تنسيق مصري ـ قبرصي لتعزيز الاستقرار في «شرق المتوسط»

شكري ونظيره القبرصي (وزارة الخارجية المصرية)
شكري ونظيره القبرصي (وزارة الخارجية المصرية)
TT

تنسيق مصري ـ قبرصي لتعزيز الاستقرار في «شرق المتوسط»

شكري ونظيره القبرصي (وزارة الخارجية المصرية)
شكري ونظيره القبرصي (وزارة الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره القبرصي يوانيس كاسوليدس، عمق العلاقات التي تربط البلدين في شتى المجالات. ووصف شكري، خلال مؤتمر صحافي مشترك، أمس في ختام مباحثاتهما في القاهرة، العلاقات بين البلدين بأنها «وثيقة تتسم بالشفافية والصداقة والوضوح الكامل»؛ مشيرا إلى رغبة البلدين للعمل معا لـ«تعزيز الاستقرار في شرق المتوسط وتعزيز التعاون والعمل المشترك في مواجهة التحديات العديدة في المتوسط».
ولفت شكري إلى العلاقات المتنوعة التي تجميع بين مصر وقبرص على المستوى الثنائي والثلاثي (بين مصر وقبرص اليونان)، مضيفا أن «تفهم قبرص للأوضاع في مصر والمنطقة جعل من نيقوسيا داعما للعلاقات المصرية الأوروبية»، وأضاف أن «قبرص تستمر في توصيل صوت مصر والتعريف بالقضايا المرتبطة بالأمن القومي المصري».
وعقد شكري مباحثات ثنائية مع نظيره القبرصي تبعتها اجتماعات موسعة، تم خلالها وفقا للوزير المصري، تناول العلاقات الثنائية وسبل الارتقاء بها، لاسيما في مجالات التجارة والطاقة والاستثمار، بالإضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، والإعداد لاجتماعات اللجنة العليا المشتركة.
وأوضح شكري أن المباحثات تطرقت إلى القضايا الإقليمية، ومن بينها القضية الفلسطينية والأوضاع في ليبيا وتفعيل منتدى غاز شرق المتوسط، مؤكدا «استمرار التشاور الكثيف بين الجانبين».
من جانبه، أعرب وزير خارجية قبرص يوانيس كاسوليدس عن سعادته لزيارة مصر مجددا، مشيرا إلى التقدم المحرز على مستوى العلاقات بين البلدين. ووصف العلاقات بين البلدين بأنها «راسخة واستراتيجية»، مؤكدا أن مصر «تلعب دورا جوهريا في ليبيا، وتبذل جميع الجهود؛ لتحقيق الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك في قطاع غزة». وشدد الوزير القبرصي على أن التعاون بين البلدين يعد أمرا حاسما في ظل التحديات الراهنة.
وحول استضافة مصر لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (كوب 27) المقرر عقده في نوفمبر المقبل بشرم الشيخ، قال الوزير القبرصي إن مصر تعد نموذجا رائعا في المنطقة في هذا الإطار. وأكد أن المباحثات مع شكري «شكلت فرصة رائعة؛ لتحقيق الاستقرار في المنطقة».
وضمن زيارته، التقى وزير الخارجية القبرصي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط. وقال مصدر مسؤول بالأمانة العامة للجامعة، في بيان أمس، إن أبو الغيط تباحث مع وزير الخارجية القبرصي حول سبل تعزيز التعاون الثنائي والارتقاء به إلى أعلى المستويات في ضوء العلاقة المتميزة التي تربط قبرص بالعالم العربي، وكذلك في إطار الشراكة العربية الأوروبية التي من المنتظر أن تشهد استحقاقات مهمة خلال الفترة المقبلة.
وذكر المصدر أن اللقاء شهد استعراض مجمل التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية وبالأخص تطورات الأزمة في أوكرانيا، حيث أكد أبو الغيط على أهمية التوصل إلى حل دبلوماسي يفضي إلى وقف إطلاق النار وتسوية الأزمة وبما يسمح بتخفيف تداعياتها الخطيرة على الأمن الغذائي في المنطقة، والأثار السلبية لارتفاع تكلفة المعيشة على الأمن والاستقرار في الدول العربية. وأضاف المصدر أن أبو الغيط تناول مع وزير الخارجية القبرصي تطورات القضية الفلسطينية والأزمة في سوريا.


