«الشرق الأوسط» في مهرجان كان ـ 8 : حالة خاصّة اسمها توم كروز

توقعات الفوز بجوائز المهرجان صعبة والأفلام المستحقة قليلة

توم كروز مع فريق فيلمه «توب غن: مافيريك» أثناء عرضه في مهرجان «كان» (أ.ب)
توم كروز مع فريق فيلمه «توب غن: مافيريك» أثناء عرضه في مهرجان «كان» (أ.ب)
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان كان ـ 8 : حالة خاصّة اسمها توم كروز

توم كروز مع فريق فيلمه «توب غن: مافيريك» أثناء عرضه في مهرجان «كان» (أ.ب)
توم كروز مع فريق فيلمه «توب غن: مافيريك» أثناء عرضه في مهرجان «كان» (أ.ب)

لا مجال للتكهنات حول من سيفوز ومن سيرجع خالي الوفاض من بين الأفلام التي شاركت في المسابقة. ليل اليوم السبت ستعلن النتائج التي تتولاها لجنة تحكيم يقودها الممثل الفرنسي ڤنسان ليندون وتحتوي على ثمانية أعضاء آخرين لا يمكن الشك في مواهبهم لكن عملية التحكيم واختيار الأفضل تتجاذبها عادة عناصر لا علاقة لها بالموهبة فقط.
مهما يكن، الأفلام التي شاركت في المسابقة الرسمية تباينت بدورها ومعظمها ليس أهلاً للتقدير. أو إذا أردنا الدقة، ليست أهلاً للتقدير إلى الحد الذي يمكن أن يجمع عليه معظم النقاد. وقلما فاز فيلم أعجب النقاد والجمهور ونال الجائزة الكبرى أيضاً.
بمراجعة سريعة، وبعد فيلم افتتاح لا معنى له أو قيمة («فاينال كت» لميشيل أزانافيسيوس الذي عرض خارج المسابقة) توالت الأفلام تحت ستار النوايا الحسنة. على سبيل المثال، «الجبل الثامن» للوكا مارينيللي وأليساندرو بورغي، جميل على صعيدي الفكرة والمناظر الطبيعية لكنه أقل من ذلك حين النظر إلى الكيفية المحبطة التي عالج المخرجان الدراما الناشئة عن رجلين ينتقلان إلى البرية ويستعيدان ذكرياتهما في إحدى القرى.

 البحث عن الهوية في الفيلم الروماني «آر أم إن»

«زمن القيامة» جيد بمحتواه الإنساني متحدثاً عن فترة من حياة المخرج جيمس غراي (ولو تحت اسم آخر) وهو أحد أفضل خمسة أفلام شوهدت في المسابقة. أحد الأفلام الأخرى التي تكاد توازيه «أخ وأخت» لأرنو دسبلباشان مع ماريون كوتيار وملڤيل بوبو. الفيلم يتعثر بسبب الحنين لميلودراما وما تعيشه غالبية الأفلام الفرنسية عادة من كثرة الحوار وكثرة الدخول والخروج من وإلى مشاهد بلا توقف عند لحظات كاشفة بصمتها.
«ولد من السماء» لطارق صالح جيد التنفيذ مشهداً وراء آخر لكنه ليس عميقاً. والروماني كرستيان منجيو أدى في R‪.‬M‪.‬N دوره في طرح السؤال حول الهوية المضطربة لرومانيا (تقع الأحداث في مقاطعة ترانسلفانيا). تتقدم الحكاية ببطء وتكشف - بالبطء نفسه - عن الوضع السياسي والاجتماعي في مقاطعة تتنازعها أطراف عدة وهجرة متوارثة تكاد تطيح بالهوية الأصلية للمقاطعة.
لم أشاهد فيلم الأخوين جاك - بيير ولوك داردين «توري ولوكيتا» الذي يبحث في حياة فتاة وصبي صغير هاجرا من أفريقيا ويحاولان العيش والامتزاج في المجتمع البلجيكي، لكن ما نشر عنه وضعه في خانة متوسطة بالنظر إلى أنه - على نحو أو آخر - إعادة كاملة لما اعتادا عليه من أسلوب عرض لحياة اجتماعية داكنة.
«مثلث الحزن» للسويدي روبن أوستلند قسم مشاهديه مناصفة تقريباً، بين معجبين وكارهين. كل هذا الحشد من السخرية والنقد لأثرياء السويد المنطلي على سواهم ربما يخدم حالة من «فش الخلق» حيال المسافة التي يرسمها ذلك المجتمع حوله بعيداً عن وقع الحياة بالنسبة لسواهم. لكن الفيلم غارق في السخرية لدرجة أن ما يحدث لا يبدو مهماً بذاته، بل لطروحاته. الغاية هي نقد الثراء والتأكيد على أن كل المزايا (والأحداث تقع فوق يخت كبير يغرق ما يدفع من كان عليه للجوء إلى جزيرة صغيرة) التي يتمتع الأثرياء بها ليست ذات قيمة. وجهة نظر جدلية بلا ريب لكن الفيلم هو استعراض أكثر منه بحث في مقومات اجتماعية رصينة.

