شعراء كرد وتركمان شباب يمنحون العربية نكهة إضافية

التركماني أحمد كلكتين يفوز بجائزة «شاعر شباب العرب»

الشاعر االعراقي التركماني أحمد كلكتين
الشاعر االعراقي التركماني أحمد كلكتين
TT

شعراء كرد وتركمان شباب يمنحون العربية نكهة إضافية

الشاعر االعراقي التركماني أحمد كلكتين
الشاعر االعراقي التركماني أحمد كلكتين

ما الذي يغري شاعراً كردياً أو تركمانياً شاباً صغيراً لأن يهجر لغته الأم ويرحل نحو اللغة العربية، يدور في أزقتها، ويفتح شبابيكها، ويغيّر هواءها؟ كيف استطاع هؤلاء الشباب أن يتركوا اللغة التي يتحدثون بها مع أمهاتهم وحبيباتهم، ليرحلوا نحو لغة أخرى، فيها من الوعورة والصعوبة على الوافدين إليها الكثير؟ رحيل إبداعي لا أكثر، كأنهم مبرمجون نحو اللغة العربية، فحين يكتبون الشعر يذهبون لها، ولكنهم قطعاً في بيوتهم يتكلمون لغاتهم الأم.
هذا ما لمسته في السنوات الأخيرة من تفشي هذه الظاهرة اللافتة، وهي وجود شعراء عراقيين شباب من التركمان والكرد والسريان يكتبون نصوصهم الشعرية بلغة عربية فصيحة، بل إن عدداً منهم يكتب قصائد عمودية في غاية الإتقان والجودة.
وبما أن العربية بحر كبير فقد ورده الكثيرون من المبدعين عرباً وغير عرب، بل إن عدداً لا يستهان به من الكتاب والشعراء والأدباء من غير العرب أضافوا الكثير لهذه اللغة، والتاريخ يحدثنا عن الكثير من هؤلاء الذين انصهروا في اللغة العربية، فكانوا جزءاً من تطورها وديمومتها.
لا أريد الخوض تاريخياً في هذا الموضوع، لأنه مطروق كثيراً والأسماء معروفة، فقد مر الباحثون على معظمها، وأشّروا بوضوح مدى إسهامات هؤلاء الوافدين على اللغة العربية، حتى أصبحوا من أبنائها البررة.
ولكن حين نتحدث عن الأدب والشعر في العراق الحديث، فإننا سنكون أمام أسماء إبداعية مهمة، من جنسيات وقوميات غير عربية، ولكنها انصهرت باللغة العربية، وأضافت لها بعد أن هضمتها جيداً، ويقف الزهاوي مثالاً صارخاً في هذه المسألة، فهو شاعر من أصول كردية، ولكن كل كتاباته جاءت باللغة العربية، بل إننا ومنذ أن كنا صغاراً لا نعرف أن الزهاوي من أصول كردية، لأن كل كتاباته ومرجعياته الثقافية التي تتغذى منها نصوصه الإبداعية هي مرجعيات عربية، سواء كانت قرآنية أو تراثية أو من أدبنا العربي القديم، وبهذا فإن الشعر الذي يكتبه هو في صميم العربية، وجزء من حياتها الجديدة مطلع القرن العشرين، ولدينا أمثلة كثيرة من الشعراء من قوميات كردية وتركمانية وآشورية وسريانية وكلدانية تعيش في العراق، ولكنها تكتب الشعر باللغة العربية الفصحى دون ترجمة، بل اللغة العربية طريقة عيش وتفكير ونتاج لدى هؤلاء مثل بلند الحيدري وصفاء الحيدري وسركون بولص وجان دمو وزهير بهنام بردى وهيثم بهنام بردى وعشرات آخرين من تلك القوميات كتبوا شعرهم باللغة العربية دون أن يدخل في حقائب المترجمين.
أسوق هذه الكلام لأتوقف عند مجموعة من الشعراء العراقيين الشباب من التركمانيين والكرد والسريان يكتبون القصائد العمودية والتفعيلة والنثر بطريقة عالية الجودة، دون أن تشعر قارئها أو متلقيها أن هناك استيراداً لهذه اللغة من قبل شاعرها بوصفه ليس من أبنائها، ولكن الحقيقة أن الأبناء الحقيقيين للغة العربية هم أولئك الذين يعكفون على تطويرها ويسهرون على اشتقاقاتها، ويحلمون بها، ويتغزلون مع حبيباتهم بحروفها، شعراء شباب لا تتجاوز أعمارهم الثلاثين عاماً ينطلقون بأريحية عالية في حديقة اللغة، يقطفون زهورها، ويقلمون ورقها الميت ويسقون جفافها، وبهذا يكونون جزءاً رئيساً من اللغة وتلاوينها، ويبرهنون على أن اللغة العربية لغة حية، تهب أسرارها لعشاقها، وليس لأولادها فقط.
ما دعاني لكتابة هذه الكلمات هو فوز الشاعر العراقي التركماني أحمد كلكتين بالمركز الأول في مسابقة جائزة شعرية أقامتها وزارة الشباب والرياضة في بغداد، وعنوان المسابقة «شاعر شباب العرب». وبهذا يبرهن كلكتين بفوزه على أن اللغة نهر يشربه من يشاء، فضلاً عن أن قصيدته واحدة من أفضل النصوص التي قرأتها والتي كُتبت بروح صاخبة ومتمردة وبانزياحات عالية التقنية:
كشاطئ يجهل القبطان والسفنا
أو قرية عاقر ما أنجبت مدنا
أقول للغة الأولى التي انطلقت
منها المواويل لا يكفي الصراخ هنا
وليس يملك مثلي جرأة أبداً
وليس يبدأ حتى جملة بـ«أنا»
وقلت يا موت، يا هذا العراق
تعبت مثلك الآن من فوضى علاقتنا
وخفت تكبر تنساني وتجهلني
فقمت أبطئ في ساعاتك الزمنا
يتضح جلياً كيف يتلاعب هذا الشاعر الشاب التركماني العراقي بهذه اللغة برشاقة عالية كأحد مهرتها الساحرين، فضلاً عن رشاقته في التدوير الإيقاعي الذي يصنعه في «البسيط» وهو نادر الحدوث، وهذا يدل على دربة وقراءة جيدة للأدب العربي، فضلاً عن الالتحام بقضايا هذا البلد ومشاكله التي عالجها بهذا النص الشعري الذي يتناوبه العتب والأسئلة، والشك والطمأنينة، والحب والحرب.
وكان يدخل حرباً لا وجود لها
وكان يمنح للجوعى بها مؤنا
وكان يملأ هذا النقص في دمه
بأي شيءٍ يسمي نفسه وطنا
كأنما هبطت حرب على يده
ووسط أي ميول ظل متزنا
ومثل أحمد كلكتين هناك الشاعر كردي سيروان محمود، لكن كتاباته الشعرية هي في صميم اللغة العربية، وجوهرها، وبهذا فإن الشعر الذي يكتبه هؤلاء الشباب يشكل إضافة وحياة للغة العربية، لأنهم يلجون عوالمها لا من باب الوراثة، إنما من باب الحب لها، فسيروان يقول مثلاً:

