«الشرق الأوسط» في مهرجان كان ـ 8 : حالة خاصّة اسمها توم كروز

توقعات الفوز بجوائز المهرجان صعبة والأفلام المستحقة قليلة

توم كروز مع فريق فيلمه «توب غن: مافيريك» أثناء عرضه في مهرجان «كان» (أ.ب)
توم كروز مع فريق فيلمه «توب غن: مافيريك» أثناء عرضه في مهرجان «كان» (أ.ب)
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان كان ـ 8 : حالة خاصّة اسمها توم كروز

توم كروز مع فريق فيلمه «توب غن: مافيريك» أثناء عرضه في مهرجان «كان» (أ.ب)
توم كروز مع فريق فيلمه «توب غن: مافيريك» أثناء عرضه في مهرجان «كان» (أ.ب)

لا مجال للتكهنات حول من سيفوز ومن سيرجع خالي الوفاض من بين الأفلام التي شاركت في المسابقة. ليل اليوم السبت ستعلن النتائج التي تتولاها لجنة تحكيم يقودها الممثل الفرنسي ڤنسان ليندون وتحتوي على ثمانية أعضاء آخرين لا يمكن الشك في مواهبهم لكن عملية التحكيم واختيار الأفضل تتجاذبها عادة عناصر لا علاقة لها بالموهبة فقط.
مهما يكن، الأفلام التي شاركت في المسابقة الرسمية تباينت بدورها ومعظمها ليس أهلاً للتقدير. أو إذا أردنا الدقة، ليست أهلاً للتقدير إلى الحد الذي يمكن أن يجمع عليه معظم النقاد. وقلما فاز فيلم أعجب النقاد والجمهور ونال الجائزة الكبرى أيضاً.
بمراجعة سريعة، وبعد فيلم افتتاح لا معنى له أو قيمة («فاينال كت» لميشيل أزانافيسيوس الذي عرض خارج المسابقة) توالت الأفلام تحت ستار النوايا الحسنة. على سبيل المثال، «الجبل الثامن» للوكا مارينيللي وأليساندرو بورغي، جميل على صعيدي الفكرة والمناظر الطبيعية لكنه أقل من ذلك حين النظر إلى الكيفية المحبطة التي عالج المخرجان الدراما الناشئة عن رجلين ينتقلان إلى البرية ويستعيدان ذكرياتهما في إحدى القرى.

 البحث عن الهوية في الفيلم الروماني «آر أم إن»

«زمن القيامة» جيد بمحتواه الإنساني متحدثاً عن فترة من حياة المخرج جيمس غراي (ولو تحت اسم آخر) وهو أحد أفضل خمسة أفلام شوهدت في المسابقة. أحد الأفلام الأخرى التي تكاد توازيه «أخ وأخت» لأرنو دسبلباشان مع ماريون كوتيار وملڤيل بوبو. الفيلم يتعثر بسبب الحنين لميلودراما وما تعيشه غالبية الأفلام الفرنسية عادة من كثرة الحوار وكثرة الدخول والخروج من وإلى مشاهد بلا توقف عند لحظات كاشفة بصمتها.
«ولد من السماء» لطارق صالح جيد التنفيذ مشهداً وراء آخر لكنه ليس عميقاً. والروماني كرستيان منجيو أدى في R‪.‬M‪.‬N دوره في طرح السؤال حول الهوية المضطربة لرومانيا (تقع الأحداث في مقاطعة ترانسلفانيا). تتقدم الحكاية ببطء وتكشف - بالبطء نفسه - عن الوضع السياسي والاجتماعي في مقاطعة تتنازعها أطراف عدة وهجرة متوارثة تكاد تطيح بالهوية الأصلية للمقاطعة.
لم أشاهد فيلم الأخوين جاك - بيير ولوك داردين «توري ولوكيتا» الذي يبحث في حياة فتاة وصبي صغير هاجرا من أفريقيا ويحاولان العيش والامتزاج في المجتمع البلجيكي، لكن ما نشر عنه وضعه في خانة متوسطة بالنظر إلى أنه - على نحو أو آخر - إعادة كاملة لما اعتادا عليه من أسلوب عرض لحياة اجتماعية داكنة.
«مثلث الحزن» للسويدي روبن أوستلند قسم مشاهديه مناصفة تقريباً، بين معجبين وكارهين. كل هذا الحشد من السخرية والنقد لأثرياء السويد المنطلي على سواهم ربما يخدم حالة من «فش الخلق» حيال المسافة التي يرسمها ذلك المجتمع حوله بعيداً عن وقع الحياة بالنسبة لسواهم. لكن الفيلم غارق في السخرية لدرجة أن ما يحدث لا يبدو مهماً بذاته، بل لطروحاته. الغاية هي نقد الثراء والتأكيد على أن كل المزايا (والأحداث تقع فوق يخت كبير يغرق ما يدفع من كان عليه للجوء إلى جزيرة صغيرة) التي يتمتع الأثرياء بها ليست ذات قيمة. وجهة نظر جدلية بلا ريب لكن الفيلم هو استعراض أكثر منه بحث في مقومات اجتماعية رصينة.

