لبنان: «مثالثة» في مجلس النواب الجديد

«التغييريون» والمستقلون أكبر عدداً من أعضاء كتل الأحزاب التقليدية

لبنان: «مثالثة» في مجلس النواب الجديد
TT

لبنان: «مثالثة» في مجلس النواب الجديد

لبنان: «مثالثة» في مجلس النواب الجديد

لا يخفي الصراع بين كبرى الأحزاب اللبنانية على حيازة الأكثرية النيابية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، الواقع المستجد للمرة الأولى منذ العام 2005. وهو خروج البلاد من ثنائية «8 آذار» و«14 آذار»، ووصول كتلة مستقلة وازنة إلى البرلمان، تقسم مجلس النواب إلى ثلاث قوى لا تستطيع إحداها اتخاذ أي قرار بمعزل عن تحالف مع آخر. السبب هو افتقار كل من القوى الثلاث إلى أكثرية النصف زائد واحد، في حين تحتاج الاستحقاقات الكبرى التي تتطلب غالبية الثلثين، إلى تحالفات أوسع، وهو ما يجعل التوافق ممراً إلزامياً لإنجاز أي استحقاق، بمعزل عن الشعارات الكبيرة وعرض القوة الظاهر منذ صدور نتائج الانتخابات في 17 مايو (أيار) الحالي.
إذا كان اللبنانيون يتهيبون مصطلح «المثالثة»، الذي جرى تداوله في السنوات الماضية للإشارة إلى مساعي الشيعة لانتزاع حصة في السلطة توازي حصة الموارنة والسنة -، وبالتالي، الانقلاب على مبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين الذي تكرس في اتفاق «الطائف» في العام 1989 بمعزل عن الأعداد - فإن البرلمان الجديد يجسد «مثالثة» من نوع آخر. إنها النتيجة التي أفضت إليها الانتخابات، بعد دخول كتلة ممن يوصفون بـ«التغييريين» والمستقلين تناهز الـ26 نائباً، ما يتخطى عدد كتل الأحزاب التقليدية كل واحدة منها على حدة.
لقد انتظر اللبنانيون الانتخابات النيابية الأخيرة بفارغ الصبر آملين في التعبير عن حرصهم على فرض التغيير في صناديق الاقتراع، وذلك بعد انتفاضة شعبية اندلعت في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية والأزمات المالية والاقتصادية والسياسية. وحقاً، سُجل ترشح العشرات من الشخصيات المستقلة وممثلي المنظمات غير الحكومية، بعضهم شارك في ساحات الانتفاضة، بغرض نقل المعارضة في الشارع إلى البرلمان... والنضال من داخل المؤسسات بغرض تحقيق تغيير في المقاربات الاقتصادية والسياسية.
منافسة مدنية
بلغ عدد اللوائح التي خاضت غمار الانتخابات 103 لوائح، تضم 718 مرشحاً كانوا يتنافسون على 128 مقعداً. وهو ما يعني أن عدد اللوائح زاد عن عددها في انتخابات عام 2018 التشريعية 26 حين اقتصرت المعركة على 77 لائحة.
ولقد تصدرت طرابلس (ثاني كبرى مدن لبنان) الدوائر الانتخابية بـ11 لائحة متنافسة، وجاءت دائرة بيروت الثانية في المرتبة الثانية إذ ترشح فيها 87 مرشحاً ينضوون في 10 لوائح، وتشكل هاتان الدائرتان أكبر ثقلين للأصوات السنية في لبنان. وفي المقابل، سجلت دائرة الجنوب الثالثة - في قلب العُمق الشيعي - العدد الأقل للوائح بين الدوائر بـ3 لوائح. ولقد أرجع باحثون لبنانيون ارتفاع أعداد اللوائح المتنافسة في الدوائر ذات الغالبية السنية، إلى غياب رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وتيار «المستقبل» عن المشهد الانتخابي، ما أتاح للوجوه و«القوى التغييرية» الجديدة فرصة طيبة للتنافس.
وللعلم، إلى جانب عزوف رئيس تيار «المستقبل» عن المشاركة بالانتخابات ترشحاً واقتراعاً، وهو الذي كان صاحب أكبر كتلة سنية في البرلمان السابقة كانت تضم 19 نائبا، عزف عن الترشح أيضاً كلٌّ من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيسي الحكومة الأسبقين تمام سلام وفؤاد السنيورة، وهذا رغم دعم ميقاتي والسنيورة تشكيل لوائح في الشمال (طرابلس وعكار) وبيروت.
تقسيم الدوائر الانتخابية
انتخابياً ينقسم لبنان إلى 15 دائرة كبرى، هي: بيروت الأولى (شرق العاصمة) وبيروت الثانية (غرب العاصمة)، والجنوب الأولى والجنوب الثانية والجنوب الثالثة، والشمال الأولى والشمال الثانية والشمال الثالثة، وجبل لبنان الأولى وجبل لبنان الثانية وجبل لبنان الثالثة وجبل لبنان الرابعة، والبقاع الأولى والبقاع الثانية والبقاع الثالثة.
