«الشرق الأوسط» في مهرجان كان ـ 8 : حالة خاصّة اسمها توم كروز

توقعات الفوز بجوائز المهرجان صعبة والأفلام المستحقة قليلة

توم كروز مع فريق فيلمه «توب غن: مافيريك» أثناء عرضه في مهرجان «كان» (أ.ب)
توم كروز مع فريق فيلمه «توب غن: مافيريك» أثناء عرضه في مهرجان «كان» (أ.ب)
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان كان ـ 8 : حالة خاصّة اسمها توم كروز

توم كروز مع فريق فيلمه «توب غن: مافيريك» أثناء عرضه في مهرجان «كان» (أ.ب)
توم كروز مع فريق فيلمه «توب غن: مافيريك» أثناء عرضه في مهرجان «كان» (أ.ب)

لا مجال للتكهنات حول من سيفوز ومن سيرجع خالي الوفاض من بين الأفلام التي شاركت في المسابقة. ليل اليوم السبت ستعلن النتائج التي تتولاها لجنة تحكيم يقودها الممثل الفرنسي ڤنسان ليندون وتحتوي على ثمانية أعضاء آخرين لا يمكن الشك في مواهبهم لكن عملية التحكيم واختيار الأفضل تتجاذبها عادة عناصر لا علاقة لها بالموهبة فقط.
مهما يكن، الأفلام التي شاركت في المسابقة الرسمية تباينت بدورها ومعظمها ليس أهلاً للتقدير. أو إذا أردنا الدقة، ليست أهلاً للتقدير إلى الحد الذي يمكن أن يجمع عليه معظم النقاد. وقلما فاز فيلم أعجب النقاد والجمهور ونال الجائزة الكبرى أيضاً.
بمراجعة سريعة، وبعد فيلم افتتاح لا معنى له أو قيمة («فاينال كت» لميشيل أزانافيسيوس الذي عرض خارج المسابقة) توالت الأفلام تحت ستار النوايا الحسنة. على سبيل المثال، «الجبل الثامن» للوكا مارينيللي وأليساندرو بورغي، جميل على صعيدي الفكرة والمناظر الطبيعية لكنه أقل من ذلك حين النظر إلى الكيفية المحبطة التي عالج المخرجان الدراما الناشئة عن رجلين ينتقلان إلى البرية ويستعيدان ذكرياتهما في إحدى القرى.

 البحث عن الهوية في الفيلم الروماني «آر أم إن»

«زمن القيامة» جيد بمحتواه الإنساني متحدثاً عن فترة من حياة المخرج جيمس غراي (ولو تحت اسم آخر) وهو أحد أفضل خمسة أفلام شوهدت في المسابقة. أحد الأفلام الأخرى التي تكاد توازيه «أخ وأخت» لأرنو دسبلباشان مع ماريون كوتيار وملڤيل بوبو. الفيلم يتعثر بسبب الحنين لميلودراما وما تعيشه غالبية الأفلام الفرنسية عادة من كثرة الحوار وكثرة الدخول والخروج من وإلى مشاهد بلا توقف عند لحظات كاشفة بصمتها.
«ولد من السماء» لطارق صالح جيد التنفيذ مشهداً وراء آخر لكنه ليس عميقاً. والروماني كرستيان منجيو أدى في R‪.‬M‪.‬N دوره في طرح السؤال حول الهوية المضطربة لرومانيا (تقع الأحداث في مقاطعة ترانسلفانيا). تتقدم الحكاية ببطء وتكشف - بالبطء نفسه - عن الوضع السياسي والاجتماعي في مقاطعة تتنازعها أطراف عدة وهجرة متوارثة تكاد تطيح بالهوية الأصلية للمقاطعة.
لم أشاهد فيلم الأخوين جاك - بيير ولوك داردين «توري ولوكيتا» الذي يبحث في حياة فتاة وصبي صغير هاجرا من أفريقيا ويحاولان العيش والامتزاج في المجتمع البلجيكي، لكن ما نشر عنه وضعه في خانة متوسطة بالنظر إلى أنه - على نحو أو آخر - إعادة كاملة لما اعتادا عليه من أسلوب عرض لحياة اجتماعية داكنة.
«مثلث الحزن» للسويدي روبن أوستلند قسم مشاهديه مناصفة تقريباً، بين معجبين وكارهين. كل هذا الحشد من السخرية والنقد لأثرياء السويد المنطلي على سواهم ربما يخدم حالة من «فش الخلق» حيال المسافة التي يرسمها ذلك المجتمع حوله بعيداً عن وقع الحياة بالنسبة لسواهم. لكن الفيلم غارق في السخرية لدرجة أن ما يحدث لا يبدو مهماً بذاته، بل لطروحاته. الغاية هي نقد الثراء والتأكيد على أن كل المزايا (والأحداث تقع فوق يخت كبير يغرق ما يدفع من كان عليه للجوء إلى جزيرة صغيرة) التي يتمتع الأثرياء بها ليست ذات قيمة. وجهة نظر جدلية بلا ريب لكن الفيلم هو استعراض أكثر منه بحث في مقومات اجتماعية رصينة.

