إقرار روسي بخوض «حرب شاملة وطويلة» وتنديد بـ«العدوان الغربي»

تقدم للانفصاليين في لوغانسك ودونيتسك والكرملين يتهم كييف بتجميد المفاوضات

باخموت في دونتسك كما بدت أمس بعد تلقيها ضربات روسية متتالية (رويترز)
باخموت في دونتسك كما بدت أمس بعد تلقيها ضربات روسية متتالية (رويترز)
TT

إقرار روسي بخوض «حرب شاملة وطويلة» وتنديد بـ«العدوان الغربي»

باخموت في دونتسك كما بدت أمس بعد تلقيها ضربات روسية متتالية (رويترز)
باخموت في دونتسك كما بدت أمس بعد تلقيها ضربات روسية متتالية (رويترز)

وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الضغوط الغربية على بلاده بأنها «عدوان»، قال إن «الغرب الجماعي الذي يكرهنا» يشنه على روسيا، في وقت أقر فيه وزير الخارجية سيرغي لافروف بأن بلاده تخوض «حرباً طويلة وشاملة». وقال بوتين خلال مشاركته في أعمال المجلس الاقتصادي الأوراسي، إن «عدداً من الدول غير الصديقة شنت عدواناً علينا».
وزاد أن «مزايا دورة الاندماج التي تسير فيها بلدان الاتحاد الاقتصادي الأوراسي تتضح بشكل خاص الآن، في ظل الوضع الدولي الصعب الحالي، وفي مواجهة العدوان العملي من جانب عدد من الدول غير الصديقة لنا». وأبدى ارتياحاً بأنه «على الرغم من الوضع الدولي الصعب والمواجهة التي أطلقها ما يسمى الغرب الجماعي، وبالرغم من حقيقة أن من يكرهوننا يحاولون وضع كل أنواع العقبات أمام اندماجنا، فإنه من الواضح لنا جميعاً أن هناك اهتماماً متزايداً بالاتحاد الاقتصادي الأوراسي من قبل كثير من الشركاء الأجانب».
في الوقت ذاته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده تواجه ما وصفها بـ«حرب شاملة»، متوقعاً أن تستمر «وقتاً طويلاً». وقال خلال اجتماع مع مسؤولي مناطق روسية، إن «الغرب أعلن حرباً شاملة علينا، ضد العالم الروسي بأسره». ويعد هذا أول إقرار من جانب وزير الخارجية الروسي بأن الحرب الجارية قد تمتد لفترات طويلة، وكان نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مدفيديف قد لمح قبل ذلك إلى احتمال إطالة أمد الحرب، في حين واصلت وسائل الإعلام الرسمية الحديث عن «عملية خاصة على الأراضي الأوكرانية». ورأى لافروف أنه «يمكن القول بثقة إن هذا الوضع سيلازمنا لوقت طويل». وأضاف: «الولايات المتحدة وأتباعها يضاعفون جهودهم لاحتواء روسيا باستخدام مجموعة واسعة جداً من الأدوات، بدءاً بالعقوبات الاقتصادية الأحادية وصولاً إلى دعاية كاذبة إلى حد بعيد على مستوى الإعلام العالمي»، وندد بـ«عداء غير مسبوق لروسيا». وأشار إلى أن «ثقافة إلغاء روسيا وكل ما يمت بصلة إلى بلدنا بلغت حدّاً عبثياً»، مندداً بحظر كتّاب وموسيقيين وفنانين روس كبار في الغرب مثل تشايكوفسكي ودوستويفسكي وتولستوي وبوشكين. في غضون ذلك، أعلن المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا «مجمدة حالياً بقرار من كييف، ووفقاً للنهج الذي اختاره الجانب الأوكراني». وزاد أن «القيادة الأوكرانية، بشكل عام، تدلي باستمرار بتصريحات يتناقض بعضها مع بعض، وهو ما لا يسمح لنا بفهم كامل لما يريده الجانب الأوكراني بوضوح، وما إذا كان مستعداً لاتخاذ نهج رصين وإدراك الوضع الحقيقي للأمور على الأرض أم لا». وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعربت عن «شكوك» بشأن رغبة كييف في إيجاد حل سلمي للوضع الراهن في أوكرانيا، وأشار نائب وزير الخارجية الروسي، أندريه رودينكو، في وقت سابق، إلى أن تصريح الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، بأن المفاوضات مع روسيا لا يمكن أن تستأنف إلا بشرط انسحاب القوات الروسية من أوكرانيا، هو تصريح يستحيل وصفه بـ«البناء». في الأثناء، كشفت وزارة الدفاع الروسية عن امتلاك روسيا «معلومات حول تنفيذ 10 مشاريع في أوكرانيا تضمنت العمل مع مسببات الأمراض ذات العدوى الخطيرة بشكل خاص وذات التأثير الاقتصادي».