مقالات ذات صلة

الروس والإسرائيليون يسببون ارتفاعاً حاداً لأسعار العقارات في ليماسول

الاقتصاد الروس والإسرائيليون يسببون ارتفاعاً حاداً لأسعار العقارات في ليماسول

الروس والإسرائيليون يسببون ارتفاعاً حاداً لأسعار العقارات في ليماسول

ارتفعت اسعار العقارات بشكل حاد في مدينة ليماسول الساحلية القبرصية، مع إقبال كبير للإسرائيليين واستعداد روس أو أوكرانيين لدفع إيجارات باهظة، فيما يواجه القبارصة صعاباً في العثور على سكن فيها. كانت ايليني كونستانتينيدو تستأجر شقة قرب الشاطئ لقاء 400 يورو في 2016، لكنها تحتاج الآن، على حد قولها، إلى دفع "1500 يورو على الأقل من أجل شقة مؤلفة من غرفتين" في ليماسول، المدينة الواقعة في جنوب الجزيرة المتوسطية. واضطرت الشابة، مع زوجها واطفالها، للانتقال والعيش مع والديها، نظراً لعدم تمكنها من دفع هذا المبلغ. وقالت الشابة التي ولدت في ليماسول، ثاني أكبر مدينة في البلاد والبالغ عدد سكانها حوالي 176 ألف ن

شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه الجزائري والقبرصي المستجدات الدولية

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه الجزائري والقبرصي المستجدات الدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الخميس، مع نظيريه الجزائري أحمد عطاف، والقبرصي كونستانتينوس كومبوس، التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، كما تبادل معهما وجهات النظر حيالها. جاء ذلك خلال اتصالين هاتفيين، هنأ فيهما الأمير فيصل بن فرحان، عطاف وكومبوس، بمناسبة توليهما منصبيهما الجديدين، وتناولا العلاقات الثنائية بين السعودية وكل من الجزائر وقبرص، وسبل دعمها وتعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم خريستودوليدس يلتقط صوراً مع أنصاره بعد الإدلاء بصوته أمس (إ.ب.أ)

خريستودوليدس يفوز برئاسة قبرص

تصدر وزير الخارجية القبرصي السابق نيكوس خريستودوليدس نتائج الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية، اليوم (الأحد)، في الجزيرة الواقعة بشرق البحر المتوسط، والعضو في الاتحاد الأوروبي، حسبما أظهرت استطلاعات رأي أوردتها قنوات تلفزيونية محليّة. وواجه خريستودوليدس (49 عاماً) في الدورة الثانية دبلوماسياً آخر هو أندرياس مافرويانيس (66 عاماً) في انتخابات تركزت رهاناتها على مكافحة التضخم والفساد. وبلغت نسبة المشاركة 72.2 في المائة حسب مصدر رسمي.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
العالم المرشح الرئاسي وزير الخارجية القبرصي السابق نيكوس خريستودوليدس (Cyprus Forum 2022)

وزير خارجية سابق يتصدر سباق الرئاسة في قبرص

أفادت هيئة البث الرسمية القبرصية (سي واي بي سي)، بأن المرشح الرئاسي القبرصي نيكوس كريستودوليدس يتصدر في استطلاع لآراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع بعد الجولة الثانية الحاسمة من الانتخابات اليوم (الأحد)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء. وقالت هيئة البث إن كريستودوليدس حصد نسبة أصوات ما بين 50.5 إلى 53.5 في المائة من التصويت مقارنة بأندرياس مافرويانيس الذي حصد ما بين 46.5 إلى 49.5 في المائة. وأفادت هيئات بث أخرى بأن كريستودوليدس متقدم. وكريستودوليدس (49 عاماً) هو وزير الخارجية السابق، فيما كان الدبلوماسي مافرويانيس (66 عاماً) كبير المفاوضين في محادثات السلام مع القبارصة الأتراك، وممثلاً دائم

