ابن بلدة الكفير في جنوب لبنان، في عدد من المؤسسات الصحافية، منها صحيفة «العمل» ومجلة «الحوادث» وصحف «الحياة» و«نداء الوطن» و«النهار» و«الشرق الأوسط»، كاتباً للمقالات والتحليلات السياسية وفي إدارة التحرير والأقسام المحلية والخارجية والتحقيقات. كما كان أستاذاً في كلية الإعلام - الجامعة اللبنانية - وتابعت صفوفه أجيال من الذين اختاروا مهنة المتاعب، هو الذي كرس حياته لها من دون كلل أو ملل حتى الرمق الأخير.
وتوالت كلمات التعازي من طلاب الصحافي الراحل الذين تتلمذوا على يديه وحفظوا منه القواعد الذهبية لمهنة الصحافة الأصيلة. وغرد نائب كتلة «الجمهورية القوية» غياث يزبك المتخرج على يديه في الجامعة اللبنانية: «راجح المناضل، راجح القلم، الأستاذ، أستاذي، الرفيق، الشاعر، الأديب، الحر، راجح الأنيق، الرياضي، الصحافي، الفقير، رئيس التحرير، التحرير، راجح البشير والسمير، الحقيقة، راجح الأب الفخور بنادين وروي، راجح الحوادث والنهار والشرق الأوسط، راجح الشامل الكامل، الضاحك… راجح كل هذه الصفات والقيَم أغمض عينيه وطوى قلمه ورحل مرتضياً أن يكتب لبنان عنه، رافضاً أن يكتب هو عن لبنان بصيغة الماضي، رحيل الكبار رحيل الأرز والسنديان والحساسين رحل… لبنان الحزين، هو اليوم أكثر حزناً». ويوارى راجح الخوري الثرى بعد ظهر اليوم في كنيسة الصعود للروم الأرثوذكس في بلدة كفر حباب.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

ترقّب وإرباك في صفوف جمهور «حزب الله»: بين «الثأر» ورفض الحرب

صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع الاستهداف الإسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)
صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع الاستهداف الإسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)
TT

ترقّب وإرباك في صفوف جمهور «حزب الله»: بين «الثأر» ورفض الحرب

صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع الاستهداف الإسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)
صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع الاستهداف الإسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)

تسود حالة من الترقّب والحذر في أوساط جمهور «حزب الله» منذ الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، علي خامنئي. ويبدو ذلك انعكاساً لحالة «الإرباك» التي بدت على قيادة الحزب في تعاملها مع الخبر، إذ انتظرت حتى ظهر الأحد لإصدار بيان النعي، ودعت إلى التجمع في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر اليوم نفسه «وفاءً للقائد المعظّم».

صورة لنصر الله وصفي الدين داخل «المدينة الرياضية» في بيروت خلال تشييعهما في فبراير 2024 (رويترز)

وشهدت بعض المناطق ذات الغالبية المؤيدة للحزب، في الساعات الأولى التي تلت انتشار الخبر، تجمعات محدودة رُفعت خلالها صور خامنئي. كما نشط إعلام الحزب ووسائل التواصل الاجتماعي المؤيدة له في تداول صور وخطابات سابقة وتصريحات لخامنئي تؤكد «استمرار النهج وعدم تأثر المسار برحيل القادة».

صدمة المقارنة

وأثار خبر استهداف اجتماع القادة الإيرانيين بالضربات الإسرائيلية صدمةً في صفوف جمهور «حزب الله»، إذ أعاد إلى الأذهان اغتيال عدد من قادة الحزب خلال اجتماع لهم إبان الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان. وقد طرح ذلك علامات استفهام، لا سيما في ظلّ بلوغ التهديدات الأميركية بالحرب ذروتها سياسياً وعسكرياً. وكانت إسرائيل قد استهدفت اجتماعاً للحزب في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، ما أسفر عن مقتل خليفة الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، هاشم صفي الدين، إلى جانب عدد من القيادات.

صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع الاستهداف الإسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)

البُعد الديني

وفيما انشغل البعض بالسؤال عن «المرجعية التي يفترض أن يقلدوها بعد اغتيال خامنئي»، تعامل في معظمهم مع اغتياله من زاوية دينية بحتة، عادين أن «الاستشهاد» أمر متوقع لشخص ومرجعية قيادية بالنسبة إليهم، وهو ما ترافق في الوقت عينه مع أسئلة حول كيفية «الثأر» له، خصوصاً أن البعض يعتبر أن الثأر لم يتحقق لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله.