مجدداً عاد هذا الليل والدمع
فقل متى تطفأ العينان والشمع
هم يبصرون أناساً من مسامعهم
ويهملون عيوناً ملؤها سمع
نهرٌ أنا وانكساراتي بنت مدناً
فهل تخون عطاشى الأرض يا نبع
سُميت سيروان إيماناً بأن غداً
أكون نهراً ومن حولي هم الربع

وهناك تجربة مهمة أيضاً لأحد الشعراء الشباب وهو مصطفى الخياط ذو الأصول الكردية، ولكن شعره، جل شعره، كان مكتوباً باللغة العربية، وبكل تجليات الشعر، وتنوعاته، فهو ما بين العمودي، والتفعيلة، والنثر، كتب معظم نصوصه بسحر هذه اللغة:
صحيح إني أميل إلى لغة
تبدو كأنثى ريفية
ترتدي ثوباً بسيطاً
تفوح منه رائحة الخبز والعنبر
لكن ماذا يكتب الشاعر
حين يجد شعرك في آخر النفق
أي ضلال هذا يا امرأة؟
وماذا يفعل للشعر
حين يصبح تلميذاً كسولاً
يجلس على الرحلة الأخيرة
ولا يضع عينيه في عيني المعلم خشية السؤال؟
هؤلاء الشعراء وغيرهم كثيرون منهم على سبيل المثال الدكتور محمد حسين وجميل الجميل وعلي عبد السلام ما بين الكرد والتركمان والسريان والكلدانيين نبتوا في هذه الأرض وتشربوا من ثقافتها وسحرتهم اللغة العربية، فصاروا من أبنائها البررة الذين عملوا على ديمومتها وشبابها، كل يضيف لها شيئاً من ثقافة قوميته ولغته الأم، وهمومه الخاصة، فيضيف لها نكهة أخرى وطعماً آخر، هؤلاء كتبوا الشعر العربي لا بأوامر سلطانية، ولا بسياسة دولة تفرض على الجميع لغة واحدة، إنما حبهم للغة العربية هو الذي دفعهم للكتابة بهذه الطريقة، لأنني شخصياً لم أسمع ولا قرأت لهم شعراً بلغتهم الأم، وربما هذا سؤال يوجه لهم، علنا نحظى أو نجد شعراً لهم باللغة الأصل، قد نرى من خلاله طريقة تفكير أخرى تختلف عما يكتبونه من شعر باللغة العربية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

