حادث غامض في منشأة «بارشين» للأبحاث العسكرية... وطهران تؤكد مقتل مهندس

وزارة الدفاع الإيرانية قالت إنه «صناعي»... وإسرائيل أبلغت واشنطن بوقوفها وراء اغتيال خدائي

التوسع في منشأة بارشين بحسب صورة نشرتها «إنتل لاب» للأبحاث الأمنية على موقعها في أبريل العام الماضي
التوسع في منشأة بارشين بحسب صورة نشرتها «إنتل لاب» للأبحاث الأمنية على موقعها في أبريل العام الماضي
TT

حادث غامض في منشأة «بارشين» للأبحاث العسكرية... وطهران تؤكد مقتل مهندس

التوسع في منشأة بارشين بحسب صورة نشرتها «إنتل لاب» للأبحاث الأمنية على موقعها في أبريل العام الماضي
التوسع في منشأة بارشين بحسب صورة نشرتها «إنتل لاب» للأبحاث الأمنية على موقعها في أبريل العام الماضي

أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية أمس، مقتل مهندس وإصابة آخر جراء «حادث صناعي» في وحدة أبحاث بمنشأة بارشين شديدة التحصين في جنوب شرقي طهران، حيث تعتقد أجهزة أمن غربية أن إيران أجرت اختبارات تتعلق بتفجيرات قنابل نووية منذ أكثر من عقد.
وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن مهندسا لقي حتفه وأصيب موظف آخر في حادث وقع أمس الأربعاء في مركز أبحاث منشأة بارشين العسكرية التي تضم وحدات صناعية وبحثية. وقالت الوكالة إن التحقيقات جارية لمعرفة سبب الحادث. وقال بيان لوزارة الدفاع الإيرانية أمس «وقع حادث مساء الأربعاء في إحدى الوحدات البحثية التابعة لوزارة الدفاع»، مشيرا إلى مقتل المهندس إحسان قد بيغي وإصابة أحد زملائه.
وأتى بيان الوزارة بعد ساعات من نقل وكالة «إرنا» الرسمية عن «مصدر مطلع»، أن «حادثا صناعيا» وقع في بارشين وأدى لمقتل شخص وإصابة آخر. ولم تقدم الوكالة تفاصيل بشأن أسبابه أو المكان الدقيق لوقوعه.
- منشأة مشبوهة
وتشارك منشأة بارشين في البحث والتطوير وإنتاج الأسلحة الكيمياوية وتكنولوجيا الليزر لتخصيب اليورانيوم، فضلاً عن الاختبارات شديدة الانفجار للأسلحة النووية، إضافة إلى صناعة الصواريخ والأسلحة.
وفي أبريل (نيسان) العام الماضي، نشرت مجموعة «إنتل لاب» للأبحاث الأمنية، صورا التقطتها الأقمار الصناعية، وتظهر عمليات توسع في مباني قاعدة بارشين. وتشمل أربعة مبانٍ جديدة محاطة بسواتر ترابية مضادة للانفجارات. وشهدت المنشأة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 تشييد عشرات المباني الجديدة المحاطة بجدران خرسانية عالية وسميكة.
وفي يونيو (حزيران) 2020، وقع انفجار نجم عن تسرب في خزان في المنطقة نفسها في منشأة لتخزين الغاز، وكان الحادث ضمن تفجيرات غامضة هزت منشآت إيرانية من بينها منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم حينذاك.
وكانت الشبهات حول وجود أنشطة نووية سرية ذات أبعاد عسكرية، من القضايا الشائكة التي سبقت تنفيذ الاتفاق النووي في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016.
وفي عام 2015، سمحت طهران لمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حينذاك، الراحل يوكيا أمانو بدخول القاعدة وأخذ عينات بيئية من الموقع العسكري لإجراء تقييم «للأبعاد العسكرية المحتملة» لبرنامج إيران النووي.