وفيما تبرز مواقف علنية غاضبة حيال ما يتعرّض له «محور الممانعة» من نكسات وهزائم في السنوات الأخيرة، لا يُبدي جمهور «حزب الله» حماسة لفتح «حرب إسناد جديدة». وقد عكست مواقف واضحة على وسائل التواصل الاجتماعي هذا المزاج، إذ تغيب الدعوات إلى الثأر وما شابه، ليصبح لسان حال كثيرين منهم: «لم يقف أحد إلى جانبنا عندما شُنّت الحرب علينا، ولم نعد قادرين على تحمّل أعباء حرب جديدة».

المزاج الشيعي الأوسع: رفض الحرب

وفي حين لا يعلن جمهور «حزب الله» صراحة رفضه الانخراط في الحرب، تتقاطع مواقفه مع مزاج شيعي أوسع، ومع موقف غالبية اللبنانيين الرافضين زجّ لبنان مجدداً في حروب الآخرين. وقد عبّر عن ذلك جهاراً عدد كبير من أهالي الجنوب والبقاع، الذين لا يزالون يعيشون تحت وطأة تداعيات المواجهات السابقة، إذ إن عدداً من العائلات لم يتمكن حتى الآن من العودة إلى منازله.


«حزب الله» أخذ بنصيحة بري بعدم التدخل إسناداً لإيران

رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد مجتمعاً مع الرئيس جوزيف عون (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد مجتمعاً مع الرئيس جوزيف عون (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

«حزب الله» أخذ بنصيحة بري بعدم التدخل إسناداً لإيران

رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد مجتمعاً مع الرئيس جوزيف عون (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد مجتمعاً مع الرئيس جوزيف عون (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

يترقب لبنان الرسمي والشعبي مدى استعداد «حزب الله» للتجاوب على الأرض مع النصيحة التي قيل إن رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أسداها إليه بعدم التدخل في المواجهة بين إيران؛ والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، وإنها جاءت، كما يقول مصدر دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، استكمالاً لدوره في التوصل إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 الذي التزمه «الحزب» وامتنعت إسرائيل عن تطبيقه.

ومع أن المصدر الدبلوماسي يتساءل عمّا إذا كان «الحزب» سيأخذ بنصيحه بري وتمسكه بموقفه بعدم التدخل، خصوصاً بعد الإعلان رسمياً عن اغتيال المرشد الإيراني، علي خامنئي، فإن مصادر بارزة في «الثنائي الشيعي» («الحزب» و«حركة أمل») تقول إن المسار العام الذي ستبلغه المواجهة يُفترض أن يشكل اختباراً للتأكد من أن «الحزب» باقٍ على تعهده وأنه لا عودة عنه.

وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - المركزية)

وكشفت المصادر في «الثنائي» لـ«الشرق الأوسط» عن أن تواصل بري و«الحزب» لم يتوقف، وأنه مستمر لمواكبة الوضع المتفجّر في الجنوب امتداداً إلى البقاع؛ جراء تمادي إسرائيل في اعتداءاتها وخرقها اتفاق وقف الأعمال العدائية. وقالت إن تفاهمه مع «الحزب» لم يأت عقب اندلاع المواجهة؛ و«إنما تم التوصل إليه بعد إعلان أمينه العام، نعيم قاسم، أنه لن يقف على الحياد في حال استُهدفت إيران، وأنه سيتدخل ويعود له تحديد طبيعة» هذا التدخل.

وأكدت أن بري على تواصل يكاد يكون يومياً مع رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، الذي بارك أي تحرك له باتجاه «حزب الله» لتحييد لبنان عن الحرب المشتعلة، وأنه يتواصل داخلياً وخارجياً لتأمين شبكة أمان للحفاظ على الاستقرار في البلد ومنع إسرائيل من توسعة الحرب شرط التزام «الحزب» الحياد. وكان لهذا التقى أخيراً رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد، فيما لم ينقطع مستشاره العميد آندريه رحال عن التلاقي من حين لآخر مع الفريق الملحق برعد والمولج ملف الحوار.

