استعدادات تركية لتوسيع «المناطق الآمنة» في سوريا رغم التحذير الأميركي

توقعات بأن تشمل تل رفعت وعين العرب وعين عيسى ومنبج... وحكومة الأسد تتهم أنقرة بـ«جرائم حرب»

جندي أميركي قرب عربة برادلي خلال دورية في ريف القامشلي بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا الشهر الماضي (أ.ف.ب)
جندي أميركي قرب عربة برادلي خلال دورية في ريف القامشلي بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

استعدادات تركية لتوسيع «المناطق الآمنة» في سوريا رغم التحذير الأميركي

جندي أميركي قرب عربة برادلي خلال دورية في ريف القامشلي بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا الشهر الماضي (أ.ف.ب)
جندي أميركي قرب عربة برادلي خلال دورية في ريف القامشلي بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا الشهر الماضي (أ.ف.ب)

برز أمس خلاف تركي - أميركي بخصوص المنطقة الآمنة التي قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن بلاده تسعى إلى إقامتها داخل الحدود السورية. وفي وقت اتهمت حكومة دمشق أنقرة بـ«جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية»، تحدثت تقارير عن أن «من بين الأهداف المحتملة للقوات المسلحة التركية والجيش الوطني السوري (المدعوم من تركيا) تل رفعت وعين العرب (كوباني) وعين عيسى ومنبج».
وقالت مصادر تركية إن بنود مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 والمكونة من 13 بنداً أهمها انسحاب «وحدات حماية الشعب» الكردية، أكبر مكونات تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، إلى مسافة 30 كيلومتراً من الحدود التركية الجنوبية «خلال 5 أيام»، لم تنفذ حتى الآن.
وفي غياب أي تعليق رسمي من أنقرة على الموقف الأميركي الرافض للتهديد التركي بشن عملية عسكرية لإقامة المنطقة الآمنة، قالت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط»، إنه بحسب مذكرة التفاهم التي وقعت مع الجانب الأميركي من أجل وقف عملية «نبع السلام» العسكرية التي كانت تركيا أطلقتها في 9 أكتوبر 2019 في مناطق سيطرة «قسد» شرق الفرات، كان مقرراً أن تتم عملية الانسحاب خلال 5 أيام لكن عناصر الوحدات الكردية لم تنسحب من المنطقة، واستمرت الهجمات الصاروخية وتسلل تلك العناصر إلى مناطق العملية التركية.
وكانت الولايات المتحدة قد حذّرت أول من أمس من أي هجوم جديد في شمال سوريا، معتبرة أنه سيقوض الاستقرار في المنطقة ويعرض القوات الأميركية للخطر. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، في مؤتمر صحافي الثلاثاء: «نشعر بقلق عميق إزاء التقارير والمناقشات عن احتمال زيادة النشاط العسكري في شمال سوريا، ولا سيما تأثيره على السكان المدنيين هناك». وأضاف: «ندرك مخاوف تركيا الأمنية المشروعة على حدودها الجنوبية، لكن أي هجوم جديد من شأنه أن يقوض الاستقرار في المنطقة ويعرض القوات الأميركية وحملة التحالف على تنظيم داعش الإرهابي للخطر». وقال برايس إن الولايات المتحدة تتوقع أن تلتزم تركيا بالبيان المشترك الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، بما يشمل وقف العمليات الهجومية في شمال شرقي سوريا و«ندين أي تصعيد ونؤيد الحفاظ على خطوط وقف إطلاق النار الحالية».
