حادث غامض في منشأة «بارشين» للأبحاث العسكرية... وطهران تؤكد مقتل مهندس

وزارة الدفاع الإيرانية قالت إنه «صناعي»... وإسرائيل أبلغت واشنطن بوقوفها وراء اغتيال خدائي

التوسع في منشأة بارشين بحسب صورة نشرتها «إنتل لاب» للأبحاث الأمنية على موقعها في أبريل العام الماضي
التوسع في منشأة بارشين بحسب صورة نشرتها «إنتل لاب» للأبحاث الأمنية على موقعها في أبريل العام الماضي
TT

حادث غامض في منشأة «بارشين» للأبحاث العسكرية... وطهران تؤكد مقتل مهندس

التوسع في منشأة بارشين بحسب صورة نشرتها «إنتل لاب» للأبحاث الأمنية على موقعها في أبريل العام الماضي
التوسع في منشأة بارشين بحسب صورة نشرتها «إنتل لاب» للأبحاث الأمنية على موقعها في أبريل العام الماضي

أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية أمس، مقتل مهندس وإصابة آخر جراء «حادث صناعي» في وحدة أبحاث بمنشأة بارشين شديدة التحصين في جنوب شرقي طهران، حيث تعتقد أجهزة أمن غربية أن إيران أجرت اختبارات تتعلق بتفجيرات قنابل نووية منذ أكثر من عقد.
وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن مهندسا لقي حتفه وأصيب موظف آخر في حادث وقع أمس الأربعاء في مركز أبحاث منشأة بارشين العسكرية التي تضم وحدات صناعية وبحثية. وقالت الوكالة إن التحقيقات جارية لمعرفة سبب الحادث. وقال بيان لوزارة الدفاع الإيرانية أمس «وقع حادث مساء الأربعاء في إحدى الوحدات البحثية التابعة لوزارة الدفاع»، مشيرا إلى مقتل المهندس إحسان قد بيغي وإصابة أحد زملائه.
وأتى بيان الوزارة بعد ساعات من نقل وكالة «إرنا» الرسمية عن «مصدر مطلع»، أن «حادثا صناعيا» وقع في بارشين وأدى لمقتل شخص وإصابة آخر. ولم تقدم الوكالة تفاصيل بشأن أسبابه أو المكان الدقيق لوقوعه.
- منشأة مشبوهة
وتشارك منشأة بارشين في البحث والتطوير وإنتاج الأسلحة الكيمياوية وتكنولوجيا الليزر لتخصيب اليورانيوم، فضلاً عن الاختبارات شديدة الانفجار للأسلحة النووية، إضافة إلى صناعة الصواريخ والأسلحة.
وفي أبريل (نيسان) العام الماضي، نشرت مجموعة «إنتل لاب» للأبحاث الأمنية، صورا التقطتها الأقمار الصناعية، وتظهر عمليات توسع في مباني قاعدة بارشين. وتشمل أربعة مبانٍ جديدة محاطة بسواتر ترابية مضادة للانفجارات. وشهدت المنشأة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 تشييد عشرات المباني الجديدة المحاطة بجدران خرسانية عالية وسميكة.
وفي يونيو (حزيران) 2020، وقع انفجار نجم عن تسرب في خزان في المنطقة نفسها في منشأة لتخزين الغاز، وكان الحادث ضمن تفجيرات غامضة هزت منشآت إيرانية من بينها منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم حينذاك.
وكانت الشبهات حول وجود أنشطة نووية سرية ذات أبعاد عسكرية، من القضايا الشائكة التي سبقت تنفيذ الاتفاق النووي في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016.
وفي عام 2015، سمحت طهران لمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حينذاك، الراحل يوكيا أمانو بدخول القاعدة وأخذ عينات بيئية من الموقع العسكري لإجراء تقييم «للأبعاد العسكرية المحتملة» لبرنامج إيران النووي.
- مقتل خدائي
أتى الحادث الذي وقع الأربعاء، بعد أيام من مقتل العقيد في «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، صياد خدائي بالرصاص أمام منزله في قلب طهران. وتقف إسرائيل خلف اغتياله، وفق ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول استخباراتي الأربعاء.
وقال المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه، إن تل أبيب أبلغت واشنطن أن الاغتيال هدفه تحذير لإيران لوقف عمليات وحدة سرية تعرف باسم الوحدة 840 ضمن «فيلق القدس».
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد ذكرت أن الوحدة مسؤولة عن تهريب السلاح، ومخططات اغتيال ضد الإسرائيليين واليهود في أنحاء العالم.
وكانت طهران اتهمت عناصر مرتبطين بـ«الاستكبار العالمي»، في إشارة إلى الولايات المتحدة وحلفائها وأبرزهم إسرائيل، بـ«اغتيال» الضابط. كما سبق لإيران أن حملت إسرائيل مباشرة مسؤولية عمليات اغتيال طالت علماءها النوويين أو تخريب طال منشآتها.
وقتل صياد خدائي الأحد جراء إطلاق مسلحين النار عليه وهو في سيارته قرب منزله بشرق طهران. وكانت عملية الاغتيال هذه أبرز استهداف من مسلحين يستقلون دراجة نارية، بعد اغتيال الرجل الثاني في القاعدة، أبو محمد المصري، برفقة ابنته، في أحد شوارع طهران في أغسطس (آب) 2020. وقدم القيادي في القاعدة على أنه أستاذ تاريخ لبناني الجنسية، يدعى حبيب داود، وقالت مصادر إيرانية إنه من حزب الله، لكن «نيويورك تايمز» كشفت في نوفمبر 2020 عن قيام عناصر إسرائيلية بعملية الاغتيال.