وكشفت المصادر عن أن عدم تدخل «الحزب» تصدّر جدول أعمال حوار عون - رعد. وقالت إن بري لعب دوراً في تحضير الأجواء أمام تكثيف التواصل بينهما، ولفتت إلى أن عون يراهن على قدرة بري على إقناع «الحزب» بعدم التدخل، وهذا ما حصل قبل اندلاع المواجهة بين طهران وواشنطن وتل أبيب. ورأت أن قيادة «الحزب» كانت أحيطت علماً بالتحذيرات التي نقلها عدد من السفراء إلى عون؛ آخرهم الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى لبنان، جينين هينيس بلاسخارت. وقالت إنها وضعته في أجواء زيارتها إسرائيل وتحذير قادتها من تدخّل «الحزب» في حال اندلعت الحرب، وإن رئيسَي البرلمان، نبيه بري، والحكومة، نواف سلام، أحيطا علماً بها؛ مما استدعى، منذ ذلك الوقت، تواصل بري مع «الحزب»، عبر معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، الذي تعاملت قيادته بجدية مع تحذيرات إسرائيل؛ لأن تدخله سيلحق أضراراً كبيرة بلبنان وبـ«الحزب» مباشرة.

وأكدت المصادر أن «لقاء عون السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، جاء بعد تلقي بري من (الحزب) ما يدعوه إلى الارتياح بأنه لن يتدخل، وهذا سبق اندلاع الحرب». وقالت إن عيسى عاد للقاء عون (وفق البيان الإعلامي الصادر عن رئاسة الجمهورية)، ناقلاً إليه رسالة من إدارته تؤكد أن الجانب الإسرائيلي ليس في وارد تنفيذ أي تصعيد ضد لبنان، ما دام أنه لا أعمال عدائية من الجهة اللبنانية.

مناصرون لـ«حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)

واستبعدت المصادر احتمال تفلُّت «الحزب» من تعهّده الذي قطعه لبري بعدم التدخل. وقالت إنه سيستعيض عنه بمروحة واسعة من حملات التضامن مع إيران والتنديد بالولايات المتحدة وإسرائيل يُفترض أن تتصاعد وتيرتها مع اغتيال خامنئي، من دون أن تتطور على نحو يدفعه إلى التدخل عسكرياً؛ إلا في حال ارتأى من يًسمَّون «عناصر غير منضبطة»، وفق مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، ومن باب رد فعلهم الغاضب، إطلاق صواريخ من نوع «كاتيوشا» لم تعد إلى حد كبير صالحة للاستعمال، أسوة بتلك التي أطلقتها «حماس» مع بدء إسناد «الحزب» غزة؛ لأنه لن يكون في وسعهم استخدام صواريخ دقيقة، فمجرد استخدامها سيرتد على «الحزب»؛ بذريعة أنه يستحيل عليهم تأمينها من دون موافقة ضمنية من قيادته المولجة إعدادها وإطلاقها.

وأضافت المصادر أن «الحزب» كان ولا يزال حريصاً على تحالفه مع بري، وأنه لا يحتمل وزر التفريط فيه، خصوصاً أنه لم يسبق له أن أخلّ بما تعهّد به، وهذا ما بدا واضحاً، ليس من خلال تأييده اتفاق وقف الأعمال العدائية فقط، وإنما لالتزامه وقف النار منذ أن أُعلن في 27 نوفمبر 2024، ولم يطلق رصاصة واحدة رداً على مواصلة إسرائيل اعتداءاتها في الجنوب وتوسعتها لتشمل البقاع واستمرارها في ملاحقة قياداته وكوادره واغتيالهم.

وقالت إن بري يتباهى في لقاءاته الموفدين العرب والأجانب بالتزام «حزب الله»، ويدعوهم إلى الضغط على إسرائيل لإلزامها تطبيق الاتفاق الذي رعته واشنطن وباريس، رغم أن عدم ردّه على الاعتداءات، بعد مضي سنة وأكثر من 3 أشهر على الاتفاق، يشكل إحراجاً له أمام بيئته، وهذا ما يكمن وراء دعوة بري إلى تطبيق التلازم في الخطوات مع سيطرة الجيش على منطقة جنوب الليطاني وخروج «حزب الله» منها.

وأكدت أن تمايز بري عن «الحزب» بشأن عدد من القضايا لا يفسد ما بينهما من ودّ؛ لأنه الأقدر على مخاطبة المجتمع الدولي؛ بخلاف حليفه، إضافة إلى أنه لا يمكن التوصل لأي تسوية داخلية من دون الحوار معه؛ لأن معظم القوى السياسية الآن على قطيعة مع «الحزب».

وفي هذا السياق، استبعدت مصادر سياسية إخلال «الحزب» بتعهده عدم التدخل، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن قيادته تدرك ميدانياً أنه لا جدوى منه نظراً إلى عدم قدرته عسكرياً على توجيه ضربات موجعة لإسرائيل في ظل الضربات القاسية التي أُلحقت به بإسناده غزة، والتي أدت إلى الاختلال في ميزان القوى وانعدام قدرته على استعادته قواعد الاشتباك والردع المتوازن.