كذلك يضم المجلس النيابي اللبناني 128 مقعداً مقسمة على الدوائر الخمسة عشر، كل مقعد محدد بطائفة معينة حسب القانون الانتخابي اللبناني. وقارب عدد المقترعين الـ1.8 مليون مقترع، من أصل 3.7 مليون ناخب، بنسبة الاقتراع 49.68 في المائة في الدوائر الانتخابية الـ15، احتلت دائرة جبل لبنان الأولى الكبرى المرتبة الأولى من حيث أعلى نسبة اقتراع التي شكلت 66.515 في المائة في وقت احتلت فيه دائرة بيروت الأولى الكبرى المرتبة الأخيرة بنسبة اقتراع 33.19 في المائة.
«حزب الله» يفقد الأكثرية
نتائج الانتخابات كانت صادمة، إذ فَقَد «حزب الله» وحلفاؤه الغالبية النيابية، مقابل تقدم واضح لكتلة خصومه، وظهور كتلة نيابية غير محسوبة على الطرفين، ولو أن بعضها يتقاطع مع الحزب ومع خصومه على عناوين استراتيجية واقتصادية ومعيشية.
وعلى صعيد التفاصيل سجلت النتائج زيادة في الحجم التمثيلي لكتلة «القوات اللبنانية»، إذ ارتفع من 15 نائباً إلى 19، كذلك ارتفعت كتلة «الحزب التقدمي الاشتراكي» بنائبين، وشهدت كتلة «حزب الله» ارتفاعاً بثلاثة نواب لتصبح 16 نائباً. أما المتراجعون، فهم كتلة «التيار الوطني الحر» (التيار العوني) بستة نواب، و«حركة أمل» بنائبين، و«المَرَدة» بنائب، و«المستقلون السنة» بنائبين، وسط خسائر لافتة في صفوف حلفاء دمشق في لبنان. ومن ثم، بعدما كان «حزب الله» وحلفاؤه يمتلكون غالبية نيابية (النصف زائد واحد)، فإنهم باتوا يمتلكون اليوم 62 نائباً - حسب ما يقول الحزب - مقابل 71 في البرلمان السابق.
أمر آخر كان بارزاً هو أن الممثلين (النواب) الـ27 للطائفة الشيعية في البرلمان، ظلوا حصراً من حصة الثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»، كما أن معظم الممثلين لطائفة الموحدين الدروز كانوا من حصة «الحزب التقدمي الاشتراكي» باستثناء نائب تغييري واحد يلتقي مع جنبلاط على العديد من العناوين السيادية والاقتصادية. وهذا يعني أن الاختراقات الكبرى حصلت في صفوف المسيحيين والسنة.
تغيير... لا «التغيير»
والحال أن نتائج الانتخابات، حققت «تغييراً» في المشهد السياسي اللبناني، لكنها لم تحقق «التغيير» المنشود. إذ بقيت الأحزاب التقليدية تحتفظ بنفوذ وازن في البرلمان، وتنقسم إلى فئتين متنافرتين على العناوين الاستراتيجية المتصلة بسلاح «حزب الله» من جهة، والعناوين الاقتصادية المتصلة بتشكيل صندوق سيادي وبيع أو التصرف بأملاك الدولة لسد العجز في الميزانية العامة، وتوزيع الخسائر بين الدولة ومصرف لبنان المركزي والمصارف والمودعين للنهوض من الأزمة الاقتصادية عبر التفاوض مع صندوق النقد الدولي لتحقيق التعافي المالي.
كذلك، لا تحمل النتائج أي مؤشرات على تغييرات في نظام الحكم التشاركي القائم على «الديمقراطية التوافقية»، رغم الدعوات المتنامية في أوساط «التغييريين» وقوى أخرى في السلطة إلى الانتقال إلى الدولة المدنية، أو على الأقل، تنفيذ البنود غير المنفذة حتى الآن من «اتفاق الطائف».
وبدا جلياً أن التوصل إلى أي تسوية وفق النظام «البرلماني التشاركي» المعمول به في لبنان والمصطلح على تسميته «ديمقراطية توافقية»، يتطلب جهوداً مضنية لحشد التأييد على أي ملف معيشي أو سياسي، بالنظر إلى أن المستقلين ليسوا كتلة واحدة، خلافاً لما كان الأمر عليه في السابق.
اتفاقات «على القطعة»
في البرلمانات السابقة، كان المطلوب من أي طرف نيابي يتقدم باقتراح قانون، أن يعقد تسويات مع ممثلي الأحزاب والتكتلات الكبرى. لكن الانتخابات أفرزت واقعاً مستجداً يرسم تغيراً واضحاً في طريقة الحكم. إذ فرضت نتائج الانتخابات النيابية على التكتلات النيابية الكبيرة الحاجة إلى عقد تحالفات مع شخصيات مستقلة وقوى تغييرية لتتمكن من تمرير أي قانون، أو لإيصال رئيس جديد للحكومة. فمعظم الأحزاب الكبيرة ما عادت لها القدرة السابقة على اتخاذ القرارات، بل باتت مُلزمة بحشد أصوات النواب، نائباً بنائب، بدلاً من الطريقة السابقة التي كانت قائمة على تفاهمات بين رؤساء الكتل أو زعماء التيارات والأحزاب.
