رامي عياش لـ«الشرق الأوسط»: منح الثقة لمواهب ذوي الاحتياجات الخاصة واجب علينا

أداء ماري مشرف أمام رامي عياش في برنامج «كتاب الشهرة» على قناة «الجديد»
أداء ماري مشرف أمام رامي عياش في برنامج «كتاب الشهرة» على قناة «الجديد»
TT

رامي عياش لـ«الشرق الأوسط»: منح الثقة لمواهب ذوي الاحتياجات الخاصة واجب علينا

أداء ماري مشرف أمام رامي عياش في برنامج «كتاب الشهرة» على قناة «الجديد»
أداء ماري مشرف أمام رامي عياش في برنامج «كتاب الشهرة» على قناة «الجديد»

«إنت إنت ما بتعرفني إنت... إنت إنت مش شايفني كنت... قلبي روحي عمري ما لمست ولا احترقت بناري»، بهذه الجملة من أغنية «حكاية جايي» اختارت الصبيّة ماري مشرف أن تعبّر للفنان رامي عياش عن إعجابها الكبير به وبأعماله، ومن خلالها أيضاً أطلّت على مشاهدي برنامج «كتاب الشهرة» الذي يقدّمه الإعلامي علي ياسين على قناة «الجديد» في لبنان.
ماري، البالغة 18 عاماً، كفيفة فقدت البصر بعد ولادتها بأربعين يوماً بسبب خطأ طبي، لكن الحياة كافأتها بحنجرة مميّزة وبـ«رؤية» واضحة لحلمها أن تصبح مغنية محترفة.
بشغفٍ وبريقٍ في الصوت تتحدّث ماري إلى «الشرق الأوسط» عن حبها للموسيقى كأنّ النغم شكّل حبل خلاص ربطها بالعالم وبألوانه سبع نوتات اختصرت لها قوس القزح.
http://https://www.youtube.com/watch?v=fZguDRo_GtM
ماري مشرف... «حكاية جايي»
لم تتردّد ماري في الوقوف أمام الكاميرا وعينَي رامي عياش، فلذوي الاحتياجات الخاصة الحق بمساحة يُظهرون من خلالها مواهبهم، وتلقّف رامي اللحظة باهتمام وتفاعل واضحَين، فهو شاركها الغناء وسألها عن دراستها وطموحاتها.
وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط» يقول «الدعم المعنوي أساسي في هكذا موقف، وقد شجّعت ماري وأعطيتها أملاً وأشعرتُها بطاقة الحب».
ويشدّد عياش على أهمية «منح الثقة لأصحاب المواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، مهما كانت درجة احترافهم، فالأولوية هي لتقدير جهودهم ومثابرتهم في مواجهة كل ما يعانون».
وتنبع نظرة عياش تلك إلى الموضوع، من تجربته الخاصة في مجال الشأن العام والقضايا الإنسانية، من خلال مؤسسة «عياش الطفولة» التي تأخذ على عاتقها تعليم 2000 تلميذ في المدارس والجامعات.
وتضع الجمعية التعليم أولويّة، إلا أنها لا تمانع تبنّي مواهب فنية وموسيقية من ذوي الاحتياجات الخاصة، فحسب ما يقرّ رامي عياش «المتعة الكبرى هي تلك التي نأخذها من الأنشطة والمشاريع الإنسانية... هي أكبر وأعمق بكثير من متعة النجاحات الفنية والشهرة».
وتتذكّر ماري مشرف إطلالتها التلفزيونية «صحيح أنّ تلك اللحظة لم تخلُ من الرهبة، لكنها كانت جميلة وتفاعل الفنان رامي عياش وتشجيعه ساعدا في تهدئة قلقي».
تشبه يوميات ماري يوميات أي طالبة في سنتها المدرسية الأخيرة تتابع دراستها في مدرسة تعتمد الدمج بين التلاميذ العاديين وذوي الاحتياجات الخاصة، وتستعد لشهادة الثانوية العامة وللتخصص العام المقبل في العلوم الموسيقية والغناء الشرقي.
وتقول «أفضّل استبدال كلمة (تحديات) بـ(إنجازات)»، وتابعت «إنجاز العيش في مجتمع غير مؤهّل لاستيعاب أصحاب الهمم، وإنجاز تلقّي دراستي ومتابعة اهتماماتي الموسيقية... كل هذا يُشعرني بأنني أحقق ذاتي».
تعلّقت بالموسيقى في السابعة من عمرها كانت تمسك هاتف والدتها ولا تتركه إلا بعد أن تكون قد استمعت إلى كل ما يحوي من موسيقى، لا سيّما أغنيات فيروز ووديع الصافي وملحم بركات.
وصنعت مسرحاً خاصاً بها، فكانت تقلب الكنبة في غرفة الجلوس رأساً على عقب وتقف عليها لاعبة دور المغنية، ثم أتت حفلات المدرسة، حيث كانت تغنّي منفردة، وتلتها دراسة الموسيقى لفترة وجيزة في أحد المعاهد.
ولم يقف فقدان البصر عائقاً أمامها وهي تصفه بالنعمة في حياتها، متمنية على الناس تقبّلها وأمثالها كبشر قادرين على تحقيق أي هدف.
وتقول «يجب أن يعرف الناس أننا لسنا مختلفين عنهم، أما أنا فصحيح أنني خسرتُ نظري، لكنني ربحت الرؤية بقلبي. محظوظة لأنني لا أحكم على الناس من خلال أشكالهم». ولدى سؤالها عن القصص التي تُلهمها، تجيب «أنا معجبة بحكايات المكافحين الذين حققوا أحلامهم رغم الصعوبات التي واجهتهم».