وأكدت أنه لا مصلحة لـ«الحزب» في تكرار مغامرته العسكرية بإسناده إيران؛ «لما يترتب عليها من تكلفة بشرية ومادية تصيبه وتلحق أضراراً كبيرة بالبلد لا يستطيع (الحزب) تحمّلها ولا تلقى استجابة؛ ليس من المزاج الشيعي فقط، وإنما من بيئته، وسيجد نفسه وحيداً، وبالتالي لم يعد من خيار أمامه سوى وقوفه خلف الدولة والتحصن سياسياً وراء بري، وإلا؛ فإن إقحامه البلد في مغامرة جديدة سيؤدي إلى عزله أعمق مما هو فيها الآن، لذلك؛ فسيقتصر تدخُّل (الحزب)؛ انسجاماً مع البيان الذي أصدره، على التضامن الإعلامي والسياسي مع إيران دون حدود».


الأمن العراقي يمنع جمهور الفصائل  المسلحة من الوصول إلى السفارة الأميركية

القوى الأمنية العراقية تطلق قنابل مسيلة للدموع على متظاهرين في المنطقة الخضراء (أ.ب)
القوى الأمنية العراقية تطلق قنابل مسيلة للدموع على متظاهرين في المنطقة الخضراء (أ.ب)
TT

الأمن العراقي يمنع جمهور الفصائل  المسلحة من الوصول إلى السفارة الأميركية

القوى الأمنية العراقية تطلق قنابل مسيلة للدموع على متظاهرين في المنطقة الخضراء (أ.ب)
القوى الأمنية العراقية تطلق قنابل مسيلة للدموع على متظاهرين في المنطقة الخضراء (أ.ب)

على الرغم من إعلان الحكومة العراقية الحداد العام لمدة ثلاثة أيام لمناسبة مقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، وتعطيل الدوام الرسمي في عدد من المحافظات العراقية، فضلاً عن برقيات التعزية التي أرسلتها الحكومة والقيادات العراقية إلى القيادة الإيرانية، حاولت الفصائل المسلحة اقتحام المنطقة الخضراء المحصنة وسط بغداد حيث توجد السفارة الأميركية.

ساحة مفتوحة

إعلان الفصائل العراقية الموالية لإيران كلها دخولها الحرب إلى جانب إيران، فضلاً عن قيامها باستهداف كثير من المواقع التي يوجد فيها الأميركيون، مثل محيط مطار بغداد وقاعدة حرير في إقليم كردستان والقنصلية الأميركية في أربيل، وضع العراق في دائرة الحرج السياسي، بالإضافة إلى أنه أصبح ساحة مفتوحة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وتم استهداف كثير من مواقع وتجمعات قوات «الحشد الشعبي» وعدد من الفصائل المسلحة لا سيما في منطقة «جرف الصخر»، جنوب بغداد، التي تعد أحد المعاقل الرئيسية لـ«كتائب حزب الله» التي كانت أولى الفصائل التي أعلنت دخولها الحرب إلى جانب إيران.

السوداني مترئساً اجتماعاً أمنياً (رئاسة الوزراء)

وفي الوقت الذي وضعت القوات الأمنية العراقية في حالة الإنذار القصوى تحسباً لأية هجمات يمكن أن تقوم بها إسرائيل أو الولايات المتحدة الأميركية لمواقع هذه الفصائل، فإن «الكتائب» دعت إلى ما سمته تنفيذ عمليات «اختراق» داخل إسرائيل.

وفي الوقت الذي تلقت فيه الحكومة العراقية رسالة شديدة اللهجة من واشنطن بشأن ضرورة التزام الحياد، والعمل على عدم السماح للفصائل المسلحة القيام بأية عمليات عسكرية ضد الوجود الأميركي في العراق أو تقديم أي دعم لإيران في هذه الحرب، فإن «كتائب حزب الله» أعلنت في بيان مساء السبت أن «المرحلة الحالية تمثل لحظة حاسمة في الصراع»، موجّهة خطاباً إلى فصائل مسلّحة في فلسطين ولبنان وسوريا، دعت فيه إلى «تصعيد المواجهة ضد إسرائيل والقوات الأميركية».

وحثّت على تنفيذ عمليات داخل الأراضي الإسرائيلية، عادّةً ذلك رداً على ما وصفته بالاعتداءات وسفك الدماء في المنطقة.