وواقعياً، أفضت نتائج الانتخابات إلى «خريطة» جديدة في البرلمان، تتضمن خمسة تكتلات نيابية يُصطلح على تسميتها «بلوكات» تمتلك نحو ثمانين نائباً من دون الحلفاء. وهي تكتلات منقسمة سياسيا على عناوين اقتصادية واستراتيجية، في إشارة إلى تكتل «التيار الوطني الحر» (التيار العوني) و«القوات اللبنانية» و«حزب الله» و«حركة أمل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي».
هذه «البلوكات» الكبيرة تختلف على عناوين سياسية واستراتيجية واقتصادية، رغم أنها تلتقي إلى حد بعيد في بعض الملفات، وتتضارب في ملفات أخرى. ففي حين يختلف «التيار العوني» و«أمل» على معظم العناوين، يلتقي «حزب الله» مع العونيين على عناوين كثيرة، رغم التباين في ملفات أخرى. وبينما يختلف الحزب مع «التقدمي الاشتراكي» على الكثير من العناوين، وربما لا يلتقيان إلا على موضوع رفض زيادة الضرائب، يلتقي «الاشتراكيون» مع «أمل» على عناوين كثيرة ضمن انسجام إلى حد بعيد، تعززه العلاقة المتينة بين زعيمي الحزبين، رئيس مجلس النواب نبيه بري والزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط.
أيضاً، تنقسم الروابط بين «البلوكات» الكبيرة إلى علاقات ثنائية متينة بين أقطابها، وعلاقات أقل متانة بين حلفاء الحلفاء. فعلى صعيد العلاقات المتينة، تبرز علاقة «أمل» و«الاشتراكي»، وعلاقة «حزب الله» و«أمل»، و«حزب الله» و«التيار العوني»، و«الاشتراكي» مع «القوات»... وتتضاءل لتتوقف على عناوين محددة ومحصورة بين «التيار» و«القوات» اللذين توافقا على قانون الانتخاب مثلاً في المجلس السابق والتحقيقات في مرفأ بيروت ورفض إقرار قانون العفو العام... أما «الاشتراكي» فتقاطع مع «التيار» في ملف المرفأ، وهي نقطة تنافر بين جنبلاط وبري.
كتلة «تغييرية» واحدة
في المقابل، يمثل تشكيل تكتل نيابي صلب بين «القوى التغييرية» أبرز التحديات التي تواجه عمل النواب «التغييريين» الجدد، الذين يلتقي معظمهم على عناوين معيشية واقتصادية واستراتيجية. ويمثل هؤلاء منظمات المجتمع المدني والقوى المستقلة عن الأحزاب في معظم الأراضي اللبنانية، بدءاً من الجنوب إلى صيدا وبيروت والجبل، وصول إلى الشمال والبقاع في شرق لبنان.
ووفق مصادر مواكبة للاتصالات الأولى التي عقدت بين «قوى التغيير»، أن ثمة توجهاً لتأسيس تكتل يمثلهم، ربما يحمل اسم «تكتل التغيير». ولكن «لم يطرأ أي خرق على هذا المستوى بعد، ولا تزال الأمور في خضم المناقشات والاتصالات»، علما بأن اجتماعاً أولياً عقد بين النواب المنتخبين وضاح الصادق والدكتورة نجاة عون ومارك ضو، وظهرت صورة له، من غير الإعلان عن نتائج هذا الاجتماع.
وتقول المصادر إنه لم يُعقد أي اجتماع بعد يضم النواب الـ14 الذين يمثلون المجتمع المدني بأكملهم، باستثناء الحلقة التلفزيونية التي أعدها الإعلامي مارسيل غانم وجمعهم على منصة تلفزيونية واحدة. وتشدد المصادر على ضرورة أن يكونوا كتلة واحدة بهدف تشكيل قوة ضغط في مواجهة استحقاقات كثيرة تنتظر البرلمان، لتجنب تصويت متفرق لهم، كما لتجنب الأوراق البيضاء والمقاطعة إزاء الاستحقاقات الكثيرة، والتوصل إلى موقف واحد. وتؤكد المصادر وجود ثوابت تجمع نواب «التغيير» وفي مقدمها تأمين الكهرباء والدواء والتعليم والصحة والنهوض بالاقتصاد واسترداد الأموال المنهوبة.
كذلك، يلتقي الكثير من النواب على عناوين استراتيجية متصلة بسلاح «حزب الله» ويتوافقون على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، كما يلتقي معظمهم على رفض أي خطة لزيادة الضرائب، وتحميل المودعين الخسائر للخلاص من الأزمة الاقتصادية. وكان لافتاً موقف النائب المنتخب إبراهيم منيمنة قبل أيام، حين أكد موقفه السابق أن المصارف مسؤولة عن مغامرتها بأموال المودعين ويجب أن تتحمل المسؤولية بالدرجة الأولى، وأعلن معارضته لبيع أصول الدولة، خصوصاً في هذه المرحلة، كما تحدث عن «شكوك» تساوره حول طرح الصندوق السيادي، داعياً إلى «إجراء إصلاحات أساسية بالمرافق العامة لتكون منتجة».

