إيران تدفن عقيد «فيلق القدس» والسفارات الإسرائيلية تتأهب لهجمات انتقامية

قائد «الحرس» يتعهد الثأر... والخارجية الإيرانية تهاجم واشنطن

مشيعون يحملون جثة القيادي في «فيلق القدس» بمراسم جنازة رسمية في طهران أمس (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثة القيادي في «فيلق القدس» بمراسم جنازة رسمية في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران تدفن عقيد «فيلق القدس» والسفارات الإسرائيلية تتأهب لهجمات انتقامية

مشيعون يحملون جثة القيادي في «فيلق القدس» بمراسم جنازة رسمية في طهران أمس (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثة القيادي في «فيلق القدس» بمراسم جنازة رسمية في طهران أمس (أ.ف.ب)

حشد «الحرس» الإيراني الالآف من أنصاره في جنازة رسمية للقيادي في «فيلق القدس» صياد خدايي الذي قضى الأحد في هجوم مسلح في قلب العاصمة طهران الأحد الماضي، ووصفته وسائل إعلام إسرائيلية بقائد الوحدة 804 المسؤولة عن تنفيذ عمليات خارجية بما في ذلك تهريب الأسلحة والاغتيالات، وتصاعد تهديدات الثأر في إيران، في حين تأهبت السفارات والقنصليات الإسرائيلية لهجمات محتملة.
ولقي خدايي حتفه بعدما رشق مهاجمين يستقلان دراجة نارية، بوابل من الرصاص أمام منزله، وأصيب بخمس رصاصات. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن إيران اتهمت على المستوى الرسمي «قوى الغطرسة» بالوقوف وراء مقتله، فيما وجه «الحرس الثوري» أصابع الاتهام إلى «عملاء الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية».
وذكرت «رويترز» أمس أن لقطات بثها التلفزيون الرسمي أظهرت حشودا تحيط بشاحنة تحمل نعش خدايي ملفوفا بالعلم الإيراني وتحيط به الورود. وحمل المشيعون صور خدايي الذي قتل في وضح النار. وذكرت وكالات محلية أن المشاركين في التشييع رددوا هتافات منددة بالولايات المتحدة وإسرائيل، وظهرت أعلام ممزقة لإسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا. وكان قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، ونائبه في قيادة «فيلق القدس» إسماعيل قاآني، على رأس المشيعين.
وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى رفع لوحات على طريق التشييع كتب فيها «انتقام سخت» (الثأر الشديد)، وتضمنت أيضا صورة قاسم سليماني، العقل المدبر للعمليات الاستخباراتية والعسكرية السابق لـ«الحرس الثوري» الذي قضى بضربة جوية أميركية مطلع 2020 بأوامر من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.
وأطلقت إيران شارعا باسم صياد خدايي في طهران، الذي لم يرد اسمه علنا قبل مقتله، بسبب طبيعة العمل الاستخباراتي الذي يحيط بمنتسبي «فيلق القدس».
وكان بيان أول لقوات «الحرس» الأحد الماضي، قال إنه من قوات «المدافعة عن الحرم»، وهو الاسم الذي تطلقه إيران على قواتها المشاركة في النزاع السوري منذ اندلاعه في 2011، وشمل الاسم عناصر «الحرس» الذين يقومون بمهام عسكرية واستخباراتية في العراق، وتقول طهران إنها «استشارية».

تشديد على الثأر
تصاعدت التهديدات الإيرانية بالـثأر غداة تهديد ورد على لسان الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي بشأن «حتمية الثأر». وقال رئيس الأركان محمد باقري في بيان إن اغتيال خدايي «من المؤكد لن يبقى من دون رد».
وعلى غرار رئيسي، عزا باقري عملية الاغتيال إلى الدور الإيراني في سوريا والعراق. وقال إن «الاغتيال دليل على عجز وإذلال المدعين الكاذبين بحقوق الإنسان وجهودهم اليائسة في تغطية الهزائم أمام جبهة المقاومة، ومن دون شك لن يمر دون رد بالتأكيد».
بدوره، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي للصحافيين «رد إيران على أي تهديد أو تحرك سيكون قاسيا. لكننا سنحدد متى وكيف سيكون الرد وفي أي ظروف. سننتقم حتما من أعدائنا».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده إن دعم الولايات المتحدة يجعل إسرائيل أكثر جرأة. وأضاف لوسائل إعلام رسمية «ليس هناك شك أن الدعم المستتر والعلني... من الولايات المتحدة يلعب دورا مهما في زيادة جرأة نظام الاحتلال» في إشارة لإسرائيل.
وقال علي باقري كني، نائب وزير الخارجية وكبير المفاوضين النوووي في تغريدة على تويتر إن إيران «ستستخدم كل طاقاتها الدولية لتحديد وملاحقة ومعاقبة الآمرين ومرتكبي اغتيال صياد خدايي».
وجاء الاغتيال في وقت يكتنف فيه الغموض جهود إحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 مع القوى العالمية بعد أشهر من توقف المحادثات. وتعثرت المفاوضات بسبب طلب طهران شطب «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب.