من فيلم «مثلث الحزن»

الحديث المتكاثر أن الفيلم الكوري «قرار المغادرة» لبارك تشان - ووك، سيختطف الذهبية أو جائزة المهرجان الكبرى (الثانية). وهو يستحق ذلك إن فعل. كما ذكرنا عنه في رسالة سابقة، فيلم يحمل مستويات اهتمام مختلفة تمتزج جيداً في حكاية تحري يرتاب أن زوجة من أصل صيني قتلت زوجها لترثه. هذا الارتياب لا يضمحل لكن التحري يسمح لعلاقة خاصةً بالزوجة قبل أن يتلقى مفاجأة أخرى. فيلم «نوار» جديد مع حس تشويقي نجده في فيلم «العنكبوت المقدس» المنتج سويدياً للمخرج الإيراني المهاجر علي عباسي. إنه حول تحقيق تقوم به صحافية إيرانية في جرائم قتل مسلسلة لتكتشف أن هناك علاقة بين بعض من في السلطة وبين هذه الجرائم التي تذهب ضحيتها نساء وقد تكون هي الضحية المقبلة.
«توب غن» حسب كروز
المهرجان، كسواه، يحتاج لأسباب سبق ذكرها في تقارير سابقة، لخلق حالة إعلامية لا تستطيع الأفلام «الفنية» وحدها تحقيقه. لذلك يختار أفلاماً تنقسم إلى نوعين إجمالاً: أفلام الصدمة (كما حال فيلم الافتتاح وفيل المسابقة «جرائم المستقبل» لديفيد كروننبيرغ) وأفلام النجوم والإنتاجات الكبيرة. هذه تجدها في الأفلام الهوليوودية أو المصاغة على طريقتها ومنها هذا العام «ألفيس» لباز لورمان و«توب غن: مافيريك» لجوزيف كوزينسكي.
هذا الأخير شهد احتفاء المهرجان به على نحو خاص. طائرات حربية فوق المدينة تبث تكوينات لعلمي فرنسا والولايات المتحدة وحشد كبير من الممثلين و«ماستر كلاس» خاصة من بطل الفيلم توم كروز وما يجاور كل ذلك من مظاهر احتفائية وإعلامية.
كان هذا الناقد قد قرأ في مواصفات الفيلم مسبقاً عندما كتب إنه فيلم عسكري الصفات يشيد لحرب باردة في أجواء الحرب الساخنة بين الشرق والغرب. لا يتكفل «توب غن: مافيريك» بتحديد عدوه لكن المهمة المناطة في الفيلم لا تحتمل التكهن بالهوية: هناك قوة عظمى لديها مصنعاً لإنتاج اليورانيوم المخصب ولا بد من تدمير هذا المصنع لحماية أميركا والعالم الحر.

توم كروز في «توب غن: مافيريك».

