فيصل بن فرحان: أحرزنا «تقدماً غير كافٍ» في المحادثات مع إيران

وزير الخارجية السعودي دعا لإصلاحات تعيد شرعية مؤسسات الدولة في لبنان

جلسة حوارية حول أمن الشرق الأوسط في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية حول أمن الشرق الأوسط في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان: أحرزنا «تقدماً غير كافٍ» في المحادثات مع إيران

جلسة حوارية حول أمن الشرق الأوسط في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية حول أمن الشرق الأوسط في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)

كشف وزير الخارجية السعودي أن دول مجلس التعاون تعقد نقاشات «أحرزت بعض التقدم» مع إيران، لكن «ليس بشكل كافٍ». كما رأى فيصل بن فرحان نتائج الانتخابات اللبنانية «مؤشراً إيجابياً محتملاً»، إذا ترافقت بإصلاحات اقتصادية جدية وسياسية تعيد شرعية مؤسسات الدولة.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية السعودي في إطار جلسة حوارية حول أمن الشرق الأوسط، نظّمها المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في اليوم الثاني من أعماله. وبحث بن فرحان، إلى جانب وزيري خارجية الكويت أحمد ناصر الصباح، والأردن أيمن الصفدي، ورئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني، التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.
محادثات مستمرة
قال وزير الخارجية السعودي إن بلاده، مثل دول مجلس التعاون الخليجي، تتطلع لمستقبل يرتكز على الأمل والرفاهية والتنمية والتعاون وفق «رؤية 2030»، ليس داخل حدودها فحسب بل في المنطقة.
وأوضح: «أيادينا ممدودة لإيران، ونحاول إيصال رسالة مفادها أن الانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون في المنطقة يحمل فوائد للجميع». ورهن ابن فرحان تحقيق ذلك بحسم إيران موقفها من الانضمام إلى مسار قائم على مستقبل تعاوني ومزدهر.
وكشف ابن فرحان أن جميع دول مجلس التعاون تعقد نقاشات مع إيران، وأنها تنسّق بشأن ذلك عن كثب، مؤكداً أنه تم إحراز بعض التقدّم «لكن ليس بشكل كافٍ».
وعن الاتفاق النووي، رأى الوزير أنه «قد يكون تطوراً إيجابياً، إن كان الاتفاق الذي يتم التوصل إليه جيّداً».
دعوات للإصلاح
قال وزير الخارجية السعودي، معلّقاً على نتائج الانتخابات اللبنانية: «كان هذا قرار الشعب اللبناني. قلنا في السابق إن لبنان بحاجة إلى تغيير. كيفية القيام بهذا التغيير قرار يعود للبنانيين».
وعدّ ابن فرحان نتيجة الانتخابات مؤشراً قوياً محتملاً، «لكن من المبكّر حسم ذلك»، وأنه يعتمد على القرارات التي ستتخذها الطبقة السياسية في لبنان «هل سيعتمدون إصلاحات اقتصادية حقيقية؟ هل سنشهد إصلاحات سياسية تعيد سلطة الدولة وشرعية مؤسساتها وتحارب الفساد؟». وتابع: «نتمنى أن يحصل ذلك، وسندعمه إن حصل».
من جهته، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، إنه لا ينبغي السماح بانهيار لبنان، محذّراً من أن «الجميع (في المنطقة) سيدفع الثمن»، مشيراً إلى التحديات الأمنية وأزمة لجوء جديدة.

