رحيل راجح الخوري أحد مخضرمي الصحافة اللبنانية

نعاه زملاؤه وطلابه وشخصيات سياسية

راجح الخوري  -  صورة ضوئية لأول مقال نشره الزميل الراحل راجح خوري في عدد «الشرق الأوسط» بتاريخ 24 يوليو 1994
راجح الخوري - صورة ضوئية لأول مقال نشره الزميل الراحل راجح خوري في عدد «الشرق الأوسط» بتاريخ 24 يوليو 1994
TT

رحيل راجح الخوري أحد مخضرمي الصحافة اللبنانية

راجح الخوري  -  صورة ضوئية لأول مقال نشره الزميل الراحل راجح خوري في عدد «الشرق الأوسط» بتاريخ 24 يوليو 1994
راجح الخوري - صورة ضوئية لأول مقال نشره الزميل الراحل راجح خوري في عدد «الشرق الأوسط» بتاريخ 24 يوليو 1994

تلقى الوسط الإعلامي اللبناني بحزن خبر رحيل الكاتب الصحافي الزميل راجح الخوري، بعد صراع مع المرض. نعاه طلابه في كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية وزملاؤه في مهنة المتاعب، كما نعته شخصيات سياسية وكان هناك إجماع على وصف غيابه بأنه خسارة كبيرة للبنان الأصالة والكلمة الجريئة.
وما أن أذيع خبر رحيله مساء أول من أمس الجمعة، حتى اكتسح وسائل التواصل الاجتماعي، وتصدر الـ«ترندات». وكانت الإعلامية مي شدياق أول من نعاه واصفة خبر رحيله بالبشع. وغردت شدياق تقول: «وداعاً أستاذ راجح، المحلل الرصين، صاحب الكلمة الحرة، الوطني الشرس في دفاعه عن السيادة والملم بمختلف الملفات».
أما نقابة محرري الصحافة اللبنانية فوصفته بأنه «أحد الصحافيين المخضرمين الذين عرفتهم الصحافة كاتباً ومحللاً، من الطراز الرفيع. امتلك ناصية المهنة، وكان من وجوهها البارزين». وما جاء في كلمة نقيبها جوزيف القصيفي بهذه المناسبة: «لقد تتلمذ على يده الكثير من الصحافيين والإعلاميين الذين أفادوا من ثقافته العالية، وخبرته الواسعة، ما مهد أمامهم طريق النجاح في مهنة المتاعب». وتابع يقول: «يغيب راجح الخوري والأسى يغمره على وطن أحبه وخدمه بقلمه المغزار، وفكره النير، ورؤيته الثاقبة، والتزامه بتنشئة عشرات الصحافيين والإعلاميين وتحصينهم بالمعرفة والتمكن من أسرار المهنة وفنها. لقد أغمض عينيه على لبنان الغارق في مأساته بعدما عاصر الزمن الجميل، يوم كان للكلمة وقعها وموقعها، وللصحافة حرمتها».
وذكرت الإعلامية يمنى شري في تغريدة على حسابها عبر «تويتر» أن راجح الخوري طلب إرسال مقالته إلى جريدة «النهار» وهو في سيارة الإسعاف ورحل. أما نايلة تويني رئيسة تحرير مجموعة «النهار» فتوجهت إلى راجح الخوري بالقول: «سأترك سنوات العطاء الطويلة تتكلم عنك وسأكتفي بالقول إن مكانك مع الكبار، وسيبقى حاضراً بيننا. سنفتقدك، سنفتقد جرأتك وكلمتك».
ومن رجال السياسة الذين نعوا راجح الخوري الرئيس سعد الحريري الذي غرد يقول: «رحيل راجح الخوري خسارة للصحافة الحرة والكلمة الصادقة والمقال الجريء. تعمد بمدرسة الصحافيين الذين انحازوا لقضايا الناس وهمومهم ودافع حتى الرمق الأخير عن الدولة وسيادتها».
