«نورة»... من «كان» إلى صالات السينما بالرياض

الزايدي لـ«الشرق الأوسط»: الفيلم فتح نافذة على عالمية الفن السعودي

انطلاق عرض فيلم «نورة» في صالات السينما بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)
انطلاق عرض فيلم «نورة» في صالات السينما بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«نورة»... من «كان» إلى صالات السينما بالرياض

انطلاق عرض فيلم «نورة» في صالات السينما بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)
انطلاق عرض فيلم «نورة» في صالات السينما بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)

وسط مشاركة كبيرة من نجوم العمل ونخبة الفنانين والإعلاميين والنقاد والمهتمين بصناعة الأفلام، شهدت صالات السينما في الرياض، مساء الأربعاء، العرض الافتتاحي الخاص للفيلم السعودي «نورة»، للمخرج توفيق الزايدي.

وتأتي هذه العروض بعد النجاح الكبير الذي حققه الفيلم في مهرجان كان السينمائي الدولي بدورته لهذا العام؛ حيث اختير العمل لمسابقة «نظرة ما» التي تعد واحدة من أهم مسابقاته، كما نال جائزة «تنويه خاص»، إلى جانب ترشيحه لجائزة أفضل فيلم وجائزة الكاميرا الذهبية، في أهم إنجاز يحققه فيلم سعودي ضمن المهرجان.

بوستر فيلم نورة

من جهته، قال توفيق الزايدي، مخرج ومنتج وكاتب قصة الفيلم لـ«الشرق الأوسط»: «السينما ليست وليدة اللحظة، إذ إنها موجودة من الأول، ولكن الفكرة مبنية على فهم عناصر السينما المطلوبة، وكيفية صناعة الأفلام السينمائية»، مضيفاً: «من قراءاتي لكثير من الكتب المتخصصة والمشاهدات العديدة ذات الصلة المتعلقة بالأفلام، استطعت استنباط الخلطة الخاصة لقصة (نورة)، لإخراج وإنتاج وصناعة العمل».

وأضاف: «قصة نورة بسيطة، غير أن الفيلم عملنا عليه بطريقة مستوفية للمعايير العالمية، ولذلك عندما تم اختياره في مهرجان كان السينمائي بباريس، ومن ثم حصوله على خاصية شارة المرور على السجادة الحمراء لمهرجان كان السينمائي العالمي، أستطيع القول إنه هو أول فيلم سعودي عالمي، ما يعني أن السينما السعودية دخلت مضمار العالمية من خلاله».

وحول معيناته التي زرعت فيه الثقة لدخول تجربة إنتاج فيلم سعودي بمواصفات عالمية، يقول الزايدي: «أولاً استعنت بنفسي، فأنا أومن بنفسي، إن الفهم للأفلام بشكل متعمق، والتعرف على دلالة الألوان في السينما، ودلالة الموسيقى ودلالة التمثيل، والزوايا المطلوبة للكاميرا، من أهم عناصر المخرج الناجح».

الزايدي استنبط فكرة قصة «نورة» بعد قراءة كتب متخصصة ومشاهدات عديدة (تصوير: تركي العقيلي)

ولفت إلى أن «شريط الفيلم في الأصل هو نتاج فنون متعددة، من تصوير إلى تمثيل إلى موسيقى، وألوان وتصاميم اللبس، مع القدرة على إعادة استخدامها في توصيل الفكرة المشاهدة، مع تكوين عناصر القصة، الأمر الذي يفسر أين تكمن سرّ الخلطة الفنية، ذلك لأن المشاهد يرى الفيلم قطعة واحدة»، مشدداً على ضرورة صناعة فيلم يكسبك الشعور أكثر من كونه يشاهد.

