وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه الجزائري والقبرصي المستجدات الدولية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه الجزائري والقبرصي المستجدات الدولية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الخميس، مع نظيريه الجزائري أحمد عطاف، والقبرصي كونستانتينوس كومبوس، التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، كما تبادل معهما وجهات النظر حيالها.
جاء ذلك خلال اتصالين هاتفيين، هنأ فيهما الأمير فيصل بن فرحان، عطاف وكومبوس، بمناسبة توليهما منصبيهما الجديدين، وتناولا العلاقات الثنائية بين السعودية وكل من الجزائر وقبرص، وسبل دعمها وتعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اعتقال برلمانيتين يفجِّر غضب المعارضة في موريتانيا

اعتقال النائبتين المعارضتين جرى بعد نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة للرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
اعتقال النائبتين المعارضتين جرى بعد نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة للرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
TT

اعتقال برلمانيتين يفجِّر غضب المعارضة في موريتانيا

اعتقال النائبتين المعارضتين جرى بعد نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة للرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
اعتقال النائبتين المعارضتين جرى بعد نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة للرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)

اعتقلت السلطات في موريتانيا نائبتين معارضتين في البرلمان، على خلفية نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة لرئيس الجمهورية محمد ولد الغزواني، وهو ما خلَّف ردود أفعال غاضبة ومنتقدة لقرار الاعتقال، حسبما أوردته «وكالة الصحافة الألمانية».

واقتادت الشرطة الموريتانية، أمس (الجمعة) البرلمانية قامو عاشور من منزلها في مقاطعة عرفات بولاية نواكشوط الجنوبية، وذلك بعد ساعات من توقيف البرلمانية مريم بنت الشيخ، حسبما أفادت وكالة أنباء «الأخبار».

وتم توقيف عاشور بُعيد مشاركتها في وقفة أمس أمام مكتب مكافحة الجريمة السيبرانية، تنديداً باقتياد الشرطة زميلتها بنت الشيخ من منزلها.

وأوقفت الشرطة البرلمانيتين بعد تداول مقطعَي فيديو لكل منهما، تنتقدان فيهما بشكل حاد الرئيس الغزواني. وتنتمي البرلمانيتان لـ«حركة انبعاث التيار الانعتاقي» (إيرا) المناهضة للرق، والتي يتزعمها الناشط الحقوقي وعضو البرلمان، بيرام ولد الداه ولد اعبيد.

ونددت كتل برلمانية معارضة باعتقال النائبتين، وقالت إنه جرى بطريقة «غير قانونية، في انتهاك سافر لحصانتهما البرلمانية»، وطالبت بالإفراج عنهما فوراً؛ معتبرة أن التوقيف تم «دون احترام لضمانات الإجراءات القانونية المرتبطة بالحصانة البرلمانية».

كما قالت تلك الكتل في بيان مشترك، إن توقيف النائب يشكِّل «تصعيداً تعسفياً من السلطة التنفيذية، وإخلالاً بمبدأ الفصل بين السلطات».

بيرام ولد الداه ولد اعبيدي (أ.ف.ب)

من جهته، قال النائب البرلماني بيرام ولد الداه اعبيد، إن توقيف النائبتين «يشكل ظلماً ومخالفة للقانون»، معتبراً أنه تم دون احترام الإجراءات القانونية المتعلقة برفع الحصانة البرلمانية.

وأوضح ولد اعبيد، خلال مؤتمر صحافي عقده الجمعة، أن توقيف النائبتين يمثل -حسب تعبيره- انتهاكاً للسلطة التشريعية، واستهدافاً مباشراً للحركة التي ينتميان إليها. واتهم النظام بالسعي إلى خلق تجاذبات عرقية من خلال استهداف مناضلي حركة «إيرا»، داعياً في المقابل إلى التركيز على قضايا الفساد، وارتفاع الأسعار، بدل الانخراط فيما سماه «التخندق العرقي». كما دعا أنصاره إلى توجيه اهتمامهم نحو القضايا المعيشية، محذراً من الانجرار وراء محاولات صرف الانتباه عن الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.