وأشار الرئيس فؤاد السنيورة في بيان، إلى أن «لبنان والصحافة اللبنانية خسرا بوفاة الكاتب الصحافي المميز راجح الخوري ركناً من أركان القلم الحر والموقف الشجاع والكلمة الناقدة». أما الدكتور سمير جعجع، رئيس حزب «القوات اللبنانية»، فكتب يقول: «‏رحل راجح الحق والحقيقة، وبقي راجح الكذبة. مضيت أيها المناضل بالكلمة والموقف، لكننا مستمرون بالكلمة والموقف لنهزم شياطين الظلامية والدجل والفساد حتى تصبح كفة الحرية والسيادة والحق هي الراجحة».
وغرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر «تويتر»: «كم خرج من كنف حرمون عبر التاريخ رجال كبار في السياسية والفكر والقلم تألقوا في لبنان وسوريا والمهجر. اليوم يغيب القدر عن منطقة حاصبيا وجبل الشيخ وقرية الكفير قلماً كبيراً من أقلام الصحافة اللبنانية والعربية. راجح الخوري رحمه الله».
وغرد رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» النائب كميل دوري شمعون على حسابه عبر «تويتر»: «فقدت الكلمة الحرة فارساً أمضى حياته مدافعاً عن لبنان وكتب على الورق من صميم القلب فكان حراً وسيداً ومستقبلاً. رحم الله راجح الخوري». عمل الخوري، وهو ابن بلدة الكفير في جنوب لبنان، في عدد من المؤسسات الصحافية، منها صحيفة «العمل» ومجلة «الحوادث» وصحف «الحياة» و«نداء الوطن» و«النهار» و«الشرق الأوسط»، كاتباً للمقالات والتحليلات السياسية وفي إدارة التحرير والأقسام المحلية والخارجية والتحقيقات. كما كان أستاذاً في كلية الإعلام - الجامعة اللبنانية - وتابعت صفوفه أجيال من الذين اختاروا مهنة المتاعب، هو الذي كرس حياته لها من دون كلل أو ملل حتى الرمق الأخير.
وتوالت كلمات التعازي من طلاب الصحافي الراحل الذين تتلمذوا على يديه وحفظوا منه القواعد الذهبية لمهنة الصحافة الأصيلة. وغرد نائب كتلة «الجمهورية القوية» غياث يزبك المتخرج على يديه في الجامعة اللبنانية: «راجح المناضل، راجح القلم، الأستاذ، أستاذي، الرفيق، الشاعر، الأديب، الحر، راجح الأنيق، الرياضي، الصحافي، الفقير، رئيس التحرير، التحرير، راجح البشير والسمير، الحقيقة، راجح الأب الفخور بنادين وروي، راجح الحوادث والنهار والشرق الأوسط، راجح الشامل الكامل، الضاحك… راجح كل هذه الصفات والقيَم أغمض عينيه وطوى قلمه ورحل مرتضياً أن يكتب لبنان عنه، رافضاً أن يكتب هو عن لبنان بصيغة الماضي، رحيل الكبار رحيل الأرز والسنديان والحساسين رحل… لبنان الحزين، هو اليوم أكثر حزناً». ويوارى راجح الخوري الثرى بعد ظهر اليوم في كنيسة الصعود للروم الأرثوذكس في بلدة كفر حباب.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«فقدان جاذبية» في العراق ليلة مقتل خامنئي

