آن هاثاواي: ما زلت صغيرة على أدوار الأم

«الشرق الأوسط» في مهرجان كان (5)

آن هاثاواي في مهرجان كان (أ.ف.ب)
آن هاثاواي في مهرجان كان (أ.ف.ب)
TT

آن هاثاواي: ما زلت صغيرة على أدوار الأم

آن هاثاواي في مهرجان كان (أ.ف.ب)
آن هاثاواي في مهرجان كان (أ.ف.ب)

انصرف عدد من الأفلام المشتركة في مسابقة الدورة الـ75 الحالية لمحاولة هز أركان شخصيات ومؤسسات اجتماعية في بحثها عن الجديد. أفلام مثل «مثلث الحزن» للسويدي روبِن أوستلوند و«ليلة خارجية» لماركو بيلوكيو (خمس ساعات من العرض) حول اغتيال رئيس الوزراء الإيطالي ألدو مورو في عام 1978، «زوجة تشايكوفسكي» لكيريل سيربربنيكوف و«العنكبوت المقدّس» لعلي عبّاسي، تواجه المسلّمات، فلا الأثرياء فاعلون اجتماعياً، بل هم لاهون غير مكترثين حسب فيلم أوستلوند، ولا تشايكوفسكي كان المبدع الذي نستطيع التمايل إعجاباً بإنجازاته، ولا ألدو مورو كان ركيزة الثبات السياسي كما أوحى ما جعل اغتياله من قبل اليسار المتشدد أمراً حتمياً.
طارق صالح ينتقد وعلي عبّاسي ضد إيران ونظامها وكلاهما عبر توليفة تشويقية تسهّل عليهما جذب المشاهدين الغربيين.
فوق كل ذلك، هناك فيلمان يحذّراننا من الغرباء: فيلم «الأخوين» جان - بيير ولوك داردين «توري ولوكيتا» يدور حول الغرباء الذين، في نهاية المطاف يشكلون ضغطاً على المجتمع كذلك يفعل البولندي كريستيان مانجو في فيلمه البولندي الجديد R‪.‬M‪.‬N.
وسط ذلك وسواه، ينبري فيلم جيمس غراي الجديد «زمن القيامة» صوب مدار مختلف. الفيلم هو الوحيد الذي يسرد حكاية ذاتية - بيوغرافية حول نشأة الفتى الذي هوى السينما وخط لنفسه مساراً بعيداً عن تقاليد العائلة التي نشأ عليها.
الفيلم من بطولة آن هاثاواي وجسيكا شستين وأنطوني هوبكنز وجيريمي سترونغ. وهي لفتت النقاد بأدائها السلس والمقنع، وخلبت كاميرات الصحافيين بظهورها في ذلك الرداء الأبيض الذي تحوّل إلى حديث مواقع الأزياء والمجتمع.

آن هاثاواي تقول إن والدتها حذرتها من الوقوع في «حب التمثيل» (أ.ف.ب)

- دور مثالي
في حجرة مخصصة للمقابلات في فندق ماجستِك فزنا بلقاء يحرسه الوكيل الإعلامي الذي بدأ ينظر إلى ساعته حتى من قبل السؤال الأول. حين قلت له مازحاً: «لم أبدأ أسئلتي بعد» أجاب: «أعرف لكنها العادة».
في الثمانينات لم تكن آن هاثاواي خبرت الحياة بعد. ولدت سنة 1982 ودخلت مدرسة ميلبورن لتكتشف أنها تريد أن تصبح ممثلة كما وعدت نفسها حين كانت لا تزال في السنوات العشر الأولى من حياتها. آنذاك كانت شاهدت والدتها كايت ماكولي تمثل على خشبة المسرح فقررت أن تصبح ممثلة، لكن والدتها لم ترد لها ذلك وتخلّت عن طموحاتها كممثلة لتبقى لجانبها وجانب أفراد عائلتها.
في أواخر التسعينات مثّلت هاثاواي على المسرح، وفي عام 2001 دلفت إلى التمثيل أمام الكاميرا في فيلم «مذكرات الأميرة». من تلك اللحظة بلورت لنفسها أسلوب عمل يكشف عن موهبتها كما عن إدراكها بما تختاره من أدوار. وفيما يلي نص الحوار:
> تلعبين دور أم الصبي الذي يبحث عن شيء في الحياة وأنت الوحيدة في العائلة التي تشعرين بحاجته لجانب جدّه أنطوني هوبكنز. إلى أي مدى أتاح لك هذا الدور تشخيصاً جديداً لآن هاثاواي التي عرفناها سابقاً في أدوار مختلفة كليّاً؟
- إلى حد بعيد فعلاً. كل شيء كان واضحاً في سيناريو جيمس (المخرج جيمس غراي) لأنه يتحدّث فيه عن نفسه وعن عائلته عندما كان لا يزال صغيراً. دوري كان في نظري مثالياً لأنه يعكس شخصية أم عليها أن تلبّي حاجة العائلة لكي تصون وحدتها وهي تبعاً لكونها عائلة يهودية فإن الرجل يملك الكلمة الأولى. إذن هي في موقف حرج بين تطلعات ابنها وبين زوجها الذي يرى أن ابنه عليه أن يكون نسخة منه.