واعتبر ولد اعبيد أن على الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الاستعداد لترك السلطة بعد نهاية مأموريته، منتقداً في الوقت ذاته سياسات الحكومة في مجالَي ترخيص الأحزاب والتعيينات.

في المقابل، قالت النيابة العامة إنها قررت بدء إجراءات البحث والمتابعة في حق البرلمانيتين «لأنهما كانتا في حالة تلبس»، مضيفة في بيان أن «حالة التلبُّس تعد استثناء صريحاً على مبدأ الحصانة البرلمانية، وفقاً لمقتضيات المادة الـ50 من الدستور الموريتاني، والمادة الـ85 من النظام الداخلي للجمعية الوطنية».

وأكدت النيابة أن الوقائع التي صدرت عن البرلمانيتين كانت عبر بث مباشر علني: «ما يشكل حالة تلبس قائمة قانوناً، بما يرتب آثارها المباشرة، ويجيز للنيابة العامة مباشرة الإجراءات الفورية في شأنها». وشددت على أن تطبيق القانون «يظل مبدأ لا يقبل الانتقاص ولا الاستثناء، خارج ما يقرره النص صراحة. وكل فعل يندرج ضمن نطاق التجريم سيقابل بالمتابعة، والإجراءات القانونية اللازمة، أياً كانت صفة مرتكبه، وفي أي ظرف كان».

وجددت النيابة «التزامها الثابت بمباشرة مهامها بكل حزم واستمرارية، ضماناً لسيادة القانون، وحماية للمجتمع، وصوناً لحرمة المؤسسات، وحقوق وأعراض الأفراد».


الجزائر: استنفار حزبي مبكر لخوض الاستحقاقات التشريعية

اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)
اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)
TT

الجزائر: استنفار حزبي مبكر لخوض الاستحقاقات التشريعية

اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)
اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)

شهدت الساحة السياسية في الجزائر، نهاية الأسبوع الحالي، حراكاً حزبياً لافتاً يعكس حالة الاستنفار المبكر استعداداً للاستحقاقات التشريعية، المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، حيث سارعت غالبية القوى السياسية إلى فتح قوائم الترشح أمام دماء ونخب جديدة، خصوصاً من طرف الأحزاب التي أكدت عودتها إلى المعترك الانتخابي، بعد فترة طويلة من المقاطعة والغياب.

أمين عام «جبهة التحرير الوطني» في اجتماع مع كوادر الحزب استعداداً للانتخابات (إعلام حزبي)

وفي غمار التنافس على الريادة البرلمانية، يقود حزب «جبهة التحرير الوطني» تحركات واسعة لاستقطاب مناضلين جدد، في مسعى يهدف إلى القطيعة مع ترسبات المراحل السابقة، التي طارد فيها الحزب اتهامات تتعلق بشرعية نتائج الانتخابات البرلمانية لسنة 2021، غير أن هذا التوجه يواجه تحديات داخلية معقدة في ظل معارضة شديدة، تقودها كوادر داخل الحزب رافعين شعارات «التغيير الجذري».

وأطلق الأمين العام للحزب الواحد سابقاً، عبد الكريم بن مبارك، «اللجنة الوطنية المكلّفة باستراتيجية الانتخابات التشريعية»، ضمت وزراء سابقين، من بينهم وزير العدل رشيد طبي ووزير السكن عبد القادر بونكراف، وبرلمانيين سابقين تم تكليفهم بـ«لجان متخصصة» (تنظيمية، إعلامية، وقانونية)، مع إطلاق منصة رقمية لإيداع الترشيحات «ضماناً للشفافية»، حسب بن مبارك، الذي شدد على «تجند الحزب لتحقيق نتائج ريادية في استحقاق 2 يوليو».

وتفاعلاً مع هذا الحراك في الحزب، أطلقت «هيئة التنسيق الوطنية لإنقاذ جبهة التحرير» نداءً للمناضلين للتصدي لما وصفته بـ«حالة الانحلال السياسي»، وسوء التسيير القيادي. ودعت الهيئة إلى مشاركة قوية في الانتخابات عبر «قوائم ترشيح مستقلة ونزيهة» قصد مواجهة «الانتهازية السياسية، واستعادة مبادئ الحزب، بعيداً عن المصالح الضيقة والقرارات الفوقية»، في إشارة ضمناً إلى أن رئاسة الجمهورية هي من تملي على الحزب القرارات، وأن قيادته تتبناها وتنفذها.