آلية عربية في سوريا
ودعا وزير الخارجية الأردني إلى استحداث آلية تسمح للعرب بلعب دور لحل الأزمة السورية. وقال: «نحن في المنطقة نتشارك 365 كم من الحدود مع سوريا»، لافتاً إلى أن «التهديد الأكبر الذي كان يواجهنا في السنوات الماضية هو الإرهاب، أما اليوم فهو تهريب المخدرات إلى الأردن وعبرها نحو العراق والكويت والسعودية وغيرها». وعدّ الصفدي استمرار الوضع الحالي يعمّق الأزمة ومعها معاناة السوريين واللاجئين، مشدداً على أن «الجميع يتفق على أن الحل الوحيد هو الحل السياسي».
وجدد الصفدي دعوة بلاده لاستحداث آلية تتيح للعرب أن يلعبوا دوراً جماعياً لحل الأزمة، وإعادة تعريف الأزمة كقضية سوريا، وليس ملعباً تتنافس فيه مختلف المصالح الدولية.

حلّ الدولتين
في معرض ردّه على سؤال حول إمكانية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، قال وزير الخارجية السعودي إن «التطبيع بين المنطقة وإسرائيل يحمل فوائد للجميع، لكننا لن نستطيع أن نحصد هذه الفوائد ما لم نحل القضية الفلسطينية». ولفت إلى هذا النزاع ما زال سبب زعزعة استقرار المنطقة، واستمراره دون حلّ يُمكّن الأصوات المتطرّفة. وأوضح: «أولويتنا اليوم هي دفع عملية السلام إلى الأمام، ما سيفيد الإسرائيليين والفلسطينيين والمنطقة بأكملها». وشدد الوزير على ضرورة إيجاد طريق ليعيش الفلسطينيون بكرامة، «يجب أن يكون هناك طريق لدولة وكرامة ومسار للأمل للفلسطينيين».
من جانبه، أوضح الصفدي أن جريمة مقتل شيرين أبو عاقلة كان يُفترض أن يتردّد صداها بشكل أكبر حول العالم، فقد «كانت صحافية تقوم بعملها، واغتيلت في أثناء أدائها واجبها»، واصفاً ما حدث في جنازتها بـ«السلوك غير الإنساني».
وانتقد الصفدي غياب الآفاق السياسية لحل النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وأكد أن «ذلك يقتل الأمل، ويتسبب في الإحباط ويمكّن المتشددين في كل مكان». وتابع الصفدي أن حلّ الدولتين هو المسار الوحيد للحل، «وينبغي أن يُفضي إلى تشكيل دولة فلسطينية ذات سيادة على حدود 1967 عاصمتها القدس، تعيش بأمان مع إسرائيل».

وحدة مجلس التعاون
أشاد وزير الخارجية الكويتي بالدور المسؤول الذي يلعبه مجلس التعاون الخليجي في تأمين إمدادات الطاقة رغم تذبذب الأسعار.
بدوره، أشاد ابن فرحان بوحدة مواقف دول مجلس التعاون، التي قال إنها تعززت بعد «قمة العلا»، مؤكداً أنها تتمتع بآلية قوية للتشاور، ما يسمح بتقديم مواقف توافقية.
وقال إن المجلس يعمل على بثّ الاستقرار والسلام في المنطقة، مضيفاً: «نعمل بصفة مسؤولة، خصوصاً فيما يتعلّق بالأمن الطاقي والاستجابة لجائحة (كورونا)، حيث كانت دول المجلس رائدة في تقديم المساعدة وتوزيع اللقاحات للبلدان النامية». وتابع المسؤول السعودي أن «إمدادات النفط مستقرة، ولا يوجد أي نقص في الأسواق العالمية»، مؤكداً «وجوب البحث عن مقاربة أوسع لمعالجة أزمة الطاقة العالمية».

قرار «غير دستوري»
في سياق آخر، قال بارزاني إن الإقليم شبه المستقل يرفض الحكم الصادر من محكمة في بغداد بشأن أنشطته في مجال النفط والغاز، ووصفه بأنه «سياسي» وغير دستوري. وكانت المحكمة الاتحادية في العراق قد عدّت قانون النفط والغاز الذي ينظم صناعة النفط في كردستان العراق غير دستوري وطالبت السلطات الكردية بتسليم إمداداتها من الخام.


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.