- مقتل خدائي
أتى الحادث الذي وقع الأربعاء، بعد أيام من مقتل العقيد في «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، صياد خدائي بالرصاص أمام منزله في قلب طهران. وتقف إسرائيل خلف اغتياله، وفق ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول استخباراتي الأربعاء.
وقال المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه، إن تل أبيب أبلغت واشنطن أن الاغتيال هدفه تحذير لإيران لوقف عمليات وحدة سرية تعرف باسم الوحدة 840 ضمن «فيلق القدس».
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد ذكرت أن الوحدة مسؤولة عن تهريب السلاح، ومخططات اغتيال ضد الإسرائيليين واليهود في أنحاء العالم.
وكانت طهران اتهمت عناصر مرتبطين بـ«الاستكبار العالمي»، في إشارة إلى الولايات المتحدة وحلفائها وأبرزهم إسرائيل، بـ«اغتيال» الضابط. كما سبق لإيران أن حملت إسرائيل مباشرة مسؤولية عمليات اغتيال طالت علماءها النوويين أو تخريب طال منشآتها.
وقتل صياد خدائي الأحد جراء إطلاق مسلحين النار عليه وهو في سيارته قرب منزله بشرق طهران. وكانت عملية الاغتيال هذه أبرز استهداف من مسلحين يستقلون دراجة نارية، بعد اغتيال الرجل الثاني في القاعدة، أبو محمد المصري، برفقة ابنته، في أحد شوارع طهران في أغسطس (آب) 2020. وقدم القيادي في القاعدة على أنه أستاذ تاريخ لبناني الجنسية، يدعى حبيب داود، وقالت مصادر إيرانية إنه من حزب الله، لكن «نيويورك تايمز» كشفت في نوفمبر 2020 عن قيام عناصر إسرائيلية بعملية الاغتيال.
ولكن خدائي أبرز شخصية إيرانية جرى اغتيالها على أراضي إيران منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، حين قضى مسؤول الأبعاد العسكرية والأمنية في البرنامج النووي محسن فخري زاده بإطلاق نار استهدف موكبه قرب العاصمة. وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الثأر لصياد خدائي «حتمية».
وجهت إيران رسالة إلى أمين عام المنظمة أنطونيو غوتيريش حول اغتيال خدائي. وتقول الرسالة إن «إدانة هذه العملية جزء من مسؤوليات المنظمة في المكافحة الحقيقية ومن دون تمييز للإرهاب».
وقال مندوب إيران الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي في الرسالة إن «استمرار هذا النوع من الإرهاب الحكومي يخلق تحديا لدولة القانون... والتزام الصمت تجاه مثل هذا العمل الاستفزازي والمنتهك للقوانين والأعراف إنما يشجع المنفذين والآمرين بعملية الاغتيال هذه للمضي بأسلوبهم الخاطئ».
- تسريب تقارير دولية
وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من أمس عن حصول الاستخبارات الإيرانية على وثائق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل عشرين عاما، بينما كانت الوكالة تحقق في معلومات تشير إلى أن إيران عملت على إنتاج الأسلحة النووية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين «استخباراتيين في الشرق الأوسط» أن المعلومات السرية التي حصلت عليها إيران ساعدت كبار المسؤولين على إخفاء الأنشطة المشتبهة بشأن الأسلحة النووية. ومن بين المسؤولين الإيرانيين الذين حصلوا على سجلات «الوكالة الدولية»، كان علي شمخاني وزير الدفاع حينذاك، والذي يشغل حاليا منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي.
