قال المنتج والسيناريست المصري، محمد حفظي، الرئيس السابق لمهرجان القاهرة السينمائي، إن مسلسل «سوتس بالعربي»، الذي شارك في كتابة السيناريو الخاص به، التزم بالفورمات الأصلية للمسلسل الأميركي، منوهاً إلى أنه ليس كل عمل غربي يصلح لتقديمه في الدراما العربية، واعترف حفظي بأن بعض ممثلي العمل بالغوا في الأداء، وقال في حواره مع «الشرق الأوسط»، إنه يشعر بالفخر لما حققه خلال رئاسته لمهرجان القاهرة السينمائي، معبراً عن سعادته بتولي النجم الكبير حسين فهمي هذه المهمة.
وفاز الفيلم المصري «ريش» الذي شارك حفظي في إنتاجه بثلاث جوائز في النسخة السادسة لجوائز النقاد للأفلام العربية، التي ينظمها مركز السينما العربية على هامش مهرجان «كان»، وتضم 167 ناقداً من 68 دولة.
وتباينت آراء الجمهور في النسخة العربية للمسلسل الأميركي «Suits»، فبينما انتقد البعض أداء الممثلين العرب، بعد المقارنة بأداء أبطاله الأصليين، غابريل ماخت، وباتريك جاي آدمز وميغان ماركل، قبل زواجها من الأمير هاري، وبين أداء أبطاله في نسخته العربية صبا مبارك، وآسر ياسين وأحمد داود، وريم مصطفى، أشاد آخرون بالنسخة المصرية.
وكان المسلسل الأميركي قد عرض على مدى تسعة مواسم في الولايات المتحدة، بدءاً من عام 2011 وحتى 2019، ونالت حلقاته نجاحاً كبيراً دفعت بعض المنتجين إلى إعادة تقديمه بنسخ أخرى في كل من كوريا واليابان.
وعن أسباب حماسه لتقديم النسخة العربية من المسلسل الأميركي الذي يطرح قضايا قانونية، رغم اختلاف النظام القضائي والأحكام بين مصر وأميركا، يؤكد محمد حفظي: «في البداية، لم أكن متحمساً لتحويله إلى مسلسل مصري لهذه الأسباب، لكن مع اكتمال مشاهدتي له وجدت أن الجانب الدرامي به جذاب جداً ومن الممكن أن يطرح في أي ثقافة أو مجتمع، مع مراعاة بعض التغييرات، ولا أنكر أنني كنت قلقاً من الشق المتعلق بالقضايا والقوانين، لذلك تعاونت مع شركة متخصصة في الاستشارات القانونية لتتولى مسؤولية هذا الجزء. لافتاً إلى أنه كان مقرراً أن يكون العمل 12 حلقة فقط للعرض خارج رمضان، ومن ثَم تقرر عرضه في رمضان وتعديل الخطة ليكون 30 حلقة، وبعد ارتباطي بأعمال أخرى، استكمل الكاتب ياسر عبد المجيد كتابة بقية الحلقات.
وعن تقييمه للفرق بين النسخة المصرية والأميركية يوضح حفظي قائلاً: «بالطبع هناك فروق عديدة تتعلق بثقافة المجتمع، استوجبت إجراء تغييرات على بعض الشخصيات، لكن بشكل عام حجم التغييرات لم يكن كبيراً لرغبة المنتج في الالتزام بالفورمات الأصلية».
وبشأن انتقاد متابعين لأداء بعض ممثلي المسلسل، الذي وصفه البعض بـ«المبالغة» و«التصنع»، يقول حفظي: «في بداية الحلقات لاحظت بالفعل أداء اثنين من الممثلين ينطبق عليهم هذا الأمر، ووجود قدر من المبالغة في الأداء، فليس من الضروري أن يتطابق الأداء مع العمل الأصلي لاختلاف ذائقة الجمهور، ولكن في المجمل، فإن العمل جيد وتابعت آراء تشيد به».

وناقشت بعض حلقات المسلسل ظواهر اجتماعية مثل التحرش التي طرحها العمل بجرأة وهو ما يبرره حفظي قائلاً: «هذه الحلقة كانت موجودة في المسلسل الأميركي، وهي قضية مطروحة في مصر أيضاً، وبالتالي طرحناها في إطار يرتبط بمجتمعنا».
وعن مدى ملاءمة فورمات النسخ الأجنبية مع واقعنا العربي، لا سيما بعد الضجة التي أثيرت حول فيلم «أصحاب ولا أعز»، الذي يعد حفظي أحد المشاركين في إنتاجه، يقول: «(أصحاب ولا أعز) لم يثر ضجة سوى في مصر، ففي لبنان حيث صور الفيلم، لم يحدث أي ضجة ولم يتسبب في حدوث أزمات، بالطبع ليس أي عمل أجنبي يصلح لتحويله إلى عمل مصري أو عربي، ورغم أنني لا أكتب كثيراً، فإنني أختار أعمالاً تصلح للمجتمع المصري». على حد تعبيره.
وواجهت أفلام حفظي الأخيرة كمنتج أزمات متتالية، بدءاً من فيلم «ريش»، و«أصحاب ولا أعز»، و«صالون هدى»، وهو ما يفسره قائلاً: «يشهد المجتمع تغييرات متسارعة في السنوات الأخيرة، وبات صوت السوشيال ميديا أعلى. فيلم (ريش) مثلاً، من وحي خيال المخرج، ولا يرتبط بمكان أو زمان، وبالتأكيد لم نقصد أي إساءة للمجتمع، نحن نطرح موضوعات إنسانية واجتماعية، لكن هناك من وجّه الفيلم في اتجاه آخر، وبعض اللجان الإلكترونية تثير بلبلة، أحياناً تكون هناك اعتراضات عفوية، وأحياناً لا تكون كذلك، ورغم أنني لا أؤمن بنظرية المؤامرة، لكن هناك من يريدون سكب البنزين على النار».
وتولى محمد حفظي رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي على مدى أربع دورات متتالية، نجح فيها وفق متابعين في تحقيق طفرة كبيرة في مستوى المهرجان واختيارات الأفلام واستعادة الجمهور، وهو ما يعبر عنه قائلاً: «فخور بما حدث من تطور كبير في المهرجان على مدى 4 سنوات، وهي نتائج ملموسة وبالأرقام، وأشعر بالرضا عما أنجزته وفريق العمل، فقد بذلنا جميعاً أقصى جهد ممكن، هناك أشياء كان يمكن أن تكون أفضل، لكن نحن نعمل في ظل الإمكانيات المتاحة، وفي ظروف ليس شرطاً أن تكون الأفضل، وقد عشت تجربة ثرية على المستوى الشخصي، وكنت أرغب منذ البداية في البقاء لثلاث دورات، لكن زادت سنة لظروف (كورونا)».
وأعرب حفظي عن سعادته بتولي الفنان الكبير حسين فهمي، رئاسة المهرجان مؤكداً: «لدى حسين فهمي حضور كنجم سينمائي، وله تجربة ناجحة في إدارة المهرجان، وجاء اختياره للمخرج أمير رمسيس، مديراً للمهرجان موفقاً للغاية، كما أن معظم فريق الذي عمل معي يواصل معه، وهذا هو النجاح بالنسبة لي، أن أضع نظاماً وفريق عمل يستمر ويستفاد بخبرته».
واختتم محمد حفظي حديثه بالتأكيد على ضرورة التركيز في شركته خلال الفترة المقبلة، بعد انشغاله خلال السنوات الأربع الماضية في إدارة مهرجان القاهرة.