من فيلم «مثلث الحزن»

الحديث المتكاثر أن الفيلم الكوري «قرار المغادرة» لبارك تشان - ووك، سيختطف الذهبية أو جائزة المهرجان الكبرى (الثانية). وهو يستحق ذلك إن فعل. كما ذكرنا عنه في رسالة سابقة، فيلم يحمل مستويات اهتمام مختلفة تمتزج جيداً في حكاية تحري يرتاب أن زوجة من أصل صيني قتلت زوجها لترثه. هذا الارتياب لا يضمحل لكن التحري يسمح لعلاقة خاصةً بالزوجة قبل أن يتلقى مفاجأة أخرى. فيلم «نوار» جديد مع حس تشويقي نجده في فيلم «العنكبوت المقدس» المنتج سويدياً للمخرج الإيراني المهاجر علي عباسي. إنه حول تحقيق تقوم به صحافية إيرانية في جرائم قتل مسلسلة لتكتشف أن هناك علاقة بين بعض من في السلطة وبين هذه الجرائم التي تذهب ضحيتها نساء وقد تكون هي الضحية المقبلة.
«توب غن» حسب كروز
المهرجان، كسواه، يحتاج لأسباب سبق ذكرها في تقارير سابقة، لخلق حالة إعلامية لا تستطيع الأفلام «الفنية» وحدها تحقيقه. لذلك يختار أفلاماً تنقسم إلى نوعين إجمالاً: أفلام الصدمة (كما حال فيلم الافتتاح وفيل المسابقة «جرائم المستقبل» لديفيد كروننبيرغ) وأفلام النجوم والإنتاجات الكبيرة. هذه تجدها في الأفلام الهوليوودية أو المصاغة على طريقتها ومنها هذا العام «ألفيس» لباز لورمان و«توب غن: مافيريك» لجوزيف كوزينسكي.
هذا الأخير شهد احتفاء المهرجان به على نحو خاص. طائرات حربية فوق المدينة تبث تكوينات لعلمي فرنسا والولايات المتحدة وحشد كبير من الممثلين و«ماستر كلاس» خاصة من بطل الفيلم توم كروز وما يجاور كل ذلك من مظاهر احتفائية وإعلامية.
كان هذا الناقد قد قرأ في مواصفات الفيلم مسبقاً عندما كتب إنه فيلم عسكري الصفات يشيد لحرب باردة في أجواء الحرب الساخنة بين الشرق والغرب. لا يتكفل «توب غن: مافيريك» بتحديد عدوه لكن المهمة المناطة في الفيلم لا تحتمل التكهن بالهوية: هناك قوة عظمى لديها مصنعاً لإنتاج اليورانيوم المخصب ولا بد من تدمير هذا المصنع لحماية أميركا والعالم الحر.

توم كروز في «توب غن: مافيريك».