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
العالم من الاقتراع في مدينة ليماسول (أ.ف.ب)

قبرص تختار رئيساً جديداً وسط تحديات التضخم والفساد... واللجوء

أدلى القبارصة بأصواتهم، الأحد، لانتخاب رئيس، خلفاً للرئيس المنتهية ولايته نيكوس أناستاسيادس الذي تولى المنصب لولايتين. ويبدو وزير الخارجية السابق نيكوس خريستودوليدس (49 عاماً) الذي يقدم نفسه على أنه «مستقل»، المرشّح الأوفر حظاً للفوز في الاقتراع، وهو الذي يحظى بتأييد الأحزاب الوسطية. وكان هذا الدبلوماسي وزيراً للخارجية في حكومة الرئيس أناستاسيادس بين 2018 و2022.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)

مصر تُطبق إجراءات «استثنائية» لتقليل تداعيات حرب إيران

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تُطبق إجراءات «استثنائية» لتقليل تداعيات حرب إيران

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية تطبيق إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الجاري للحد من تداعيات حرب إيران، ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، في إطار مواجهة التحديات الحالية بعد القفزة في أسعار المحروقات عالمياً.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء، إن أساس الحركة الاقتصادية يتمثل في الطاقة ممثلة بالمنتجات البترولية. وأشار إلى أن فاتورة استيراد الغاز ارتفعت من 560 مليون دولار شهرياً إلى مليار و650 مليوناً، مع استمرار زيادة أسعار النفط العالمية وزيادات مطَّردة في أسعار السولار.

وأعلن مدبولي إيقاف إنارة الإعلانات على الطرق، وخفض الإنارة الداخلية للشوارع لأقل مستوى ممكن مع التأكيد على الالتزام الكامل باشتراطات الأمن والسلامة، بالإضافة إلى تطبيق قرار بإغلاق الحي الحكومي في السادسة مساءً وإطفاء الأنوار فيه بالكامل.

وأوضح أن القرارات شملت إغلاق المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي في التاسعة مساءً على أن يكون الإغلاق في العاشرة يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع؛ مؤكداً أن هذه القرارات «ضرورية من أجل ترشيد استهلاك الكهرباء».

وقال إنه سيتم الاكتفاء بتطبيق القرار لمدة شهر لمتابعة الأوضاع واتخاذ الإجراءات بناءً على التطورات «في ظل الأزمة التي تواجه العالم». كما لفت إلى أن هناك إجراءات تجري مناقشتها، منها إمكانية تطبيق نظام العمل من المنزل يوماً أو يومين أسبوعياً لبعض الجهات في القطاعين العام والخاص.

الحكومة المصرية تقرر إغلاق المحال ومراكز التسوق مبكراً (وزارة التموين)

وطبقت الحكومة المصرية أخيراً زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد القفزة في أسعار النفط بعد اندلاع حرب إيران.

ويرى وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب، إيهاب منصور، أن قرارات الحكومة يمكن تفهمها في إطار إجراءات الترشيد العاجلة؛ لكنه قال إن ما أعلنه رئيس الوزراء لم يتضمن أي معلومات تفصيلية عن الوفر الناجم عن هذه القرارات من الناحية المالية استناداً لإحصائيات تعتمد على أعداد المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي التي سيتم إغلاقها مبكراً، بالإضافة إلى وضعية أعداد العاملين فيها بعد هذه المواعيد.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «رئيس الوزراء لم يوضح ما إذا كان سيسمح لمحلات الطعام على سبيل المثال بالاستمرار في العمل عبر إتاحة خدمة التوصيل من عدمه، وغيرها من الأمور التفصيلية المرتبطة بالكشف عما سيتم توفيره بكل إجراء يتم اتخاذه، وتوضيح تبعات التعامل مع المتضررين المحتملين منه».

ويتابع: «الحديث عن ترشيد إنارة الشوارع أمر لا يُتوقع أن يؤدي لوفر كبير في ظل المشكلات الموجودة بالأساس في الإضاءات».