بين طموح الإصلاح ودعوات التغيير

بدوره، كثف حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» (القوة الثانية في البرلمان بعد جبهة التحرير) تحركاته الميدانية استعداداً للسباق التشريعي، حيث يسعى الحزب تحت قيادة أمينه العام، منذر بودن، إلى تعبئة قواعده النضالية، والمراهنة على كوادر شبابية وطنية قادرة على إحداث فارق حقيقي في الاستحقاق.

ملصقة لـ«جبهة التحرير» تخص حملة استقطاب مناضلين جدد (إعلام حزبي)

وخلال لقاء تنظيمي جمعه بأطر ومناضلي الحزب في مدينة النعامة (جنوب غرب) أمس الجمعة، أكد بودن أن تشكيلته السياسية «تطمح لترك بصمة قوية في المشهد السياسي، من خلال معايير صارمة في اختيار المرشحين»، داعياً إلى «رص الصفوف لضمان تمثيل برلماني يعكس ثقل الحزب».

من جهتها، أعلنت «حركة مجتمع السلم» الإسلامية عن فتح باب الترشح للجزائريين المقيمين بالخارج للمشاركة في الانتخابات التشريعية، ضمن خطتها «إدماج الكفاءات الوطنية في التوجهات الكبرى للحزب»، حسب ما جاء في ختام اجتماع لقيادة الحزب، التي أعلنت بأن فترة إيداع الترشيحات تمتد من 08 إلى 18 أبريل (نيسان) الحالي.

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» (إعلام حزبي)

كما أعلن الأمين العام لـ«حركة النهضة» الإسلامية، محمد ذويبي، أمس، بالعاصمة، بمناسبة انعقاد «مجلسها الشوري»، أن حزبه سيخوض الانتخابات التشريعية، بهدف «تعزيز المسار السياسي، وترسيخ قواعد المشاركة والمنافسة المسؤولة».

وشدد ذويبي على «اعتماد موقف سياسي واضح، ورؤية دقيقة تتماشى مع الاستحقاقات المقبلة»، مشيراً إلى أن موعد شهر يوليو المقبل «مرحلة مهمة، تأتي عقب صدور مجموعة من النصوص التشريعية المنظمة للحياة السياسية والعملية الانتخابية»، في إشارة إلى مراجعة قانوني الأحزاب والانتخابات في الأسابيع الماضية.

ووصف ذويبي الانتخابات المقبلة بأنها «فرصة لتعزيز المسار السياسي، وترسيخ مبادئ المنافسة المسؤولة، بما يساهم في بناء مؤسسات منتخبة قوية، تعكس إرادة المواطنين وتستجيب لانشغالاتهم»، داعياً أعضاء «مجلس الشورى» إلى البدء في التحضيرات اللازمة للاستحقاق الانتخابي.

اختبار «الجاهزية»

يمثل شرط جمع التوقيعات الخاصة بالترشح التحدي الأبرز، والمعركة الأولية للعديد من القوى السياسية، لا سيما تلك التي تفتقر للقواعد الانتخابية المكرسة برلمانياً أو محلياً. وهذا القيد القانوني يتجاوز كونه مجرد إجراء إداري، ليتحول ميدانياً إلى اختبار حقيقي للجاهزية، حيث يفرض على الأحزاب استنفاراً تنظيمياً واسعاً، وقدرة فائقة على استقطاب الناخبين، وإقناعهم في حيز زمني ضيق.

وحسب كوادر في الأحزاب المشاركة في الانتخابات، يمثل جمع التوقيعات «المصفاة» الأولى، التي تحدد حجم الوجود الفعلي للتشكيلات السياسية في السباق التشريعي المقبل.

أمين عام «حركة النهضة» أثناء انعقاد مجلس الشورى (إعلام حزبي)

بالتوازي مع هذا الحراك، فرضت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» واقعاً قانونياً جديداً، من خلال ضوابط صارمة لتشكيل القوائم، تهدف بالأساس إلى أخلقة العمل السياسي، عبر منع «الترحال الحزبي»، وإلزام المترشحين بالوفاء لانتماءاتهم الأصلية، إضافة إلى فرض شروط تمثيلية دقيقة، قد تشكل عقبة أمام بعض الأحزاب في استكمال ملفاتها.