وقال مسؤولو الاستخبارات في الشرق الأوسط إن وثائق وكالة الطاقة الدولية، التي كانت قيد السرية لدى الوكالة، والسجلات الإيرانية جرى تداولها بين عامي 2004 و2006 بين كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين ومسؤولي البرنامج النووي الإيراني.
قال ديفيد أولبرايت، رئيس معهد العلوم والأمن الدولي ومفتش الأسلحة السابق في الأمم المتحدة، إن حصول إيران على وثائق حساسة للوكالة الدولية للطاقة الذرية «يمثل خرقا خطيرا للأمن الداخلي للوكالة».
وأفاد أولبرايت «تستطيع إيران أن تصمم إجابات تعترف بما تعرفه الوكالة بالفعل، وأن تزودنا بمعلومات من المرجح أن تكتشفها بمفردها، وفي الوقت نفسه تخفي على نحو أفضل ما لا تعرفه الوكالة حتى الآن من أن إيران راغبة في الإبقاء على هذه الحال».
بحسب «وول ستريت جورنال» كانت سجلات «الوكالة الدولية» التي وصلت إليها إيران من بين أكثر من 100 ألف وثيقة وملف ضبطتها الاستخبارات الإسرائيلية في يناير (كانون الثاني) 2018 من أرشيف في طهران.
وتتضمن بعض الوثائق ملاحظات مكتوبة بخط اليد باللغة الفارسية على وثائق الوكالة ومرفقاتها مع تعليقات إيرانية. وفي العديد من الوثائق التي استعرضتها «وول ستريت جورنال»، نسب المسؤولون الإيرانيون الفضل إلى «أساليب الاستخبارات» في الحصول على تقارير «الوكالة الدولية».
وقال مسؤول سابق في «الوكالة الدولية» إن الوثائق الصادرة عن الوكالة صحيحة، وقال أولبرايت، إن الوثائق باللغة الفارسية التي راجعتها الصحيفة تتسق مع ما رآه في وثائق أخرى من الأرشيف النووي الإيراني.
وطبقا لمجموعة من الوثائق الإيرانية، فإن الشركة «كيميا معدن» تم إغلاقها من قبل سجلات الشركات الإيرانية في ديسمبر (كانون الأول) 2001. لكن إحدى الوثائق تشير إلى المسؤولين الإيرانيين أمروا بحل الشركة في مايو (أيار) 2003. ووفقاً لمسؤولين في استخبارات الشرق الأوسط، سمح التغيير لإيران بإبلاغ «الوكالة الدولية» بأن العمل في منجم اليورانيوم، قبل مايو (أيار) 2003، تم من قبل شركة «كيميا معدن».
وفي حالة أخرى، عمم جهاز الاستخبارات الإيراني في مايو (أيار) 2004، تقريرا داخليا لـ«الوكالة الدولية» على كبار المسؤولين لإعدادهم لإجراء تفتيش - مقرر إجراؤه بعد ثلاثة أيام - على موقع لإنتاج المياه الثقيلة جنوب غربي طهران بالقرب من مدينة أراك. وأبلغت طهران الوكالة الدولية اعتزامها بناء مفاعل يعمل بالماء الثقيل للاستخدام الطبي والبحثي هناك. وتستخدم هذه المفاعلات الماء الثقيل كمادة مبردة وتنتج البلوتونيوم كمادة نفايات يمكن استخدامها في الأسلحة النووية.
وتفصل وثيقة إيرانية أخرى الخطوات التي اتخذتها طهران لإبقاء حاوية مزودة بمعدات مراقبة الإشعاع بعيدا عن أيدي مفتشي «الوكالة الدولية» عبر الادعاء بأن إيران باعتها وأنه لا يوجد أي أثر لها.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
TT

