«نورة»... من «كان» إلى صالات السينما بالرياض

الزايدي لـ«الشرق الأوسط»: الفيلم فتح نافذة على عالمية الفن السعودي

انطلاق عرض فيلم «نورة» في صالات السينما بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)
انطلاق عرض فيلم «نورة» في صالات السينما بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«نورة»... من «كان» إلى صالات السينما بالرياض

انطلاق عرض فيلم «نورة» في صالات السينما بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)
انطلاق عرض فيلم «نورة» في صالات السينما بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)

وسط مشاركة كبيرة من نجوم العمل ونخبة الفنانين والإعلاميين والنقاد والمهتمين بصناعة الأفلام، شهدت صالات السينما في الرياض، مساء الأربعاء، العرض الافتتاحي الخاص للفيلم السعودي «نورة»، للمخرج توفيق الزايدي.

وتأتي هذه العروض بعد النجاح الكبير الذي حققه الفيلم في مهرجان كان السينمائي الدولي بدورته لهذا العام؛ حيث اختير العمل لمسابقة «نظرة ما» التي تعد واحدة من أهم مسابقاته، كما نال جائزة «تنويه خاص»، إلى جانب ترشيحه لجائزة أفضل فيلم وجائزة الكاميرا الذهبية، في أهم إنجاز يحققه فيلم سعودي ضمن المهرجان.

بوستر فيلم نورة

من جهته، قال توفيق الزايدي، مخرج ومنتج وكاتب قصة الفيلم لـ«الشرق الأوسط»: «السينما ليست وليدة اللحظة، إذ إنها موجودة من الأول، ولكن الفكرة مبنية على فهم عناصر السينما المطلوبة، وكيفية صناعة الأفلام السينمائية»، مضيفاً: «من قراءاتي لكثير من الكتب المتخصصة والمشاهدات العديدة ذات الصلة المتعلقة بالأفلام، استطعت استنباط الخلطة الخاصة لقصة (نورة)، لإخراج وإنتاج وصناعة العمل».

وأضاف: «قصة نورة بسيطة، غير أن الفيلم عملنا عليه بطريقة مستوفية للمعايير العالمية، ولذلك عندما تم اختياره في مهرجان كان السينمائي بباريس، ومن ثم حصوله على خاصية شارة المرور على السجادة الحمراء لمهرجان كان السينمائي العالمي، أستطيع القول إنه هو أول فيلم سعودي عالمي، ما يعني أن السينما السعودية دخلت مضمار العالمية من خلاله».

وحول معيناته التي زرعت فيه الثقة لدخول تجربة إنتاج فيلم سعودي بمواصفات عالمية، يقول الزايدي: «أولاً استعنت بنفسي، فأنا أومن بنفسي، إن الفهم للأفلام بشكل متعمق، والتعرف على دلالة الألوان في السينما، ودلالة الموسيقى ودلالة التمثيل، والزوايا المطلوبة للكاميرا، من أهم عناصر المخرج الناجح».

الزايدي استنبط فكرة قصة «نورة» بعد قراءة كتب متخصصة ومشاهدات عديدة (تصوير: تركي العقيلي)

ولفت إلى أن «شريط الفيلم في الأصل هو نتاج فنون متعددة، من تصوير إلى تمثيل إلى موسيقى، وألوان وتصاميم اللبس، مع القدرة على إعادة استخدامها في توصيل الفكرة المشاهدة، مع تكوين عناصر القصة، الأمر الذي يفسر أين تكمن سرّ الخلطة الفنية، ذلك لأن المشاهد يرى الفيلم قطعة واحدة»، مشدداً على ضرورة صناعة فيلم يكسبك الشعور أكثر من كونه يشاهد.

وبشأن دور الانفتاح على الفن السينمائي في تعزيز فكرة نقل المنتج المحلي إلى العالمية، أكد الزايدي أن «الفن كان موجوداً داخل السعوديين منذ التسعينات، رغم أنه لم يكن في الموقع الذي عليه الآن بحكم الاهتمام الرسمي بصناعة السينما، والانفتاح على هذا النوع من الفن، وفتح قاعات العروض الفنية المختلفة»، مشيراً إلى أن «الفنانين السعوديين صبروا طوال الفترة الماضية ليظهر الفن السينمائي السعودي بالشكل الذي ظهر به حالياً».