ولكن خدائي أبرز شخصية إيرانية جرى اغتيالها على أراضي إيران منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، حين قضى مسؤول الأبعاد العسكرية والأمنية في البرنامج النووي محسن فخري زاده بإطلاق نار استهدف موكبه قرب العاصمة. وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الثأر لصياد خدائي «حتمية».
وجهت إيران رسالة إلى أمين عام المنظمة أنطونيو غوتيريش حول اغتيال خدائي. وتقول الرسالة إن «إدانة هذه العملية جزء من مسؤوليات المنظمة في المكافحة الحقيقية ومن دون تمييز للإرهاب».
وقال مندوب إيران الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي في الرسالة إن «استمرار هذا النوع من الإرهاب الحكومي يخلق تحديا لدولة القانون... والتزام الصمت تجاه مثل هذا العمل الاستفزازي والمنتهك للقوانين والأعراف إنما يشجع المنفذين والآمرين بعملية الاغتيال هذه للمضي بأسلوبهم الخاطئ».
- تسريب تقارير دولية
وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من أمس عن حصول الاستخبارات الإيرانية على وثائق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل عشرين عاما، بينما كانت الوكالة تحقق في معلومات تشير إلى أن إيران عملت على إنتاج الأسلحة النووية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين «استخباراتيين في الشرق الأوسط» أن المعلومات السرية التي حصلت عليها إيران ساعدت كبار المسؤولين على إخفاء الأنشطة المشتبهة بشأن الأسلحة النووية. ومن بين المسؤولين الإيرانيين الذين حصلوا على سجلات «الوكالة الدولية»، كان علي شمخاني وزير الدفاع حينذاك، والذي يشغل حاليا منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي.
وقال مسؤولو الاستخبارات في الشرق الأوسط إن وثائق وكالة الطاقة الدولية، التي كانت قيد السرية لدى الوكالة، والسجلات الإيرانية جرى تداولها بين عامي 2004 و2006 بين كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين ومسؤولي البرنامج النووي الإيراني.
قال ديفيد أولبرايت، رئيس معهد العلوم والأمن الدولي ومفتش الأسلحة السابق في الأمم المتحدة، إن حصول إيران على وثائق حساسة للوكالة الدولية للطاقة الذرية «يمثل خرقا خطيرا للأمن الداخلي للوكالة».
وأفاد أولبرايت «تستطيع إيران أن تصمم إجابات تعترف بما تعرفه الوكالة بالفعل، وأن تزودنا بمعلومات من المرجح أن تكتشفها بمفردها، وفي الوقت نفسه تخفي على نحو أفضل ما لا تعرفه الوكالة حتى الآن من أن إيران راغبة في الإبقاء على هذه الحال».
بحسب «وول ستريت جورنال» كانت سجلات «الوكالة الدولية» التي وصلت إليها إيران من بين أكثر من 100 ألف وثيقة وملف ضبطتها الاستخبارات الإسرائيلية في يناير (كانون الثاني) 2018 من أرشيف في طهران.
وتتضمن بعض الوثائق ملاحظات مكتوبة بخط اليد باللغة الفارسية على وثائق الوكالة ومرفقاتها مع تعليقات إيرانية. وفي العديد من الوثائق التي استعرضتها «وول ستريت جورنال»، نسب المسؤولون الإيرانيون الفضل إلى «أساليب الاستخبارات» في الحصول على تقارير «الوكالة الدولية».
وقال مسؤول سابق في «الوكالة الدولية» إن الوثائق الصادرة عن الوكالة صحيحة، وقال أولبرايت، إن الوثائق باللغة الفارسية التي راجعتها الصحيفة تتسق مع ما رآه في وثائق أخرى من الأرشيف النووي الإيراني.
وطبقا لمجموعة من الوثائق الإيرانية، فإن الشركة «كيميا معدن» تم إغلاقها من قبل سجلات الشركات الإيرانية في ديسمبر (كانون الأول) 2001. لكن إحدى الوثائق تشير إلى المسؤولين الإيرانيين أمروا بحل الشركة في مايو (أيار) 2003. ووفقاً لمسؤولين في استخبارات الشرق الأوسط، سمح التغيير لإيران بإبلاغ «الوكالة الدولية» بأن العمل في منجم اليورانيوم، قبل مايو (أيار) 2003، تم من قبل شركة «كيميا معدن».
وفي حالة أخرى، عمم جهاز الاستخبارات الإيراني في مايو (أيار) 2004، تقريرا داخليا لـ«الوكالة الدولية» على كبار المسؤولين لإعدادهم لإجراء تفتيش - مقرر إجراؤه بعد ثلاثة أيام - على موقع لإنتاج المياه الثقيلة جنوب غربي طهران بالقرب من مدينة أراك. وأبلغت طهران الوكالة الدولية اعتزامها بناء مفاعل يعمل بالماء الثقيل للاستخدام الطبي والبحثي هناك. وتستخدم هذه المفاعلات الماء الثقيل كمادة مبردة وتنتج البلوتونيوم كمادة نفايات يمكن استخدامها في الأسلحة النووية.
وتفصل وثيقة إيرانية أخرى الخطوات التي اتخذتها طهران لإبقاء حاوية مزودة بمعدات مراقبة الإشعاع بعيدا عن أيدي مفتشي «الوكالة الدولية» عبر الادعاء بأن إيران باعتها وأنه لا يوجد أي أثر لها.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يصوت «البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)»، مساء الأحد، على ميزانية عام 2026، التي تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض فيه تل أبيب حرباً على جبهات عدة.