هناك 36 سنة فارقة بين «توب غن» الأول و«توب غن» الثاني هذا. خلال هذه السنوات ارتقى ميتشل (كروز) من رتبة ضابط إلى كابتن. وكروز نفسه ارتقى من ممثل شبابي الهيئة والسن متلائم مع جيل التسعينات المحب للمغامرات العسكرية (بحرب أو بدونها) إلى ممثل لا يزال يبدو شاباً تحيط به علامات استفهام الجميع: كيف يمكن لابن التاسعة والخمسين أن يبدو كما لو كان في الثلاثينات أو الأربعينات من العمر.
ليس أن هذا السؤال سيعرقل ما يرد في الفيلم من إثارة أو يبث السخرية أو الريب في فعالية الممثل حيال تجسيد دوره البطولي. لا بد لميتشل (الملقب بمافيريك) أن يبرهن لي ولك ولباقي الممثلين إنه ما زال فتى بارعاً (ومافريك تعني استقلالية التفكير ممتزجة بالمهارة) يستطيع فعل ما يريد حتى ولو استشاط رئيسة الأدميرال كاين (إد هاريس) غضباً عليه. يطلب كاين من مافيريك أن لا يقلع بالطائرة الحربية الأسرع من الصوت، لكن كروز هو منتج الفيلم (على الأقل) ويستطيع أن يفعل ما يريد.
بعد العودة من الهرج الفضائي يواجه تلامذته من الطيارين لتحضيرهم للمهمة السرية (ولو إلى حين) التي سيقومون بها. كروز هنا يحط واقفاً مهما فعل. ليس فقط بوسامته، بل بجرأته على تنفيذ المشاهد الخطرة وبرعاية الفيلم لشخصيته بحيث لا يقدم على خطأ ما أو على ما ينجلي عن توجه درامي جاد.
من ناحية، هو فيلم عن بطل واحد. من ناحية مقابلة هو بطل واحد ما زال نصفه على الأقل أكثر واقعية من فانتازيات أبطال «ذا أفنجرز» و«كابتن أميركا» و«كابتن مارڤل» وسواهم. إنه كما لو أن الغاية المنشودة (والناجحة) هي التذكير بمعنى البطولة الحقيقي. تلك التي لا تزال تستفيد من بعض المظاهر الواقعية عوض أن تدور جميعها في أزمنة متشابكة وتقاتل ضد مخلوقات طاغية تهدد الأرض لولا القدرات الخاصة بالسوبرهيروز.
هو فيلم جيد للتسلية بلا ريب. من لا طلب أكثر من ذلك (باستثناء بوب كورن ومشروب غازي) سيجده تحفة أو قريب من هذا المستوى. الفيلم يقوم بكامله على فكرة الشخص الواحد في مخاطر متعددة وسريعاً ما يتنازل الفيلم عن فكرة العداء لقوى أخرى ليتبلور حول شخصيته الأولى. لا يحدد العدو، كما ذكرت (قد يكون الصين أو روسيا أو سواهما) وبذلك يتجنب وضع نفسه في فوهة المدفع.
كان من المتوقع إجراء مقابلة مع توم كروز حول هذا الفيلم وبعض مراحل مسيرته، لكن المنتج ديفيد إليسون نقل عنه رغبته في أن تتم المقابلة لاحقاً في الشهر المقبل في لوس أنجيليس. حسب كروز، وعن حق، «كان» بالنسبة إليه ليس المكان الصالح لإجراء مقابلات مجدية.


مقالات ذات صلة

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

سينما توم كروز في «تقرير أقلية» (تونتييث سنتشري فوكس)

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

في الـ11 من الشهر المقبل، يُطلق المخرج والمنتج ستيفن سبيلبرغ فيلمه الجديد «يوم الكشف» (Disclosure Day)، وهو الفيلم السينمائي الـ40 له.

محمد رُضا (كان)
سينما من «رماد» (ملف مهرجان «كان»)

شاشة الناقد: أفلام تتأرجح بين الغموض والتأمُّل في «كان»

القلب في المكان الصحيح، لكنّ هذا الفيلم يفتقد القدرة التي تجعله أكثر تأثيراً مما هو عليه.

محمد رُضا (كان)
ثقافة وفنون كرستيان مونجيو (إ.ب.أ)

مهرجان «كان» يعلن جوائزه في ليلة ختام الدورة 79

في حفلة عامرة بالنجوم والوفود وصانعي السينما من كل حقل وميدان، أنهى مهرجان «كان» السينمائي دورته التاسعة والسبعين، موزّعاً جوائزه على نحو فاجأ معظم المتابعين.

محمد رُضا (كان)
سينما مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

في نهاية فيلم «البارح العين ما نامت»، تسير بطلة الفيلم، ريم، في الحقول الممتدة رغم نداء شقيقها للتوقف والعودة إليه.

محمد رُضا (كان - فرنسا)
سينما شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

يقول المثل: «من راقب الناس مات همّاً»، لكن عند المخرج الإيراني أصغر فرهادي، الذي يُنجز أفلامه في أوروبا، هذه المراقبة «بصبصة» تتيح للكاتبة الروائية سيلفي...