نواب انتُخِبوا بأقل من ألف صوت
يعتمد لبنان نظام الاقتراع النسبي مع صوت تفصيلي على أساس القضاء. وأسفر هذا القانون في انتخابات عام 2018 كما في انتخابات عام 2022 عن فوز نواب بعدد قليل من الأصوات، يقل عن ألف صوت، بينما خسر نواب حصدوا آلاف الأصوات، وذلك لأن لائحتهم الانتخابية تكون قد استنفدت المقاعد المخصصة لها.
وهذه المرة فاز النائب جميل عبود في دائرة طرابلس-المنية -الضنية بـ79 صوتاً، كما فاز أحمد رستم في دائرة عكار بـ324، وفازت سينتيا زرازير في دائرة بيروت الأولى بـ486، والدكتور شربل مسعد في دائرة صيدا جزين بـ984، والدكتور غسان سكاف في دائرة البقاع الغربي - راشيا بـ776. وفي المقابل، خسر إبراهيم عازار في جزين رغم حصوله على 7894 صوتاً لأن لائحته لم تصل إلى الحاصل، كما خسر إيلي الفرزلي في البقاع الغربي رغم حصوله على 2304 أصوات، لأن لائحته استوفت كل المقاعد المخصصة لها.

«ألغام» البرلمان الجديد
> تتصدّر القوانين الإصلاحية وتحسين الخدمات ونمط حياة اللبنانيين، قائمة الأولويات التي يتعين على البرلمان الجديد التعامل معها، بهدف انتشال البلاد من انهيار اقتصادي غير مسبوق يشلها منذ أكثر من سنتين.
بدايةً، على البرلمان سلوك المسار القانوني الذي يبدأ من انتخاب الرئيس ونائبه وهيئة مكتب المجلس، وهو أول الاستحقاقات التي تنتظر البرلمان، يليه تشكيل اللجان النيابية ليبدأ البرلمان العمل. وبعد إنجاز ذلك، يتعين على البرلمان تلبية الدعوة الرئاسية للمشاركة في الاستشارات النيابية الملزمة لاختيار رئيس للحكومة، وبعدها مناقشة البيان الوزاري للحكومة بغرض منحها الثقة بعد تأليفها.
ولكن مع فقدان الليرة اللبنانية القسم الأكبر من قيمتها مقابل الدولار الأميركي، باتت الأولوية أمام البرلمان إقرار القوانين المتصلة بخطة التعافي المالي والاقتصادي، والاتفاق على توزيع الخسائر وإقرار الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، فضلاً عن إقرار القوانين الإصلاحية وحث الحكومة على تنفيذ بعض القوانين التي أصدرتها مجالس النواب السابقة، ويناهز عددها الـ72 قانوناً، وفي مقدمها تعيين الهيئات الناظمة لقطاعات الكهرباء والطيران المدني والاتصالات والنفط.
وحقاً، يصعب على البرلمان استعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان من دون تشريع قوانين إصلاحية من أجل حصول لبنان على دعم مالي يساعده على الخروج من الأزمة. وبات ملحاً إقرار قانون «الكابيتال كونترول» وإعادة هيكلة القطاع المصرفي والمصرف المركزي، وأيضاً القطاع العام. وينظر كثيرون إلى تلك التشريعات على أنها «ألغام» تنتظر البرلمان الجديد، بالنظر الى الانقسام حول تفاصيل التشريعات وحدة الخلافات السياسية التي تحول دون إقرارها بسهولة.

فوز 8 نساء... وخروج حلفاء النظام السوري
> دخلت إلى البرلمان الجديد 8 سيدات، هن: الدكتورة عناية عز الدين عن «حركة أمل»، وستريدا جعجع والدكتورة غادة أيوب عن «القوات اللبنانية»، وندى البستاني عن «التيار الوطني الحر»، والدكتورة نجاة خطار عون والدكتورة حليمة القعقور وبولا يعقوبيان وسينتيا زرازير عن «التغييريين» والمجتمع المدني.
من ناحية ثانية، كان لافتاً خسارة أبرز حلفاء النظام السوري في لبنان وهم: طلال أرسلان (وهو من الزعامات الدرزية التاريخية) عن المقعد الدرزي في عاليه لصالح النائب «التغييري» مارك ضو، كذلك خسر حليفه الوزير الأسبق وئام وهاب عن المقعد الدرزي في الشوف. وأيضاً خسر فيصل عمر كرامي عن المقعد السنّي في طرابلس، وهو نجل رئيس الحكومة الراحل عمر كرامي، وسليل عائلة سياسية تاريخية عريقة، بالإضافة إلى نائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي، والقيادي في الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان، الذي لم يفارق الحياة البرلمانية منذ 1992. ولقد حل محل حردان النائب «التغييري» الدكتور إلياس جرادي في قضاء مرجعيون في الجنوب، كما كان لافتاً خسارة المصرفي مروان خير الدين عن مقعد حاصبيا في الجنوب، ولقد حل مكانه «التغييري» فراس حمدان الذي أصيب في عام 2020 خلال الاحتجاجات أمام مقر البرلمان.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«الإطار التنسيقي» يترقب الرد الأميركي بشأن المالكي

المالكي التقى براك في بغداد يوم 27 فبراير 2026 (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد يوم 27 فبراير 2026 (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«الإطار التنسيقي» يترقب الرد الأميركي بشأن المالكي

المالكي التقى براك في بغداد يوم 27 فبراير 2026 (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد يوم 27 فبراير 2026 (وكالة الأنباء العراقية)

التقى المرشح الأبرز لتولي رئاسة الوزراء في العراق نوري المالكي، الموفد الأميركي توم براك، يوم الجمعة، بعد رفضه سحب ترشيحه، رغم تهديد الولايات المتحدة بقطع الدعم عن العراق في حال عودته للسلطة.