وفي دمشق، قالت وزارة الخارجية في حكومة الرئيس بشار الأسد، أمس، إنها بعثت برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن وصفت فيها تصرفات تركيا بأنها غير شرعية. وقالت في بيان نقلته وكالة الأنباء الحكومية: «إنها ترقى إلى توصيفها بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».
وقال الرئيس إردوغان، الاثنين، إن تركيا ستشن قريباً عمليات عسكرية جديدة على حدودها الجنوبية لإقامة مناطق آمنة بعمق 30 كيلومتراً لمكافحة ما وصفه بالتهديدات الإرهابية من هذه المناطق، وإن مجلس الأمن القومي التركي سيبحث تلك العمليات في اجتماعه اليوم الخميس، وستنفذ العمليات عند استكمال الجيش وأجهزة المخابرات والأمن استعداداتها، معتبرا أن هذه العمليات ستكشف عمن يراعي حساسيات تركيا الأمنية ومن لا يهتم بها. وجاءت تصريحات إردوغان وسط اعتراض تركيا على انضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) بسبب دعمهما المزعوم لـ«حزب العمال الكردستاني» و«الوحدات» الكردية، وهما جماعتان تصنفهما أنقرة تنظيمين إرهابيين.
واعتبر مراقبون أن إعلان إردوغان المفاجئ عن الاستعداد لعمليات عسكرية في شمال سوريا، يعكس اعتقاده بأن الغرب لن يعارض مثل هذه العمليات في وقت يحتاج فيه إلى دعم تركيا لطلب انضمام الدولتين الأوروبيتين إلى «الناتو». ولفت هؤلاء إلى أن تحرك الجيش التركي ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية في سوريا، والتي تعتبرها الولايات المتحدة أوثق حلفائها في الحرب على «داعش»، كان دائماً احتمالاً قائماً رغم الهدوء النسبي على امتداد الحدود التركية مع مناطق تخضع لسيطرة القوات الكردية في شمال سوريا منذ 2019. وأضافوا أنه في حين تمكنت الولايات المتحدة وروسيا من وقف عملية «نبع السلام» وتهدئة التوتر في السنوات الثلاث الماضية، فإنه «لم يتم التعامل مع صلب الموضوع بالنسبة لتركيا وهو نشاط حزب العمال الكردستاني والوحدات الكردية» في سوريا. وكانت روسيا أيضاً وقعت مع تركيا مذكرة تفاهم في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 بهدف وقف عملية «نبع السلام»، تضمنت إنشاء منطقة عازلة بعمق 30 كيلومتراً على الحدود التركية وتسيير دوريات عسكرية مشتركة على جانبيها.
واعتبر مراقبون أن أردوغان يسعى لانتهاز قضية عضوية السويد وفنلندا في الناتو كفرصة لتحقيق هدف لديه منذ فترة طويلة لتأسيس منطقة عازلة خالية من المسلحين الأكراد على طول الحدود التركية مع سوريا.
وذهبت الصحافية التركية، آصلي أيدين طاش باش، وهي زميلة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إلى أن إعلان إردوغان عن العمليات العسكرية لاستكمال إقامة مناطق آمنة في شمال سوريا يهدف إلى اختبار حلفاء بلاده في «الناتو». ولفتت إلى أن «أسلوب إردوغان في مواجهة التحديات الدولية هو تصعيد الموقف، وغالباً ما ينجح الأمر في دفع الحلفاء في الناتو إلى التراجع، وقد نجح ذلك في شرق المتوسط وفي سوريا من قبل، فلم لا يحاول ثانية؟».
- أهداف محتملة للعملية التركية