محمد رُضا (كان - فرنسا)

تحقيق في حادثة سقوط طائرة تدريب مدنية بمصر

وزارة الطيران المدني المصرية تحقق في واقعة سقوط طائرة تدريب مدنية (رويترز)
وزارة الطيران المدني المصرية تحقق في واقعة سقوط طائرة تدريب مدنية (رويترز)
TT

تحقيق في حادثة سقوط طائرة تدريب مدنية بمصر

وزارة الطيران المدني المصرية تحقق في واقعة سقوط طائرة تدريب مدنية (رويترز)
وزارة الطيران المدني المصرية تحقق في واقعة سقوط طائرة تدريب مدنية (رويترز)

وجّه وزير الطيران المدني المصري، سامح الحفني بـ«فتح تحقيق فوري وعاجل للوقوف على أسباب وملابسات الحادث الذي تعرضت له، الجمعة، إحدى طائرات التدريب التابعة لـ(الأكاديمية المصرية لعلوم الطيران) بمطار السادس من أكتوبر في محافظة الجيزة من خلال (الإدارة المركزية لحوادث الطيران التابعة لوزارة الطيران المدني».

وكلف الحفني بـ«إجراء مراجعة شاملة لكافة الإجراءات المرتبطة بالواقعة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وإدارية في ضوء ما تسفر عنه نتائج التحقيقات»، مؤكداً «عدم التهاون في محاسبة أي مسؤوليات أو أوجه تقصير قد تثبتها التحقيقات».

وقضى طيار مصري، وأصيبت متدربة في حادث سقوط إحدى طائرات التدريب التابعة للأكاديمية المصرية لعلوم الطيران.

وتقدم الحفني، في إفادة مساء الجمعة، بـ«خالص التعازي وصادق المواساة إلى أسرة الطيار الراحل»، بينما وجّه على الفور بتقديم جميع أوجه الرعاية الطبية اللازمة للمتدربة المصابة، مع المتابعة المستمرة لحالتها الصحية، وتوفير جميع سبل الدعم اللازم لها.

وأكدت وزارة الطيران المدني في بيان «التزامها الكامل بتطبيق أعلى معايير السلامة والأمان، واتخاذ الإجراءات اللازمة كافة وفقاً لما تسفر عنه نتائج التحقيقات، بما يعزز منظومة السلامة الجوية، ويضمن الحفاظ على أعلى مستويات الكفاءة التشغيلية».


«جائزة كاتالونيا الكبرى»: نوريس الأسرع في اليوم الأول من التجارب الحرة

لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)
لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)
TT

«جائزة كاتالونيا الكبرى»: نوريس الأسرع في اليوم الأول من التجارب الحرة

لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)
لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)

سجل لاندو نوريس سائق «مكلارين» حامل لقب بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، أسرع زمن في التجارب الحرة لجائزة برشلونة-كاتالونيا الكبرى الجمعة، في حين قدم جورج راسل سائق «مرسيدس» أداء قوياً بعدما خرج خالي الوفاض من آخر سباقين. وكان راسل الأسرع في التجارب الحرة الأولى التي جرت في أجواء حارة ومشمسة، لكن نوريس، الذي غاب عنها، كان أسرع بمقدار 0.009 ثانية في التجارب الحرة الثانية، محققاً أفضل لفة في اليوم بزمن قدره دقيقة واحدة و15.426 ثانية.

واحتل أوسكار بياستري، سائق «مكلارين» والفائز بالسباق العام الماضي، المركز الثالث، في حين احتل شارل لوكلير، سائق «فيراري»، المركز الرابع. وجاء كيمي أنتونيلي، سائق «مرسيدس» ومتصدر الترتيب العام، في المركز الخامس بعدما غاب عن التجارب الحرة الأولى ليمنح فريقه الفرصة للسائق الاحتياطي فريدريك فيستي.

ويأمل أنتونيلي (19 عاماً) تحقيق فوزه السادس توالياً هذا الموسم. واحتل ماكس فرستابن، سائق «رد بول» وبطل العالم أربع مرات، المركز السادس، في حين احتل أرفيد ليندبلاد سائق «ريسنغ بولز» المركز السابع، وغابرييل بورتوليتو سائق «أودي» المركز الثامن. وجاء لويس هاميلتون سائق «فيراري»، أقرب منافسي أنتونيلي في الترتيب العام بفارق 66 نقطة، بالمركز التاسع.