وزار براك، الموفد الأميركي إلى سوريا وسفير الولايات المتحدة لدى تركيا، العراق عدة مرات في الآونة الأخيرة للقاء كبار المسؤولين.

وعارضت واشنطن ترشيح الكتلة الشيعية، التي تعد الكبرى، للمالكي لرئاسة الوزراء، ووصل الأمر بالرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتهديد بقطع أي مساعدة عن العراق في حال عودة المالكي لسدة رئاسة الحكومة.

وقال المالكي، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نية عندي للانسحاب أبداً، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً».

وطبقاً لما يدور في الأوساط العراقية فإن لقاء براك مع المالكي سيحسم مصيره بشأن ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء فيما إذا كان مقبولاً أو مرفوضاً أميركياً.

ومع ظهور بوادر انقسام داخل «الإطار التنسيقي» الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية التي تمثل الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً، بشأن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لولاية ثالثة، فشل «الإطار» ثلاث مرات الأسبوع الماضي في عقد جلسة كاملة النصاب.

المالكي «بنسخة جديدة»

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وفي السياق نفسه، أكدت أوساط المالكي أن هناك جهوداً بذلت خلال الفترة الماضية من قبل أطراف مختلفة، بمن فيها كردية وسنية فضلاً عن «دولة القانون» ذاتها، من أجل تغيير الصورة النمطية المأخوذة عن المالكي خلال ولايتيه الأولى والثانية (2006 - 2014)، وذلك في مسعى لإظهاره أمام ترمب والأميركيين بـ«نسخة جديدة».

وقال الناطق باسم ائتلاف «دولة القانون»، عقيل الفتلاوي، إن «الموقف الأميركي شهد تطوراً كبيراً بشأن معالجة التغريدة التي نشرها الرئيس دونالد ترمب مؤخراً». ورفض الفتلاوي كشف المزيد من التفاصيل «كيلا يمنح الوشاة فرصة»، على حد قوله. لكنه أكد أن «التغريدة تعد أمراً شخصياً للرئيس الأميركي، ولا تمثل موقفاً رسمياً للولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن «الموقف الرسمي جاء على شكل ورقة بيد سفير العراق لدى واشنطن، ولم تتضمن أي رفض للمالكي أو حزمة عقوبات معينة». وأضاف أن «سياسة الرئيس الأميركي مبنية على الجانب الاقتصادي، ولا تهدف إلى رفع أسعار النفط حتى سنت واحد».

وكشف الفتلاوي عن «وساطات وقنوات دخلت بقوة، حيث جاءت الاتصالات الداخلية من الأكراد الأقوى للتأثير على واشنطن، فضلاً عن اتصالات شيعية وسنية في الوقت نفسه، وقنوات عربية أوضحت الموقف للجانب الأميركي وللرئيس ترمب». وأشار إلى أن «جميع الرسائل الأميركية كانت تقول: نحن نحترم سيادة العراق. والبوادر التي ظهرت خلال آخر 48 ساعة لا يمكن الإفصاح عنها إعلامياً، لأن كل ما حدث كان مبنياً على وشاية من أطراف سنية وشيعية، لذلك نتحفظ على تفاصيل ما نعمل عليه حالياً».

المؤيدون والمعارضون

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

ولا تزال بعض قوى «الإطار» - خصوصاً القوى المؤيدة لإيران والفصائل المسلحة - تعلن تأييدها للمالكي لتشكيل الحكومة القادمة، لكن عدد الرافضين لتوليه المنصب بدأ يزداد، طبقاً لما أعلنه تيار «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم الذي يُعد أحد القوى الشيعية الرئيسية الرافضة لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء، ورغم انخفاض عدد الموافقين، فلا يزال ائتلاف المالكي يرفض سحب ترشيحه، وينفي في الوقت نفسه اتساع جبهة الرفض للمالكي داخل قوى «الإطار».

وأعلن الناطق باسم تيار «الحكمة» حسام الحسيني، عن أسماء 6 من أصل 12 من قادة «الإطار التنسيقي» الرافضين لترشيح المالكي لرئاسة الوزراء. ونفى الحسيني ما سماه «سردية فريق المالكي وبعض القوى السياسية المؤيدة له» التي تتحدث عن عدم تغيير الموقف داخل قوى «الإطار» بشأن المالكي، مؤكداً أن عدد الأطراف الرافضة للمالكي 6 مقابل 6 مؤيدين، بعكس ما تقوله أوساط «دولة القانون» من أن مؤيدي المالكي 10 من بين 12 قيادياً.