وكتبت صحيفة «يني شفق» الموالية للحكومة، الأربعاء، أنه تم اتخاذ الاستعدادات لعملية جديدة بهدف توسيع «المناطق الآمنة» التي أقيمت بالفعل في شمال سوريا، مع تحديد عدة أهداف. ونقلت «رويترز» عن الصحيفة أن «من بين الأهداف المحتملة للقوات المسلحة التركية والجيش الوطني السوري (المدعوم من تركيا) تل رفعت وعين العرب (كوباني) وعين عيسى ومنبج». وسيطرة تركيا على البلدات التي تقع على امتداد قطاع بوسط الحدود التي يبلغ طولها 911 كيلومتراً مع سوريا أو بالقرب منه يمكن أن توسع وجودها العسكري وتعززه بالقرب من ساحل البحر المتوسط على طول ما يقرب من ثلاثة أرباع الحدود.
ولا توجد حتى الآن مؤشرات تذكر على حدوث نفس التحركات العسكرية التي سبقت عمليات التوغل التركية الأربع الماضية في شمال سوريا. وقال إردوغان إنه سيجري اتخاذ قرارات تتعلق بعمليات عسكرية في اجتماع لمجلس الأمن القومي اليوم الخميس.
وقال نوري محمود المتحدث باسم «وحدات حماية الشعب» لـ «رويترز» إن الجماعة تأخذ تهديدات إردوغان على محمل الجد، مضيفاً أن «على التحالف الدولي وأميركا وروسيا الالتزام بالوعود التي قطعوها تجاه هذه المنطقة. يجب أن يكون لوجودهم في مناطقنا جدوى، بمعنى أن يوقف الهجمات المتكررة على شعبنا».
وذكرت صحيفة يني شفق أن الهدف الأهم لأحدث عملية سيكون تل رفعت التي تبعد حوالي 15 كيلومتراً عن الحدود التركية والتي قالت إن المقاتلين الأكراد يستخدمونها قاعدة لشن هجمات في عفرين وأعزاز وجرابلس التي تسيطر عليها تركيا ومقاتلون سوريون مدعومون من أنقرة.
وتقع تل رفعت شمالي مدينة حلب وإلى الجنوب مباشرة من أعزاز. وتنفيذ عملية هناك فقط لن يمثل توسعة «للمناطق الآمنة» التي أقامتها تركيا على الحدود، لكنه سيدفع قواتها إلى عمق أكبر في سوريا. وقالت دارين خليفة، المحللة المعنية بشؤون سوريا في مجموعة الأزمات الدولية، إنه من غير الواضح ما إذا كان إردوغان يتحدث عن عملية في تل رفعت أو في مناطق أبعد إلى الشرق، لكنها سلطت الضوء على أهمية البلدة. وقالت إن تل رفعت يمكن أن تمنحه ما يريد، وسيجنبه ذلك إثارة مشكلة كبيرة، مضيفة «لا أعتقد أن الأميركيين يهتمون بأمر تل رفعت».
وذكرت دارين خليفة أن روسيا، التي نشرت قوات في المنطقة، لم تعالج مخاوف إردوغان بشأن هجمات المسلحين من تل رفعت على المناطق التي تسيطر عليها تركيا، وأن الرئيس التركي يقول منذ سنوات إنه ينبغي السيطرة على البلدة.
وتحدثت تقارير عن بلدة كوباني (عين العرب) ذات الأغلبية الكردية بأنها هدف محتمل آخر، بحسب تقرير «رويترز». وكان لنجاح «وحدات حماية الشعب» الكردية في هزيمة تنظيم «داعش» هناك عام 2015 دور في تحول دفة الأمور ضد التنظيم.
قال نوري محمود المتحدث باسم «الوحدات» الكردية: «كوباني تمثل قيمة انتصار عالمي في الحرب على الإرهاب». وأضاف: «ليس هناك شك في أن قواتنا ستفعل ما يلزم للدفاع» عن المنطقة.
لكن دارين خليفة هوّنت من شأن احتمالات استهداف تركيا لكوباني. وقالت: «لا أعتقد أن هناك أي رغبة في التعثر في كوباني»، مشيرة إلى التغيرات السكانية الكبيرة وردود الفعل التي ستنشأ إذا فر السكان الأكراد.
وحذر مدحت سنجار، الرئيس المشترك لحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد في تركيا، من عواقب خطط إردوغان لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة. وقال لنواب الحزب: «يجب أن نتوقع جميعا أن هذا سيؤدي مرة أخرى إلى دوامة دامية في هذه المنطقة وفي البلد».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.