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

أثناء فرارهم من غارة صاروخية إيرانية، تلقّى بعض الإسرائيليين الذين يملكون هواتف «آندرويد» رسالة نصية تحتوي على رابط لمعلومات آنية حول الملاجئ. إلا أن الرابط في الواقع حمّل برمجيات تجسس تُمكّن المخترقين من الوصول إلى كاميرا الهاتف وموقعه وجميع بياناته.

وحسبما نقلته وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فإن العملية، المنسوبة إلى إيران، هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري؛ حيث يظهر هذا النوع من العمليات كيف بات التضليل والذكاء الاصطناعي والاختراق جزءاً لا يتجزأ من الحروب الحديثة.

«تزامن غير مسبوق»

ويبدو أن الرسائل النصية المزيفة قد تم ضبط توقيتها بالضبط، لتتزامن مع الضربات الصاروخية، ما يُمثل مزيجاً جديداً من الهجمات الرقمية والمادية، وفقاً لما ذكره جيل ميسينغ، رئيس فريق العمل في شركة «تشيك بوينت» للأبحاث، وهي شركة متخصصة في الأمن السيبراني ولها مكاتب في إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ميسينغ: «أُرسلت هذه الرسائل إلى الناس بينما كانوا يهرعون إلى الملاجئ. إن تزامنها في اللحظة نفسها هو أمر غير مسبوق».

صراع سهل وقليل التكلفة

ومن المرجح أن يستمر الصراع الرقمي حتى في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، وفقاً لخبراء، لأنه أسهل وأقل تكلفة بكثير من الصراع التقليدي، ولأنه مصمم ليس للقتل أو الغزو، بل للتجسس والسرقة والترهيب.

ورغم كثرة الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالحرب، فإن معظمها كان محدوداً نسبياً من حيث الأضرار التي لحقت بالشبكات الاقتصادية أو العسكرية. لكنها دفعت عدداً من الشركات الأميركية والإسرائيلية إلى اتخاذ موقف دفاعي، ما أجبرها على معالجة ثغراتها الأمنية القديمة بسرعة.

وحتى الآن، رصدت شركة «ديجي سيرت» الأمنية، ومقرها ولاية يوتا، نحو 5800 هجمة سيبرانية شنتها نحو 50 مجموعة مرتبطة بإيران، معظمها ضد شركات أميركية وإسرائيلية، في حين استهدفت هجمات أخرى دول الخليج مثل البحرين والكويت وقطر.

ويمكن إحباط عدد من هذه الهجمات بسهولة باستخدام أحدث إجراءات الأمن السيبراني، لكنها قد تُلحق أضراراً جسيمة بالمنظمات التي تعتمد على أنظمة أمنية قديمة، وتُرهق مواردها حتى في حال فشلها. هذا بالإضافة إلى الأثر النفسي الذي تتركه على الشركات التي قد تتعامل مع الجيش.

وقال مايكل سميث، كبير مسؤولي التكنولوجيا الميدانيين في شركة «ديجي سيرت»: «هناك العديد من الهجمات التي لا يتم الإبلاغ عنها».

وأعلنت مجموعة قرصنة موالية لإيران مسؤوليتها عن اختراق حساب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، ونشرت ما يبدو أنها صور قديمة له تعود لسنوات، بالإضافة إلى سيرته الذاتية ووثائق شخصية أخرى. ويبدو أن عدداً من هذه الوثائق يعود لأكثر من عقد من الزمان.

ويشبه هذا الهجوم العديد من الهجمات الإلكترونية المرتبطة بقراصنة موالين لإيران؛ فهو هجوم ضخم مصمم لرفع معنويات المؤيدين، مع تقويض ثقة الخصم، لكن دون تأثير يُذكر على المجهود الحربي.

وقال سميث إن هذه الهجمات واسعة النطاق ومنخفضة التأثير هي «وسيلة لإيصال رسالة إلى الناس في الدول الأخرى، مفادها أنه لا يزال بإمكانك الوصول إليهم والتأثير عليهم حتى إن كانوا في قارة أخرى، وهذا ما يجعلها أقرب إلى أسلوب ترهيب».

استهداف المستشفيات ومراكز البيانات

كما ركزت الهجمات على المستشفيات ومراكز البيانات، حسب تقرير «أسوشييتد برس».

وهذا الشهر، أعلن قراصنة يدعمون إيران مسؤوليتهم عن اختراق شركة «سترايكر»، وهي شركة تكنولوجيا طبية مقرها ميشيغان. وزعمت المجموعة أن الهجوم جاء رداً على غارات أميركية يُشتبه في أنها أسفرت عن مقتل أطفال إيرانيين.

ونشر باحثون في مجال الأمن السيبراني في شركة «هالسيون» مؤخراً نتائج هجوم إلكتروني آخر استهدف شركة رعاية صحية. ولم تكشف «هالسيون» عن اسم الشركة، لكنها ذكرت أن القراصنة استخدموا أداة ربطتها السلطات الأميركية بإيران لتثبيت برمجيات فدية مدمرة منعت الشركة من الوصول إلى شبكتها.