ودون أي مشكلات، سجل راسل أسرع زمن في حلبة برشلونة-كاتالونيا بزمن قدره دقيقة واحدة و16.363 ثانية، أسرع بمقدار 0.203 ثانية من بياستري.

وشهدت الجلسة التدريبية الأولى مشاركة مجموعة من السائقين الاحتياطيين على الحلبة، حيث احتل ليوناردو فورنارولي من فريق «مكلارين» المركز الخامس في سيارة نوريس.

وشملت قائمة السائقين الاحتياطيين الذين شاركوا في التجارب الحرة بول آرون، الذي قدم أداء قوياً ليحتل المركز السادس مع «أودي»، ودينو بيغانوفيتش سائق «فيراري»، وأيومو إيواسا مع «رد بول»، والأميركي كولتون هيرتا، الفائز تسع مرات في سباق «إندي كار» مع «كاديلاك».

وكان من المقرر أن يقود لوك براونينغ سيارة «وليامز» الخاصة بأليكس ألبون في هذه التجارب الحرة، لكنه فشل في تسجيل وقت بسبب مشكلة كهربائية.


خطط مصرية لدعم السياحة بمسار «رحلة العائلة المقدسة»

دير المحرق بأسيوط من مسار رحلة العائلة المقدسة (وزارة السياحة والآثار)
دير المحرق بأسيوط من مسار رحلة العائلة المقدسة (وزارة السياحة والآثار)
TT

خطط مصرية لدعم السياحة بمسار «رحلة العائلة المقدسة»

دير المحرق بأسيوط من مسار رحلة العائلة المقدسة (وزارة السياحة والآثار)
دير المحرق بأسيوط من مسار رحلة العائلة المقدسة (وزارة السياحة والآثار)

بالتزامن مع إحياء ذكرى مرور العائلة المقدسة إلى أرض مصر، استضاف المتحف القبطي في القاهرة ندوة بعنوان «مبارك شعبي مصر» لتسليط الضوء على أحد أبرز المسارات الدينية والثقافية في التاريخ المصري، وطرح خطط ومقترحات للاستفادة من هذا المسار، سواء في محطات الاستقرار أو المواقع التي مرَّت بها العائلة المقدسة.

الندوة، التي نظمتها لجنة التاريخ والآثار في المجلس الأعلى للثقافة، الخميس، وأدارتها جيهان عاطف شوقي دوس، مدير عام المتحف القبطي وعضو اللجنة، شارك فيها نخبة من المتخصصين، من بينهم الدكتور عدلي أنيس، أستاذ الجغرافيا السياحية ورئيس قسم الجيوماتكس في كلية الآداب في جامعة القاهرة؛ والدكتورة إيفيلين جورج أندراوس، أستاذة الفنون الأثرية القبطية في معهد الدراسات القبطية؛ وبيشوي دميان، باحث الدكتوراه في قسم الآثار الإسلامية والقبطية بكلية الآثار في جامعة القاهرة.

وأكدت جيهان عاطف أن «هذه الندوة جاءت بهدف إلقاء الضوء على رحلة العائلة المقدسة من زوايا متعددة، تجمع بين البعد الجغرافي والتوثيق الفني والدراسة الأثرية، بما يتيح تكوين رؤية شاملة لهذا الحدث التاريخي الفريد»، مشيرة إلى أن رحلة العائلة المقدسة في أرض مصر تمثل رمزاً للسلام والمحبة والتعايش السلمي، وتعكس القيم الإنسانية التي احتضنتها مصر عبر تاريخها الطويل. كما أكدت أهمية الحفاظ على هذا التراث والتعريف به للأجيال الجديدة، والعمل على دمجه في الوعي الثقافي والسياحي المعاصر، وفق بيان لوزارة الثقافة.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد لمسافة 3500 كيلومتر ذهاباً وإياباً، من سيناء حتى أسيوط، حيث يضم كل موقع حلَّت به العائلة المقدسة مجموعة من الآثار، في صورة كنائس وأديرة وآبار مياه، إلى جانب مجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بهذه المواقع، وفقاً لما أقرته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر، حسب وزارة السياحة والآثار.

