رامي عياش لـ«الشرق الأوسط»: منح الثقة لمواهب ذوي الاحتياجات الخاصة واجب علينا

أداء ماري مشرف أمام رامي عياش في برنامج «كتاب الشهرة» على قناة «الجديد»
أداء ماري مشرف أمام رامي عياش في برنامج «كتاب الشهرة» على قناة «الجديد»
TT

رامي عياش لـ«الشرق الأوسط»: منح الثقة لمواهب ذوي الاحتياجات الخاصة واجب علينا

أداء ماري مشرف أمام رامي عياش في برنامج «كتاب الشهرة» على قناة «الجديد»
أداء ماري مشرف أمام رامي عياش في برنامج «كتاب الشهرة» على قناة «الجديد»

«إنت إنت ما بتعرفني إنت... إنت إنت مش شايفني كنت... قلبي روحي عمري ما لمست ولا احترقت بناري»، بهذه الجملة من أغنية «حكاية جايي» اختارت الصبيّة ماري مشرف أن تعبّر للفنان رامي عياش عن إعجابها الكبير به وبأعماله، ومن خلالها أيضاً أطلّت على مشاهدي برنامج «كتاب الشهرة» الذي يقدّمه الإعلامي علي ياسين على قناة «الجديد» في لبنان.
ماري، البالغة 18 عاماً، كفيفة فقدت البصر بعد ولادتها بأربعين يوماً بسبب خطأ طبي، لكن الحياة كافأتها بحنجرة مميّزة وبـ«رؤية» واضحة لحلمها أن تصبح مغنية محترفة.
بشغفٍ وبريقٍ في الصوت تتحدّث ماري إلى «الشرق الأوسط» عن حبها للموسيقى كأنّ النغم شكّل حبل خلاص ربطها بالعالم وبألوانه سبع نوتات اختصرت لها قوس القزح.
http://https://www.youtube.com/watch?v=fZguDRo_GtM
ماري مشرف... «حكاية جايي»
لم تتردّد ماري في الوقوف أمام الكاميرا وعينَي رامي عياش، فلذوي الاحتياجات الخاصة الحق بمساحة يُظهرون من خلالها مواهبهم، وتلقّف رامي اللحظة باهتمام وتفاعل واضحَين، فهو شاركها الغناء وسألها عن دراستها وطموحاتها.
وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط» يقول «الدعم المعنوي أساسي في هكذا موقف، وقد شجّعت ماري وأعطيتها أملاً وأشعرتُها بطاقة الحب».
ويشدّد عياش على أهمية «منح الثقة لأصحاب المواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، مهما كانت درجة احترافهم، فالأولوية هي لتقدير جهودهم ومثابرتهم في مواجهة كل ما يعانون».
وتنبع نظرة عياش تلك إلى الموضوع، من تجربته الخاصة في مجال الشأن العام والقضايا الإنسانية، من خلال مؤسسة «عياش الطفولة» التي تأخذ على عاتقها تعليم 2000 تلميذ في المدارس والجامعات.
وتضع الجمعية التعليم أولويّة، إلا أنها لا تمانع تبنّي مواهب فنية وموسيقية من ذوي الاحتياجات الخاصة، فحسب ما يقرّ رامي عياش «المتعة الكبرى هي تلك التي نأخذها من الأنشطة والمشاريع الإنسانية... هي أكبر وأعمق بكثير من متعة النجاحات الفنية والشهرة».
وتتذكّر ماري مشرف إطلالتها التلفزيونية «صحيح أنّ تلك اللحظة لم تخلُ من الرهبة، لكنها كانت جميلة وتفاعل الفنان رامي عياش وتشجيعه ساعدا في تهدئة قلقي».
تشبه يوميات ماري يوميات أي طالبة في سنتها المدرسية الأخيرة تتابع دراستها في مدرسة تعتمد الدمج بين التلاميذ العاديين وذوي الاحتياجات الخاصة، وتستعد لشهادة الثانوية العامة وللتخصص العام المقبل في العلوم الموسيقية والغناء الشرقي.
وتقول «أفضّل استبدال كلمة (تحديات) بـ(إنجازات)»، وتابعت «إنجاز العيش في مجتمع غير مؤهّل لاستيعاب أصحاب الهمم، وإنجاز تلقّي دراستي ومتابعة اهتماماتي الموسيقية... كل هذا يُشعرني بأنني أحقق ذاتي».
تعلّقت بالموسيقى في السابعة من عمرها كانت تمسك هاتف والدتها ولا تتركه إلا بعد أن تكون قد استمعت إلى كل ما يحوي من موسيقى، لا سيّما أغنيات فيروز ووديع الصافي وملحم بركات.
وصنعت مسرحاً خاصاً بها، فكانت تقلب الكنبة في غرفة الجلوس رأساً على عقب وتقف عليها لاعبة دور المغنية، ثم أتت حفلات المدرسة، حيث كانت تغنّي منفردة، وتلتها دراسة الموسيقى لفترة وجيزة في أحد المعاهد.
ولم يقف فقدان البصر عائقاً أمامها وهي تصفه بالنعمة في حياتها، متمنية على الناس تقبّلها وأمثالها كبشر قادرين على تحقيق أي هدف.
وتقول «يجب أن يعرف الناس أننا لسنا مختلفين عنهم، أما أنا فصحيح أنني خسرتُ نظري، لكنني ربحت الرؤية بقلبي. محظوظة لأنني لا أحكم على الناس من خلال أشكالهم». ولدى سؤالها عن القصص التي تُلهمها، تجيب «أنا معجبة بحكايات المكافحين الذين حققوا أحلامهم رغم الصعوبات التي واجهتهم».