آن هاثاواي وجيريمي سترونغ في لقطة من فيلم «زمن القيامة»

> ما موقعك الخاص من الثمانينات؟
- (تضحك) ليس خاصّاً إلى هذا الحد. لم أكن على وعي بالأجواء الاجتماعية والسياسية للبلاد. يقترب «زمن القيامة» من هذه الأجواء لكن على نحو شخصي. في الفيلم كان لا بد لي أن أعرف المزيد لكن لم يكن مطلوباً مني أن أغرف الكثير من المعلومات حول تلك الفترة.
> لسبب ما أشعر بأن دورك هنا هو نقيض حياتك العائلية. هل كان عليك استعارة أي سلوكيات أمومة من والدتك لكي تمثلي هذا الدور؟
- بالفعل هناك بعض ما استوحيته من والدتي. كانت محبّة وعطوفة وغيورة على مستقبل كل منا. لكن الموضوع الذي تدور فيه أحداث «زمن القيامة» مختلف ولم يتطلب الكثير من الاستعارات. كما ذكرت دوري كان واضحاً والسبب هو أن المخرج كان يعرف تماماً ما يريد وهذا ساعدنا كثيراً. أنت تبحث جدّياً في الدور وهذا جيّد، لكنه في الواقع لا يعكس أكثر مما هو متمثّل على الشاشة. الشخصية المعقّدة إذا شئت هي شخصية الصبي بول الذي يمثل جيمس.
> والدتك عارضت التوجه إلى التمثيل. لماذا؟
- أعتقد أنها وجدت التمثيل فخاً. أذكر أنها حذرتني من أن أقع في حب التمثيل لأنه يعد وقلما يفي. لكن تجربتها مختلفة عن تجربتي. والدتي أحبت التمثيل بالفعل وذكرياتي عما شاهدته لها على خشبة المسرح تؤكد ذلك. كانت مندمجة دوماً فيما تقوم به.
> لكنها في النهاية آثرت بدورها ترك التمثيل والاعتناء بالأسرة. هل فعلت ذلك لكي تجنّبك المزيد من حب التمثيل؟
- هذا كان أحد الأسباب. السبب الأهم هي أنها كانت تريد أن تعتني بنا وربما أدركت أنها لن تستطيع فعل ذلك والتمثيل في وقت واحد.

آن هاثاواي في فيلم «البؤساء»