كنيسة أبي سرجة ضمن نقاط رحلة العائلة المقدسة في مصر (وزارة السياحة والآثار)

وتناول الدكتور عدلي أنيس رؤية تحليلية متكاملة لمسار رحلة العائلة المقدسة، عارضاً دراسة وصفها بأنها «نموذج يجمع بين التوثيق التاريخي والتحليل الجغرافي والتخطيط السياحي»، حيث تتبعت خط سير الرحلة من فلسطين مروراً بشمال سيناء والوجه البحري والقاهرة وصولاً إلى مصر الوسطى والعليا. وأكد أن الدراسة لا تركز على المحطات الأثرية والتاريخية فحسب، بل تمتد إلى دراسة المسارات والطرقات التي سلكتها العائلة المقدسة، بوصفها عنصراً أساسياً في تطوير المنتج السياحي المرتبط بالرحلة.

وأضاف أن «الرحلة في جوهرها كانت رحلة لجوء واحتماء، تعكس مكانة مصر التاريخية بوصفها أرضاً للأمن والأمان عبر العصور». وأشار إلى أنه اعتمد في دراسته على تقنيات نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد لتحليل شبكة الطرق والخدمات المرتبطة بالمسار، بما يشمل وسائل النقل، والفنادق، والخدمات الصحية، ومحطات الوقود وغيرها من المرافق الضرورية، بهدف تقييم جاهزية المسار للاستغلال السياحي وتحويله إلى منتج سياحي متكامل.

كما أوضح أن «الدراسة تتجاوز التوصيف التاريخي إلى التقييم العملي والتسويقي، من خلال رصد الخدمات والتسهيلات المتاحة، وحصر الشركات السياحية العاملة، وتحليل البرامج السياحية الحالية لاستخلاص نقاط القوة والضعف فيها، وصولاً إلى تصميم برنامج سياحي مقترح يستند إلى بنية تحتية مدروسة، مع تحديد الأسواق العالمية المستهدفة للترويج للمسار، بما يسهم في تعظيم العائد الاقتصادي والثقافي والديني».

وأشاد أنيس بالجهود التي بُذلت خلال السنوات الأخيرة في تطوير محطات رحلة العائلة المقدسة، إلى جانب الاعتراف الرسمي من الفاتيكان بالمسار بوصفه أحد مسارات الحج الكاثوليكي، وهو ما يمثل قاعدة مهمة ينبغي البناء عليها لتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الدينية العالمية.

وقال أنيس لـ«الشرق الأوسط»: «من الأمور الفريدة التي اختص الله بها مصر رحلة العائلة المقدسة ولجوؤها إلى مصر هرباً من بطش الملك هيرودس. ولأن الرحلة مرَّت بنحو 25 موقعاً في 17 محافظة مصرية، فإن زيارة هذا المسار من قِبل السائحين تُعد تجربة ثرية ومشوقة وتحمل في طياتها مشاعر روحية عميقة. ولكن، على قدر أهمية المسار ومحطاته، تأتي صعوبة تنميته وجذب السائحين إليه، إذ يمر بمواقع متعددة ويقطع مسافة كبيرة تمتد من الفرما في سيناء إلى أسيوط في جنوب مصر».

وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونيسكو» قد أدرجت، عام 2022، الاحتفالات الشعبية المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر على قائمتها للتراث الثقافي غير المادي.

ولفت أستاذ الجغرافيا السياحية ورئيس قسم الجيوماتكس في كلية الآداب في جامعة القاهرة إلى أن «التركيز السابق كان دائماً منصباً على نقاط الرحلة، أي محطاتها، وهو جانب واحد من عدة جوانب، منها الطرقات والخدمات السياحية والخدمات المساندة والتسويق السياحي من منظور جغرافي، فضلاً عن تحديد أهم الأسواق السياحية التي يوجد بها طلب كامن». وأضاف: «هذا ما رصدته في دراستي: (العائلة المقدسة في مصر: دراسة جغرافية سياحية باستخدام نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد)».

وأشار إلى أنه قسَّم المسار إلى 12 قطاعاً، ورصد إمكانات كل قطاع وقدراته وطاقته السياحية، كما حدَّد أهم الشركات السياحية التي تنظم رحلات إلى مسار رحلة العائلة المقدسة، وقيَّم برامجها.

وقال: «من خلال التحليل والدراسة الجغرافية وتقنيات نظم المعلومات الجغرافية، حُدِّدت أهم الأسواق السياحية التي يمكن جذب السائحين منها، ولا سيما قارة أوروبا، وخصوصاً بين المسيحيين الكاثوليك».