ويؤكد منصور أن إيقاف إضاءة الإعلانات على سبيل المثال أمر سيضر بصناعة الإعلانات بشكل كبير؛ نظراً لاعتماد غالبية شركات الدعاية والإعلان على الإعلانات المضيئة، وهو أمر قال إنه لم يتم الحديث عن طريقة التعامل مع تداعياته، معرباً عن أمله في إصدار الحكومة بيانات توضيحية تستند لأرقام وإحصائيات.

ارتفاع سعر أنبوبة الغاز نتيجة الحرب الإيرانية (محافظة الجيزة)

ويشير عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي» محمد أنيس إلى وجود اتجاه عالمي لاتخاذ إجراءات تقشفية مرتبطة بترشيد استخدام الطاقة بشكل كبير لضغط الإنفاق بما يقلل من معدلات الاستهلاك الطبيعية، ويلفت إلى أن الإجراءات المتخذة حتى الآن لا تزال في إطار الترشيد المقبول والمطبق بشكل اعتيادي في العديد من الدول الكبرى.

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمر يمكن التغلب عليه بتعديل النمط الاستهلاكي المرتبط بالتردد على المحلات والأماكن العامة والانتهاء مبكراً».

ويلفت إلى أن الحكومة المصرية ليس لديها بدائل كثيرة يمكن أن تعوِّل عليها لمعالجة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً بسبب الحرب، مضيفاً أن كل المؤشرات الحالية لا تشير لاحتمالية عودة الأسعار قريباً لما كانت عليه قبل اندلاع حرب إيران.


«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

قررت جاكرتا إرجاء نشر قواتها في قطاع غزة ضمن قوات الاستقرار الدولية، بعد حديث إسرائيلي عن أنها سوف تنتشر في مايو (أيار) المقبل، وأن وفوداً ستأتي بعد أسبوعين لاستطلاع الأوضاع.

ذلك القرار الذي اتخذته إندونيسيا بسبب التصعيد بالشرق الأوسط، سيقود إلى أزمة وقد تتخذ دول أخرى قرارات مماثلة بتعليق انتشارها، وفق خبراء عسكريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، وتوقعوا أن يكون القرار مؤقتاً حال تم تحقيق دفعة حقيقية في مسار اتفاق وقف إطلاق النار بغزة والتهدئة في المنطقة.

و«قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم ترَ النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة شؤون قطاع غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع (حسابه عبر منصة إكس)

وأفادت وكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا)، الأربعاء، بأن وزير الدولة براسيتيو هادي، أعلن، عقب اجتماع تنسيقي عُقد في وزارة الدفاع، أن إندونيسيا أوقفت نشر 8000 جندي من قوات حفظ السلام في غزة بسبب تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط.

وقال براسيتيو للصحافيين في جاكرتا: «كل شيء معلق»، مشيراً إلى تصاعد الوضع الأمني الإقليمي كسبب رئيسي للتأجيل غير المحدد للانضمام إلى مهمة قوة تحقيق الاستقرار الدولية.

وهذه الخطوة تعد تراجعاً جديداً لجاكرتا، حيث أكد وزير الدفاع الإندونيسي، شافري شمس الدين في 12 مارس (آذار) الحالي أن قرار بلاده إرسال قوات للمشاركة في قوة الأمن الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة سيبقى مرتبطاً بالتطورات داخل مجلس السلام.

وأوضح شمس الدين أن جاكرتا كانت قد طرحت في وقت سابق إمكانية إرسال نحو 20 ألف جندي، لكنها باتت حالياً تخطط لنشر نحو 8 آلاف عنصر بشكل تدريجي، مشيراً إلى أن دولاً أخرى تعهدت بإرسال قوات بأعداد أقل.

جنود من الجيش الإندونيسي يشاركون في مناورات بمقاطعة سومطرة الجنوبية (رويترز)

الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، يعتقد أن القرار الإندونيسي سببه الخوف من وقوع خسائر في الجنود بالقطاع جراء اضطراب الأوضاع في القطاع وعدم استقرارها في المنطقة، لافتاً إلى أنه مع هدوء الأوضاع يمكن مخاطبتها من واشنطن وتعود للمشاركة.