تجارب ناجحة في الدمج الفني لذوي الاحتياجات الخاصة
توالت خلال السنوات الماضية تجارب دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في الأعمال الفنية، وكان لافتاً حضور أكثر من موهبة في مسلسلات تلفزيونية جماهيرية.
والطفل حسن مرعي الذي أدّى دور «أيوب» في مسلسل «شتّي يا بيروت» إلى جانب الممثّل عابد فهد ومجموعة من الممثلين المخضرمين، خطف الأضواء والقلوب. رغم إصابته بمتلازمة داون، التزم حسن بالدور وأدّاه كما يجب، مُظهراً انضباطاً أمام الكاميرا وتفاعلاً كبيراً مع الممثلين، لا سيّما مع فهد الذي لعب دور والده.

من جهتها، أضفت الممثلة الشابة غرازييلا طربيه، المصابة هي الأخرى بمتلازمة داون، سحراً خاصاً إلى مسلسل «ع إسمك» حين أطلّت إلى جانب الممثلة كارين رزق الله وممثلين آخرين لتقدّم دور «دوللي».
وشكّل مرورها موقفاً صارخاً حيال قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة وحقوقهم المادية والمعنوية. كما أنّ طربيه فرضت نفسها لناحية الأداء التمثيلي، فقدّمت دورها بإقناع وإحساس حاصدة تفاعلاً كبيراً من قِبَل المشاهدين.
دائماً في مجال الدراما والسينما، لا ننسى فيلم «غدي» (2013) الذي كان من أول الأعمال العربية التي عالجت قضية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. نسَف الفيلم، الذي أخرجه أمين درّة وكتبه وأدّى بطولته الفنان جورج خباز، الأحكام المسبقة التي يطلقها المجتمع على الأطفال «المختلفين».
ونجح العمل في كسر الصورة النمطيّة من خلال تقديم «غدي» (أدى دوره الطفل إيمانويل خير الله المصاب بمتلازمة داون)، كملاكٍ يجلس على شرفة بيته وينثر الخير والمحبة على الحي الذي يقطنه مع عائلته الصغيرة.

من على كرسيّها المتحرّك، صدحت وئام رضوان بأجمل صوت فسحرت أعضاء لجنة برنامج «ذا فويس» التحكيمية، وسرقت قلوبهم. الشابة المغربية المُقعدة تحدّت نفسها والصعاب التي حمّلتها إياها الحياة، وأظهرت للعالم العربي قدراتها الغنائية.
وتحلّق حول وئام النجوم محمد حماقي، وسميرة سعيد، وأحلام، وراغب علامة، في مشهدٍ أعاد إلى الذاكرة لحظاتٍ مماثلة في برامج المواهب الأميركية. تلك البرامج التي فتحت الباب واسعاً أمام دمج ذوي الاحتياجات الخاصة من أصحاب المواهب وإلقاء الضوء عليهم.
https://www.youtube.com/watch?v=xWfS5Awgg-8
وقد يكون عدد الفنانين العالميين من ذوي الاحتياجات الخاصة غير كبير، إلا أن مَن أحدثوا خرقاً وفرقاً خطّوا أسماءهم إلى الأبد في كتاب تاريخ الفنّ. من بيتهوفن الذي ترك للأجيال إرثاً خالداً من الموسيقى الكلاسيكية رغم إصابته بالصمم، إلى ستيفي وندر، وراي تشارلز، وأندريا بوتشيلي، وجميع هؤلاء فقدوا البصر في طفولتهم، لكن ذلك لم يمنعهم من تقديم أجمل الألحان والأغاني.

سوزان بويل
يوم أطلّت سوزان بويل على مسرح برنامج المواهب في بريطانيا Britain’s Got Talent عام 2009، سُمعت همسات السخرية وضحكات المفاجأة في صفوف الحضور في ردّة فعلٍ على سنّها (47 سنة حينها) وشخصيتها المختلفة. لكن فور خروج أول نغمة من حنجرة سوزان، ذُهل الحضور واللجنة التحكيميّة وحلّ التصفيق والتشجيع مكان الهمسات المُستغربة.
وسوزان التي حلّت في المرتبة الثانية في نهائيات البرنامج، أعلنت في عام 2012 إصابتها بمتلازمة أسبرجر، وهي إحدى اضطرابات التوحّد، غير أنها واصلت الحلم، ولم تَحل لا الأحكام المسبقة ولا نظرات الاستغراب ولا الحالة الصحية دون عبورها إلى قلوب المشاهدين وآذان المستمعين حول العالم.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».