وبشأن دور الانفتاح على الفن السينمائي في تعزيز فكرة نقل المنتج المحلي إلى العالمية، أكد الزايدي أن «الفن كان موجوداً داخل السعوديين منذ التسعينات، رغم أنه لم يكن في الموقع الذي عليه الآن بحكم الاهتمام الرسمي بصناعة السينما، والانفتاح على هذا النوع من الفن، وفتح قاعات العروض الفنية المختلفة»، مشيراً إلى أن «الفنانين السعوديين صبروا طوال الفترة الماضية ليظهر الفن السينمائي السعودي بالشكل الذي ظهر به حالياً».

وعن استفادته من جغرافية وطبيعة منطقة العلا كبيئة حاضنة لتصوير مشاهد فيلم «نورة» في إبرازه بالشكل الذي أهله للنفاذ إلى العالمية، أوضح أن «العلا متحف مفتوح من خلال الجبال، وكنت أرغب في أن يكون الموقع شخصية مفصلية في الفيلم، فاستخدمت جبال العلا بخلفيات أظهرته بالشكل الذي ظهر به».

ووفق الزايدي، هناك دعم حكومي لوجيستي كبير من جهات عديدة، في صناعة الفيلم من خلال مسابقة «الضوء» لهيئة الأفلام، و«مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، بجانب الهيئة الملكية لمحافظة العلا، متطلعاً إلى استمرار هذا الدعم، ومعبراً عن سروره بإخراج وإنتاج أول فيلم سعودي ينطلق من المحلية إلى العالمية عبر نافذة مهرجان كان العالمي.

نجوم الفيلم السعودي «نورة» يحتفلون بإطلاقه في صالات السينما بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)

ونوّه إلى أن عرض «نورة» بصالات السينما السعودية وأمام الجمهور السعودي يُعد تتويجاً مميزاً لرحلة الفيلم التي ابتدأت ديسمبر (كانون الأول) الماضي في مهرجان البحر الأحمر السينمائي، الذي نال فيه جائزة أفضل فيلم سعودي، قبل أن ينال جائزة «تنويه خاص» بمهرجان كان السينمائي الدولي خلال مايو (أيار) الماضي.

وزاد: «الفيلم يُقدم قصة من عمق مجتمعنا، ومما عاشه السعوديون في فترات ماضية، ورغم كل الجوائز الدولية المهمة التي حققها، والتي أعتز بها كثيراً، فإن الجائزة الأهم بالنسبة لي شخصياً هي عرضه أمام الجمهور السعودي، فهو مصنوع من أجلهم، وأتمنى أن يجدوا فيه ما يُعبّر عنهم ويرتقي إلى ذائقتهم».

من ناحيته، أشار يعقوب الفرحان، بطل الفيلم، لـ«الشرق الأوسط» إلى أن انطلاق فكرة العمل كانت بين عامي 2017 و2018. وقال: «صاحبها وكاتبها المخرج توفيق الزايدي، أخبرني عن قصة الفيلم من وقتها، فوجدت فكرة ساحرة؛ حيث استغرق وقتاً في كتابته وتحضيره»، مضيفاً: «حاول أن يكتب القصة بعناصر محلية من حيث البيئة والمكان والشخصيات، ويعكسه بمعايير عالمية، رغم أنه كتب عن فترة التسعينات، إذ وقتها لم يكن هناك مجال للإعلان لإنتاج الفنون، ما يثير لدى المتلقي المقارنة لصناعة الفن بين اليوم والأمس».

الفرحان لم يستغرق وقتاً لاستيعاب القصة وفكرة العمل (تصوير: تركي العقيلي)

وتابع الفرحان: «علاقتي بالزايدي ممتدة لأكثر من 15 عاماً، وبيننا تشابه كبير وقواسم إنسانية مشتركة»، مردفاً: «لا أذكر أنني استغرقت وقتاً لاستيعاب القصة وفكرة العمل، لأنني عايشت معه تفاصيل بداياته إلى أن انتهت كتابته، فالمراحل التي مرّ بها إلى أن وصل إلى مهرجان كان السينمائي، كانت كفيلة بتصنيفه فيلماً عالي الجودة وقادراً على تحقيق النجاح».