تجارب ناجحة في الدمج الفني لذوي الاحتياجات الخاصة
توالت خلال السنوات الماضية تجارب دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في الأعمال الفنية، وكان لافتاً حضور أكثر من موهبة في مسلسلات تلفزيونية جماهيرية.
والطفل حسن مرعي الذي أدّى دور «أيوب» في مسلسل «شتّي يا بيروت» إلى جانب الممثّل عابد فهد ومجموعة من الممثلين المخضرمين، خطف الأضواء والقلوب. رغم إصابته بمتلازمة داون، التزم حسن بالدور وأدّاه كما يجب، مُظهراً انضباطاً أمام الكاميرا وتفاعلاً كبيراً مع الممثلين، لا سيّما مع فهد الذي لعب دور والده.

من جهتها، أضفت الممثلة الشابة غرازييلا طربيه، المصابة هي الأخرى بمتلازمة داون، سحراً خاصاً إلى مسلسل «ع إسمك» حين أطلّت إلى جانب الممثلة كارين رزق الله وممثلين آخرين لتقدّم دور «دوللي».
وشكّل مرورها موقفاً صارخاً حيال قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة وحقوقهم المادية والمعنوية. كما أنّ طربيه فرضت نفسها لناحية الأداء التمثيلي، فقدّمت دورها بإقناع وإحساس حاصدة تفاعلاً كبيراً من قِبَل المشاهدين.
دائماً في مجال الدراما والسينما، لا ننسى فيلم «غدي» (2013) الذي كان من أول الأعمال العربية التي عالجت قضية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. نسَف الفيلم، الذي أخرجه أمين درّة وكتبه وأدّى بطولته الفنان جورج خباز، الأحكام المسبقة التي يطلقها المجتمع على الأطفال «المختلفين».
ونجح العمل في كسر الصورة النمطيّة من خلال تقديم «غدي» (أدى دوره الطفل إيمانويل خير الله المصاب بمتلازمة داون)، كملاكٍ يجلس على شرفة بيته وينثر الخير والمحبة على الحي الذي يقطنه مع عائلته الصغيرة.

من على كرسيّها المتحرّك، صدحت وئام رضوان بأجمل صوت فسحرت أعضاء لجنة برنامج «ذا فويس» التحكيمية، وسرقت قلوبهم. الشابة المغربية المُقعدة تحدّت نفسها والصعاب التي حمّلتها إياها الحياة، وأظهرت للعالم العربي قدراتها الغنائية.
وتحلّق حول وئام النجوم محمد حماقي، وسميرة سعيد، وأحلام، وراغب علامة، في مشهدٍ أعاد إلى الذاكرة لحظاتٍ مماثلة في برامج المواهب الأميركية. تلك البرامج التي فتحت الباب واسعاً أمام دمج ذوي الاحتياجات الخاصة من أصحاب المواهب وإلقاء الضوء عليهم.
https://www.youtube.com/watch?v=xWfS5Awgg-8
وقد يكون عدد الفنانين العالميين من ذوي الاحتياجات الخاصة غير كبير، إلا أن مَن أحدثوا خرقاً وفرقاً خطّوا أسماءهم إلى الأبد في كتاب تاريخ الفنّ. من بيتهوفن الذي ترك للأجيال إرثاً خالداً من الموسيقى الكلاسيكية رغم إصابته بالصمم، إلى ستيفي وندر، وراي تشارلز، وأندريا بوتشيلي، وجميع هؤلاء فقدوا البصر في طفولتهم، لكن ذلك لم يمنعهم من تقديم أجمل الألحان والأغاني.

سوزان بويل
يوم أطلّت سوزان بويل على مسرح برنامج المواهب في بريطانيا Britain’s Got Talent عام 2009، سُمعت همسات السخرية وضحكات المفاجأة في صفوف الحضور في ردّة فعلٍ على سنّها (47 سنة حينها) وشخصيتها المختلفة. لكن فور خروج أول نغمة من حنجرة سوزان، ذُهل الحضور واللجنة التحكيميّة وحلّ التصفيق والتشجيع مكان الهمسات المُستغربة.
وسوزان التي حلّت في المرتبة الثانية في نهائيات البرنامج، أعلنت في عام 2012 إصابتها بمتلازمة أسبرجر، وهي إحدى اضطرابات التوحّد، غير أنها واصلت الحلم، ولم تَحل لا الأحكام المسبقة ولا نظرات الاستغراب ولا الحالة الصحية دون عبورها إلى قلوب المشاهدين وآذان المستمعين حول العالم.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.