التجاذب حول سلاح «حزب الله» يطغى على ذكرى «المقاومة والتحرير»

TT

التجاذب حول سلاح «حزب الله» يطغى على ذكرى «المقاومة والتحرير»

أحيا لبنان أمس ذكرى «المقاومة والتحرير» وهي ذكرى الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في 25 يونيو (حزيران) 2000، وجاءت الذكرى التي تعتبر في لبنان يوم عطلة وطنية، وسط استمرار التجاذبات حول مقاربة سلاح «حزب الله»، إذ شدد البعض على ضرورة عودة السيادة اللبنانية على كامل أراضي الوطن، فيما جدد مسؤولو الحزب تخوين كل من يطالب بنزع السلاح.
وتوجه رئيس الجمهورية ميشال عون إلى اللبنانيين في هذه الذكرى بدعوتهم إلى وحدة الصف «التي أثبتت جدواها وكانت قادرة على مقارعة آلة العدو العسكرية»، معتبرا أنها «وحدها قادرة على إنقاذ لبنان». وقال: «في ذكرى التحرير، نتثبت مجددا من فعل إرادة شعبنا الذي أشعل الأرض تحت أقدام المحتل. وحدها وحدة الصف قارعت تسلط العدو وآلته العسكرية، ووحدها قادرة اليوم على إنقاذ لبنان».
من جهته أمل رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة أن «يأتي العام المقبل لعيد التحرير وقد استعادت الدولة سلطتها غير المنقوصة على كامل أراضيها، واستعادت حريتها وقرارها الحر المستقل، بعيدا من كل شكل من أشكال الوصاية والسيطرة والهيمنة والتحكم». ولفت إلى أن التحرير «تحقق بفضل جهود ودماء وسواعد وتضحيات اللبنانيين في المناطق التي كانت تحتلها إسرائيل، وكذلك بجهود وتضحيات وصبر اللبنانيين على امتداد الوطن»، داعيا لـ«عودة السيادة اللبنانية على كامل أرض الوطن».
كذلك كتب مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي صالح حديفة عبر حسابه على «تويتر»: «التحية لكل المقاومين ولأرواح الشهداء وعذابات اللبنانيين من جرحى وأسرى ونازحين وصامدين. 25 مايو (أيار) بدأ يوم جال كمال جنبلاط جنوبا طالبا بناء ملاجئ. 25 بدأ بـ16 سبتمبر (أيلول) 1982 ويوم أسقط وليد جنبلاط 17 مايو. المقاومة الحقيقية فعل إيمان لا يستقيم مع محاولات الاستقواء والإلغاء والتخوين».
وقال حزب «الكتلة الوطنية» في بيان له: «نحتفل في 25 مايو ولبنان يجتاز واحدة من أصعب الأزمات في تاريخه، كنتيجة مباشرة لغياب الدولة وسيطرة المصالح الشخصية والمافيوية والفئوية عليها وتحكم سلاح (حزب الله) بقراراتها الاستراتيجية، لذلك فإن عنوان معركتنا اليوم هو استعادة الدولة، الدولة السيدة والعادلة التي تحمي الجميع بالتساوي. الدولة التي تضع سياسات هادفة تحمي مصالح الناس وتطمح إلى الازدهار الاقتصادي. الدولة التي تمسك وحدها بالسلاح والقدرات الدفاعية والردعية وتطبق القانون على كامل أراضيها».
وأضافت «نواجه اليوم كلبنانيات ولبنانيين استحقاقات عدة، كوقف الانهيار الاقتصادي والاجتماعي واستعادة ثقة المجتمع والمؤسسات الدولية، والدفاع عن حدودنا البحرية والبرية، وحماية القطاع العام وبالتحديد الصحة والتعليم. وفي حين لجأ في السابق عدد كبير من اللبنانيين إلى السلاح بعدما سقط الرهان على الدولة، وذلك بهدف حماية أنفسهم من الاحتلالات والهيمنات الخارجية، فلا بد من الاعتراف اليوم أن هذا السلاح غدا أداة للتسلط على الناس ولتعطيل الدستور».
وكتب النائب في حزب الكتائب نديم الجميل على حسابه على تويتر قائلا: «في ذكرى (المقاومة والتحرير) نأمل تحرير لبنان من المقاومة المزيفة التي سلمت الوطن إلى إيران»، وسأل «فبأي تحريرٍ يحتفلون ونحن نرزح تحت وطأة الاحتلال الإيراني؟».
في المقابل، نظم «حزب الله» احتفالات بالمناسبة شارك فيها قياديوه في المناطق وكان لعدد منهم كلمات تشدد على أهمية الإنجاز الذي تحقق من دون أن تخلو الكلمات من اتهامات التخوين لكل من يطالب بنزع السلاح، وهو ما عبر عنه نائب أمين عام الحزب نعيم قاسم، بالقول في احتفال أقامه «تجمع العلماء المسلمين»: «إذا عندكم مشكلة مع السلاح نحن نقول تعالوا ننظم ترتيب السلاح وفق الاستراتيجية الدفاعية، ولكن إلى أن تترتب الاستراتيجية الدفاعية نبقى على ما نحن عليه، لأنه لا يوجد إمكانية للفراغ»، وتوجه في الوقت عينه إلى من يصر على نزع السلاح بالقول: «قل إنك لا تريد مقاومة، الجريء الشجاع منهم يقول لا أريد مقاومة إسرائيل حتى يعرف الناس من هو مع إسرائيل».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