وفي هذا السياق، أوضحت السلطة، في بيان، كيفية تأطير عملية اعتماد الترشحات، وفقاً لأحكام القانون العضوي المتعلق بالنظام الانتخابي، بهدف «ضمان سير العملية الانتخابية وفق القواعد المعمول بها، مع تنظيم مشاركة مختلف الفاعلين السياسيين»، مشيرةً إلى أن «المنتخبين الذين ترشحوا وفازوا تحت راية حزب سياسي يظلون محسوبين ضمن عدد المنتخبين، الذي يمتلكه ذلك الحزب في دائرتهم الانتخابية». ويعني ذلك أن هؤلاء المنتخبين يبقون مرتبطين قانونياً بحزبهم الأصلي طوال عهدتهم.

كما شددت «السلطة» على أن المنتخبين الراغبين في الترشح للاستحقاقات المقبلة «مُلزمون بالترشح حصرياً باسم الحزب، الذي انتُخبوا باسمه»، وذكّرت بشروط التمثيل المطلوبة لتقديم القوائم، حيث يمكن للأحزاب التي حصلت على 4 في المائة على الأقل من الأصوات، المعبر عنها في دائرة انتخابية معينة، تقديم مترشحين فيها.

وفي حال عدم استيفاء هذا الشرط، يمكن اللجوء إلى آليات أخرى ينص عليها القانون الانتخابي لاعتماد القوائم. كما يجب أن تستوفي جميع القوائم الشروط القانونية المتعلقة بتقديمها وتشكيلها، ما يفرض على الأحزاب والمترشحين المستقلين بذل جهود كبيرة في التحضير والتعبئة.

وبرزت في هذا الإطار مرونة قانونية استثنائية تتعلق بالإعفاء الجزئي من نسبة تمثيل النساء، المقدرة بـ30 في المائة وفق شروط محددة، وهو ما يعكس استمرار التحديات الميدانية، التي تواجه القوى السياسية في إدماج المرأة فعلياً ضمن المواقع القيادية والمنافسة في القوائم الانتخابية.


«المفقودون في ليبيا»... ملف شاهد على واحدة من أعمق الأزمات الإنسانية

ليبي يرفع لافتة تتساءل عن مصير نجله المفقود في ترهونة خلال وقفة احتجاجية... أغسطس الماضي (رابطة ضحايا ترهونة)
ليبي يرفع لافتة تتساءل عن مصير نجله المفقود في ترهونة خلال وقفة احتجاجية... أغسطس الماضي (رابطة ضحايا ترهونة)
TT

«المفقودون في ليبيا»... ملف شاهد على واحدة من أعمق الأزمات الإنسانية

ليبي يرفع لافتة تتساءل عن مصير نجله المفقود في ترهونة خلال وقفة احتجاجية... أغسطس الماضي (رابطة ضحايا ترهونة)
ليبي يرفع لافتة تتساءل عن مصير نجله المفقود في ترهونة خلال وقفة احتجاجية... أغسطس الماضي (رابطة ضحايا ترهونة)

يحتفظ ملف «المفقودين» بموقعه في قلب الانقسام والصراعات، التي تراكمت في ليبيا منذ عام 2011، بوصفه شاهداً صامتاً على واحدة من أعمق الأزمات الإنسانية تعقيداً، والتي باتت حلولها تتقدَّم ببطء وفق قانونيِّين وحقوقيِّين.

نائب قائد الجيش الوطني الليبي صدام حفتر في لقاء مع عائلة ومشايخ من قبيلة ينتمي إليها عضو البرلمان إبراهيم الدرسي مارس الماضي (إعلام القيادة العامة)

فمن ضحايا طوى المجهول مصيرهم في 3 حروب أهلية خلال سنوات 2011 و2014 و2019 إلى مقابر جماعية، وحالات اختفاء قسري، مروراً بكارثة إعصار شرق ليبيا عام 2023، وصولاً إلى مفقودين في طرق الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، تتسع دائرة الغياب، بينما تبقى آلاف العائلات عالقة أمام سؤال واحد لا يتبدَّد: أين أبناؤنا؟.