من فيلم «مثلث الحزن»

الحديث المتكاثر أن الفيلم الكوري «قرار المغادرة» لبارك تشان - ووك، سيختطف الذهبية أو جائزة المهرجان الكبرى (الثانية). وهو يستحق ذلك إن فعل. كما ذكرنا عنه في رسالة سابقة، فيلم يحمل مستويات اهتمام مختلفة تمتزج جيداً في حكاية تحري يرتاب أن زوجة من أصل صيني قتلت زوجها لترثه. هذا الارتياب لا يضمحل لكن التحري يسمح لعلاقة خاصةً بالزوجة قبل أن يتلقى مفاجأة أخرى. فيلم «نوار» جديد مع حس تشويقي نجده في فيلم «العنكبوت المقدس» المنتج سويدياً للمخرج الإيراني المهاجر علي عباسي. إنه حول تحقيق تقوم به صحافية إيرانية في جرائم قتل مسلسلة لتكتشف أن هناك علاقة بين بعض من في السلطة وبين هذه الجرائم التي تذهب ضحيتها نساء وقد تكون هي الضحية المقبلة.
«توب غن» حسب كروز
المهرجان، كسواه، يحتاج لأسباب سبق ذكرها في تقارير سابقة، لخلق حالة إعلامية لا تستطيع الأفلام «الفنية» وحدها تحقيقه. لذلك يختار أفلاماً تنقسم إلى نوعين إجمالاً: أفلام الصدمة (كما حال فيلم الافتتاح وفيل المسابقة «جرائم المستقبل» لديفيد كروننبيرغ) وأفلام النجوم والإنتاجات الكبيرة. هذه تجدها في الأفلام الهوليوودية أو المصاغة على طريقتها ومنها هذا العام «ألفيس» لباز لورمان و«توب غن: مافيريك» لجوزيف كوزينسكي.
هذا الأخير شهد احتفاء المهرجان به على نحو خاص. طائرات حربية فوق المدينة تبث تكوينات لعلمي فرنسا والولايات المتحدة وحشد كبير من الممثلين و«ماستر كلاس» خاصة من بطل الفيلم توم كروز وما يجاور كل ذلك من مظاهر احتفائية وإعلامية.
كان هذا الناقد قد قرأ في مواصفات الفيلم مسبقاً عندما كتب إنه فيلم عسكري الصفات يشيد لحرب باردة في أجواء الحرب الساخنة بين الشرق والغرب. لا يتكفل «توب غن: مافيريك» بتحديد عدوه لكن المهمة المناطة في الفيلم لا تحتمل التكهن بالهوية: هناك قوة عظمى لديها مصنعاً لإنتاج اليورانيوم المخصب ولا بد من تدمير هذا المصنع لحماية أميركا والعالم الحر.

توم كروز في «توب غن: مافيريك».