أوامر إسرائيلية بتدمير جسور «الليطاني»

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
TT

أوامر إسرائيلية بتدمير جسور «الليطاني»

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي، جنوب لبنان، أمس، بعد تهديدات علنية بتدمير الجسورعلى نهر الليطاني، في تصعيد مباشر يطال أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط قرى الشريط الحدودي بمدينة صور.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أعلن «مهاجمة جسر القاسمية - جسر الأوتوستراد الساحلي لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية»، داعياً السكان إلى الانتقال شمال نهر الزهراني، وهو ما وصفه الرئيس جوزيف عون بأنه «تصعيد خطير (...) يندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال».

في أثناء ذلك، دخلت الاتصالات اللبنانية - الأميركية لوقف إطلاق النار في «إجازة مديدة».

وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الاتصالات تصطدم بإصرار إسرائيل على توجيه «ضربة قاضية» لـ«حزب الله» للتخلص من مخزونه الصاروخي الثقيل، مقابل «مواصلة الحزب تصديه للتوغل جنوباً لمنع إسرائيل من السيطرة على عمق المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني».

(تفاصيل ص 6) بين الهواجس الأمنية والطائفية: رفض إقامة مركز نزوح وسط بيروت


السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
TT

السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)

قطع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، فرص «الحوار» مع الفصيل المسلح الذي استهدف مقر جهاز المخابرات العراقي، واصفاً إياه بأنه «مجموعة جبانة».

السوداني وخلال زيارته، أمس، مقر الجهاز الذي تم استهدافه السبت، بمسيّرة أدت إلى مقتل ضابط، وإصابة عدد من المنتسبين بجروح، حث القوى السياسية على اتخاذ موقف «واضح وصريح» إزاء الاعتداءات التي تطال المؤسسات الرسمية، في إشارة إلى بعض قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي لم تعلن مواقف واضحة حيال الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة، بدءاً من القصف المستمر للسفارة الأميركية في بغداد، ومروراً بقاعدة الدعم اللوجيستي الدبلوماسي التابعة للسفارة بالقرب من مطار بغداد الدولي، ووصولاً إلى القنصلية الأميركية في أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

ووجه السوداني في تصريحات أدلى بها على هامش الزيارة، بالاستمرار في التحقيق الدقيق بملابسات «الاعتداء»، والكشف عن النتائج، والإعلان للرأي العام عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل «الإرهابي المشين».


الحرب تُربك مسار انتخاب رئيس جديد لـ«حماس»

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

الحرب تُربك مسار انتخاب رئيس جديد لـ«حماس»

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

أربكت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران مسار انتخاب رئيس جديد لحركة «حماس»؛ إذ أفادت مصادر بوجود اتجاه «شبه نهائي» لتجميد الإجراءات بسبب تعقيدات عدة، و«تغير المنطقة أمنياً وسياسياً».

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي الشهرين الماضيين بدأ حراك لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة. وتحدثت 4 مصادر واسعة الاطلاع من «حماس» داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن توجه لتجميد انتخاب رئيس الحركة مؤقتاً بسبب الأوضاع الحالية في المنطقة.

وتنحصر المنافسة على رئاسة «حماس» بين رئيس مكتبها السياسي في الخارج خالد مشعل، ونظيره في قطاع غزة رئيس فريقها التفاوضي لوقف إطلاق النار، خليل الحية، وكلاهما عضو في «المجلس القيادي» للحركة.

وأكد مصدران من الحركة، أحدهما في داخل القطاع، والآخر في خارجه، أن هناك اتجاهاً «شبه نهائي» نحو اتخاذ قرار في الأيام المقبلة بإلغاء الانتخابات، والانتظار لإجرائها بشكل كامل للمكتب السياسي نهاية العام الحالي.