هناك 36 سنة فارقة بين «توب غن» الأول و«توب غن» الثاني هذا. خلال هذه السنوات ارتقى ميتشل (كروز) من رتبة ضابط إلى كابتن. وكروز نفسه ارتقى من ممثل شبابي الهيئة والسن متلائم مع جيل التسعينات المحب للمغامرات العسكرية (بحرب أو بدونها) إلى ممثل لا يزال يبدو شاباً تحيط به علامات استفهام الجميع: كيف يمكن لابن التاسعة والخمسين أن يبدو كما لو كان في الثلاثينات أو الأربعينات من العمر.
ليس أن هذا السؤال سيعرقل ما يرد في الفيلم من إثارة أو يبث السخرية أو الريب في فعالية الممثل حيال تجسيد دوره البطولي. لا بد لميتشل (الملقب بمافيريك) أن يبرهن لي ولك ولباقي الممثلين إنه ما زال فتى بارعاً (ومافريك تعني استقلالية التفكير ممتزجة بالمهارة) يستطيع فعل ما يريد حتى ولو استشاط رئيسة الأدميرال كاين (إد هاريس) غضباً عليه. يطلب كاين من مافيريك أن لا يقلع بالطائرة الحربية الأسرع من الصوت، لكن كروز هو منتج الفيلم (على الأقل) ويستطيع أن يفعل ما يريد.
بعد العودة من الهرج الفضائي يواجه تلامذته من الطيارين لتحضيرهم للمهمة السرية (ولو إلى حين) التي سيقومون بها. كروز هنا يحط واقفاً مهما فعل. ليس فقط بوسامته، بل بجرأته على تنفيذ المشاهد الخطرة وبرعاية الفيلم لشخصيته بحيث لا يقدم على خطأ ما أو على ما ينجلي عن توجه درامي جاد.
من ناحية، هو فيلم عن بطل واحد. من ناحية مقابلة هو بطل واحد ما زال نصفه على الأقل أكثر واقعية من فانتازيات أبطال «ذا أفنجرز» و«كابتن أميركا» و«كابتن مارڤل» وسواهم. إنه كما لو أن الغاية المنشودة (والناجحة) هي التذكير بمعنى البطولة الحقيقي. تلك التي لا تزال تستفيد من بعض المظاهر الواقعية عوض أن تدور جميعها في أزمنة متشابكة وتقاتل ضد مخلوقات طاغية تهدد الأرض لولا القدرات الخاصة بالسوبرهيروز.
هو فيلم جيد للتسلية بلا ريب. من لا طلب أكثر من ذلك (باستثناء بوب كورن ومشروب غازي) سيجده تحفة أو قريب من هذا المستوى. الفيلم يقوم بكامله على فكرة الشخص الواحد في مخاطر متعددة وسريعاً ما يتنازل الفيلم عن فكرة العداء لقوى أخرى ليتبلور حول شخصيته الأولى. لا يحدد العدو، كما ذكرت (قد يكون الصين أو روسيا أو سواهما) وبذلك يتجنب وضع نفسه في فوهة المدفع.
كان من المتوقع إجراء مقابلة مع توم كروز حول هذا الفيلم وبعض مراحل مسيرته، لكن المنتج ديفيد إليسون نقل عنه رغبته في أن تتم المقابلة لاحقاً في الشهر المقبل في لوس أنجيليس. حسب كروز، وعن حق، «كان» بالنسبة إليه ليس المكان الصالح لإجراء مقابلات مجدية.


مقالات ذات صلة

«SRMG LABS» تحصد 7 جوائز بـ«مهرجان أثر للإبداع 2025»

يوميات الشرق تكريم وكالة «SRMG LABS» الإبداعية خلال «مهرجان أثر للإبداع 2025» (SRMG)

«SRMG LABS» تحصد 7 جوائز بـ«مهرجان أثر للإبداع 2025»

حصدت «SRMG LABS»، الوكالة الإبداعية التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، 7 جوائز في «مهرجان أثر للإبداع 2025».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تكريم «SRMG Labs» بجائزتين ضمن فئة الصوت والراديو في مهرجان كان ليونز الدولي للإبداع (SRMG)

«SRMG Labs» تحصد جائزتين في مهرجان «كان ليونز»

حصدت وكالة «SRMG Labs»، ذراع الابتكار في المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام «SRMG»، جائزتين ذهبية وفضية ضمن فعاليات مهرجان كان ليونز الدولي للإبداع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سينما «موجة جديدة» (أ آر پ)

شاشة الناقد: سفر بين أزمنة حاضرة ومنسية

إعجاب المخرج بأفلام سينمائية أخرى يدفع عادةً إلى تقدير شفهي وبصري بروح إيجابية ترغب في معايشة أجواء نوستالجية.

محمد رُضا (لندن)
أوروبا الكهرباء انقطعت عن نحو 45 ألف منزل وعن مطار مدينة نيس (بلدية نيس عبر «فيسبوك»)

انقطاع الكهرباء عن نيس الفرنسية بعد واقعة مماثلة في كان

شهدت مدينة نيس الفرنسية، الواقعة على ساحل الكوت دازور، انقطاعاً في التيار الكهربائي عزته السلطات إلى عمل تخريبي، وذلك غداة واقعة مماثلة في مدينة كان.