قوات أمن عراقية تغلق الجسر المعلق المؤدي إلى المنطقة الخضراء (الشرق الأوسط)
قوات أمن عراقية تغلق الجسر المعلق المؤدي إلى المنطقة الخضراء (الشرق الأوسط)
TT

«فقدان جاذبية» في العراق ليلة مقتل خامنئي

قوات أمن عراقية تغلق الجسر المعلق المؤدي إلى المنطقة الخضراء (الشرق الأوسط)
قوات أمن عراقية تغلق الجسر المعلق المؤدي إلى المنطقة الخضراء (الشرق الأوسط)

كانت الأخبار عن مهاجمة طهران تتدفَّق إلى هواتف سياسيين وصحافيين عراقيين يحضرون ندوة مسائية في بغداد لعمَّار الحكيم، أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي».

الأسئلة عن مصير المرشد الإيراني علي خامنئي بالكاد تُسمع، بعد هجمات كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تقاسمتا الأدوار فيها، في وقت مبكر نهار الأحد.

بحلول الساعة الخامسة بالتوقيت المحلي لمدينة بغداد كانت شخصيات شيعية في بغداد والنجف على علم كامل بأن خامنئي قد قُتل. بعضهم أحيط بصور لجثته، ومكان العثور عليها.

عمار الحكيم خلال ندوة سياسية في بغداد مساء 28 فبراير 2026 (موقع تيار الحكمة)

في الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي، كان الحكيم يحاول الحفاظ على نبرة وصفها هو بـ«التفاؤل غير المفرط». لم يتجنب سؤالاً مباشراً من محاوره الصحافي عمر الشاهر عن حالة خامنئي: «هل استُهدف؟ هل هو على قيد الحياة؟ ما دقة تقارير تتحدث عن تصفيته؟».

كأنه لم يمت

لم تحمل كلمات الحكيم جواباً محدداً، قال إن خبراً بهذا الحجم «لا يمكن التستر عليه» وإن ما «سمعه من مسؤولين إيرانيين يفيد بأن المرشد بخير»، ثم أخذ النقاش سريعاً نحو مأزق ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الحكومة. كأن مرشداً تاريخياً بالنسبة لكثيرين في العراق لم يمت من الأساس.

قوات أمن عراقية تغلق الجسر المعلق المؤدي إلى المنطقة الخضراء (الشرق الأوسط)

الحال، أن الجميع كان قد تأكَّد له الخبر. تقول مصادر مطلعة إن غالبية قادة الأحزاب الشيعية، وقبل وقت قصير من موعد الإفطار مساء الأحد، تلقت تأكيدات حاسمة بمقتل خامنئي. بعضهم «من شدة القلق أجرى اتصالات عديدة ليسأل عما يمكن أن يجري». ولم يكن للإيرانيين أدنى فكرة يمكن تمريرها لحلفائهم العراقيين.

النجف

في النجف، قالت المصادر إن المرجع الشيعي علي السيستاني كانت قد وصلت إلى مكتبه تأكيدات حاسمة أفادت بمقتل خامنئي، وبما يقوم به الإيرانيون من إجراءات من شأنها معالجة الصدمة قدر الإمكان. كما حصل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على إحاطة خاصة عن محاولات العثور على جثة خامنئي في موقع الهجوم بطهران، ثم تأكَّد له الخبر.

لكن المصادر تحدثت في وقت لاحق، عن أن قادة في الإطار التنسيقي مثل عمار الحكيم ونوري المالكي وآخرين اطلعوا على صور لجثة المرشد الإيراني.

غيمة بغداد

بحلول الحادية عشرة مساءً، انفض مجلس عمار الحكيم. بدا أن العاصمة بغداد تحت غيمة ثقيلة. عند مقتربات المنطقة الخضراء كان العشرات من أنصار إيران يحتشدون عند مداخلها، لا سيما المؤدية إلى السفارة الأميركية، حاملين أعلام إيران وفصائل مسلحة. كانوا غاضبين يهتفون للثأر.

بعد ساعة انتشرت صورة «عاجل» من محطات فضائية نقلاً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «قُتل خامنئي». وسرت شائعات عن ساعة صفر لقصف السفارة الأميركية بعد الثانية عشرة، ولم يحدث ذلك.

المنطقة الخضراء

احتشد عناصر الأمن عند الجسور مع تجهيزات تكفي لفض مظاهرات وأكثر من ذلك. عند الصباح كان دخان القنابل المسيلة للدموع يغطي محيط المنطقة الخضراء، ووجوه الناس بين الحيرة والصدمة والقلق.

في التاسعة صباحاً يوم الاثنين، قاد متظاهر جرَّافة بسرعة نحو بوابة كبيرة محصَّنة بالفولاذ تغلق الجسر المعلق. فشلت المحاولة التي كانت تبدو أنها تستهدف اقتحام السفارة الأميركية.

قوات أمن عراقية تغلق الجسر المعلق المؤدي إلى المنطقة الخضراء (الشرق الأوسط)

أحبطت الجرَّافة حتى قبل وصولها إلى البوابة، وسط هتافات الثأر «الموت لأميركا». في المحيط الأبعد عن مقتربات المنطقة الخضراء كانت أحياء بغداد حائرة بين طقوس رمضان الاعتيادية، واستثنائية الخبر. يسأل كثيرون عما إذا تندرج المدينة على لائحة الأهداف السريعة، بل السريعة جداً. كثيرون لم يرسلوا أولادهم إلى مدارسهم. في الحقيقة، لم تكن منشآت التربية والتعليم مفتوحة يوم الاثنين.