ومن المتوقع أن تزيد ميزانية الدفاع بنحو 10 مليارات دولار؛ مما يمثل أكثر من الضعف مقارنة بميزانية عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل؛ إذ لم يتوقف إنفاق إسرائيل على الدفاع منذ ذلك الوقت.

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً على إيران، وانجر لبنان إلى الحرب بعد تدخل «حزب الله» إثر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأفادت الصحافة الإسرائيلية في 15 مارس (آذار) الحالي بموافقة الحكومة على تقديم مبلغ 827 مليون دولار مخصصات طارئة لشراء أسلحة مرتبطة بالحرب القائمة؛ نظراً إلى الاحتياجات الملحة الناتجة عن الصراع الجديد.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي إلى تقليص بنسبة 3 في المائة بميزانيات كل الوزارات الأخرى، مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

كذلك، وافقت حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد بقاؤه على دعم الحلفاء المتطرفين والمتدينين القريبين من المستوطنين، على زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وعليه؛ فستتلقى الأحزاب اليمينية المتطرفة الدينية أكثر من 715 مليون دولار زيادة في ميزانية المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم التقليصات الكبيرة التي فرضتها الحكومة على الميزانيات المدنية كافة، فإن تمويل المستوطنات بقي من دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة لمصلحة مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة؛ ففي حين تقلص الحكومة الميزانيات داخل إسرائيل، فإنها تضخ الأموال في المستوطنات».

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قررت الحكومة استثمار 836 مليون دولار على مدى 5 سنوات مقبلة في تطوير المستوطنات.


احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقدّر أن هناك أثراً لشظايا صاروخ». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل، ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية: «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض»، وأضافت: «تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية، وإزالة أي خطر على الجمهور».

بدورها، قالت شركة «أداما»، المتخصصة في حماية المحاصيل، إن مصنعها في مخشتيم بجنوب إسرائيل تعرض لهجوم صاروخي ​إيراني أو شظايا من صاروخ اعتراضي، دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة التابعة لمجموعة «سينجنتا» الصينية أن حجم الأضرار التي لحقت بالمصنع لم يُعرف بعد.

وقالت خدمة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن حريقاً اندلع في منطقة صناعية جنوب إسرائيل تضم عدداً من المصانع الكيميائية والصناعية، وذلك عقب هجوم ‌صاروخي إيراني، ‌يرجح أنه نجم عن ​حطام صاروخ ‌جرى ⁠اعتراضه.