وعن استفادته من جغرافية وطبيعة منطقة العلا كبيئة حاضنة لتصوير مشاهد فيلم «نورة» في إبرازه بالشكل الذي أهله للنفاذ إلى العالمية، أوضح أن «العلا متحف مفتوح من خلال الجبال، وكنت أرغب في أن يكون الموقع شخصية مفصلية في الفيلم، فاستخدمت جبال العلا بخلفيات أظهرته بالشكل الذي ظهر به».

ووفق الزايدي، هناك دعم حكومي لوجيستي كبير من جهات عديدة، في صناعة الفيلم من خلال مسابقة «الضوء» لهيئة الأفلام، و«مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، بجانب الهيئة الملكية لمحافظة العلا، متطلعاً إلى استمرار هذا الدعم، ومعبراً عن سروره بإخراج وإنتاج أول فيلم سعودي ينطلق من المحلية إلى العالمية عبر نافذة مهرجان كان العالمي.

نجوم الفيلم السعودي «نورة» يحتفلون بإطلاقه في صالات السينما بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)

ونوّه إلى أن عرض «نورة» بصالات السينما السعودية وأمام الجمهور السعودي يُعد تتويجاً مميزاً لرحلة الفيلم التي ابتدأت ديسمبر (كانون الأول) الماضي في مهرجان البحر الأحمر السينمائي، الذي نال فيه جائزة أفضل فيلم سعودي، قبل أن ينال جائزة «تنويه خاص» بمهرجان كان السينمائي الدولي خلال مايو (أيار) الماضي.

وزاد: «الفيلم يُقدم قصة من عمق مجتمعنا، ومما عاشه السعوديون في فترات ماضية، ورغم كل الجوائز الدولية المهمة التي حققها، والتي أعتز بها كثيراً، فإن الجائزة الأهم بالنسبة لي شخصياً هي عرضه أمام الجمهور السعودي، فهو مصنوع من أجلهم، وأتمنى أن يجدوا فيه ما يُعبّر عنهم ويرتقي إلى ذائقتهم».

من ناحيته، أشار يعقوب الفرحان، بطل الفيلم، لـ«الشرق الأوسط» إلى أن انطلاق فكرة العمل كانت بين عامي 2017 و2018. وقال: «صاحبها وكاتبها المخرج توفيق الزايدي، أخبرني عن قصة الفيلم من وقتها، فوجدت فكرة ساحرة؛ حيث استغرق وقتاً في كتابته وتحضيره»، مضيفاً: «حاول أن يكتب القصة بعناصر محلية من حيث البيئة والمكان والشخصيات، ويعكسه بمعايير عالمية، رغم أنه كتب عن فترة التسعينات، إذ وقتها لم يكن هناك مجال للإعلان لإنتاج الفنون، ما يثير لدى المتلقي المقارنة لصناعة الفن بين اليوم والأمس».

الفرحان لم يستغرق وقتاً لاستيعاب القصة وفكرة العمل (تصوير: تركي العقيلي)

وتابع الفرحان: «علاقتي بالزايدي ممتدة لأكثر من 15 عاماً، وبيننا تشابه كبير وقواسم إنسانية مشتركة»، مردفاً: «لا أذكر أنني استغرقت وقتاً لاستيعاب القصة وفكرة العمل، لأنني عايشت معه تفاصيل بداياته إلى أن انتهت كتابته، فالمراحل التي مرّ بها إلى أن وصل إلى مهرجان كان السينمائي، كانت كفيلة بتصنيفه فيلماً عالي الجودة وقادراً على تحقيق النجاح».

وعدّ «السينما السعودية منصة ترتكز على موروث إنساني وفني عريق وأصيل، استوحت منه عناصر نجاحها، وتُوّج بدخول (نورة) منصة كان السينمائي العالمي، وحقق نسبة مشاهدة عالية؛ حيث حضره 1300 من الحضور اكتظت بهم القاعة المعدة لذلك، من مختلف أنحاء العالم بمختلف الخلفيات الثقافية الفنية».

ولفت الفرحان إلى أن «الكل وجد لغة مشتركة وعرف كيف يتواصل مع الفيلم ويعيش رسالته، فضلاً عن الفضول لمعرفة المكان الذي انطلق منه»، مؤكداً أن ذلك يعكس المجهود الكبير الذي تبذله الجهات السعودية لصناعة السينما في الوقت الحالي.