- بداية تغيير
> قرأت أنك دقيقة في اختيار أدوارك. ما هي الشروط التي تختارين من خلالها ما تقومين به؟
- لا أرى أن هناك فعلاً سحرياً أو خاصّاً جداً. أقصد ليس هناك لغز في المسألة التي تسأل فيها. قناعاتي تتألف من رغبتي في أداء الدور المعروض علي وأتطلّع للتأكد من أن عناصر الفيلم وخاماته من المواهب المشتركة متوفرة. أعطيك مثلاً حين عرض علي بطولة Locked Down لم يخالجني شك في أنني بين يدي مخرج جيد (دوغ ليمان) وممثل موهوب (تشيويتل إيجيفور).
> «لوكد داون» كان فيلماً صعباً من حيث إن مدة التصوير لم يرد لها أن تتجاوز 18 يوماً. أليس كذلك؟
- نعم. اشتغلنا عليه ليل نهار. كانت تجربة خاصّة لكني سعدت بها.
> هل تعتقدين أن اختياراتك لأدوار تعكس البراءة كما الحال في معظم ما تمثلينه إلى اليوم له سبب مباشر في ذلك؟
- ربما. أذكر أن ناقداً كتب ذلك عندما لعبت دوري في «الشيطان يرتدي برادا» وتعجبت لأني لم ألحظ ذلك بنفسي. في الصميم، هناك لقاء يحدث دوماً بين شكل الممثل وبين موهبته يؤدي به إلى النجاح. لا أعتقد مثلاً أني أريد أن أكون في فيلم رعب أو في فيلم يتطلب بحثاً في الوجود أو أي مسألة لا تهمّني كثيراً. أستلم الكثير من العروض واختار أفضل ما يمكن لي أن أدلف إليه من دون الرغبة في تلوين مواقفي أو تغيير تعابيري وشخصياتي المحببة إليّ.
> هل تعتبرين لعب دور الأم في «زمن القيامة» بداية تغيير؟
- هذا دور أحبه ويعني لي الكثير، لكني أعتقد أنني ما زلت أستطيع لعب أدوار الفتاة المحبوبة (تضحك).
> معظم هذه الأفلام وردت في مرحلة تأسيسية بالنسبة إليك، أقصد في السنوات العشر الأولى من المهنة. ما سر نجاحك السريع خلال تلك الفترة؟
- لا أستطيع أن أقول أن العالم كان ينتظرني (تضحك) لكني أعتقد أن الأفلام التي مثلتها في ذلك الحين مثل «راتشل تتزوج» و«الشيطان يرتدي برادا».
> تذكرت شيئاً. والدتك لعبت على المسرح دور فانتين في «البؤساء» (Les Misérables) وأنت لعبت الدور ذاته في نسخة توم هوبر السينمائية سنة 2012، هل توقفت عند هذه المفارقة؟
- نعم. الدور التي أدته والدتي في تلك المسرحية هو الذي شجعني على الرغبة في التمثيل كانت رائعة.
> هو الدور الذي نلت عنه الأوسكار.
- صحيح.
> لسبب ما «البؤساء»، من بين أشياء كثيرة، يبدو مثل فانتازيا موسيقية وهناك أفلام أخرى فانتازية قمت بتمثيلها. أعتقد آخرها «أليس في ووندرلاند» قبل عشر سنوات كذلك في الجزأين الأول والثاني من «مذكرات أميرة»، هل لديك ميل صوب هذه الأفلام أكثر من سواها؟
- ملاحظتك في محلها وتجعلني أفكّر في أنني بالفعل أبحث عن أعمال من هذا الصنف الخيالي الذي يجمع بين الأسطورة والفانتازيا والتاريخ. لو سألتني لماذا لقلت إن هناك الكثير من الحب لارتداء فساتين من زمن مضى (تضحك) والكثير من الإعجاب بالأفكار الخارجة عن الحياة الحاضرة.


مقالات ذات صلة

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

سينما توم كروز في «تقرير أقلية» (تونتييث سنتشري فوكس)

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

في الـ11 من الشهر المقبل، يُطلق المخرج والمنتج ستيفن سبيلبرغ فيلمه الجديد «يوم الكشف» (Disclosure Day)، وهو الفيلم السينمائي الـ40 له.

محمد رُضا (كان)
سينما من «رماد» (ملف مهرجان «كان»)

شاشة الناقد: أفلام تتأرجح بين الغموض والتأمُّل في «كان»

القلب في المكان الصحيح، لكنّ هذا الفيلم يفتقد القدرة التي تجعله أكثر تأثيراً مما هو عليه.