«الشرق الأوسط» (نيس)
يوميات الشرق المخرج الإيراني  جعفر بناهي (وسط) محتفلاً بالسعفة الذهبية (أ.ف.ب)

مهرجان «كان» يمنح سعفته الذهبية لفيلم إيراني‬

على نحو فاجأ كثيرين من المتابعين لمهرجان كان السينمائي، ذهبت السعفة الذهبية إلى فيلم «كان مجرد حادث» للإيراني جعفر بناهي.

محمد رُضا‬ (كان)

روبيو يُرجّح حسم حرب إيران خلال «أسابيع وليس أشهراً»

جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (أ.ف.ب)
جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (أ.ف.ب)
TT

روبيو يُرجّح حسم حرب إيران خلال «أسابيع وليس أشهراً»

جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (أ.ف.ب)
جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (أ.ف.ب)

رجّح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن تتمكّن واشنطن من تحقيق أهدافها العسكرية في إيران خلال أسابيع، مؤكداً أن ذلك لا يعتمد بالضرورة على نشر قوات برية.

وقال روبيو، في تصريحات أدلى بها عقب اجتماعات مجموعة السبع قرب باريس، إن لدى الولايات المتحدة «أهدافاً واضحة» في الحرب، مؤكداً: «نحن واثقون جداً أننا على وشك تحقيقها قريباً جداً». وأضاف، رداً على سؤال بشأن مدة العمليات، أن الأمر «يتعلق بأسابيع لا أشهر». وتابع أنه «عندما ننتهي منهم خلال الأسبوعين المقبلين، سيكونون أضعف مما كانوا عليه في أي وقت في تاريخهم الحديث».

روبيو متحدّثاً مع صحافيين في مطار «لو بورجيه» قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع 27 مارس (أ.ف.ب)

في موازاة ذلك، كشف روبيو عن تحقيق «قدر كبير من التوافق» مع الحلفاء بشأن ضرورة التصدي لأي خطوة إيرانية لفرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز. وشدد على أن هذه الخطوة «غير قانونية وغير مقبولة وخطيرة على العالم»، مُحذّراً من تداعياتها على أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة. وأضاف أن المجتمع الدولي مطالب بوضع خطة واضحة لمواجهة هذه التهديدات، في ظل تصاعد المخاوف من تعطيل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز.

وتأتي هذه المواقف في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انعكاسات الحرب على سلاسل الإمداد العالمية، لا سيما أن مضيق هرمز يُعدّ ممراً حيوياً يمرّ عبره جزء كبير من صادرات الطاقة؛ ما يجعل أي تصعيد فيه ذا تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي.

أما عن موقف إيران من الخطة الأميركية لإنهاء الحرب، فقال روبيو إن طهران لم تُرسل رداً بعد، لكنّها بعثت «رسائل» تظهر اهتمامها بالدبلوماسية. وقال: «لم نحصل عليه (الجواب) بعد»، مضيفاً: «تبادلنا رسائل وإشارات من النظام الإيراني - ما تبقّى منه - بشأن الاستعداد للحديث عن أشياء معينة».

وقف استهداف المدنيين

دعا وزراء خارجية مجموعة السبع، بعد انتهاء اجتماعهم عصر الجمعة في دير فوـ دوـ سيرني القريب من باريس، إلى «الوقف الفوري» للهجمات التي تستهدف المدنيين والبنى (التحتية) المدنية»، عادّين أن «لا شيء يبرر الاستهداف المقصود للمدنيين أثناء النزاعات المسلحة أو مهاجمة المراكز الدبلوماسية». كذلك، دعا البيان إلى «التخفيف من نتائج النزاع المترتبة على الشركاء الإقليميين والمدنيين والبنى التحتية الحساسة، والحاجة إلى التنسيق في توفير المساعدات الإنسانية».

وشدد وزراء المجموعة في بيانهم على «الحاجة المطلقة إلى العودة لحرية الملاحة المجانية والآمنة في مضيق هرمز، عملاً بالقرار الدولي رقم 2817» الصادر عن مجلس الأمن الدولي وبموجب قوانين البحار. وتوافق الوزراء السبعة على تنسيق الجهود للتخفيف من الآثار الاقتصادية الناتجة من الحرب، وتأثيرها على سلاسل الإمداد.