الحُبُّ كسرَ قلبك؟ دَع الطعام يرمِّمه ويُداويك

وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)
وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)
TT

الحُبُّ كسرَ قلبك؟ دَع الطعام يرمِّمه ويُداويك

وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)
وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)

​قبل سنوات، أطلق أحد أهم مصنّعي المثلّجات في المكسيك تسمياتٍ غير مألوفة على نكهاته. خصّص 5 أنواع من البوظة لمُنكَسري القلوب الخارجين للتوّ من علاقة عاطفية، كي ترافقهم في مراحل الحزن الخمس المتعارف عليها في علم النفس.

أطلق على الفانيلا اسم «إنكار»؛ لأنّ طعمها المهدّئ والمريح يساعد على امتصاص صدمة ما بعد الانفصال العاطفي. انسكبت نكهة الماتشا على آيس كريم «الغضب»، لِما في العشبة الخضراء من مكوّنات تحفّز على الاسترخاء. أما الشوكولاتة فعلاجُ «الحزن» طبعاً، وتَليها نكهة الفواكه الحمراء المخصصة لمرحلة «التقبّل». تبقى المانجا التي ربطها صانع المثلّجات بـ«الأمل» واعداً متذوّقيها بأن تُهَيّئهم لحبٍّ جديد.

ابتكر صانع مثلجات مكسيكي بوظة لمداواة القلوب المنكسرة (بكسلز)

القلب خاسر في كل الأحوال

غالباً ما يلجأ الأشخاص الخارجون من علاقة حب بقلبٍ منكَسِر إلى الأكل بطريقةٍ مفرطة وغير واعية، في محاولة للتعويض عن الفراغ العاطفي. يُذوّبون أحزانهم في أكواب الآيس كريم، ويُغرقون دموعهم في أكياس الشيبس الضخمة وألواح الشوكولاتة، وفي أطباق الهامبرغر وشرائح البيتزا، ما يؤدّي إلى زيادة في الوزن إذا ما استمرّ الانزواء في غرفة النوم طويلاً.

في المقابل، يفقد أشخاصٌ آخرون شهيّتهم بعد الصدمة العاطفية فيمتنعون عن الطعام حتى لو وصلوا إلى مرحلة الجوع الشديد، وهذا قد يتسبب في مضاعفة وجع القلب على المدى البعيد.

بعد الصدمة العاطفية غالباً ما يكون رد الفعل الإفراط في الطعام (بكسلز)

العِلم يدعم النظريّة

لكن ماذا لو كان ثمّة طعامٌ صحّي يساعد فعلاً في ترميم القلوب المنكسرة بعد الانفصال؟

قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، أو على الأقلّ وعداً واهياً يُطلَق لمساعدة منكسري القلوب على تجاوز المرحلة، إلا أنّ العلمَ يؤكّد أنّ في الأمر كثيراً من الحقيقة.

يمكن للطعام أن يلعب دوراً -ولو جزئياً- في الشفاء من الخيبة العاطفية وانكسار القلب. هذه هي النتيجة التي توصّل إليها باحثون من جامعة «جونز هوبكنز» الأميركية عام 2022؛ إذ وجدوا أنّ «المركّبات النشطة بيولوجياً والمرتبطة بنظام غذائي صحي يضم الفواكه والخضراوات والأحماض الدهنية والألياف، تتفاعل بشكل إيجابي مع المسارات الحيوية المتعلقة بالالتهاب والإجهاد التأكسدي واختلال وظائف الميتوكوندريا، وهي عوامل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة النفسية».

وتحرص اختصاصية التغذية جويل نهرا على التوضيح في حديثها مع «الشرق الأوسط»، قائلة: «ليس هناك طعام يعالج القلب المكسور أو يسرّع التجاوز بكل ما للكلمة من معنى. إلا أنّ ثمة أطعمة قادرة على دعم الدماغ والجسم في حالات الانفصال العاطفي، وذلك بمواجهة التوتّر واضطرابات النوم والشهية». أما مَن يعانون انقطاعاً أو إفراطاً في الشهية بسبب الصدمة العاطفية، فهي تنصحهم بالوجبات الصغيرة والمتقطّعة والمتوازنة.