وأشار إيغور كيريلوف، رئيس قوات الحماية من الإشعاع والكيماويات والبيولوجيا التابعة للقوات المسلحة الروسية، إلى إصدار البنتاغون أمراً بالعمل على رسم خرائط لمسببات الأمراض الخطيرة بشكل خاص على أراضي أوكرانيا، مع النقل الإلزامي لعينات السلالة إلى الولايات المتحدة. وقال المسؤول العسكري إن مكتب وزير الدفاع الأميركي أصدر مذكرة بشأن مشروع يحمل تسمية «يو بي2» لرسم خرائط لمسببات الأمراض الخطيرة بشكل خاص في أوكرانيا. ووفقاً للوثيقة، فإن المهمة الرئيسية لهذا المشروع هي جمع معلومات عن التركيب الجزيئي لمسببات الأمراض المنتشرة في أوكرانيا ونقل عينات السلالة. وأشار أيضاً إلى أن لدى روسيا إجمالاً معلومات حول تنفيذ عشرة مشاريع من هذا الطراز، تضمنت العمل مع مسببات الأمراض ذات العدوى الخطيرة والمؤثرة اقتصادياً بشكل خاص - حمى القرم الكونغو، وداء البريميات، والتهاب الدماغ الذي ينقله القراد، وحمى الخنازير الأفريقية. كما أكدت وزارة الدفاع الروسية أن المعامل البيولوجية الأوكرانية كانت مرتبطة بشبكة يديرها البنتاغون للسيطرة العالمية على انتشار الأمراض المعدية، وقال كيريلوف: «أكد خبراء وزارة الدفاع الروسية حقيقة أن المختبرات البيولوجية الأوكرانية مرتبطة بنظام السيطرة العالمية على انتشار الأمراض المعدية». وأوضح أن إدارة الشبكة تتم من معهد والتر ريد لأبحاث الجيش في ماريلاند، مشيراً إلى أنه تم تشكيل الشبكة من قبل البنتاغون منذ عام 1997. وأضاف كيريلوف أنها تضم مختبرات للقوات البرية والبحرية، بالإضافة إلى قواعد عسكرية منتشرة في مناطق مختلفة من العالم.
ميدانياً، بدا أمس، أن قوات الانفصاليين في لوغانسك ودونيتسك حققت تقدماً ملموساً على عدد من المحاور، وأفاد مقر الدفاع الإقليمي في دونيتسك بأن قوات «الجمهورية»، بدعم من الجيش الروسي، فرضت سيطرة كاملة على مدينة كراسني ليمان. وجاء في بيان أنه «قامت مجموعة من القوات المسلحة لجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين حتى تاريخ 27 مايو (أيار) الحالي، بدعم ناري من القوات المسلحة الروسية، بتحرير وفرض سيطرتها الكاملة على 220 بلدة، بما في ذلك مدينة كراسني ليمان» الواقعة شمال جمهورية دونيتسك.
وكان زعيم الانفصاليين في دونيتسك دينيس بوشيلين، قد أعلن قبل أيام، بدء التقدم لاقتحام مدينة كراسني ليمان، وأوضح في بيان، أنه «تعد 28 بلدة إجمالياً في شمال جمهورية دونيتسك محررة حتى اليوم. والآن تجري المرحلة النشطة لتحرير مدينة كراسني ليمان. ودخلت الوحدات الروسية بالتعاون مع قوات الشرطة الشعبية (لجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك) المدينة نفسها. ويقع نحو نصف المدينة تحت سيطرة وحداتنا».
بالتزامن، أعلن أندريه ماروتشكو، ممثل وزارة الدفاع في لوغانسك أن قوات الميليشيا الشعبية في الإقليم نجحت في قطع الطريق أمام القوات الحكومية الاوكرانية ومحاصرة ما تبقى من هذه القوات في سيفيرودونتسك. وزاد أنه «في الوقت الحالي، في مدينة سيفيرودونيتسك تم قطع مسارات انسحاب القوات الأوكرانية، نظراً لوجود ثلاثة جسور كان يمكنهم الفرار من فوقها. تم تدمير أحد الجسور، ولن يصمد الثاني مطلقاً، ولن تنجح أي معدات في عبوره، وقواتنا تسيطر على جسر بروليتاري كذلك، وكل من يحاول مغادرة المنطقة سيتم تدميره».
وعلى الرغم من أن الجانب الأوكراني لم يقر بهذه التطورات في لوغانسك، لكن إذا صحت معطيات الانفصاليين فإنهم سيكونون قد فرضوا سيطرة كاملة مع هذا التطور على كل الحدود الإدارية لإقليم لوغانسك وفقاً للتقسيم الإداري الأوكراني قبل اندلاع المواجهات في عام 2014.


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.