عراقيون يرفعون صور خامنئي في مظاهرة وسط بغداد (أ.ب)

من جهتها، أكدت «حركة النجباء» انخراطها في الحرب إلى جانب إيران. وقال الأمين العام للحركة أكرم الكعبي، في بيان، إن «ما تشهده المنطقة يمثل مواجهة مصيرية»، مشدداً على أن الحياد «لم يعد خياراً» في ظل التصعيد الإقليمي.

ودعا الكعبي إلى مواجهة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، مشيراً إلى ضرورة إنهائه، خصوصاً في العراق، عبر ما وصفه بـ«حرب استنزاف طويلة»، مؤكداً الاستمرار في نهج «المقاومة» خلال المرحلة المقبلة.

يُذكر أن فصائل عراقية أخرى أعلنت الانخراط في الحرب، مثل فصائل «سيد الشهداء»، و«سرايا أولياء الدم» وغير ذلك.

بين الحزن والاشتباك

وأعلنت الحكومة العراقية في بيان رسمي تقديمها أحر التعازي إلى الشعب والحكومة العراقية باغتيال خامنئي، فضلاً عن إعلان الحداد العام في البلاد لمدة ثلاثة أيام وبرقيات التعازي التي أرسلها القادة العراقيون إلى إيران بدءاً من رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس السلطة القضائية فائق زيدان.

إلا أن القوات الأمنية اضطرت طوال ليل السبت إلى صباح الأحد إلى اتباع كل السبل لمنع تدفق العشرات من أنصار الفصائل المسلحة نحو المنطقة الخضراء، في محاولة منها للوصول إلى السفارة الأميركية.

واستخدمت القوات الأمنية، صباح الأحد، الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق متظاهرين من أنصار فصائل مسلحة. وطبقاً لشهود عيان، فإن المواجهات تركزت عند «الجسر المعلق»، حيث حاول المحتجون تجاوز الكتل الأسمنتية التي وضعتها السلطات منذ ليلة أمس. وتأتي هذه الاحتياجات تنديداً بالضربات الجوية الأخيرة التي استهدفت إيران، وسط مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وعدد من القادة الإيرانيين.

وأظهرت مقاطع مصورة محاولات قوات مكافحة الشغب إبعاد الحشود عن التحصينات الأمنية، في وقت لا يزال فيه التوتر سيد الموقف عند مداخل المنطقة الرئاسية.

مواجهة التداعيات

إلى ذلك طلبت كتلة «حقوق» البرلمانية، وهي الجناح السياسي لـ«كتائب حزب الله»، استضافة رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، ووزير الدفاع وقيادة العمليات المشتركة، لمناقشة ملف حماية الأجواء والسيادة العراقية.

ومن المتوقع أن تعقد القوى السياسية العراقية التي يضمها «ائتلاف إدارة الدولة» مساء الأحد لمواجهة تداعيات الأزمة الراهنة في مسعى لإصدار موقف سياسي واضح يلزم الجميع، بمن في ذلك الفصائل المسلحة، بعدم الانخراط في الحرب.

وطبقاً لمصدر سياسي، فإن «هناك توجّهاً واضحاً من الحكومة والإطار لتجنيب العراق تداعيات النزاع القائم، عبر التأكيد على ضرورة عدم مشاركة أي جهة عراقية في الأحداث الجارية، حفاظاً على الاستقرار الداخلي ومنع اتساع رقعة التوتر».

وأضاف أن «قوى الإطار التنسيقي والحكومة وجّهت رسائل واضحة إلى الفصائل المسلحة، شددت فيها على ضرورة تحييد العراق عن الأحداث الجارية في المنطقة، وعدم الانخراط في أي تصعيد عسكري».

لكن كتلة حقوق البرلمانية التابعة لـ«كتائب حزب الله»، ومن خلال تصريحات للقيادي فيها وعضو البرلمان العراقي مقداد الخفاجي، دعت الحكومة إلى الاضطلاع بدورها في حماية القوات العراقية، وتفعيل منظومة الدفاع الجوي، بعد أن « استخدم الطيران الأميركي والصهيوني الأجواء العراقية لقصف مواقع وأراضٍ إيرانية».

وأشار الخفاجي إلى أن حركة «حقوق» أبلغت رئيس مجلس النواب بضرورة إدراج مناقشة حماية الأجواء والأراضي العراقية على جدول أعمال جلسة المجلس، مع استضافة السوداني ووزير الدفاع وقيادة العمليات المشتركة، للاطلاع على الاستعدادات العراقية، والتعاقد مع الشركات العالمية لشراء منظومات دفاع جوي لحماية الأجواء العراقية.