وعدّ «السينما السعودية منصة ترتكز على موروث إنساني وفني عريق وأصيل، استوحت منه عناصر نجاحها، وتُوّج بدخول (نورة) منصة كان السينمائي العالمي، وحقق نسبة مشاهدة عالية؛ حيث حضره 1300 من الحضور اكتظت بهم القاعة المعدة لذلك، من مختلف أنحاء العالم بمختلف الخلفيات الثقافية الفنية».

ولفت الفرحان إلى أن «الكل وجد لغة مشتركة وعرف كيف يتواصل مع الفيلم ويعيش رسالته، فضلاً عن الفضول لمعرفة المكان الذي انطلق منه»، مؤكداً أن ذلك يعكس المجهود الكبير الذي تبذله الجهات السعودية لصناعة السينما في الوقت الحالي.

السينما السعودية استوحت عناصر نجاحها من الموروث الإنساني والفني العريق (فريق العمل)

وزاد: «(نورة)، يعد فيلماً جميلاً ومسالماً، حاول يحكي (الحدوتة)، بشكل انسيابي كبير، والتزم بالعدالة بين كل فريقه، ما عكس جمالياته، فكان بداية موفقة لمستقبل سينمائي سعودي كبير»، مبدياً تفاؤله بمستقبل السينما السعودية.

إلى ذلك، قالت بطلة الفيلم، الممثلة الشابة مايا بحراوي، لـ«الشرق الأوسط»: «(نورة)، يعد أول فيلم لي في مجالي الفني، خاصة أنه وصل للعالمية، ما يعكس نجاحاً كبيراً لنا، وسيضيف لي كثيراً في مسيرتي الفنية».

وأكدت أن هناك العديد من العوامل التي ساعدت الفريق لتحقيق النجاح والعالمية، وفي مقدمتها «رؤية السعودية 2030»، التي أتاحت فرصة كبيرة للاهتمام بصناعة السينما والفن في المملكة؛ حيث حفزت المواهب والمبدعين والفنانين، «نحن فخورون بما وصلنا إليه».

«نورة» أول فيلم للممثلة الشابة مايا بحراوي (تصوير: تركي العقيلي)

وعن التحديات التي واجهتها، نوّهت بحراوي إلى أنها لم تكن مترددة في أن تكون جزءاً من الفيلم، و«لكن أكبر التحديات بالنسبة لي يتمثل في كوني استطعت أن أكون في كوكبة من كبار النجوم من بينهم المخرج الزايدي».

وأضافت: «أكثر ما جذبني للعمل في الفيلم، أن قصة (نورة) قصة سعودية تحمل رسالة، فضلاً عن أنه حقيقي في كل مراحله من كتابة وإخراج وإنتاج وتمثيل وأداء فني وتقني متكامل، ونصيحتي لنفسي (كمّلي مشوارك ولا تيأسي)، وهذا العمل هو بدايتي الفنية، وسيكون أمامي مستقبل أكبر».

يشار إلى أن «نورة» أول فيلم روائي سعودي طويل تم تصويره بالكامل في محافظة العُلا، وهو مدعوم من هيئة الأفلام من خلال برنامج «ضوء لدعم الأفلام» الذي يُعدّ مبادرة وطنية لدعم وتشجيع صُنّاع الأفلام السعوديين، كما نال دعماً من «فيلم العُلا»، وصندوق مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي وفعالية «جيل 2030».

«نورة» أول فيلم روائي سعودي طويل تم تصويره بالكامل في العُلا (فريق العمل)

وتدور أحداثه في قرية سعودية خلال التسعينات الميلادية، عن فتاة تُدعى «نورة» تحلم بعالم أكبر من عالم قريتها، ويكون قدوم مُدرس جديد إلى القرية بمثابة الحافز الذي يأخذ بأحلامها نحو مناطق جديدة تكتشف فيها صوت الإبداع والفن. وتؤدي بحراوي دور نورة، ويشاركها البطولة كل من الفنانين عبد الله السدحان ويعقوب الفرحان.