السينما السعودية استوحت عناصر نجاحها من الموروث الإنساني والفني العريق (فريق العمل)

وزاد: «(نورة)، يعد فيلماً جميلاً ومسالماً، حاول يحكي (الحدوتة)، بشكل انسيابي كبير، والتزم بالعدالة بين كل فريقه، ما عكس جمالياته، فكان بداية موفقة لمستقبل سينمائي سعودي كبير»، مبدياً تفاؤله بمستقبل السينما السعودية.

إلى ذلك، قالت بطلة الفيلم، الممثلة الشابة مايا بحراوي، لـ«الشرق الأوسط»: «(نورة)، يعد أول فيلم لي في مجالي الفني، خاصة أنه وصل للعالمية، ما يعكس نجاحاً كبيراً لنا، وسيضيف لي كثيراً في مسيرتي الفنية».

وأكدت أن هناك العديد من العوامل التي ساعدت الفريق لتحقيق النجاح والعالمية، وفي مقدمتها «رؤية السعودية 2030»، التي أتاحت فرصة كبيرة للاهتمام بصناعة السينما والفن في المملكة؛ حيث حفزت المواهب والمبدعين والفنانين، «نحن فخورون بما وصلنا إليه».

«نورة» أول فيلم للممثلة الشابة مايا بحراوي (تصوير: تركي العقيلي)

وعن التحديات التي واجهتها، نوّهت بحراوي إلى أنها لم تكن مترددة في أن تكون جزءاً من الفيلم، و«لكن أكبر التحديات بالنسبة لي يتمثل في كوني استطعت أن أكون في كوكبة من كبار النجوم من بينهم المخرج الزايدي».

وأضافت: «أكثر ما جذبني للعمل في الفيلم، أن قصة (نورة) قصة سعودية تحمل رسالة، فضلاً عن أنه حقيقي في كل مراحله من كتابة وإخراج وإنتاج وتمثيل وأداء فني وتقني متكامل، ونصيحتي لنفسي (كمّلي مشوارك ولا تيأسي)، وهذا العمل هو بدايتي الفنية، وسيكون أمامي مستقبل أكبر».

يشار إلى أن «نورة» أول فيلم روائي سعودي طويل تم تصويره بالكامل في محافظة العُلا، وهو مدعوم من هيئة الأفلام من خلال برنامج «ضوء لدعم الأفلام» الذي يُعدّ مبادرة وطنية لدعم وتشجيع صُنّاع الأفلام السعوديين، كما نال دعماً من «فيلم العُلا»، وصندوق مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي وفعالية «جيل 2030».

«نورة» أول فيلم روائي سعودي طويل تم تصويره بالكامل في العُلا (فريق العمل)

وتدور أحداثه في قرية سعودية خلال التسعينات الميلادية، عن فتاة تُدعى «نورة» تحلم بعالم أكبر من عالم قريتها، ويكون قدوم مُدرس جديد إلى القرية بمثابة الحافز الذي يأخذ بأحلامها نحو مناطق جديدة تكتشف فيها صوت الإبداع والفن. وتؤدي بحراوي دور نورة، ويشاركها البطولة كل من الفنانين عبد الله السدحان ويعقوب الفرحان.


مقالات ذات صلة

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

يوميات الشرق شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

اعترضت أم كلثوم، ابنة الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، على إعلان الفنان عمرو سعد عزمه إعادة تقديم رواية «اللص والكلاب» سينمائياً.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

اختار المخرج عبد الله المحيسن أن يكون محامياً للمجتمع، مدافعاً عن قضايا الإنسان من خلال السينما.

أحمد عدلي (مالمو (السويد) )
يوميات الشرق لقطة لأحد مشاهد فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)

منتجون مصريون يتراجعون عن عرض أفلامهم في ظل «الإغلاق المبكر»

بفعل تداعيات قرار «الإغلاق المبكر»؛ تراجع منتجون مصريون عن عرض أفلامهم في صالات العرض في موسم «أعياد الربيع».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

تعكس الموضوعات المطروحة الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

أحمد عدلي (القاهرة)

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
TT

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)

يشير خبراء التغذية إلى أنّ ما نتناوله في وجبة الإفطار لا يقتصر تأثيره على الشعور بالشبع، وإنما يمتدّ ليؤثّر بشكل مباشر في التركيز والذاكرة والأداء العقلي طوال اليوم.

