إقرار روسي بخوض «حرب شاملة وطويلة» وتنديد بـ«العدوان الغربي»

تقدم للانفصاليين في لوغانسك ودونيتسك والكرملين يتهم كييف بتجميد المفاوضات

باخموت في دونتسك كما بدت أمس بعد تلقيها ضربات روسية متتالية (رويترز)
باخموت في دونتسك كما بدت أمس بعد تلقيها ضربات روسية متتالية (رويترز)
TT

إقرار روسي بخوض «حرب شاملة وطويلة» وتنديد بـ«العدوان الغربي»

باخموت في دونتسك كما بدت أمس بعد تلقيها ضربات روسية متتالية (رويترز)
باخموت في دونتسك كما بدت أمس بعد تلقيها ضربات روسية متتالية (رويترز)

وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الضغوط الغربية على بلاده بأنها «عدوان»، قال إن «الغرب الجماعي الذي يكرهنا» يشنه على روسيا، في وقت أقر فيه وزير الخارجية سيرغي لافروف بأن بلاده تخوض «حرباً طويلة وشاملة». وقال بوتين خلال مشاركته في أعمال المجلس الاقتصادي الأوراسي، إن «عدداً من الدول غير الصديقة شنت عدواناً علينا».
وزاد أن «مزايا دورة الاندماج التي تسير فيها بلدان الاتحاد الاقتصادي الأوراسي تتضح بشكل خاص الآن، في ظل الوضع الدولي الصعب الحالي، وفي مواجهة العدوان العملي من جانب عدد من الدول غير الصديقة لنا». وأبدى ارتياحاً بأنه «على الرغم من الوضع الدولي الصعب والمواجهة التي أطلقها ما يسمى الغرب الجماعي، وبالرغم من حقيقة أن من يكرهوننا يحاولون وضع كل أنواع العقبات أمام اندماجنا، فإنه من الواضح لنا جميعاً أن هناك اهتماماً متزايداً بالاتحاد الاقتصادي الأوراسي من قبل كثير من الشركاء الأجانب».
في الوقت ذاته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده تواجه ما وصفها بـ«حرب شاملة»، متوقعاً أن تستمر «وقتاً طويلاً». وقال خلال اجتماع مع مسؤولي مناطق روسية، إن «الغرب أعلن حرباً شاملة علينا، ضد العالم الروسي بأسره». ويعد هذا أول إقرار من جانب وزير الخارجية الروسي بأن الحرب الجارية قد تمتد لفترات طويلة، وكان نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مدفيديف قد لمح قبل ذلك إلى احتمال إطالة أمد الحرب، في حين واصلت وسائل الإعلام الرسمية الحديث عن «عملية خاصة على الأراضي الأوكرانية». ورأى لافروف أنه «يمكن القول بثقة إن هذا الوضع سيلازمنا لوقت طويل». وأضاف: «الولايات المتحدة وأتباعها يضاعفون جهودهم لاحتواء روسيا باستخدام مجموعة واسعة جداً من الأدوات، بدءاً بالعقوبات الاقتصادية الأحادية وصولاً إلى دعاية كاذبة إلى حد بعيد على مستوى الإعلام العالمي»، وندد بـ«عداء غير مسبوق لروسيا». وأشار إلى أن «ثقافة إلغاء روسيا وكل ما يمت بصلة إلى بلدنا بلغت حدّاً عبثياً»، مندداً بحظر كتّاب وموسيقيين وفنانين روس كبار في الغرب مثل تشايكوفسكي ودوستويفسكي وتولستوي وبوشكين. في غضون ذلك، أعلن المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا «مجمدة حالياً بقرار من كييف، ووفقاً للنهج الذي اختاره الجانب الأوكراني». وزاد أن «القيادة الأوكرانية، بشكل عام، تدلي باستمرار بتصريحات يتناقض بعضها مع بعض، وهو ما لا يسمح لنا بفهم كامل لما يريده الجانب الأوكراني بوضوح، وما إذا كان مستعداً لاتخاذ نهج رصين وإدراك الوضع الحقيقي للأمور على الأرض أم لا». وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعربت عن «شكوك» بشأن رغبة كييف في إيجاد حل سلمي للوضع الراهن في أوكرانيا، وأشار نائب وزير الخارجية الروسي، أندريه رودينكو، في وقت سابق، إلى أن تصريح الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، بأن المفاوضات مع روسيا لا يمكن أن تستأنف إلا بشرط انسحاب القوات الروسية من أوكرانيا، هو تصريح يستحيل وصفه بـ«البناء». في الأثناء، كشفت وزارة الدفاع الروسية عن امتلاك روسيا «معلومات حول تنفيذ 10 مشاريع في أوكرانيا تضمنت العمل مع مسببات الأمراض ذات العدوى الخطيرة بشكل خاص وذات التأثير الاقتصادي».