باحثون في جامعة «جونز هوبكنز» وجدوا أنَّ الطعام يساعد في علاج القلب المكسور (بكسلز)

الشوكولاتة الداكنة

في طليعة قائمة الأطعمة التي تدعم القلوب المكسورة، الشوكولاتة الداكنة. وتشير نهرا إلى أنَّ «ما فيها من كاكاو وبوليفينول وماغنيسيوم يلعب دوراً أساسياً في تحسين المزاج والتخفيف من القلق».

ويأتي بحثٌ أجراه «مركز نستله للبحوث» في سويسرا ليدعم تلك النظرية، مؤكّداً أنّ استهلاك 40 ملّيغراماً من الشوكولاتة الداكنة في اليوم الواحد مدّة أسبوعين، يمكن أن يساعد في خفض مستويات هرمون التوتّر (الكورتيزول).

غير أنّ اختصاصية التغذية تحذّر مَن يعبرون أزمة عاطفية قاسية، من الإفراط في استهلاكها؛ لأنها قد تتسبب في الأرق وآلام الأمعاء وزيادة الوزن.

تتصدَّر الشوكولاتة الداكنة قائمة الأطعمة المساعدة في التئام القلوب المكسورة (بكسلز)

حساء الدجاج

من بين أكثر الأطعمة التي يتقبّلها من فارقوا حبيباً ففقدوا الشهيّة، حساء الدجاج. ولا يُنكر العلم الفوائد العاطفية لهذا الطبق الدافئ، فوفق دراسة نُشرت في مجلّة «جمعية العلوم النفسيّة» يولّد تناول الحساء مشاعر نفسية إيجابية ويقلّل من الشعور بالوحدة.

ويبقى حساء الدجاج المُعَدّ منزلياً الخيار الأفضل؛ لا سيما عند تحضيره مع الخضراوات. ولكن لحساء العدس أو الطماطم فوائده العاطفية كذلك.

حساء الدجاج من الخيارات المفضَّلة لدى منكسري القلوب (بكسلز)

الخرشوف صديق القلب المخسوف

في عام 2021، وجدت دراسة أعدّتها جامعة إديث كوان في أستراليا، أنّ أي حمية غذائية غنية بالخضراوات والفواكه الطازجة تعود بمنفعة كبيرة على الصحة النفسية لمَن يعتمدونها.

وتؤكّد اختصاصية التغذية جويل نهرا هذه النظرية، لافتة إلى أنّ «الفاكهة والخضراوات تحتوي على مضادات للأكسدة ومعادن وألياف، وهي كلها مفيدة للاستقرار النفسي».

لكن من بين خيرات الأرض الكثيرة يتربّع الخرشوف، المعروف أيضاً بـ«الأرضي شوكي»، على عرش «الطبطبة». فوفق دراسة أجرتها جامعة كولورادو الأميركية، يُحسّن الخرشوف الغني بالبروبيوتيك جودة النوم، ويخفّف من الغضب؛ إذ إنه يعزّز مستويات البكتيريا المعويّة في مواجهة التوتّر.

كما يحتوي الخرشوف على نِسَب عالية من البوتاسيوم والماغنيسيوم وفيتامينات C وK، وهي عناصر تلعب دوراً مهماً في تعزيز استجابة الجسم للتوتّر والحزن.

الخرشوف صديق القلوب المكسورة (بكسلز)

الأسماك وسائر البروتينات

على قائمة الأطعمة التي تساعد في مداواة القلب المكسور، الأسماك الدهنية الغنية بـ«أوميغا 3»، مثل السلمون والسردين. وتلفت نهرا إلى أنها «أساسية لصحة الدماغ والجهاز العصبي»، مضيفة أنّ «كل مصادر البروتين -وعلى رأسها البيض واللحوم والدجاج والبقوليات- تساهم في تنظيم هرمون السيروتونين المسؤول عن تعديل المزاج والشعور بالسعادة».

وتلفت اختصاصية التغذية كذلك إلى مكوّن أساسي آخر في مرحلة الانفصال العاطفي، وهو المكسّرات والبذور النيئة المفيدة لصحة الدماغ.

للأسماك الغنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون دور في تعزيز الاستقرار النفسي والعصبي (بكسلز)

لكن ليس بالطعام وحده يلتئم القلب المكسور. فإلى جانب الغذاء المتوازن، والتخفيف من السكّر والكحوليّات، يجب شرب كمية كافية من المياه، وممارسة الرياضة، والخروج من المنزل، والاختلاط بالأصدقاء.