وأعلن الحسيني أن الرافضين لترشيح المالكي هم: تيار «الحكمة»، و«حركة صادقون»، و«ائتلاف النصر»، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، فضلاً عن أحمد الأسدي، و«تحالف خدمات».

براك ومجلس القضاء الأعلى

مقر «مجلس القضاء الأعلى» وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)

إلى ذلك، بدأ المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق، توم براك، زيارة إلى بغداد يوم الجمعة، هي الثانية من نوعها خلال أقل من أسبوع، بدأها بلقاء مع رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.

وطبقاً لبيان صادر عن القضاء الأعلى فإن «رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، بحث مع المبعوث الأميركي الخاص توم براك، يوم الجمعة، دور السلطة القضائية في دعم جهود استكمال الاستحقاقات الدستورية المتبقية خلال المرحلة المقبلة». وأضاف البيان أن «هذا الاجتماع هو الثاني من نوعه في غضون أسبوع؛ إذ سبقه لقاء يوم الاثنين الماضي الذي تناول إجراءات القضاء المتعلقة بملف المحتجزين المنقولين من السجون السورية إلى العراق».

وبدأت تثير زيارات براك المتكررة إلى العراق هذه الأيام العديد من التساؤلات بشأن حدود الدور الأميركي في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة واستكمال باقي الاستحقاقات الدستورية.


محكمة إسرائيل العليا تجمد قرار منع منظمات الإغاثة من العمل في غزة

فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

محكمة إسرائيل العليا تجمد قرار منع منظمات الإغاثة من العمل في غزة

فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، الجمعة، حكماً يقضي بتجميد الحظر الحكومي المفروض على 37 منظمة أجنبية غير حكومية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، إلى حين صدور قرار نهائي.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت المحكمة إن «هذا الأمر المؤقت، يصدر من دون اتخاذ أي موقف»، استجابة لالتماس قدمته المنظمات غير الحكومية، ومنها منظمتا أطباء بلا حدود وأوكسفام، للمطالبة بإلغاء الحظر بعد أن سحبت الحكومة الإسرائيلية تصاريح عملها.

وأمرت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 37 منظمة دولية بوقف عملها في غزة والضفة الغربية المحتلة في غضون 60 يوماً ما لم توافق على قواعد جديدة تطلب منها الكشف عن أسماء الموظفين الفلسطينيين.

وطالبت نحو 17 منظمة غير حكومية ورابطة وكالات التنمية الدولية بتعليق عاجل للقرار في التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، يوم الأحد، محذرة من عواقب إنسانية وخيمة.

وتقول منظمات الإغاثة إن مشاركة معلومات الموظفين ربما تشكل خطراً على سلامتهم. وقُتل وأصيب مئات من عمال الإغاثة خلال الحرب في غزة.

وقالت إسرائيل إن التسجيلات تهدف إلى منع تحويل الجماعات المسلحة الفلسطينية المساعدات لصالحها. وتعترض وكالات الإغاثة على أن مساعدات كبيرة جرى تحويل مسارها.

وقالت أثينا رايبورن، المديرة التنفيذية لرابطة وكالات التنمية الدولية، إنهم «لا يزالون ينتظرون ليروا كيف ستفسر الدولة الأمر القضائي وما إذا كان ذلك سيؤدي إلى زيادة قدرتنا على العمل»، مضيفة أن الوضع داخل غزة لا يزال «كارثياً».

ولم يرد متحدثون باسم الحكومة الإسرائيلية بعد على طلبات من وكالة «رويترز» للتعليق.


«الشرق الأوسط» ترصد خريطة التحالفات الانتخابية اللبنانية

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (أرشيفية - الشرق الأوسط)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

«الشرق الأوسط» ترصد خريطة التحالفات الانتخابية اللبنانية

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (أرشيفية - الشرق الأوسط)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (أرشيفية - الشرق الأوسط)

تتخوف مصادر لبنانية من أن يشكل الاشتباك السياسي بين رئيس الحكومة نواف سلام والمعاون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، عائقاً أمام حصول الانتخابات البرلمانية في موعدها، بعد السجال بين سلام والمعاون السياسي لبري النائب علي حسن خليل، بالخلاف حول حق المغتربين الذين سجلوا أسماءهم للاقتراع للدائرة الـ16 بأن يقترعوا من مقر إقامتهم لـ128 نائباً لتعذر إصدار المراسيم التطبيقية لهذه الدائرة، ورد خليل عليه بأن القانون لا يلغى بقرار وإنما بقانون.

خيار الانتخابات في موعدها يتقدم

وتوقعت مصادر لبنانية إقبالاً كثيفاً على الترشح بدءاً من مطلع الأسبوع، ما يعني أن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها يتقدم على تأجيلها تقنياً، أو التمديد للبرلمان. لكن المصادر سألت عما إذا كان الإقبال على الترشح رسالة تود من خلالها قوى سياسية تبرئة ذمتها أمام الرأي العام اللبناني بأنها ماضية بالتحضير لخوض الانتخابات ولا تؤيد تأجيلها.