ولم يطالب القراصنة بفدية، ما يُشير إلى أن دافعهم كان التدمير والفوضى، لا الربح.

كما تستهدف إيران مراكز البيانات بأسلحة إلكترونية وتقليدية، ما يُظهر مدى أهمية هذه المراكز للاقتصاد والاتصالات وأمن المعلومات العسكرية.

دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الهجمات

يمكّن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من زيادة حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها، كما يُمكّن المخترقين من أتمتة (التشغيل التلقائي) جزء كبير من العملية. هذا بالإضافة إلى نشر معلومات مضللة وصور مفبركة لجرائم أو انتصارات حاسمة لم تحدث مطلقاً.

وحصدت إحدى الصور المُفبركة بتقنية التزييف العميق لسفن حربية أميركية غارقة أكثر من 100 مليون مشاهدة.

في المقابل، فرضت السلطات في إيران قيوداً على الوصول إلى الإنترنت، وتسعى جاهدة لتشكيل الصورة التي يتلقاها الإيرانيون عن الحرب عبر الدعاية والتضليل. فعلى سبيل المثال، بدأت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بتصنيف لقطات حقيقية للحرب على أنها مزيفة، بل تستبدل بها أحياناً صوراً معدّلة من إنتاجها، وفقاً لبحث أجرته شركة «نيوز غارد» الأميركية المتخصصة في رصد التضليل.

ودفعت المخاوف المتزايدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي والاختراق الإلكتروني وزارة الخارجية الأميركية إلى إنشاء مكتب التهديدات الناشئة العام الماضي، والذي يركز على التقنيات الجديدة، وكيفية استخدامها ضد الولايات المتحدة. وينضم هذا المكتب إلى جهود مماثلة جارية بالفعل في وكالات أخرى، بما في ذلك وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية ووكالة الأمن القومي.


قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود دبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب.

وأضاف قاليباف، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، أن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي».

وأردف بالقول: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد».

ودعا قاليباف إلى وحدة الإيرانيين، قائلاً إن البلاد تخوض «حرباً عالمية كبرى» في «أخطر مراحلها». وأضاف: «نحن على يقين من قدرتنا على معاقبة الولايات المتحدة، وجعلها تندم على مهاجمة إيران، وضمان حقوقنا المشروعة بقوة».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، مساء أمس (السبت)، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط. وأكد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت الصحيفة بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وتأتي رسالة قاليباف المتحدية، بعد شهر من حرب إقليمية اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران؛ ما أسفر عن مقتل المرشد وإشعال فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وقد أدى الصراع إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادةً 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.


باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
TT

باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)

أجرى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، محادثةً هاتفيةً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلالها مجدداً دعم بلاده لجهود إحياء السلام في الشرق الأوسط.

وناقش الوزيران الوضع الإقليمي المتغيِّر والمستجدات الحالية، حسب وكالة «أسوشييتد برس أوف باكستان»، اليوم (الأحد).

وأكد نائب رئيس الوزراء الحاجة إلى وقف التصعيد، مشدداً على أنَّ الحوار والدبلوماسية ما زالا السبيل الوحيد القابل للتطبيق من أجل سلام دائم.

وأكد أيضاً على أهمية إنهاء جميع الهجمات والأعمال العدائية.

وتابع أن باكستان ما زالت ملتزمةً بدعم جميع الجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين.

وتستضيف باكستان، اليوم (الأحد)، اجتماعاً لقوى إقليمية يهدف إلى بحثِّ سبل وقف القتال الدائر في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع وصول نحو 3500 جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، وانضمام جماعة الحوثي المدعومة من إيران إلى الحرب التي دخلت شهرها الأول.

وأعلنت باكستان أنَّ السعودية وتركيا ومصر سترسل كبار دبلوماسييها إلى العاصمة إسلام آباد؛ للمشاركة في المحادثات. كما كشف رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أنه أجرى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «مناقشات موسَّعة» بشأن التصعيد الإقليمي.