الحداد الرسمي

لاحقاً، خلال النهار، أعلنت السلطات الحداد، ومحافظات عطلة رسمية.

بالنسبة لزعامات القوى الشيعية في بغداد، فإنهم نشأوا وكبروا وصاروا قادة وصناع قرار في ظلال عباءة المرشد. لا يمكن في اليوم الأول بعد مقتله وصف كيف يشعر كل واحد منهم، والأهم كيف يتخيل حياته السياسية المقبلة من دونه.

ما البديل؟

سمعت «الشرق الأوسط» من سياسي شيعي بارز كان مطلعاً على تقارير خاصة عن مصير المرشد منذ نهار الأحد، أن الأمر بالنسبة لهم يشبه «طائرة ركاب تحلق بسرعة عالية فوق السحاب، ثم يتحطم فجأة محركها (...) كيف نسقط؟ ما المحرك البديل؟ نحن الآن بعد خامنئي في حالة فقدان الجاذبية».

مع اقتراب موعد الإفطار يوم الاثنين، يزداد عدد المتظاهرين الغاضبين عند مداخل المنطقة الخضراء. والسفارة الأميركية «تحذر من الاقتراب». كأن الجسر فوق نهر دجلة فاصل أخير بين «منتقم» و«متربص».

خلال الساعات الماضية، كانت بغداد تزدحم بالأسئلة؛ هل يبقى الشيعة الموالون بلا مرشد؟ هل ننتظر إيران تداوي أكبر وأخطر جراحها؟ وإن عادت متعافية، هل تبقى تمد ظلال العباءات فوق رؤوس حلفائها؟ كل شيء في بغداد مفتوح على كل شيء، في لحظة مؤهلة للصدام والانفجار وربما فرصة غير منظورة الآن لمعادلة جديدة.


ردّاً على مقتل خامنئي: «حزب الله» يعبئ شعبياً ويتريّث ميدانياً

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في إحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في إحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

ردّاً على مقتل خامنئي: «حزب الله» يعبئ شعبياً ويتريّث ميدانياً

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في إحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في إحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)

أبقى «حزب الله» في لبنان على غموضه حيال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، واغتيال مرشدها الأعلى علي خامنئي. وعقب إعلان طهران عن مقتل خامنئي التزم الحزب الصمت تجاه أي تحرك قد يقوم به، واكتفى بالدعوة إلى تحرك شعبي في الضاحية الجنوبية لبيروت، عند الساعة الرابعة من عصر الأحد في باحة عاشوراء «وفاء لحامل راية المستضعفين». وخاطب جمهوره قائلاً: «اخرجوا إلى الساحات، ارفعوا الرايات والقبضات، اصرخوا بوجه أميركا وإسرائيل، لن نترك الساحات، لن تخمد الأصوات، لن تمحوا ذكرنا، لن تميتوا وحينا».

زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران... أغسطس 2024 (رويترز)

أما الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، فنعى خامنئي، معتبراً أن اغتياله يمثّل «قمة الإجرام»، ومؤكداً أن الحزب «سيواصل الطريق بعزم وثبات وروحية استشهادية، وسيقوم بواجبه في التصدي للعدوان». وشدّد على أن «التضحيات مهما بلغت لن تثني الحزب عن ميدان الشرف والمقاومة». وقال: «مهما بلغت التضحيات لن نترك ميدان الشرف والمقاومة ومواجهة الطاغوت الأميركي والإجرام الصهيوني للدفاع عن أرضنا وكرامتنا وخياراتنا المستقلة». غير أنّ بيان قاسم لم يحمل تفسيراً لطبيعة «واجب التصدي للعدوان» أو توقيته، ما عزّز منسوب الترقّب إزاء موقف الحزب الفعلي.

الوضع مفتوح على كل الاحتمالات

في قراءة أولية لهذا الموقف، يؤكد الباحث السياسي قاسم قصير، المقرّب من الحزب، أنّ «الأوضاع مفتوحة على كل الاحتمالات»، موضحاً أن «أي تحرك عسكري مرتبط بالتطورات الميدانية، لأن الحرب لا تزال في بدايتها». ويتحدث قصير لـ«الشرق الأوسط»، عن «وجود مخاوف جدية من قيام إسرائيل بعدوان واسع على لبنان»، ما يعني أن الحزب، بحسب تقديره، «يستعدّ لكافة السيناريوهات من دون استعجال إعلان موقف حاسم».