وتوقعت المصادر أن يتدخل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، لرأب الصدع بين رئيسي الحكومة والمجلس النيابي، لتوفير الأجواء لإنجاز الاستحقاق النيابي في موعده التزاماً منه باحترام المواعيد الدستورية، وأولها الانتخابات النيابية في موعدها، لأن ترحيلها، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، يشكل نكسة للعهد مع دخول ولايته الرئاسية عامها الثاني، وأن المراقبين للتحضيرات الجارية يرون أن هناك ضرورة ساعة بعد ساعة لرصد دقائقها ومتابعة المواقف، لأن الإقبال على الترشح لا يكفي ما لم يأتِ مقروناً بمواقف قاطعة للقوى السياسية لا تخضع للتأويل، وليست مرهونة لأي رغبة خارجية بالرهان على التمديد، وهي تُجمع على طي صفحة ترحيل الاستحقاق النيابي، وأن الخلاف على قانون الانتخاب لا يبرر التمديد للبرلمان؛ بل يستعجل حسمه بتدخل من عون.

سيدة تحمل صورة زوجها الذي قُتل بالحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل خلال إدلائها بصوتها في الانتخابات البلدية بالنبطية جنوب لبنان (أرشيفية - إ.ب.أ)

ولفتت المصادر إلى أن ما تبقى من مرشحي كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري تقدموا بطلبات ترشيحهم. وكشفت أن مرشحي «حزب الله» سيتقدمون قريباً بطلبات ترشُّحهم، وأن الترشيحات جاءت تتويجاً للتوافق بين «الثنائي» لإبقاء القديم على قدمه، أي لا تغيير يتعلق بالنواب الحاليين ولا بتوزيع المقاعد النيابية، وأكدت أن الوزير السابق محمد فنيش هو من يتولى الملف الانتخابي بتكليف من قيادة «حزب الله».

«حزب الله» و«التيار الوطني الحر»

وبالنسبة للتعاون الانتخابي بين الحزب و«التيار الوطني الحر»، قالت إن حركة «أمل» لن تتدخل وستترك الحسم فيه لحليفها، وإن المفاوضات مستمرة بين الطرفين من دون أن تستبعد توصلهما إلى تعاون انتخابي «على القطعة» من موقع الاختلاف حول تمسك الحزب بسلاحه ومطالبة جبران باسيل بحصريته بيد الدولة، مع أنه بحاجة لأصوات الحزب في مناطق نفوذه للحفاظ على المقاعد النيابية التي لم يكن ليحصل عليها لولا دعمه.

وتطرقت المصادر إلى الانتخابات في دائرة جزين - صيدا، وأكدت أن «الثنائي» يضع على رأس أولوياته تطويق مرشحي حزب «القوات اللبنانية»، ومنعه من تأمين حواصل انتخابية كانت وراء فوز النائبين غادة أيوب وسعيد الأسمر، وقالت إن «الثنائي» سيطلب من ناخبيه الاقتراع للنائب السابق إبراهيم عازار، وعدم توزيع بعض أصواته للائحة المدعومة من «التيار الوطني».

وتحدثت عن إمكانية تحالف عازار مع النائبة السابقة بهية الحريري، هذا في حال حسمت قرارها بالترشح، وأن احتمال انضمام النائب أسامة سعد ليس مستبعداً، وقالت إن قيام هذا التحالف يعني إقفال الباب أمام تعاون عازار مع باسيل، إلا إذا أُعيد خلط الأوراق ترشحاً وتحالفاً.

تحالف «القوات» و«الاشتراكي»

وبالنسبة لحزبي «القوات» و«التقدمي الاشتراكي»، علمت «الشرق الأوسط» بأن مسؤوليهما عن الملف الانتخابي سيلتقيان الأربعاء المقبل، لحسم تحالفهما الانتخابي الذي يُفترض أن يشمل الدوائر التي يوجد فيها الطرفان، وتأكد أن «التقدمي» يميل لترك المقعد الدرزي الثاني في عاليه شاغراً لتأمين الدعم للمرشحَيْن المسيحيَّيْن على اللائحة الائتلافية للحصول على حواصل تتيح لهم الفوز، ما يعني أنه يحرص على التنوُّع في الطائفة الدرزية، ويترك الباب مفتوحاً أمام طلال أرسلان للفوز بالمقعد الثاني بتحالفه مع «التيار الوطني».

وكشفت مصادر «التقدمي» أن عطلة الأسبوع الحالي، ستشهد اجتماعاً موسعاً لقيادة الحزب برعاية رئيسه السابق وليد جنبلاط لتسمية مرشحيه، وقالت إنه لا مشكلة مع «القوات» بالنسبة لتوزيع المقعدين الأرثوذكسي والماروني في عاليه، وإن التفاهم سيحصل حتماً بأن يُترك المقعد الأرثوذكسي لمرشح «القوات» النائب نزيه متى، في مقابل إسناد المقعد الماروني للمرشح النائب راجي السعد، على أن يكون المقعد الماروني الثاني من حصة «الكتائب»، في ضوء تأكيد مصدر قواتي لـ«الشرق الأوسط»، أن التحالف معه حاصل، ولم يعد سوى اختيار التوقيت للإعلان عنه، كاشفاً في الوقت نفسه، أنهما سيدعمان ترشيح شيعي عن أحد المقعدين الشيعيين في بعبدا.