كما يمكن أن تسهم بعض أطعمة الإفطار الشائعة في تعزيز صحة الدماغ، في حين قد ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة أو الغنية بالسكر بتراجع الأداء المعرفي على المدى الطويل، وفق موقع صحي.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية، سارة غارون، أنّ الدماغ بعد ساعات الصيام الليلي يعتمد بشكل كبير على أول وجبة لتحديد مستوى النشاط الذهني خلال اليوم.

وسلَّط الموقع الضوء على 5 أطعمة يُنصح بتناولها صباحاً لدعم صحة الدماغ وتحسين وظائفه:

الجوز (عين الجمل)

يُعد الجوز من أبرز الأطعمة المفيدة للدماغ، إذ أظهرت بحوث حديثة أن تناول إفطار غني بالجوز لدى البالغين الشباب يسهم في تحسين سرعة ردّ الفعل وتعزيز الذاكرة خلال اليوم.

وتؤكد اختصاصية التغذية الأميركية، ويندي بازيليان، أنّ هذه النتائج مهمة، لأنها تشير إلى أنّ إدخال الجوز في وجبة الإفطار قد يُحقّق تأثيرات معرفية قصيرة المدى قابلة للقياس لدى الأصحاء.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق من أبرز الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، إذ تصفه خبيرة التغذية الأميركية، ماغي مون، بأنه «وجبة صباحية ذكية لتعزيز الذاكرة لجميع الأعمار».

وقد دعمت الدراسات هذا التوجُّه، حيث أظهرت نتائج سريرية تحسُّناً في ذاكرة الأطفال في اليوم نفسه لمدّة تصل إلى 6 ساعات بعد تناوله. كما بيّنت بحوث أخرى أنّ كبار السن الذين يعانون ضعفاً إدراكياً خفيفاً أو تراجعاً في الذاكرة قد سجَّلوا تحسّناً ملحوظاً في الذاكرة العرضية عند تناوله بانتظام.

البيض

يُعد البيض من أكثر خيارات الإفطار شيوعاً، وهو مصدر غني بمادة «الكولين» الضرورية لصحة الدماغ.

وتوضح بازيليان أنّ الكولين يلعب دوراً محورياً في إنتاج «الأستيل كولين»، وهو ناقل عصبي يرتبط بشكل مباشر بالتعلُّم والذاكرة. وتشير الأدلة العلمية إلى أنّ تناول الكولين المستخلص من البيض بجرعات يومية منتظمة قد يُسهم في تحسين الذاكرة اللفظية، كما أنّ تناول بيضة واحدة يومياً قد يدعم الطلاقة اللفظية وسرعة معالجة المعلومات.

ويحتوي البيض أيضاً على عناصر غذائية مهمة لنمو الدماغ، مثل اللوتين والبروتين ومجموعة من الفيتامينات والمعادن، ممّا يجعله غذاءً متكاملاً لدعم القدرات الذهنية.

الفطر

يُعد الفطر خياراً صباحياً غير تقليدي لكنه فعّال، إذ تشير البحوث إلى أنه قد يساعد على استقرار المزاج وتقليل الإرهاق الذهني لمدة تصل إلى 6 ساعات، مما يحدّ من التراجع المعرفي خلال فترة ما بعد الظهر.

وقد أظهرت دراسة حديثة تحسّناً في هذه المؤشرات لدى مَن تناولوا ما يعادل كوباً من الفطر الطازج، فيما تشير دراسات طويلة الأمد إلى أنّ الاستهلاك المرتفع للفطر يرتبط بأداء إدراكي أفضل.

الأفوكادو

يتمتّع الأفوكادو بمكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، بفضل احتوائه على مادة «اللوتين» المضادة للأكسدة، المرتبطة بتحسين الذاكرة وحلّ المشكلات.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو يومياً قد يرفع مستويات اللوتين في الجسم، مع تحسُّن في الذاكرة العاملة وكفاءة الانتباه المستمر.

وتضيف بازيليان أنّ الأفوكادو غني بالدهون الأحادية غير المشبَّعة والألياف، ممّا يساعد على تحسين تدفُّق الدم وتنظيم مستويات السكر، وهو ما ينعكس إيجاباً على صفاء الذهن واستقرار الطاقة خلال اليوم، لا سيما في ساعات الصباح.


تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.