وأشار إيغور كيريلوف، رئيس قوات الحماية من الإشعاع والكيماويات والبيولوجيا التابعة للقوات المسلحة الروسية، إلى إصدار البنتاغون أمراً بالعمل على رسم خرائط لمسببات الأمراض الخطيرة بشكل خاص على أراضي أوكرانيا، مع النقل الإلزامي لعينات السلالة إلى الولايات المتحدة. وقال المسؤول العسكري إن مكتب وزير الدفاع الأميركي أصدر مذكرة بشأن مشروع يحمل تسمية «يو بي2» لرسم خرائط لمسببات الأمراض الخطيرة بشكل خاص في أوكرانيا. ووفقاً للوثيقة، فإن المهمة الرئيسية لهذا المشروع هي جمع معلومات عن التركيب الجزيئي لمسببات الأمراض المنتشرة في أوكرانيا ونقل عينات السلالة. وأشار أيضاً إلى أن لدى روسيا إجمالاً معلومات حول تنفيذ عشرة مشاريع من هذا الطراز، تضمنت العمل مع مسببات الأمراض ذات العدوى الخطيرة والمؤثرة اقتصادياً بشكل خاص - حمى القرم الكونغو، وداء البريميات، والتهاب الدماغ الذي ينقله القراد، وحمى الخنازير الأفريقية. كما أكدت وزارة الدفاع الروسية أن المعامل البيولوجية الأوكرانية كانت مرتبطة بشبكة يديرها البنتاغون للسيطرة العالمية على انتشار الأمراض المعدية، وقال كيريلوف: «أكد خبراء وزارة الدفاع الروسية حقيقة أن المختبرات البيولوجية الأوكرانية مرتبطة بنظام السيطرة العالمية على انتشار الأمراض المعدية». وأوضح أن إدارة الشبكة تتم من معهد والتر ريد لأبحاث الجيش في ماريلاند، مشيراً إلى أنه تم تشكيل الشبكة من قبل البنتاغون منذ عام 1997. وأضاف كيريلوف أنها تضم مختبرات للقوات البرية والبحرية، بالإضافة إلى قواعد عسكرية منتشرة في مناطق مختلفة من العالم.
ميدانياً، بدا أمس، أن قوات الانفصاليين في لوغانسك ودونيتسك حققت تقدماً ملموساً على عدد من المحاور، وأفاد مقر الدفاع الإقليمي في دونيتسك بأن قوات «الجمهورية»، بدعم من الجيش الروسي، فرضت سيطرة كاملة على مدينة كراسني ليمان. وجاء في بيان أنه «قامت مجموعة من القوات المسلحة لجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين حتى تاريخ 27 مايو (أيار) الحالي، بدعم ناري من القوات المسلحة الروسية، بتحرير وفرض سيطرتها الكاملة على 220 بلدة، بما في ذلك مدينة كراسني ليمان» الواقعة شمال جمهورية دونيتسك.
وكان زعيم الانفصاليين في دونيتسك دينيس بوشيلين، قد أعلن قبل أيام، بدء التقدم لاقتحام مدينة كراسني ليمان، وأوضح في بيان، أنه «تعد 28 بلدة إجمالياً في شمال جمهورية دونيتسك محررة حتى اليوم. والآن تجري المرحلة النشطة لتحرير مدينة كراسني ليمان. ودخلت الوحدات الروسية بالتعاون مع قوات الشرطة الشعبية (لجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك) المدينة نفسها. ويقع نحو نصف المدينة تحت سيطرة وحداتنا».
بالتزامن، أعلن أندريه ماروتشكو، ممثل وزارة الدفاع في لوغانسك أن قوات الميليشيا الشعبية في الإقليم نجحت في قطع الطريق أمام القوات الحكومية الاوكرانية ومحاصرة ما تبقى من هذه القوات في سيفيرودونتسك. وزاد أنه «في الوقت الحالي، في مدينة سيفيرودونيتسك تم قطع مسارات انسحاب القوات الأوكرانية، نظراً لوجود ثلاثة جسور كان يمكنهم الفرار من فوقها. تم تدمير أحد الجسور، ولن يصمد الثاني مطلقاً، ولن تنجح أي معدات في عبوره، وقواتنا تسيطر على جسر بروليتاري كذلك، وكل من يحاول مغادرة المنطقة سيتم تدميره».
وعلى الرغم من أن الجانب الأوكراني لم يقر بهذه التطورات في لوغانسك، لكن إذا صحت معطيات الانفصاليين فإنهم سيكونون قد فرضوا سيطرة كاملة مع هذا التطور على كل الحدود الإدارية لإقليم لوغانسك وفقاً للتقسيم الإداري الأوكراني قبل اندلاع المواجهات في عام 2014.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

أوروبا «أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ) p-circle

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

قال رئيس الوزراء البريطاني، الأربعاء، إنه منح الجيش الإذن بالصعود على متن سفن واحتجازها تقول حكومته إنها جزء من «أسطول الظل» الذي ينقل النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.