مقالات ذات صلة

مهرجان للأفلام في أفقر مدينة على حوض المتوسط... لأنّ طرابلس تحب السينما

يوميات الشرق تقام الدورة الـ13 من مهرجان طرابلس للأفلام ما بين 17 و23 سبتمبر (إدارة المهرجان)

مهرجان للأفلام في أفقر مدينة على حوض المتوسط... لأنّ طرابلس تحب السينما

«مهرجان سينمائي؟ وبطرابلس؟»، سؤال يمزج بين الاستغراب والسخرية يجد المنتج والمخرج إلياس خلاط نفسه مضطراً للإجابة عنه أكثر من مرة في اليوم الواحد...

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أضواء بدر في دور الفتاة الثرية المدللة بالفيلم (نتفليكس)

«المهايطية»… كوميديا «الأثرياء المفلسين» من هوليوود إلى الرياض

لطالما وجدت السينما في الأثرياء الذين يفقدون ثرواتهم مادة خصبة للكوميديا؛ فالسقوط المفاجئ من حياة البذخ إلى الإفلاس يصنع مفارقاته الخاصة.

إيمان الخطاف (الدمام)
ثقافة وفنون صيادون فلسطينيون يعملون على شباك صيدهم صباح الأحد 13 سبتمبر 2026 في ميناء مدينة غزة المتضرر من جراء الحرب (أ.ب)

مخرج فلسطيني يصوّر معاناة أهالي غزة في فيلم بمهرجان تورونتو

قال المخرج حسام أبو دان، إن فيلماً درامياً فلسطينياً صُوّر بالكامل في غزة يهدف إلى إطلاع العالم على الصعوبات اليومية التي يواجهها الفلسطينيون.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق لقطة لأحد مشاهد فيلم «غزة 13» (حساب المخرج على فيسبوك)

«تعنت إسرائيلي» يمنع مخرجين فلسطينيين من مهرجانات عالمية

بينما يُعرض اليوم بمهرجان «تورونتو» الفيلم الفلسطيني «غزة 13» في عرضه العالمي الأول خلال الدورة الـ51 للمهرجان، يغيب مخرجه حسام أبو دان عن هذا الاحتفاء المهم.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الجزء الثاني من فيلم «السحر العملي» يشهد عودة نيكول كيدمان وساندرا بولوك (IMDb)

مفارقات شباك التذاكر السعودي... صمود «الأوديسة» وافتتاح متواضع لـ«السحر العملي 2»

شهد شباك التذاكر السعودي مفارقات لافتة في أسبوعه الأخير، فبينما تصدّر «السحر العملي 2» شباك التذاكر العالمي جاء افتتاحه في المركز السابع محلياً.

إيمان الخطاف (الدمام)

البارثينون يخسر إحدى أساطيره بعد 2000 عام

حجارة عمرها أطول من يقيننا (إ.ب.أ)
حجارة عمرها أطول من يقيننا (إ.ب.أ)
TT

البارثينون يخسر إحدى أساطيره بعد 2000 عام

حجارة عمرها أطول من يقيننا (إ.ب.أ)
حجارة عمرها أطول من يقيننا (إ.ب.أ)

تشير دراسة جديدة إلى أنّ المنحنيات المميّزة لمعبد البارثينون اليوناني هي نتاج تقليد معماري، وليست تصميماً مختاراً بدقة ومحسوباً بعناية لتصحيح الخداع البصري، كما كان يُعتقد. وقد صمد البارثينون، الذي بُني خلال العصر الذهبي الأثيني تحت حكم بيريكليس، لنحو ألفَي عام، بكونه معبداً كلاسيكياً على تل الأكروبوليس المطلّ على المدينة. وشُيّد البناء خلال المدّة بين عامَي 447 و432 قبل الميلاد، وكان مخصّصاً بالأساس لتمثال أثينا بارثينوس، الذي يمثّل الإلهة أثينا، حامية المدينة وراعيتها.