اختلاف الحلفاء

جاء البيان الختامي الخاص بحرب الشرق الأوسط بعد يومين من الاجتماعات المتواصلة، التي شارك في يومها الثاني وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وكان وزراء الخارجية الستة ينتظرون مشاركته للنظر في موضوعين رئيسيين. الأول، الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ فبراير (شباط) الماضي بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى.

وزير الخارجية الفرنسي مستقبلاً نظيره الأميركي في مقر اجتماع «السبع» 27 مارس (إ.ب.أ)

أما الموضوع الآخر، فيتناول الحرب في أوكرانيا، ومدى انعكاس حرب الشرق الأوسط عليها، وذلك وسط مخاوف أوكرانية وأوروبية من أن تشيح الإدارة الأميركية بوجهها عما يحصل على الجبهة الأوكرانية بسبب انغماسها في حرب الشرق الأوسط. ولذا؛ عمدت باريس التي ترأس مجموعة السبع حتى نهاية العام الحالي إلى تأجيل المواضيع الساخنة (أوكرانيا، الحرب في الشرق الأوسط وتبعاتها والسلام والأمن) إلى اليوم الثاني من الاجتماعات بانتظار مشاركة روبيو فيها.

وقبل وصوله، قالت مصادر دبلوماسية أوروبية إن «لا أحد ينتظر من روبيو أن يعبر، بشأن الحرب مع إيران، عن مواقف مختلفة عن تلك التي يعبر عنها رئيسه». وبأي حال، فإن الوزير الأميركي استبق وصوله إلى فرنسا بتصريحات حادّة، إذ قال: «بصراحة، أعتقد أن الدول حول العالم، حتى تلك التي تنتقدنا قليلاً، يجب أن تكون ممتنة لوجود رئيس أميركي مستعد لمواجهة تهديد كهذا»، في إشارة إلى التهديد الإيراني. وأضاف أن «الرئيس ترمب لا يقوم فقط بتقديم خدمة للولايات المتحدة وشعبها، بل هذا من أجل العالم».

وزير الخارجية الأميركي متوسّطاً نظيريه الفرنسي والهندي في مقر اجتماع «السبع» 27 مارس (إ.ب.أ)

وبكلام قاطع، قال روبيو: «لست هنا لإرضائهم، (يقصد حلفاءه). فأنا أعمل من أجل الشعب الأميركي، وليس من أجل فرنسا أو ألمانيا أو اليابان». وإزاء ما تعدّه الإدارة الأميركية تقاعساً من أعضاء الحلف الأطلسي (ناتو)، في الاستجابة لطلب ترمب العمل من أجل فتح مضيق هرمز وتوفير الأمن للملاحة فيه، دعا روبيو الدول المهتمة بالقانون الدولي إلى «التحرك» لمواجهة إغلاق مضيق هرمز.

وفي مؤتمره الصحافي النهائي، عقب اختتام أعمال المجموعة، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن نظيره الأميركي أفاد بأن هدف واشنطن من الحرب يكمن في تدمير القدرات الباليستية الإيرانية، من غير الإشارة إلى الأهداف الأخرى التي تركز عليها واشنطن منذ بدء الحرب وأبرزها، إلى جانب الملف الباليستي، برنامج إيران النووي وأذرعها في المنطقة، وإتاحة العبور الحر والآمن في مضيق هرمز.

وقال بارو إن باريس، التي انتقدت بقوة العملية العسكرية الأميركية - الإسرائيلية بوصفها جاءت خارج القوانين الدولية، تشارك واشنطن الأهداف نفسها التي تتعلق باستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وأنها ترى، كما الولايات المتحدة، الحاجة الضرورية إلى إقامة نظام لمرافقة الناقلات التي تعبر مضيق هرمز بمجرد انتهاء ذروة الأعمال العسكرية.

مصير مضيق هرمز

لم يتسرب الكثير عما نقله روبيو إلى نظرائه، كما أن بارو بقي في العموميات في حديثه عما نقله الوزير الأميركي. بيد أن مصادر فرنسية وأوروبية، أفادت بأن روبيو أبلغ وزراء مجموعة السبع أن الحرب مع إيران سوف تنتهي خلال أسابيع، علماً أن الرئيس ترمب تحدث عن أربعة إلى ستة أسابيع إضافية لانتهاء الحرب.