عمليات عابرة للحدود
وتلقي إيران بمسؤولية مثل تلك الهجمات على إسرائيل. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن اغتيال خدايي رسالة إلى إيران، مشيرة إلى أنه كان يقود الوحدة 804 التابعة لـ«فيلق القدس» مهمتها التخطيط لهجمات على الإسرائيليين واليهود في أنحاء العالم.
كما ربطت تقارير إسرائيلية بين خدايي وتاجر مخدرات، إحباط عملية اغتيال للقنصل الإسرائيلي في إسطنبول وصحافي فرنسي، وجنرال في القوات الأميركية المستقرة في ألمانيا. وذلك بعد أسابيع من إعلان إسرائيل استجواب تاجر مخدرات، يدعى منصور رسولي في الأراضي الإيرانية، ونشرت تسجيل فيديو من اعترافاته.
وقالت «إسرائيل أوف تايمز» إنه أشرف على هجمات ضد أهداف إسرائيلية في الهند وتايلاند. وکانت قناة «إيران إنترناشيونال» الناطقة بالفارسية قد أفادت نقلا عن «مصادر أمنية أوروبية» بأن صياد خدايي «مرتبط بعدد من الهجمات ضد الإسرائيليين في آسيا وأوروبا وأفريقيا». وأشارت إلى دوره في انفجار قنبلة في فبراير (شباط) 2012، استهدف سيارة دبلوماسية إسرائيلية في نيودلهي، وأدى إلى جرح أربعة أشخاص، بينهم زوجة السفير الإسرائيلي. وقالت المصادر إن مهمة خدايي «التواصل مع المجرمين وعصابات تهريب المخدرات والجماعات التي تنفذ عمليات نيابة عن الحرس الثوري الإيراني».

تأهب إسرائيلي
في تقرير منفصل، ذكر التلفزيون الرسمي أن «الحرس الثوري» اعتقل أفرادا من شبكة من «الخارجين عن القانون» جندتهم المخابرات الإسرائيلية لتنفيذ عمليات تخريب وهجمات في إيران.
وبعد ساعة من مقتل صياد خدايي الأحد، أفادت وكالة «إيسنا» الحكومية نقلا عن بيان خدمة العلاقات العامة في «الحرس الثوري» بأنه أعتقل أفراد شبكة «حاولت بتوجيه من جهاز المخابرات التابع للنظام الصهيوني، سرقة وتدمير الممتلكات الشخصية والعامة والخطف وانتزاع اعترافات ملفقة من خلال شبكة من البلطجية».
وكانت هذه المرة الثانية التي يعلن فيها «الحرس الثوري» اعتقال شبكة من هذا النوع. وفي 11 مايو (أيار) الحالي أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» نقلا عن مصدر مطلع، بأن الأجهزة الأمنية اعتقلت خاطفي رسولي، دون أن تقدم تفاصيل.
واتضح أن رسولي يقيم في جنوب محافظة آذربيجان الغربية، المحاذية للمثلث الحدودي الإيراني مع إقليم كردستان العراق، وتركيا. وينحدر خدايي من محافظة محافظة أذربيجان الشرقية بشمال غربي إيران وهو من مواليد 1972.
ورفض مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يشرف على وكالة المخابرات (الموساد)، التعليق على الأحداث التي وقعت في طهران.
وأفادت «إسرائيل أوف تايمز» أمس بأن إسرائيل رفعت مستوى التأهب الأمني في سفاراتها وقنصلياتها في جميع أنحاء العالم تحسبا لهجوم إيراني انتقامي.

اغتيالات مماثلة
وخدايي أبرز استهداف معلن لشخصية إيرانية على أراضي إيران منذ نوفمبر 2020، حين تم اغتيال محسن فخري زاده، نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث، ومسؤول الأبعاد الأمنية والعكسرية في البرنامج النووي الإيراني. واتهمت طهران إسرائيل بالعملية.
وقبل ذلك بأشهر، اغتيل الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة»، أبو محمد المصري وابنته في شارع بطهران، بنيران مسلحين على متن دراجة نارية، في أغسطس (آب) 2020. وقدمته إيران في بداية الأمر بأنه أستاذ في التاريخ، لبناني الجنسية يدعى حبيب داود، ووصف بأنه عضو في «حزب الله» لكن معلومات استخباراتية نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» في نوفمبر 2020، نسفت الرواية الإيرانية. وقالت الصحيفة الأميركية إن عميلين إسرائيليين نفذا الهجوم.
وقُتل ما لا يقل عن ستة علماء وأكاديميين إيرانيين منذ عام 2010 أو تعرضوا للهجوم، ونفذ بعض تلك العمليات مهاجمون على دراجات نارية. ويُعتقد أن هذه العمليات تستهدف البرنامج النووي الإيراني الذي يقول الغرب إنه يهدف إلى إنتاج قنبلة.
وتنفي إيران ذلك قائلة إن برنامجها النووي أغراضه سلمية. وتندد طهران بقتل علمائها وتصفه بأنه أعمال إرهابية من تنفيذ وكالات المخابرات الغربية والموساد. وتُحجم إسرائيل عن التعليق على مثل هذه الاتهامات.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.