ومن أبرز ملامح البارثينون أنّ ما يبدو أعمدةً دوريةً رأسيةً مستقيمةً ليس كذلك في الحقيقة. وساد اعتقاد بأنّ التحسينات المعمارية الدقيقة التي أُجريت على المعبد كان هدفها جعل الأعمدة تبدو مستقيمة ومنتظمة بشكل مثالي. وكثيراً ما يُقال إنه لا يمكن العثور على خطّ مستقيم في البارثينون، وأنّ ذلك يشكّل شهادة على براعة اليونانيين القدامى في الهندسة التجريدية، والجوانب الحركية والتقنية والبنيوية، والإدراك البصري.

مرّت القرون ولم ينتهِ سرّ الحجر (إ.ب.أ)

وجاء في الدراسة الجديدة، التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «رويال سوسايتي أوبن ساينس» العلمية: «يعود أصل أسطورة التصحيحات البصرية إلى كتابات فيتروفيوس منذ ما يزيد على ألفَي عام، وتجدَّدت خلال القرن التاسع عشر، عندما أُجريت قياسات دقيقة للقطاعات المنحنية». ومن خلال الجمع بين منظورات علوم مختلفة، هي الرياضيات والهندسة والأعمال الهندسية، لم يجد الباحثون أي دليل على وجود الخداعات البصرية المزعومة في هذا البناء الأثري.

وأفاد القائمون على الدراسة بأن ملامح البناء وسماته كانت نتاج تقليد معماري أكثر من كونها نتاج هندسة بصرية معقّدة، مشيرين إلى عدم وجود دليل على معرفة اليونانيين بالخداعات البصرية المحدّدة التي زُعم لاحقاً أنها تبرّر التحسينات الموجودة في البارثينون. وقالوا كذلك: «نحن لا نعرف عملية التفكير التي تبنّاها مَن بنوا المعبد، أو ما إذا كانوا يقصدون أن يبدو البناء مستقيماً، أم منحنياً، أم منتظماً بشكل مثالي، أم غير منتظم قليلاً، أم أن يثير أي شعور محدد».

كذلك وجد الباحثون أنّ كثيراً من التصحيحات البصرية المزعومة كانت تتطلّب النظر إلى البناء من منطقة محدّدة، لكن لا يوجد أي دليل على أرض الأكروبوليس يفيد بوجود نقاط مشاهدة خاصة في أي وقت من الأوقات. وعوضاً عن ذلك، ومن زوايا نظر كثيرة، تبدو الدرجة العليا من سُلّم المعبد، التي تدعم الأعمدة، «منحنية بوضوح عند الزاوية». وأشاروا إلى أنه «من الصعب تصوّر تشييد معبد على أساس فكرة أن جماله لا يمكن أن يظهر إلا من مواقع محدّدة على الأرض». وأضافوا: «هناك تفسير أكثر عملية، وهو أنّ تلك التحسينات توضح ممارسات تجريبية ابتكرها بنّاؤون وحرفيون».

وتوضح النتائج، وفق الباحثين، أننا «نميل إلى خداع أنفسنا في إطار سعينا وراء الألغاز القديمة والقصص الخيالية المثالية عن النظام والتناغم».


ظنّها الجميع جينيفر لوبيز... صورة توقيف امرأة بتهمة السرقة تُثير الجدل

جينيفر لوبيز (رويترز)
جينيفر لوبيز (رويترز)
TT

ظنّها الجميع جينيفر لوبيز... صورة توقيف امرأة بتهمة السرقة تُثير الجدل

جينيفر لوبيز (رويترز)
جينيفر لوبيز (رويترز)

أثارت صورة توقيف امرأة في ولاية مينيسوتا الأميركية موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما لفتت الأنظار بسبب شبهها اللافت بالنجمة العالمية جينيفر لوبيز، وفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست».