محمد رُضا (كان)
ثقافة وفنون كرستيان مونجيو (إ.ب.أ)

مهرجان «كان» يعلن جوائزه في ليلة ختام الدورة 79

في حفلة عامرة بالنجوم والوفود وصانعي السينما من كل حقل وميدان، أنهى مهرجان «كان» السينمائي دورته التاسعة والسبعين، موزّعاً جوائزه على نحو فاجأ معظم المتابعين.

محمد رُضا (كان)
سينما مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

في نهاية فيلم «البارح العين ما نامت»، تسير بطلة الفيلم، ريم، في الحقول الممتدة رغم نداء شقيقها للتوقف والعودة إليه.

محمد رُضا (كان - فرنسا)
سينما شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

يقول المثل: «من راقب الناس مات همّاً»، لكن عند المخرج الإيراني أصغر فرهادي، الذي يُنجز أفلامه في أوروبا، هذه المراقبة «بصبصة» تتيح للكاتبة الروائية سيلفي...

محمد رُضا (كان - فرنسا)

US Sending 3rd Aircraft Carrier, More Troops to Mideast

Image published by CENTCOM of the amphibious assault ship USS Boxer during its operations in the region (CENTCOM)
Image published by CENTCOM of the amphibious assault ship USS Boxer during its operations in the region (CENTCOM)
TT

US Sending 3rd Aircraft Carrier, More Troops to Mideast

Image published by CENTCOM of the amphibious assault ship USS Boxer during its operations in the region (CENTCOM)
Image published by CENTCOM of the amphibious assault ship USS Boxer during its operations in the region (CENTCOM)

The Pentagon is sending a third aircraft-carrier strike group and an additional Marine expeditionary unit to the Middle East, according to US officials, adding 9,000 to 10,000 more troops to the region as President Donald Trump considers renewing strikes on Iran after the midterm elections, The Wall Street Journal reported.

The ships, jet fighters, Marines and sailors will arrive in the region by the end of November, the officials said. Trump recently told aides that he expects to resume bombing Iran that same month, according to the newspaper.

The aircraft carrier USS Theodore Roosevelt left its home port of San Diego on Sunday on a scheduled deployment, while the USS Makin Island Amphibious Ready Group, comprising three amphibious ships carrying Marines from the 13th Marine Expeditionary Unit, left on Monday.

Two carriers—the USS George H.W. Bush and USS George Washington—are already in the Middle East. If the Washington stays after the Roosevelt arrives it will bring the region to three carrier strike groups for the first time since April, before Iran and the US clinched a fragile ceasefire that temporarily ended fighting that began on Feb. 28. That ceasefire collapsed, and the two sides have fought sporadically since.

Besides the Bush and Washington, ships from the USS Boxer Amphibious Ready Group are also in the Middle East. The additional servicemembers on the warships that deployed this week will add to the more than 50,000 troops already in the region, one of the officials said.

It is possible that the Washington could leave the region and head back to its home port in Japan, bringing the force back down to two carriers. Spokespeople for the White House and Pentagon didn’t respond to requests for comment.


فصيل موالٍ لإيران يشترط تقليص «أكبر سفارة في العالم»

عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)
عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)
TT

فصيل موالٍ لإيران يشترط تقليص «أكبر سفارة في العالم»

عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)
عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)

بينما تكثّف الحكومة العراقية من نشاطها الاحتفالي بإنهاء مهمة التحالف الدولي والانسحاب الأميركي، طالب فصيل مسلح موالٍ لإيران بتقليص البعثة الأميركية في بغداد والتحرر مما وصفها بـ«هيمنة واشنطن الاقتصادية».

ومنذ الأربعاء الماضي، سخَّرت السلطات في بغداد إمكانات لرعاية احتفالات رسمية بمناسبة ما أطلقت عليه «يوم السيادة الوطنية».

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات -والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان- بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.

جدول زمني متفق عليه

وقال رئيس الحكومة علي الزيدي، الجمعة، خلال مؤتمر «يوم السيادة»، بحضور مسؤولين تنفيذيين وتشريعيين، إن «العراق دولة تترسخ فيها مقوّمات السيادة السياسية والاقتصادية والأمنية»، مضيفاً أن «العراقيين نجحوا في كل الاختباراتِ الصعبة، وصولاً للحظة الحاضرة التي يُجدد فيها قراره بحماية الدولة ونظامها».