وفي أي حال، فإن انتهاءها مربوط بالمفاوضات القائمة بين واشنطن وطهران، والتي قال عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إنها غير مباشرة وسوف تتحول محادثات مباشرة في الأيام المقبلة بباكستان.

صورة جماعية لوزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (رويترز)

من جانب آخر، احتلّ مصير مضيق هرمز جانباً واسعاً من المناقشات، بالنظر لتبعاته على اقتصادات الدول السبع وعلى الاقتصاد العالمي بشكل عام.

وبينما رفضت الدول الأوروبية الإستجابة لطلب ترمب المساعدة في تأمين مضيق هرمز عسكرياً، عُلم أن روبيو لم يطلب من المجموعة المساهمة فوراً بسفن حربية، بل الاستعداد للقيام بذلك في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب. وأشار الوزير بارو إلى هذه النقطة بالذات، أي رفض الانخراط في أي مبادرة من هذا النوع في الوقت الحالي.

في المقابل، تنشط باريس على تهيئة الأجواء لتحرّك في المضيق بعد انتهاء الحرب. وفي هذا الإطار، عقد 35 رئيس أركان في الدول الأوروبية والآسيوية والإقليمية، اجتماعاً عن بعد، بمبادرة فرنسية للنظر في كيفية المساهمة في ضمان سلامة المضيق، علماً أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان أول من دعا إلى قيام «تحالف دولي» بهذا الشأن يعمل بمعزل عن الأميركيين.

لكن يبدو أن ثمة تعديلاً في المقاربة الفرنسية - الأوروبية. ومما يدل على ذلك تصريحات وزير الخارجية الألماني، الجمعة، الذي أعلن أنه لا يوجد ‌أي خلاف ‌مع الولايات ‌المتحدة ⁠بشأن إيران، مُضيفاً ⁠أنه لا بد ألا تمتلك إيران أسلحة نووية أو أن تشكل تهديداً ⁠إقليمياً.

وقال فاديفول: «نشعر ‌بالفعل ‌بالتداعيات الاقتصادية في ‌كل مكان، ولا ‌سيما في أوروبا، بشكل كبير. ولهذا السبب؛ ناقشنا ‌هذه القضايا بتفصيل دقيق، ولا يوجد أي ⁠خلاف ⁠على الإطار. لم يكن هناك، ولا يوجد، أي طلب من الولايات المتحدة، وخاصة لنا، لتقديم مساهمة عسكرية قبل انتهاء الأعمال القتالية».

مطالب شركاء أميركا

سعى شركاء واشنطن في مجموعة السبع إلى جلاء الاستراتيجة الأميركية من الحرب، والتعرف على الخطط العسكرية الأميركية - الإسرائيلية، وشروط وضع حد لها. كما سعوا إلى معرفة مدى تقدّم الجهود الدبلوماسية والوساطات وإمكانية التوصل إلى مفاوضات مباشرة.

وفي السياق، بدت لافتة تصريحات وزير الخارجية الألماني الذي أجرى محادثة مع نظيره الأميركي، الجمعة، حيث أعلن في حديث إذاعي أنه بناءً على المعلومات المتوافرة لديه، «جرت اتصالات غير مباشرة (بين الطرفين الأميركي والإيراني)، وقد تمّ أيضاً التحضير لعقد لقاء مباشر»، مُتوقعاً أن يُعقد اللقاء «في باكستان في وقت قريب جداً».

وحسب الوزير الألماني، فإن الهدف هو «إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً إنهاءه بشكل مستدام. وهذا يعني تحقيق الأمن في مضيق هرمز، وضمان كبح النظام الإيراني في المستقبل، الذي تصرف بشكل سلبي بما فيه الكفاية في الماضي».

من جانبها، دعت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إلى «حل سريع لهذا النزاع يعيد الاستقرار إلى المنطقة». بيد أنها حذرت من أنه «لا يمكن لإيران أن تظل قادرة على احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة بسبب مضيق يتعلق بالملاحة الدولية وحرية المرور»، مُعربةً عن القلق الذي ينتاب الكثير من الدول بسبب ما سمّته «الحصار الفعلي المستمر» الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز الاستراتيجي والحيوي. أما موقف لندن، فيُلخّص بـ«دعم الإجراءات الدفاعية، لكن لدينا مقاربة مختلفة بشأن العمليات الهجومية التي حدثت في هذا النزاع». وبعد تردّد، سمحت بريطانيا للقوات الأميركية باستخدام قاعدتيها العسكريتين في المحيط الهادئ وإنجلترا نفسها.