وكانت سيرينا آن كواست، البالغة 35 عاماً، قد أوقفت بتهمة سرقة بطاريات لأدوات كهربائية من متجر، لكن صورة الاعتقال سرعان ما تحوَّلت إلى محور الاهتمام على الإنترنت.

وأوقفت سيرينا في 30 أغسطس (آب)، بعدما اتُّهمت بسرقة عبوتين مزدوجتين من بطاريات أدوات كهربائية من متجر في مونتيسيلو تبلغ قيمتهما نحو 580 دولاراً، وفقاً لشكوى جنائية.

صورة التوقيف تشعل مواقع التواصل

وحسب الشكوى، تعرّف أحد موظفي المتجر على كواست، وهي من سكان سانت كلاود، بعدما اشتبه في تورطها في عملية سرقة أخرى وقعت قبل يومين، وأبلغ الشرطة.

ووفقاً لقوائم الاعتقالات المنشورة عبر الإنترنت، أقرّت كواست بسرقة عبوتي البطاريات، وسُجلت ضدها تهمة سرقة مصنفة بأنها جنحة جسيمة.

لكن الاتهام بالسرقة لم يكن السبب الرئيسي وراء انتشار قصتها. فصورة توقيف كواست التي التقطها مكتب شرطة مقاطعة رايت، لفتت انتباه مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بسبب الشبه الكبير الذي رأى كثيرون أنه يجمعها بالنجمة جينيفر لوبيز، البالغة 57 عاماً.

وقال أحد المستخدمين مازحاً: «للحظة، اعتقدت أنها جاي لو».

انتشرت صورة سيرينا آن كواست على نطاق واسع بعدما أشار أشخاص إلى أن سارقة المتاجر من ولاية مينيسوتا تشبه إلى حد كبير جينيفر لوبيز

«جيني من زنزانة السجن»

ولم يكتفِ مستخدمو الإنترنت بمقارنة ملامح كواست بجينيفر لوبيز، بل استوحى كثيرون تعليقاتهم من أغنية لوبيز الشهيرة «Jenny from the Block»، التي صدرت عام 2002.

وكتب أحدهم تعليقاً ساخراً: «في السجن تُعرف باسم جيني من الحي!»، في تلاعب على اسم الأغنية.

وأضاف آخر: «جيني مشت في الحي أكثر من اللازم».

وفي تعليق آخر، خاطب أحد المستخدمين جينيفر لوبيز مازحاً: «جينيفر، عليك أن تأتي لتأخذي أختك فوراً وتُجري اختبار الحمض النووي... افعلي ذلك من أجلنا. هذه أختك!».

صاحبة الشبه بجينيفر لوبيز أُفرج عنها في اليوم التالي

وحسب صحيفة «ديلي ميل»، أُفرج عن كواست في اليوم التالي لتوقيفها في 30 أغسطس.

وتشير السجلات المنشورة عبر الإنترنت إلى أن توقيفها الأخير لم يكن أول احتكاك لها مع القانون.

سجل جنائي سابق يشمل المخدرات والقيادة تحت تأثير الكحول

وأظهرت السجلات أن صاحبة الشبه بجينيفر لوبيز سبق أن أوقفت في قضايا عدة، من بينها حيازة المخدرات، والقيادة تحت تأثير الكحول، والفرار من الشرطة، وتقديم معلومات تعريفية زائفة، إضافة إلى مخالفات مرورية عدة.

وبينما أثارت صورة توقيفها الأخيرة موجة واسعة من التعليقات بسبب الشبه اللافت بالنجمة العالمية، فإن السجلات تُشير إلى أن الصورة الجديدة تأتي ضمن سلسلة من الوقائع القانونية السابقة في حياتها.