هناك 36 سنة فارقة بين «توب غن» الأول و«توب غن» الثاني هذا. خلال هذه السنوات ارتقى ميتشل (كروز) من رتبة ضابط إلى كابتن. وكروز نفسه ارتقى من ممثل شبابي الهيئة والسن متلائم مع جيل التسعينات المحب للمغامرات العسكرية (بحرب أو بدونها) إلى ممثل لا يزال يبدو شاباً تحيط به علامات استفهام الجميع: كيف يمكن لابن التاسعة والخمسين أن يبدو كما لو كان في الثلاثينات أو الأربعينات من العمر.
ليس أن هذا السؤال سيعرقل ما يرد في الفيلم من إثارة أو يبث السخرية أو الريب في فعالية الممثل حيال تجسيد دوره البطولي. لا بد لميتشل (الملقب بمافيريك) أن يبرهن لي ولك ولباقي الممثلين إنه ما زال فتى بارعاً (ومافريك تعني استقلالية التفكير ممتزجة بالمهارة) يستطيع فعل ما يريد حتى ولو استشاط رئيسة الأدميرال كاين (إد هاريس) غضباً عليه. يطلب كاين من مافيريك أن لا يقلع بالطائرة الحربية الأسرع من الصوت، لكن كروز هو منتج الفيلم (على الأقل) ويستطيع أن يفعل ما يريد.
بعد العودة من الهرج الفضائي يواجه تلامذته من الطيارين لتحضيرهم للمهمة السرية (ولو إلى حين) التي سيقومون بها. كروز هنا يحط واقفاً مهما فعل. ليس فقط بوسامته، بل بجرأته على تنفيذ المشاهد الخطرة وبرعاية الفيلم لشخصيته بحيث لا يقدم على خطأ ما أو على ما ينجلي عن توجه درامي جاد.
من ناحية، هو فيلم عن بطل واحد. من ناحية مقابلة هو بطل واحد ما زال نصفه على الأقل أكثر واقعية من فانتازيات أبطال «ذا أفنجرز» و«كابتن أميركا» و«كابتن مارڤل» وسواهم. إنه كما لو أن الغاية المنشودة (والناجحة) هي التذكير بمعنى البطولة الحقيقي. تلك التي لا تزال تستفيد من بعض المظاهر الواقعية عوض أن تدور جميعها في أزمنة متشابكة وتقاتل ضد مخلوقات طاغية تهدد الأرض لولا القدرات الخاصة بالسوبرهيروز.
هو فيلم جيد للتسلية بلا ريب. من لا طلب أكثر من ذلك (باستثناء بوب كورن ومشروب غازي) سيجده تحفة أو قريب من هذا المستوى. الفيلم يقوم بكامله على فكرة الشخص الواحد في مخاطر متعددة وسريعاً ما يتنازل الفيلم عن فكرة العداء لقوى أخرى ليتبلور حول شخصيته الأولى. لا يحدد العدو، كما ذكرت (قد يكون الصين أو روسيا أو سواهما) وبذلك يتجنب وضع نفسه في فوهة المدفع.
كان من المتوقع إجراء مقابلة مع توم كروز حول هذا الفيلم وبعض مراحل مسيرته، لكن المنتج ديفيد إليسون نقل عنه رغبته في أن تتم المقابلة لاحقاً في الشهر المقبل في لوس أنجيليس. حسب كروز، وعن حق، «كان» بالنسبة إليه ليس المكان الصالح لإجراء مقابلات مجدية.


مقالات ذات صلة

«SRMG LABS» تحصد 7 جوائز بـ«مهرجان أثر للإبداع 2025»

يوميات الشرق تكريم وكالة «SRMG LABS» الإبداعية خلال «مهرجان أثر للإبداع 2025» (SRMG)

«SRMG LABS» تحصد 7 جوائز بـ«مهرجان أثر للإبداع 2025»

حصدت «SRMG LABS»، الوكالة الإبداعية التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، 7 جوائز في «مهرجان أثر للإبداع 2025».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تكريم «SRMG Labs» بجائزتين ضمن فئة الصوت والراديو في مهرجان كان ليونز الدولي للإبداع (SRMG)

«SRMG Labs» تحصد جائزتين في مهرجان «كان ليونز»

حصدت وكالة «SRMG Labs»، ذراع الابتكار في المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام «SRMG»، جائزتين ذهبية وفضية ضمن فعاليات مهرجان كان ليونز الدولي للإبداع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سينما «موجة جديدة» (أ آر پ)

شاشة الناقد: سفر بين أزمنة حاضرة ومنسية

إعجاب المخرج بأفلام سينمائية أخرى يدفع عادةً إلى تقدير شفهي وبصري بروح إيجابية ترغب في معايشة أجواء نوستالجية.

محمد رُضا (لندن)
أوروبا الكهرباء انقطعت عن نحو 45 ألف منزل وعن مطار مدينة نيس (بلدية نيس عبر «فيسبوك»)

انقطاع الكهرباء عن نيس الفرنسية بعد واقعة مماثلة في كان

شهدت مدينة نيس الفرنسية، الواقعة على ساحل الكوت دازور، انقطاعاً في التيار الكهربائي عزته السلطات إلى عمل تخريبي، وذلك غداة واقعة مماثلة في مدينة كان.