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدة القطراني في جنوب لبنان السبت (د.ب.أ)

«الحزب» أمام مفترق حساس

هذا التريّث لا يبدو منفصلاً عن معطيات داخلية وإقليمية معقّدة، فالحزب وضع نفسه أمام مفترق حساس، أي بين التزامه السياسي والعقائدي بمحور تقوده طهران، ومن جهة أخرى حسابات الداخل اللبناني الهشّ، والمخاوف من حرب مدمّرة في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة. ويعتبر الوزير السابق رشيد درباس أن الحزب «قرأ الرسالة الأميركية للبنان عبر السفير الأميركي ميشال عيسى، ومفادها أن الهدوء يقابله هدوء». ويؤكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «واقع الحزب اليوم يختلف عن مرحلة إسناد غزة، حين كان قادراً على فتح جبهة واسعة في الجنوب والوصول إلى إسرائيل، أما الآن، فيرى أن إسرائيل باتت تبادر إلى استهداف أي تحرك للحزب داخل لبنان بشكل مباشر، ما يفرض معادلات مختلفة».

مسافرون ينتظرون في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد تعديل في مواعيد الرحلات إثر الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران (إ.ب.أ)

يترقب لبنان الرسمي والشعبي ما إذا كان «حزب الله» سيكتفي بالدعم السياسي والمعنوي لإيران، أم أن تطورات الميدان ستدفعه إلى تجاوز عتبة التريّث، وهنا يذكّر الوزير رشيد درباس بأن هناك «اختلالاً فادحاً في ميزان القوّة، في ظلّ التطور التكنولوجي واستخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل أدوات المواجهة التقليدية أقل فاعلية». ويشدّد على أن «الأولوية ينبغي أن تكون للوحدة الوطنية والوقوف خلف الدولة اللبنانية لمواجهة أي تهديد واسع، بدلاً من جرّ البلاد إلى حرب جديدة لا تبقي ولا تذر».

سليمان: لتجنب الانخراط بأي تصعيد

وفي موقف مؤيد لتجنّب انخراط الحزب في «حرب إسناد» جديدة مع إيران، قال الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان «إنّ عدم دخول (حزب الله) في معمعة الإسناد ومهما كانت دوافعه، لا يُعدّ فقط بداية الطريق لانخراطه في مسار سيادة الدولة عبر تنفيذ قرارها وإرادة شريحة واسعة من المواطنين، بل ينسجم أيضاً مع مشاعر اللبنانيين الذين تربطهم علاقة أخوة مع دول الخليج العربي وحرصاً على سلامة اللبنانيين المقيمين». وشدد على أنّ «تجنّب الانخراط في أي تصعيد يخفّف من احتمالات توتّر العلاقات أو تعريض مصالح اللبنانيين ومنشآت تلك الدول ومواطنيها لأي تداعيات غير مبرّرة، ويؤكّد في الوقت نفسه أولوية الاستقرار الداخلي وحماية المصلحة الوطنية بعيداً عن منطق الحقد أو الانتقام».


الدفاعات الجوية الأميركية تسقط مسيّرتين على الأقل فوق أربيل

عمود من الدخان بالقرب من مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
عمود من الدخان بالقرب من مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

الدفاعات الجوية الأميركية تسقط مسيّرتين على الأقل فوق أربيل

عمود من الدخان بالقرب من مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
عمود من الدخان بالقرب من مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

أسقطت الدفاعات الجوية الأميركية، الأحد، طائرتين مسيرتين على الأقل فوق أربيل بإقليم كردستان شمال العراق، في حين أُطلقت صافرات الإنذار من القنصلية الأميركية، وفقاً لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد المراسل من موقع قريب من القنصلية في أربيل بسماع دوي انفجارات، بينما شوهد دخان يتصاعد في السماء.

وكان الجيش الإيراني أعلن، في وقت سابق، الأحد، استهداف قواعد أميركية في إقليم كردستان العراق.