بدلاً من «كيف حالك؟»... سؤال صباحي بسيط قد يقلل الخلافات مع شريكك

زوجان يستمتعان بفطور صحي معاً (بيكسلز)
زوجان يستمتعان بفطور صحي معاً (بيكسلز)
TT

بدلاً من «كيف حالك؟»... سؤال صباحي بسيط قد يقلل الخلافات مع شريكك

زوجان يستمتعان بفطور صحي معاً (بيكسلز)
زوجان يستمتعان بفطور صحي معاً (بيكسلز)

قد تبدأ الخلافات بين الشريكين أحياناً من أمور تبدو بسيطة للغاية: رد مقتضب، أو مزاج متوتر، أو رغبة في قضاء بعض الوقت بعيداً. لكن المشكلة قد لا تكون في التصرف نفسه، بل في الطريقة التي يفسّر بها الطرف الآخر هذا التصرف. ومن هنا، قد يكون فهم الحالة النفسية للشريك قبل بدء اليوم وسيلة بسيطة لتجنب كثير من سوء الفهم والصراعات.

ولهذا السبب، بدأ الدكتور مارك ترافيرس، عالم النفس المتخصص في العلاقات، قبل بضع سنوات، يولي اهتماماً أكبر للطريقة التي يتحدث بها الشريكان في الصباح. ولم يكن تركيزه على لحظات الشجار أو المحادثات الصعبة، بل على تلك الدقائق العشر العادية التي تتاح للشريكين للدردشة بين الاستيقاظ ومغادرة المنزل.

وبصفته إخصائياً نفسياً يدرس العلاقات الزوجية، يدرك ترافيرس أن معظم ما يدور خلال تلك اللحظات الصباحية، التي قد تكون فوضوية في بعض الأحيان، يتعلق بأمور عملية وتنظيمية، مثل: «مَن سيُحضر الأطفال من درس الفنون وتدريب كرة القدم؟»، و«في أي وقت سيكون العشاء؟»، و«هل أزحتَ السيارة من مكانها؟».

وقد يتجاوز بعض الأزواج هذه الأمور العملية ليسأل أحدهما الآخر: «كيف كان نومك؟» أو «كيف تشعر؟». وهذه كلها أسئلة جيدة ومفيدة، وغالباً ما تكون العلاقة بين الشريكين اللذين يطرحان مثل هذه الأسئلة في حالة جيدة.

لكن بعض الأزواج يضيفون إلى هذه الأسئلة نوعاً آخر، يطلق عليه ترافيرس اسم «قياس مستوى الطاقة»، أو «فحص القدرة على التحمل». ومع مرور الوقت، أصبح يعتقد أن هذا السؤال قد يكون من أكثر الأسئلة فائدة ومراعاة لمشاعر الشريك في بداية اليوم؛ لأنه يعكس قدراً من الذكاء العاطفي، ويمكن أن يسهم في بناء علاقة أكثر قوة، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».

كيف يبدو «قياس مستوى الطاقة»؟

يستخدم بعض الأزواج الأرقام للتعبير عن حالتهم، فيقول أحدهما للآخر مثلاً: «مستوى طاقتي اليوم عند 60 تقريباً، وأنت؟». وقد يختار آخرون صياغة مختلفة، فيسألون: «هل سيكون يومك خفيفاً أم شاقاً؟» أو «ما مستوى الطاقة المتبقي لديك؟».

وهناك أزواج يستخدمون صوراً واستعارات أخرى لوصف حالتهم؛ فقد يصف أحدهما يومه من خلال حالة الطقس، بينما يسأل آخران عن «الفصل» الذي يمران به، كأن يقول أحدهما إنه يعيش حالياً فترة تشبه الربيع، أو إنه يمر بمرحلة أقرب إلى الشتاء.