«ليست حربنا»

لم تكن مهمة روبيو سهلة إزاء المواقف المنتقدة التي كانت تنتظره. فوزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتران لم تتردد، أثناء الجلسة المخصصة للحرب ضد إيران، في القول إنها «ليست حربنا»، وإن «الهدف هو اعتماد المسار الدبلوماسي، الوحيد القادر على ضمان العودة إلى السلام... هناك الكثير من الدول المعنية، ومن الضروري إيجاد حل».

روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)

وجدّدت فوتران التأكيد على أن الدور الفرنسي «دفاعي محض»، في الإشارة إلى ما تقوم به باريس في الدفاع عن حلفائها في المنطقة. ومن جانبه، لم يتردد رئيس الأركان الفرنسي الجنرال فابيان ماندون في توجيه النقد للولايات المتحدة؛ لأنها لم تُخطر حلفاءها داخل «ناتو» بالحرب على إيران. وكانت لافتة المشاركة البريطانية في الاجتماع عن بعد، بالنظر لبقاء بريطانيا بعيدة عن «مهمة أسبيدس» الأوروبية المخصصة لمواكبة السفن وضمان أمنها من قناة السويس وحتى باب المندب، مفضلة الانخراط في عملية أميركية مشابهة.

ولا يريد شركاء واشنطن أن تتفرّد واشنطن بالتفاوض مع إيران. فوزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، ركزت في مقابلة مع صحيفة «لو موند» على ضرورة ألا «تتصرف واشنطن بمفردها» من غير مراعاة مصالح الدول التي وجدت نفسها منخرطة في الحرب رغماً عنها.

الملف الأوكراني

استبق روبيو زيارته إلى باريس بتغريدة على منصة «إكس» حاول فيها تهدئة روع الأوروبيين. وجاء في التغريدة أن «الرئيس ترمب ملتزم بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتسوية تفاوضية للحرب بين روسيا وأوكرانيا في أقرب وقت ممكن».

إلا أن ما قاله روبيو بعد انتهاء الاجتماع في لقاء صحافي لم يُبدّد مخاوف الأوروبيين الذين يعبرون عن قلقهم من أن حرب الشرق الأوسط سوف تحرم الأوكرانيين من الدعم العسكري، باعتبار أن واشنطن في حاجة إلى صواريخها في الحرب الدائرة هناك. فالوزير الأميركي أشار إلى أمرين أساسيين بخصوص الحرب الأوكرانية. الأول، أنه ليست هناك أي مواعيد مجدولة لاجتماعات ثلاثية أميركية - روسية - أوكرانية في الوقت الحاضر؛ ما يعني أن جهود الوساطة مجمدة. والآخر، أن الأسلحة المخصصة لأوكرانيا لا يتم تحويلها إلى وجهات أخرى في الوقت الراهن، لكن ذلك قد يحدث في المستقبل. وقال روبيو قبل مغادرة باريس: «لم يتم تحويل أي شحنة حتى الآن، لكن ذلك قد يحدث»، مضيفاً: «إذا احتجنا إلى شيء من أجل الولايات المتحدة وكان أميركياً، فسنُبقيه أولاً لأميركا».

عامل يحمل العلم الأوكراني في مقرّ اجتماع وزراء خارجية «السبع» قرب باريس 27 مارس (أ.ب)

وتجدُر الإشارة إلى أن واشنطن تمتنع منذ العام الماضي عن تقديم أي مساعدات مالية أو عسكرية لأوكرانيا، وأن الأسلحة التي تصل إلى كييف يتم شراؤها بأموال أوروبية لتُحوّل بعد ذلك إلى الجيش الأوكراني.

وفي الاجتماع المخصص لأوكرانيا، قال وزير الخارجية الألماني إن تقويض القدرات الدفاعية الأوكرانية «من شأنه أن يخدم مصالح (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين»، مُضيفاً أنه «يجب عدم تقديم أي تنازلات بشأن الحفاظ على قدرات الدفاع الأوكرانية»، وأن بوتين «يأمل أن يصرف التصعيد في الشرق الأوسط انتباهنا عن جرائمه في أوكرانيا».


المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».


يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)
يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)
TT

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)
يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة؛ بما ينسجم مع «رؤية المملكة 2030».