مشروع قانون للمفقودين

عاد ملف المفقودين إلى الواجهة أخيراً مع إعلان بعثة الأمم المتحدة طرح «نسخة شبه نهائية» من مشروع قانون للمفقودين برعايتها و«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، في خطوة تهدف إلى معالجة مأساة إنسانية بدت، بحسب الأكاديمي وأستاذ القانون الليبي، الدكتور موسى القنيدي، أنها واجهت «عقبات معقدة ومركبة» عطَّلت تقدُّمها لسنوات.

وتشمل أبرز هذه العقبات، وفق القنيدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ضعف الإرادة السياسية سابقاً، مع تحسُّن طفيف حالياً، إلى جانب تداخل الاختصاصات بين الجهات المعنية بالملف، وتشتت التشريعات وتضاربها، فضلاً عمّا وصفه بـ«التعامل التمييزي مع بعض فئات المفقودين»، وهو ما أعاق الوصول إلى حلول عادلة وشاملة.

لا يزال مصير عشرات الليبيين غير معروف في درنة بسبب الإعصار القاتل الذي دمَّر المدينة (أ.ف.ب)

وتكشف أحدث البيانات الرسمية عن تسجيل 7169 مفقوداً في ليبيا، بحسب «الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين» (حكومية)، وهو رقم يراه الناشط الحقوقي، طارق لملوم، «منطقياً»، لكنه لا يعكس الحجم الحقيقي للأزمة التي تعقدت منذ عام 2011 على وقع انقسام البلاد، وضعف الإبلاغ والتوثيق، وتردد بعض الأسر في الإبلاغ عن مفقوديها، وضعف الشفافية، وغياب قاعدة بيانات شاملة، ما يجعل الأرقام قابلة للزيادة.

النائبة الليبية المخطوفة سهام سرقيوة خلال مشاركتها بمؤتمر رعته البعثة الأممية في نوفمبر 2016 (البعثة الأممية)

وتعود جذور الظاهرة إلى ما قبل 2011، إذ سبق توثيق حكومي لنحو 10 آلاف مفقود خلال عهد نظام معمر القذافي، بينهم ضحايا نزاعات خارجية، مثل تشاد وأوغندا في السبعينات والثمانينات، ومجزرة سجن أبو سليم عام 1996، إضافة إلى حرب 2011.

كما رصدت «اللجنة الدولية للمفقودين» أكثر من 2500 حالة ما بين 2012 و2014 في مدن ليبية عدة، في حين استمرَّت الظاهرة مع اكتشاف مقابر ترهونة عام 2020، وحالات مرتبطة بالهجرة غير النظامية وكارثة «إعصار درنة».

الأسباب متعددة... والنتيجة واحدة

لا يُنظَر إلى المفقودين بسبب الصراعات والكوارث في ليبيا بوصفهم كتلة واحدة، بحسب الحقوقيين، إذ تتداخل خلفيات اختفائهم بين نزاعات مسلحة، وانتهاكات حقوقية، وحالات هجرة غير نظامية، إضافة إلى كوارث طبيعية، بينما تبقى الأسئلة معلقة حول ما إذ كان بعضهم في عداد الموتى، بينما قد يكون آخرون على قيد الحياة.

غير أنَّ النسبة الأكبر ترتبط مباشرة بالصراعات المسلحة، خصوصاً منذ عام 2011، حين أدى القتال بين قوات حكومة القذافي ومسلحين إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، وظهور مقابر جماعية في بنغازي والبريقة ومصراتة وتاورغاء، بحسب تصريح لملوم لـ«الشرق الأوسط». كما شهد عام 2014 موجةً جديدةً من الاختفاءات مع تجدُّد القتال، ما وسَّع نطاق هذا الملف جغرافياً وإنسانياً.