في سابقة تاريخية... إسرائيل تعيد إلى اليونان 22 قطعة أثرية

القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
TT

في سابقة تاريخية... إسرائيل تعيد إلى اليونان 22 قطعة أثرية

القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)

أعادت إسرائيل، الثلاثاء، إلى اليونان 22 قطعة أثرية أُخرجت من البلاد «بشكل غير قانوني» وتعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد، وفق ما أعلنت وزيرة الثقافة لينا ميندوني.

ورحّبت ميندوني بهذه الخطوة قائلة إنها «المرة الأولى التي تعيد فيها إسرائيل قطعاً أثرية إلى اليونان»، معتبرة أن ذلك يمثل «نقطة انطلاق لتعاون أوثق بين البلدين لحماية التراث الثقافي ومكافحة الاتجار بالآثار»، ومشيدة بعملية تكتسي «أهمية استثنائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسُلّمت هذه القطع «التي هُرّبت من البلاد بطريقة غير قانونية» إلى الوزيرة من جانب سفيرة إسرائيل لدى اليونان بنينات ياناي.

وتم تحديد موقع هذه القطع الأثرية التي شملت أوانيَ تعود أصولها إلى منطقة أتيكا وأخرى من ورش عمل كورنثية بالإضافة إلى تمثال برونزي صغير يمثل هيئة أنثوية، ومصادرتها من جانب وحدة منع الاتجار غير المشروع التابعة لسلطة الآثار الإسرائيلية.

وعززت اليونان تعاونها مع إسرائيل في السنوات الأخيرة، لا سيما في مجالي الدفاع والأمن.


الأردن يستعيد من أستراليا قطعة أثرية نادرة عمرها 14 ألف عام

رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأردن يستعيد من أستراليا قطعة أثرية نادرة عمرها 14 ألف عام

رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

استعاد الأردن، الثلاثاء، قطعة أثرية نادرة قررت أستراليا إعادتها إلى المملكة يعود تاريخها إلى نحو 12 ألف عام قبل الميلاد (أي عمرها 14 ألف عام)، وهي واحدة من ثلاثة أجزاء شكّلت لوحاً معمارياً حجرياً منقوشاً ومصنوعاً من الحجر الطيني.

وتسلّم القطعة الأثرية وزير الخارجية أيمن الصفدي خلال مراسم أُقيمت في المعرض الوطني الأسترالي على هامش زيارة الدولة التي يجريها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لأستراليا، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الخارجية الأردنية في بيان: «اكتُشفت القطعة عام 1983 خلال أعمال تنقيب نفّذتها بعثة مشتركة من جامعة سيدني وكلية ووستر، قبل نقلها إلى المعرض الوطني الأسترالي عام 1985، وفق ترتيبات اتفق عليها البلدان» في ذلك الحين.

واوضحت أن «القطعة تكتسب أهمية أثرية وتاريخية استثنائية؛ إذ تشكّل، مع الجزأين الآخرين، ما يُعد أقدم منحوتة كبيرة الحجم معروفة في العالم، بينما يحفظ الأردن الجزأين الآخرين في متحف الأردن في عمّان ومتحف دار السرايا في إربد (89 كلم شمال عمان)».

وأكد الصفدي، خلال مراسم التسليم التي حضرتها من الجانب الأسترالي المبعوثة الخاصة للحكومة الأسترالية لشؤون الفنون سوزان تمبلمان، ومسؤولون في المتحف معنيون بالشؤون الثقافية والفنية، «أهمية التعاون الأردني الأسترالي في مجال التنقيب عن الآثار وحفظها»، معرباً عن شكره للحكومة الأسترالية والمتحف على تعاونهما وإعادة القطعة الأثرية إلى الأردن.

ويحتوي الأردن على أكثر من 100 ألف موقع أثري مكتشف، سجَل منها أكثر من 15 ألف موقع رسمياً، بحسب دائرة الآثار العامة.

كما يضم العديد من المواقع المسجلة على لائحة التراث العالمي لمنظمة «اليونسكو» منها مدينة البتراء الأثرية (مدينة الأنباط الوردية)، وقصر عمرة (قصر صحراوي أموي)، وموقع أم الرصاص الأثري، وصحراء وادي رم التي تشبه تضاريسها سطح القمر، والمغطس (موقع معمودية السيد المسيح بحسب التقليد المسيحي).