وبحسب المصدر القواتي، فإن الهيئة القانونية في جهاز الانتخابات انتهت من إعداد الوثائق المطلوبة للتقدم، بما تبقى من الترشيحات دفعة واحدة، على الأرجح في الأسبوع المقبل، استكمالاً لأول الترشيحات التي يتصدرها نائب رئيس الحزب النائب جورج عدوان.

«الاشتراكي» و«الوطني الحر»

وبالنسبة لـ«التقدمي»، أكدت مصادره أن مرشحيه سيتقدمون في الأسبوع المقبل، بطلبات ترشّحهم بعد أن يتوصل مع «القوات» إلى تفاهم يتعلق بالمرشحَيْن المارونيَّيْن الآخرين، والكاثوليكي عن الشوف إلى جانب الماروني عدوان، على أن يُترك المقعد السنّي شاغراً، ويمكن أن يكون من نصيب المحامي سعد الدين الخطيب الذي يدور في فلك «الحريرية السياسية»، وكان ترشَّح سابقاً على لائحة تحالف «التقدمي» - «القوات» ولم يحالفه الحظ.

أما بخصوص «التيار الوطني الحر»، فإن باسيل، وإن كان قطع شوطاً في المشاورات لاختيار مرشحيه، فإنه يتريث في الإعلان عنهم إلى ما بعد التوصل إلى تعاون انتخابي في عدد من المناطق مع «حزب الله»، فيما «قوى التغيير» تواصل مشاوراتها لتركيب لوائحها الانتخابية، وإنما هذه المرة منقسمة على نفسها بخلاف الانتخابات السابقة التي مكّنتها من حصد 12 مقعداً نيابياً شكلت في حينها مفاجأة للداخل والخارج، ويبدو أن هناك استحالة أمام إمكانية إعادة ترميم صفوفها، ما يمكن أن يترتب عليه عدم حفاظهما على المقاعد التي يشغلونها حالياً، إضافة إلى أن الحراك الانتخابي لهذه القوى في الجنوب لا يزال في بدايته، ولم يتم حتى الساعة التوصل إلى خوض الانتخابات على لائحة واحدة، تحديداً عن دائرة مرجعيون - حاصبيا، النبطية - بنت جبيل التي أتاحت لها الفوز بمقعدين عن مرجعيون؛ الأول للأرثوذكسي الياس جرادة والثاني للدرزي فراس حمدان، فيما سيخضع اختيار المقعد الدرزي عن هذه الدائرة لمشاورات بين بري وجنبلاط الأب وطلال أرسلان، للتوافق على اسم يحظى بتأييدهم.

الثقل الانتخابي السني

وبالنسبة للدوائر ذات الثقل للناخب السنّي، فإن الحراك الانتخابي يكاد يكون متواضعاً ويكتنفه الغموض وعدم وضوح التحالفات، وغياب الإقبال حتى الساعة على الترشح، ومن أسبابه أن بعض القوى ذات التأثير في العملية الانتخابية ترشحاً واقتراعاً، تتريّث بالانخراط في المعركة وتترقب القرار الذي سيتخذه رئيس «تيار المستقبل» رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري بخوضه الانتخابات، أو باستمرار تعليقه العمل السياسي ليكون في وسعها بأن تبني على الشيء مقتضاه، باستثناء النائب فؤاد مخزومي وجمعية «المشاريع الخيرية الإسلامية - الأحباش».

فمخزومي و«الأحباش» هما أول من خرق الجمود المسيطر على الحراك الانتخابي السنّي في بيروت، ويمكن أن يكون خرقهما حافزاً لتحريكه مع توصلهما إلى اتفاق أوّلي يقضي بخوضهما الانتخابات البيروتية على لائحة موحدة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، بحسب مصادر في «الأحباش»، بأن المشاورات مع مخزومي قطعت شوطاً على طريق التأسيس لتشكيل لائحة موحدة لخوض الانتخابات عن بيروت الثانية والثالثة، وكشفت أنهما على موعد للقاء الأربعاء المقبل، لوضع اللمسات الأخيرة على تحالفهما الذي يمكن أن ينضم إليه نائب «اللقاء الديمقراطي» فيصل الصايغ عن المقعد الدرزي، مع أنهما لم ينقطعا عن التشاور مع أطراف عدة لضمها للائحة.

وقالت إن تواصلهما لم ينقطع منذ أن تحالفا في الانتخابات البلدية لبيروت، وهما بادرا لتشغيل ماكينتهما الانتخابية، وأكدت أن «الأحباش» تخوضها بـ4 مرشحين؛ اثنين منهم عن المقعدين السنّيين في بيروت من أصل 6، هما النائب عدنان طرابلسي والدكتور أحمد دباغ، والثالث النائب طه ناجي عن أحد المقاعد السنية في طرابلس الذي سيجدد تحالفه مع النائب فيصل كرامي، والرابع أحمد نجم الدين عن المقعد السني في الشوف، ولم تستبعد احتمال ترشيح آخرين في الدوائر التي تتمتع فيها بحضور انتخابي وازن.