عناصر أمن تطوِّق مكاناً عُثر بداخله على جثث متفحمة بضواحي ترهونة (هيئة البحث عن المفقودين)

ولا تزال مدينة ترهونة (غرب) تجتر معاناة مفقوديها، عقب الحرب على العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019، خصوصاً بعد اكتشاف مقابر جماعية كشفت عن انتهاكات واسعة، شملت القتل والتعذيب والتهجير القسري، مع تقديرات بوجود عشرات المفقودين حتى الآن.

وقال عضو «رابطة ضحايا ترهونة»، عبد الحكيم أبو نعامة لـ«الشرق الأوسط»: «إنَّ 66 مفقوداً ما زال مصيرهم مجهولاً حتى الآن، في ظلِّ تعاطي حكومي ضعيف مع معاناة الأهالي». بينما يلحظ القنيدي «تحسناً نسبياً في التعاطي مع الملف بقيادة النائب العام الصديق الصور، وهيئة البحث والتعرُّف على المفقودين، التي باتت تعمل بشكل مركزي في عمليات الانتشال، وتحليل الحمض النووي بكوادر وطنية مميزة».

معاناة أسر المفقودين

في سياق أكثر تعقيداً، تستمر معاناة أسر مفقودين داخل مراكز احتجاز، تديرها جهات عسكرية وأمنية ومسلحون في طرابلس وبنغازي، حيث تشير شهادات حقوقية إلى حالات اختفاء منذ عام 2014 دون محاكمات، يُعتقد أنَّ بعضها انتهى بعمليات تصفية جسدية، وفق لملوم، الذي أقرَّ بصعوبة تحديد أعدادهم بدقة.

وليس بعيداً عن ذلك، يبرز اختفاء عضو مجلس النواب، إبراهيم الدرسي عام 2024، وعضوة المجلس سهام سرقيوة منذ 2019، إلى جانب نشطاء مدنيين، مثل عبد المعز بانون، المختفي منذ أكثر من 11 عاماً، وعبد المطلب السرحاني منذ 2017.

غير أنَّ رئيس «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا»، أحمد حمزة، يرى أنَّ الانتهاكات ما زالت مستمرة في شرق البلاد وغربها، بما يعكس استمرار الأزمة دون حلول جذرية.

ولا يقتصر الملف على النزاعات المسلحة، إذ يشمل أيضاً حالات مرتبطة بالهجرة غير النظامية عبر «المتوسط»، حيث يُفقَد عددٌ من المهاجرين خلال محاولات العبور نحو أوروبا، وإن كانت «أقل عدداً مقارنة ببقية الفئات»، وفق لملوم.

ورغم صعوبة المشهد الحقوقي، ينظر حقوقيون وأكاديميون بإيجابية إلى خطوات حكومية متفرقة، بينها تشكيل لجان للإفراج عن السجناء، وتحديد مصيرهم في شرق ليبيا، وقرار «الجيش الوطني» تشكيل لجنة لبحث مصير النائب الدرسي في مارس (آذار) الماضي، وقبل ذلك بـ5 أعوام إنشاء «هيئة البحث والتعرف على المفقودين» في غرب البلاد.

عناصر من قسم البحث الجنائي في محاولة لجمع الأدلة بعد العثور على مقابر جماعية بترهونة (هيئة البحث عن المفقودين)

إلا أنَّ الأكاديمي الليبي، موسى القنيدي، لا يرى بديلاً عن «إصلاح المنظومة القانونية المشتتة والمتضاربة بين القوانين المدنية والجنائية، وأحكام الشريعة الإسلامية وقوانين الأحوال الشخصية، وتشريعات بعد 2011».

والقنيدي، هو واحد من بين خبراء عكفوا على إعداد مسودة قانون متكامل، عقب اجتماعات استمرت 6 أشهر بإشراف الأمم المتحدة، ومشاركة أعضاء بالبرلمان والمجلس الأعلى للدولة ومؤسسات ليبية معنية بالملف. ووصف المسودة بأنَّها «فرصة أمام مجلس النواب لتبني تشريع موحد، يعالج الملف بشكل شامل، ويعزز العدالة».

ومع ذلك، يرى حقوقيون أنَّ الحسم النهائي لمأساة المفقودين يظلُّ مرهوناً بطيّ صفحة الانقسامات والصراعات، في إطار تسوية سياسية شاملة، تُرسِّخ مسار الديمقراطية، وتضمن احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.