وحدَّد مجلس الوزراء عام 2024 الـ27 من شهر مارس (آذار) يوماً رسمياً لـ«مبادرة السعودية الخضراء»، الذي يكشف عن دور البلاد وتطورها في مجال تحقيق الاستدامة، وحماية الحياة على كوكب الأرض من التدهور البيئي.

وشهدت الرياض، الجمعة، انطلاق فعاليات جناح «مبادرة السعودية الخضراء»، وذلك تزامناً مع هذا اليوم، في خطوة تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي، وإبراز الجهود الوطنية بمجال الاستدامة.

تحول متسارع يشهده القطاع البيئي لتحقيق مستهدفات مبادرة «السعودية الخضراء» (واس)

ويُقدِّم الجناح في «بوليفارد سيتي» حتى السبت، مجموعة تجارب تفاعلية وأنشطة متنوعة تستعرض دور المبادرة في حماية النظم البيئية، وتطوير المشاهد الطبيعية، إلى جانب دعم مسيرة الاستدامة على مستوى السعودية.

كما يضم مساحات تفاعلية موجهة لمختلف الفئات، من بينها منطقة مخصصة للأطفال تتضمن شخصيات وأنشطة تعليمية وترفيهية، تهدف إلى غرس مفاهيم الوعي البيئي، وتعزيز السلوكيات الإيجابية تجاه البيئة بأسلوب مبسط وجاذب.

وتأتي هذه الفعاليات ضمن مساعي «مبادرة السعودية الخضراء» الهادفة إلى توحيد الجهود وتسريع وتيرة الاستدامة البيئية في البلاد، بما يسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، وتعزيز جودة الحياة.

تجارب تفاعلية تستعرض دور مبادرة «السعودية الخضراء» في تطوير المشاهد الطبيعية (واس)

وحقَّقت المبادرة إنجازاً وطنياً بارزاً متمثلاً في إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي المتدهورة عبر البرنامج الوطني للتشجير، ضمن أحد مستهدفاتها الرئيسة الهادفة إلى تنمية الغطاء النباتي، والحد من التصحر، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز القدرة الطبيعية للبيئات المحلية على التكيف مع التغيرات المناخية.

ويأتي الإنجاز امتداداً لجهود السعودية في تعزيز العمل البيئي، ودعم مبادرات التشجير، وإعادة تأهيل الأراضي، والمحافظة على التنوع الأحيائي؛ بما يُسهم في تعزيز التوازن البيئي، والحد من تدهور الأراضي، وتحقيق أثر بيئي مستدام على المدى الطويل.

وتسهم المبادرة من خلال برامجها ومشاريعها في حماية الموارد الطبيعية، وخفض الانبعاثات، وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة، وتنمية الغطاء النباتي، ورفع مستوى الوعي البيئي؛ بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، ويعزز مكانة البلاد إقليمياً ودولياً بمجال العمل البيئي.

مبادرات ومشاريع عديدة لتعزيز التوازن البيئي في مختلف مناطق السعودية (واس)

وواصلت المبادرة خلال العام الماضي، تحقيق تقدم ملموس نحو الأهداف، حيث شهدت المها العربية ولادة صغارها للعام الثالث على التوالي، كما زُرِعت أكثر من 159 مليون شجرة في مختلف مناطق السعودية.

ويُوفِّر «مركز كفاءة وترشيد المياه» نحو 120 ألف متر مكعب من المياه يومياً، مع خطط لرفع الكمية إلى 300 ألف متر مكعب، وتنسجم هذه الجهود مجتمعة مع مستهدفات «رؤية 2030»، وتسهم في تعزيز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً بمجال الاستدامة البيئية.

ويُعدّ «يوم مبادرة السعودية الخضراء»، محطة سنوية لتسليط الضوء على منجزات المبادرة، واستعراض مستهدفاتها المستقبلية، وتعزيز مشاركة مختلف القطاعات في دعم منظومة العمل البيئي والتنمية المستدامة.

السعودية تلتزم بتعزيز دورها العالمي في مواجهة تحديات تدهور الأراضي والتغير المناخي (واس)

ويعكس ذلك نهج البلاد في العمل البيئي والمناخي، انطلاقاً من مبادرتَي «السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر»، اللتين أطلقهما الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بما يعكس التزامها المستمر بدعم التحول نحو نموذج تنموي أكثر استدامة.