ولا تكمن أهمية هذا الطقس في الصياغة التي يُطرح بها السؤال بقدر ما تكمن في المعنى المشترك الذي يقف خلف مختلف هذه الصيغ. فالسؤال الضمني هو: «ما حجم الطاقة المتاحة لديك اليوم، وما الذي يمكنني توقعه منك؟».

ويختلف هذا السؤال في طبيعته عن السؤال الشائع: «كيف حالك؟»، الذي يطلب من الشخص، في الواقع، أن يقدم تلخيصاً لحالته الداخلية بالكامل في تلك اللحظة. وهذه ليست مهمة سهلة دائماً، خصوصاً في بداية اليوم.

فمعظمنا قد يلجأ إلى إجابة مثل «بخير»، ليس بالضرورة لأننا نخفي شيئاً أو نرفض مشاركة مشاعرنا، وإنما لأن تقديم إجابة حقيقية ومفصلة عن حالتنا قد يتطلب وقتاً وجهداً ذهنياً يفوق ما نملكه في الساعة السابعة وأربعين دقيقة صباحاً.

أما «قياس مستوى الطاقة»، فهو سؤال أبسط وأقل إرهاقاً. والعادات والطقوس اليومية تميل إلى الاستمرار والترسخ عندما تكون سهلة التطبيق. كما أن معظم الناس لديهم، من دون الحاجة إلى تحليل عميق، تصور عام عن مقدار الطاقة التي يمتلكونها في ذلك اليوم، سواء كان هذا المؤشر عند 40 أو 80.

وبهذه الطريقة، يمكن للشريك أن يحصل على إجابة صادقة وسريعة عن الحالة العامة للطرف الآخر، من دون الحاجة إلى الدخول في تحليل عاطفي مطول أو مرهق في بداية اليوم.

كيف يساعد هذا الطقس الصباحي على الحد من الصراعات؟

عندما يخبركِ الشريك، على سبيل المثال، بأن مستوى طاقته اليوم يبلغ 40، فإن كثيراً من القرارات الصغيرة التي قد تواجهيها خلال اليوم تصبح أكثر وضوحاً.

قد تدركين أن هذا اليوم ليس الوقت المناسب لإثارة ذلك الموضوع المتعلق بوالدته، وأن من الأفضل أن تتولي بنفسك مهمة إعداد العشاء. وإذا بدا عليه الضيق أو التوتر في السادسة مساءً، فقد تكوني قادرة على فهم السبب مسبقاً، بدلاً من التعامل مع هذا التغير في مزاجه بوصفه أمراً مفاجئاً أو موجهاً ضدك.

وعندما نجهل ما يمر به الشريك في داخله، قد نقع بسهولة في خطأ تفسير السلوك على أنه انعكاس لشخصيته أو طباعه أو مشاعره تجاهك.

فقد نفسر شعوره بالإرهاق على أنه رغبة في الابتعاد، أو نعد رده المقتضب نوعاً من الانتقاد اللاذع، بدلاً من أن ننظر إليه بوصفه ردة فعل طبيعية على التوتر والضغط أو الإرهاق الذي يمر به في ذلك اليوم.

وبمجرد غياب المعلومات التي تساعد على فهم ما يحدث فعلياً، يبدأ الشخص في نسج قصة وتفسيرات خاصة حول الموقف. وقد يتطور الأمر سريعاً إلى صراع حقيقي لم يكن موجوداً في الأساس.

وفي بعض الأحيان، قد لا يكون هناك خلف هذا السلوك المعقد أو التوتر الظاهر سوى ليلة لم يحصل فيها الشريك على قسط كافٍ من النوم.

ويقول ترافيرس إنه جلس مع عديد من الأزواج لمساعدتهم على تجاوز خلافات بدأت بالطريقة نفسها تماماً؛ إذ أساء أحد الطرفين تفسير سلوك الآخر، ثم بُنيت سلسلة من الافتراضات والمشاعر على هذا التفسير، قبل أن يتحول سوء الفهم البسيط إلى خلاف حقيقي بين الشريكين.