«الشرق الأوسط» (نيس)
يوميات الشرق المخرج الإيراني  جعفر بناهي (وسط) محتفلاً بالسعفة الذهبية (أ.ف.ب)

مهرجان «كان» يمنح سعفته الذهبية لفيلم إيراني‬

على نحو فاجأ كثيرين من المتابعين لمهرجان كان السينمائي، ذهبت السعفة الذهبية إلى فيلم «كان مجرد حادث» للإيراني جعفر بناهي.

محمد رُضا‬ (كان)

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


كأس رابطة الأندية المحترفة تغازل مانشستر سيتي وآرسنال

يسعى مانشستر سيتي لبدء إنقاذ موسمه بحصد لقب كأس الرابطة
يسعى مانشستر سيتي لبدء إنقاذ موسمه بحصد لقب كأس الرابطة
TT

كأس رابطة الأندية المحترفة تغازل مانشستر سيتي وآرسنال

يسعى مانشستر سيتي لبدء إنقاذ موسمه بحصد لقب كأس الرابطة
يسعى مانشستر سيتي لبدء إنقاذ موسمه بحصد لقب كأس الرابطة

سوف تتزين كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة لكرة القدم (كأس كاراباو) بأشرطة حمراء وبيضاء أو زرقاء سماوية مساء (الأحد)، عندما يصعد أحد ناديي آرسنال أو مانشستر سيتي، درجات ملعب «ويمبلي» الشهير لتسلُّم ميداليات الفوز بعد نهائي مثير بينهما. في المرة الأخيرة التي توج فيها آرسنال بهذه البطولة، لم يكن أي من لاعبيه الحاليين قد ولد بعد، بينما يسعى فريق المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا للفوز بأول نهائي له منذ تتويجه بدوري أبطال أوروبا موسم 2022 - 2023. وتعتبر هذه أول مباراة نهائية لكأس الرابطة تجمع بين الفريقين صاحبي المركزين الأول والثاني في ترتيب بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز في ذات الموسم.

ويحلم آرسنال بقيادة مديره الفني الإسباني ميكيل أرتيتا للتتويج بالرباعية التاريخية (الدوري الإنجليزي وكأس إنجلترا ودوري أبطال أوروبا وكأس الرابطة) هذا الموسم. ويتطلع الفريق اللندني لحصد لقبه الأول من بين هذه البطولات التي لا يزال ينافس عليها، خلال لقائه مع مانشستر سيتي في نهائي كأس الرابطة، من أجل كسر نحس تلك المسابقة، الذي لازمه لثلاثة عقود. ولم يحصل آرسنال على كأس الرابطة منذ يوم 18 أبريل (نيسان) 1993، بعد ستة مواسم من فوزه بلقبه الأول في المسابقة، التي يحمل الرقم القياسي كأكثر الأندية نيلاً للوصافة بها، عقب خسارته في 6 مباريات نهائية بالبطولة، كان آخرها أمام مانشستر سيتي موسم 2017 / 2018.

ولم يكن طريق آرسنال إلى «ويمبلي» خالياً من الصعوبات، لكن أندية بورت فايل، وبرايتون، وكريستال بالاس، وتشيلسي لم يكونوا نداً لمتصدر ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي لم يتمالك بدلاؤه وطاقمه أنفسهم من اقتحام أرض الملعب عندما سجل كاي هافرتز هدف الفوز في إياب قبل النهائي بالديربي اللندني أمام تشيلسي.

وبعد مرور ما يقرب من ست سنوات على نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لموسم 2019 - 2020 - النهائي الأول والوحيد لأرتيتا مع آرسنال حتى الآن (باستثناء نهائي بطولة الدرع الخيرية التي لا تزال محل جدل) - يستطيع مساعد مدرب مانشستر سيتي السابق الآن كتابة فصل جديد في تاريخ نادي شمال العاصمة البريطانية لندن، ليصبح أول مدرب لفريق (المدفعجية) يفوز بأول نهائيين كبيرين له.