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء عادل العمدة، أن تعليق إندونيسيا جاء بسبب اعتبارات عدة، أهمها عدم وجود ضمانات موجودة بشأن الانتشار المحتمل، وعدم وضوح الرؤية بشأن اليوم التالي في قطاع غزة، وبالتالي لا تريد الانخراط في مهمة عالية المخاطر.

ويعتقد أن هذا التعليق سيدخل القوات تحت ضغط مأزق كبير، حيث إنه من الوارد أن تنسحب دول أخرى أو تعلق مشاركتها.

ويأتي التأجيل الإندونيسي بعد أيام من إعلان «هيئة البث» الإسرائيلية الرسمية، مساء السبت، أن إسرائيل تستعد لبدء نشر قوة دولية في قطاع غزة اعتباراً من مايو المقبل، التي تضم نحو 5 آلاف جندي من إندونيسيا، إضافة إلى عشرات الجنود من كازاخستان والمغرب وألبانيا وكوسوفو.

وهذه التطورات تأتي وسط إعلان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان الأربعاء، رصد 2073 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وحتى 18 مارس 2026، بين 973 عملية قصف واستهداف، و750 حادثة إطلاق نار، و263 عملية نسف منازل، و87 توغلاً عسكرياً داخل المناطق السكنية.

ويعتقد العمدة أن حديث إسرائيل لن يجد مساره للواقع في ظل استمرارها في جعل الاتفاق هشاً واستمرار خروقاتها وعدم تنفيذ التزاماتها، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يتأخر انتشار قوات استقرار غزة بسبب ما تفعله إسرائيل بالقطاع والتصعيد بالمنطقة بسبب حرب إيران.

بينما يؤكد فرج على أهمية تنفيذ اتفاق غزة المتعثر حالياً، خاصة أن هناك بنوداً لم تحسم بعد، مثل انسحاب إسرائيل، مشيراً إلى أن القوات ستدخل في موعد لاحق حال التوافق على القضايا حتى لا تكون هناك مخاطرة كبيرة وتكلفة أكبر للدول في حال استمرار عدم الاتفاق.


مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)
وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)
TT

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)
وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

دعت الحكومة المصرية، الأربعاء، إلى وقف «فوري» للسجالات الإعلامية التي دارت على بعض المنصات خلال الفترة الأخيرة، والتي تناولت العلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية بشكل سلبي، مؤكدة أن استمرار هذا الخطاب يسيء إلى الروابط التاريخية ويهدد حالة التماسك بين الشعوب العربية.

وحذرت «وزارة الدولة للإعلام» والهيئات الإعلامية المتمثلة في «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الوطنية للصحافة» و«الوطنية للإعلام»، في بيان مشترك، من محاولات استغلال هذه الأجواء من قِبل جماعات معادية، في مقدمتها جماعة (الإخوان)، لبث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية العربية».

وفي تحرك وصفه إعلاميون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» بأنه كان ضرورياً وجاء في توقيت دقيق، حذر البيان مما يجري ترويجه من «شائعات وأكاذيب وإساءات متبادلة واختلاق مواقف ووقائع تستهدف إشعال الفتنة بين الأشقاء»، مطالباً بضرورة «التوقف عن المشاركة في هذه الملاسنات وعدم الانسياق وراء ما يحاك من مؤامرات للإضرار بالتماسك والتلاحم بين دولنا وشعوبنا».

وأعلنت الجهات الأربع المعنية بدء تفعيل الأدوات القانونية المتاحة لضبط الأداء الإعلامي، والمحاسبة عن «أي تجاوزات من شأنها الإضرار بمصالح الدولة أو الإساءة إلى الدول الشقيقة أو مسؤوليها»، داعية الدول العربية إلى اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً للقوانين المعمول بها لديها، «بما يضمن احتواء هذه الأزمة الإعلامية ومنع تفاقمها، والحفاظ على حالة التوازن والاستقرار في العلاقات بين الدول».