وحثت ​الجميع على ⁠الابتعاد عن منطقة «نيوت هوفاف» الصناعية بسبب وجود «مواد خطرة»، في وقت تعمل فيه 34 فرقة إطفاء على احتواء الحريق. وقالت إن ليس هناك أي خطر على من هم على مسافة تزيد على 800 متر من المنطقة الصناعية.

وقالت في ⁠بيان: «نطلب من السكان في محيط المنطقة ‌البقاء في منازلهم، وإغلاق ‌النوافذ وفتحات التهوية، واتباع تعليمات ​قوات الأمن والطوارئ حتى يتم ‌السيطرة الكاملة على تبعات الواقعة».

وأظهرت مقاطع ‌فيديو وصور نشرتها خدمة الإطفاء والإنقاذ من مكان الواقعة كرة كبيرة من اللهب ودخاناً أسود كثيفاً، ومحاولة من أفراد فرق الإطفاء لمنع انتشار الحريق.

وتقع «نيوت هوفاف» على مسافة نحو 13 كيلومتراً من بئر السبع، أكبر مدينة في جنوب إسرائيل. وتوجد عدة قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد 5 رشقات صاروخية من إيران، الأحد، وأكد في بياناته أن «أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد».

من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة، في بيان: «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية». وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على مسافة 12 كيلومتراً من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعاً متخصّصاً في التقنيات البيئية، وتطوير البنية التحتية الصناعية.

وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وفي 19 مارس (آذار) الحالي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.


تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق على غرار ما قامت به في سوريا حال انخراط مسلحي حزب «العمال الكردستاني» وذراعه الإيرانية «حزب الحياة الحرة» (بيجاك) في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل.

وذكرت المصادر أن تركيا وجهت منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي تحذيرات إلى مختلف الأطراف بشأن خطط لدفع عناصر من «العمال الكردستاني» و«بيجاك» للقيام بعمليات برية غرب إيران.

ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة عن المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن تركيا لن تقبل استخدام «تنظيمات إرهابية» في الهجوم على إيران. وأن موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه.

تحرك أنقرة وتحذير من أوجلان

وذكرت المصادر أن وفوداً من وزارة الخارجية والمخابرات التركية أجرت عقب هذا الاتصال لقاءات مع مسؤولي إقليم كردستان العراق، وأبلغتهم رسالة مفادها: «سنتدخل كما فعلنا في سوريا».

وأضافت أن زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وجَّه أيضاً من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا، تحذيراً تم نقله إلى قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق مفاده: «لا تنخدعوا بلعبة إسرائيل»، وأن هذا التحذير غيَّر موازين القوى في المنطقة.

ترمب والموقف التركي

وفي هذا السياق، ربط محللون بين الموقف التركي من أي تحرك للتنظيمات الكردية بدفع من إسرائيل وإشادة ترمب خلال خطابه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي بعد شهر من انطلاق حرب إيران، بموقف تركيا، قائلاً: «أعتقد أن تركيا كانت رائعة، لقد كانوا مذهلين حقاً وبقوا خارج النطاقات التي طلبناها منهم» ووصف إردوغان ترمب بـ«القائد الرائع».

وعد الكاتب والمحلل السياسي مراد يتكين أنه يمكن تفسير هذه الإشادة، التي كان يمكن أن تثير جدلاً كبيراً في تركيا لو قام بها ترمب في ظروف أخرى، مشيراً إلى أنها تدل على تقديره لخطوات تركيا خلال الحرب في إيران ومنع الصدام المباشر بين إسرائيل وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت إلى تصدي «ناتو» لثلاثة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، ثم تعزيزه الدفاعات الجوية لتركيا بمنظومات «باتريوت»، والإعلان أيضاً عن مشروع إنشاء فيلق متعدد الجنسيات تابع له تحت قيادة الفيلق السادس للجيش التركي في ولاية أضنة، التي تقع فيها قاعدة «إنجرليك» الجوية، أكدت أن الحرب في إيران دفعت العلاقة بين تركيا و«ناتو» إلى مستوى جديد.

وأوضح يتكين أن ذلك معناه أن الرد على أي استهداف لتركيا سيأتي من الحلف قبل أن يأتي من تركيا، وأنه سيتصدى للتهديدات التي تواجه تركيا من الجنوب والشرق قبل أن تضطر تركيا إلى الدخول في صراع، وأن هذا يشمل أي تهور قد تُقدم عليه أي إدارة في إسرائيل.

ورأى أنه ربما يكون ما أراده ترمب من إردوغان، وأشاد به بسببه، هو إبعاد تركيا عن صراع مباشر مع إسرائيل قد يقود إلى سيناريو كارثي يصبح «ناتو» طرفاً فيه.