ويقف التاريخ إلى جوار أرتيتا، حيث حافظ على سجله خالياً من الهزائم في ثماني مباريات سابقة على ملعب ويمبلي مع آرسنال لاعباً ومدرباً، والأهم من ذلك أن النتائج الأخيرة تصب في مصلحة الفريق الأحمر والأبيض أيضاً. ولم يتعرض آرسنال لأي خسارة في 14 مباراة متتالية بمختلف المسابقات، وذلك بعد فوزه السهل 2 - صفر على ضيفه باير ليفركوزن الألماني، يوم الثلاثاء الماضي في إياب دور الـ16 لدوري الأبطال، علما بأنه حقق الآن 6 انتصارات في مبارياته السبع الأخيرة بجميع البطولات. وقبل انطلاق إياب دور الـ16 من دوري الأبطال، كان لدى مانشستر سيتي طموحات كبيرة - وإن كانت عابرة - للبقاء في المنافسة بجميع المسابقات الأربع التي يتنافس فيها آرسنال أيضاً، لكن الفصل الأخير من صراعه مع ريال مدريد الإسباني، كان من نصيب الفريق الملكي. وبعد تعرضه لانتقادات لاذعة بسبب اختياراته التكتيكية في مباراة الذهاب - والتي دفعته لإلقاء خطاب حماسي أمام وسائل الإعلام - شهد أداء فريق غوارديولا تحسناً أمام جماهير ملعب (الاتحاد) في لقاء الإياب، لكنه لم يكن كافياً لتجنب الهزيمة المحبطة 1 - 2 والخروج المبكر من المنافسات الأوروبية.

ولا يزال من الممكن إنقاذ حملة السيتي المضطربة محلياً، حيث ينتظرهم ليفربول في دور الثمانية بكأس الاتحاد الإنجليزي الشهر المقبل، ولكن مع فوز واحد فقط من خمس مباريات بكل المنافسات، قد تكون حملة غوارديولا الوداعية المحتملة مع الفريق مخيبة للآمال. ولم يعد من المبكر القول إن لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بات في متناول آرسنال، حيث يتصدر فريق أرتيتا الترتيب بفارق تسع نقاط أمام أقرب ملاحقيه مانشستر سيتي. ورغم خوض آرسنال 31 مباراة مقابل 30 لقاء لسيتي في الدوري الإنجليزي حالياً، فإنه عندما يتعلق الأمر بإرث كأس الرابطة فقط، فلا يوجد سوى فائز واحد.

غوارديولا المدير الفني لمانشستر سيتي (أ.ف.ب)

وفاز مانشستر سيتي بثمانية من أصل تسع مباريات نهائية خاضها في كأس الرابطة الإنجليزية، بما في ذلك آخر سبعة نهائيات متتالية منذ نهائي عام 1974 ضد وولفرهامبتون، وربما يصبح غوارديولا أول مدرب يحرز اللقب خمس مرات في تاريخ المسابقة، التي انطلقت نسختها الأولى عام 1966. ومع ذلك، وبفضل هدف التعادل الذي سجله غابرييل مارتينيلي في الوقت القاتل على ملعب الإمارات في لقاء الفريقين الذي جرى في سبتمبر (أيلول) الماضي، لم يحقق مانشستر سيتي أي فوز في مبارياته الستة الأخيرة ضد آرسنال، الذي سيكون لقاؤه السابع على التوالي دون هزيمة أمام السيتي بمثابة حلم قريب المنال.

وعلى طريقة أرتيتا المعهودة، رد مدرب آرسنال بإجابته المعتادة عند سؤاله عن تشكيلة الفريق لنهائي كأس الرابطة، متبعاً نهج «الانتظار والترقب» فيما يخص كلا من يوريان تيمبر، الذي تعرض لإصابة في كاحل القدم، ومارتن أوديغارد، الذي يعاني من إصابة في الركبة. أما ميكيل ميرينو، المصاب في قدمه، فهو بالتأكيد خارج قائمة آرسنال في النهائي، فيما سيكون إيبيريتشي إيزي جاهزاً على ما يبدو، رغم تعرضه لإصابة طفيفة في مباراة الإياب أمام ليفركوزن والتي قلل من شأنها سريعاً. كما رفض أرتيتا تأكيد ما إذا كان كيبا أريزابالاغا أو ديفيد رايا سيحرس عرين الفريق في مواجهة سيتي، لكن الأول لم يرتكب أي خطأ تقريبا كحارس بديل لآرسنال، ومن المتوقع أن يتم منحه فرصة اللعب أساسياً في ويمبلي.