وشدد البيان على أن «ما يجمع مصر بعدد من الدول العربية، من بينها السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان والعراق والأردن، علاقات أخوة راسخة على المستويات كافة، سواء الرسمية أو الشعبية».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السعودي في الرياض بجولته الخليجية هذا الأسبوع (الخارجية المصرية)

واعتبر البيان أي محاولات للمساس بهذه العلاقات «جريمة تستهدف الإضرار بمصالح هذه الدول فرادى وبالمصلحة القومية للأمة العربية، وهي محاولات آثمة ومرفوضة من جميع الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

مَن المستفيد؟

الكاتب الصحافي عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة «الشروق» المصرية ووكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، قال إن التحرك الرسمي جاء في توقيت دقيق «مستهدفاً وقف حالة التمدد التي شهدتها السجالات الإعلامية خلال الأيام الماضية، بعدما تحوّلت إلى أداة لبث الفتنة بين المصريين ودول الخليج»، في وقت لا توجد فيه، حسب معلوماته من مصادر سياسية مصرية، أي أزمة حقيقية.

وأضاف، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات المصرية - الخليجية مستقرة وقوية، حتى لو كانت هناك بعض التباينات، مستندة إلى تاريخ طويل من الشراكة والمصالح المشتركة».

وأشار إلى وجود قلة في الجانبين تحاول تصدير صورة مغايرة، «مستغلة سرعة الانتشار على مواقع التواصل لتحقيق تأثير أكبر من الحجم الحقيقي، إضافة إلى مصلحة إسرائيلية وإيرانية للإساءة لهذه العلاقات»، وفق تعبيره.

ومضى قائلاً: «هذا المشهد المريب يطرح تساؤلاً واضحاً حول المستفيد من تصعيد هذه الأجواء»، محذراً من الانجرار وراء دعوات تستهدف الوقيعة بين مصر ودول الخليج «لأن هناك أدواراً خارجية تسعى لإشعال الموقف وتعمل على إضعاف التماسك العربي».

سلطان عُمان خلال استقباله وزير الخارجية المصري في جولته الخليجية هذا الأسبوع (الخارجية المصرية)

وتتمثل أهمية التحرك المصري، وفق تصريحات حسين، في محاصرة التدوينات قبل أن تتوسع، والحد من الأصوات التي اكتسبت حضوراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون أن تستند إلى حقائق، مشدداً على أن المواجهة لا تقتصر على الإجراءات الرسمية فقط، بل تحتاج أيضاً إلى وعي عام».

«وأد محاولات الفتنة»

وترى عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً ليلى عبد المجيد أن البيان الإعلامي المشترك بين عدد من الجهات المصرية «يتسم بقدر كبير من المسؤولية في التعامل مع ظاهرة السجالات الإعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أنها لم تعد تمر بشكل عابر».

وأكدت أن هذه السجالات «تحوّلت إلى تحدٍّ حقيقي يهدد استقرار المنطقة العربية، في ظل ما يجري في بعض المنصات من تصعيد وحديث عن أمور غير موجودة من الأساس، بما يخدم في النهاية مصالح أطراف تسعى لإشعال التوتر داخل الإقليم، وتضر بمصالح الوحدة العربية في مثل هذه الظروف».

واستطردت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «مثل هذا التصعيد الإعلامي يؤدي إلى حالة من البلبلة بين الشعوب، ويسهم في إثارة الضغائن بشكل غير مبرر، رغم أن الواقع السياسي بين الدول العربية، وعلى رأسها العلاقات المصرية - الخليجية، واضح ومستقر ولا يعاني أزمات حقيقية».

وشددت على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تحركاً مشتركاً بين الدول العربية، سواء على المستوى الإعلامي أو المؤسسي عبر تواصل الجهات الإعلامية في الدول العربية مع مسؤولي المنصات لوقف مثل هذه الهجمات.

وناشد البيان المصري «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول العربية الشقيقة القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة، وقطع الطريق على الدسائس»، مؤكداً أن مثل هذه الأزمات تستغلها «قوى الشر» والجماعات الإرهابية لبث الفرقة بين مصر والشعوب العربية.