واعتبر أرتيتا أن نهائي ويمبلي سيكون واحداً من «اللحظات التي تحدد» موسم آرسنال، مؤكداً ثقته في قدرة فريقه على الفوز. وأضاف: «في نهاية المطاف، الأمر يتعلق بما إذا كنت ستفوز باللقب أم لا. هذا هو الأهم عندما تصل إلى النهائي. لكن كي تبلغ هذه المرحلة عليك القيام بالكثير من الأمور. الفريق فعل الكثير حتى الآن، لكننا نحتاج لإثبات ذلك، وهذا واضح، ويجب أن يحصل ذلك على أرض الملعب». وكان غوارديولا قد قال في مؤتمره الصحافي إن علاقته بأرتيتا تغيرت مع مرور الوقت، لكنه قلل من الحديث عن أي توتر بينهما بعد أن أصبحا منافَسين مباشرَين على اللقب. بدوره، شدد مدرب آرسنال على امتنانه الدائم لفرصة التعلم إلى جانب غوارديولا في بدايات مسيرته التدريبية. وقال: «كوننا لا نلتقي كثيراً ولا نمضي وقتاً طويلاً معاً أمر مهم في العلاقة، لكنه ليس الأهم. ما أشعر به تجاهه، والوقت الذي قضيناه معاً، وما فعله من أجلي، والإلهام الذي مثّله... كل ذلك لن يتغير أبداً».

أرتيتا المدير الفني لآرسنال (رويترز)

من جهة أخرى، كشف غوارديولا، في مؤتمره الصحافي قبل المباراة، النقاب عمن سيحرس مرمى مانشستر سيتي في اللقاء، حيث سيوجد جيمس ترافورد، الذي سيحل محل الحارس الإيطالي الأساسي جيانلويجي دوناروما، في النهائي. ويفتقد مانشستر سيتي، الذي توج باللقب 8 مرات، خدمات المدافع الكرواتي يوشكو غفارديول، المصاب في ربلة الساق، لكن غوارديولا سيضطر، بشكل مثير للجدل، لعدم الاستعانة بمارك جيهي، المنضم حديثا للفريق في يناير (كانون الثاني) الماضي، لعدم أهليته للمشاركة في المواجهة المرتقبة ضد آرسنال. على أي حال، لم يشارك لاعب كريستال بالاس السابق إلا كبديل في مباراة الإياب التي خسرها الفريق أمام ريال مدريد بدوري الأبطال، لكن غوارديولا قد يجري تغييراً في خط الدفاع، بإشراك جون ستونز بدلاً من الأوزبكي عبد القادر خوسانوف. ولا يشكل طرد النجم البرتغالي المخضرم برناردو سيلفا في منتصف الأسبوع الماضي، وهو الأول في مسيرته بدوري أبطال أوروبا، أي أهمية تذكر في ملعب ويمبلي، كما سيسعى النجم النرويجي الدولي إيرلينغ هالاند للتسجيل تحت قوس «ويمبلي» الشهير للمرة الأولى في محاولته السابعة.

يتطلع آرسنال لحصد لقبه الأول من بين الرباعية التاريخية التي لا يزال ينافس عليها (رويترز)

ويعتقد غوارديولا، المدير أن آرسنال وضع معيارا لفريقه قبل نهائي بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وقال غوراديولا، الذي يحاول فريقه مانشستر سيتي أيضاً تقليص الفارق

البالغ تسع نقاط مع آرسنال في الدوري: «هم يسيطرون على العديد من جوانب اللعبة ولديهم روح قوية مكتسبة من الانتصارات على مر السنوات». وأضاف: «يمكنهم الدفاع بعمق، أو الدفاع بضغط عالي، كما أن بناءهم للهجمة سلس مع أنماط متسقة. إنهم فريق استثنائي ويمثلون تحدياً كبيراً بالنسبة لنا... لنرى مستوى أدائنا».

ويأمل غوارديولا أن يحصل فريقه على الإلهام من اللعب في ويمبلي، وهو مكان مألوف لفريقه. وقال: «اليوم، في كرة القدم الحديثة، لدينا الكثير من المباريات، الكثير من المسابقات المختلطة خلال الأسابيع وكل شيء». وأضاف: «من الناحية النفسية، يجب أن تكون مستعدا في اللحظات الجيدة وتستمر، وفي اللحظات الصعبة تتجاوزها دائماً وتتعلم من الانتصارات والهزائم». وأكد: «لعبنا في ويمبلي 21 مرة في الأدوار قبل النهائية والنهائيات، لذلك فإن الوجود هناك يشرفنا ويمثل تحدياً كبيراً».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.