وأوضح رئيس الوزراء أن «السيادة التي استعادها العراق اليوم، تتجسّد في انسحاب القوات الأجنبية وإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق بشكل تام، والاتفاق على انسحاب القوات التركية وعناصر حزب العمال الكردستاني، وإنهاء وجود الجماعات المسلحة الأجنبية على الأراضي العراقية، فضلاً عن توحيد قوات البيشمركة، بما يعزّز وحدة القرار الأمني والعسكري».

وجدَّد الزيدي التأكيد على «عدم السماح باستخدام العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار»، إلى جانب «ضبط ملف السلاح وفق الدستور والقانون، وحسب الجدول الزمني المتفق عليه لمعالجة أوضاع الفصائل وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة».

وكانت الحكومة قد حدّدت في الأساس 30 سبتمبر (أيلول) الماضي موعداً نهائياً لتسليم الفصائل سلاحها، بالتزامن مع انتهاء مهمة «التحالف الدولي»، الذي تذرَّعت المجموعات بوجوده للتمسّك بسلاحها. غير أن الحكومة تراجعت لاحقاً عن الموعد، وحددت مهلة جديدة تنتهي في يونيو (حزيران) 2027.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

بارزاني في بغداد

وبينما خلت كلمة رئيس الحكومة العراقية من أي إشارة لدور القوات الأجنبية، ثمَّن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني موقف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في مساعدة العراقيين على هزيمة تنظيم «داعش».

وقال بارزاني في كلمة ألقاها باللغة العربية خلال المؤتمر، إن «السيادة تعني أن تكون الدولة هي صاحبة القرار النهائي، وأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد السلطة الشرعية للدولة، وأن يطبَّق الدستور والنظام الفيدرالي».

وأضاف بارزاني أنه «في تلك المرحلة العصيبة، وبناءً على طلب من الحكومة العراقية؛ وقفت الولايات المتحدة والتحالف الدولي وأصدقاؤنا إلى جانبنا وقدَّموا لنا العون والمساعدة، واليوم، وهم يغادرون الأراضي العراقية بموجب الاتفاق المبرم مع الحكومة الاتحادية، فإننا لن ننسى ذلك الدعم وتلك المساندة وسننظر إليهما دوماً بعين التقدير والاحترام؛ إلا أن الامتنان الحقيقي ينبغي أن يتطور ليتحول إلى تحمّل المسؤولية الوطنية في العراق».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلقي كلمة خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

«أكبر سفارة في العالم»

من جانبها، حذَّرت «حركة النجباء» التي يقودها أكرم الكعبي، المتحالف مع إيران، من «وجود القوات الأميركية على أرضنا بأي شكل من الأشكال، سواءً كشركات أمنية أو مستشارين وغير ذلك».

وقالت الحركة في بيان صحافي، الجمعة، إن «معاملة الند للند تقتضي، بأن تكون السفارة الأميركية كغيرها من السفارات، لا مدينة أمنية وعسكرية كبيرة، وهي التي تُعدّ أكبر سفارة على مستوى العالم».

دعت «النجباء» إلى «إنهاء الهيمنة الأميركية على اقتصاد ومقدرات العراق، ومنع تدخلهم في الشأن السياسي، وتحرير سماء العراق من طائراتهم المعتدية، إضافة إلى إبعادهم عن الحدود العراقية في سوريا والأردن والكويت».

ما بعد الانسحاب

ثمة تساؤلات يطرحها خبراء وناشطون بشأن مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي. وقال الناشط السياسي منتظر ناصر إن «وجود قوات أجنبية بالاتفاق مع الحكومة العراقية لم يكن أمراً مخلاً بالسيادة أصلاً. ومع ذلك، فإن خروجها يؤشر إلى عدم حاجة العراق لأي قوة خارجية».

وأضاف ناصر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «ما تحتاج السلطات إلى إثباته على الأرض هو فرض سيطرتها الكاملة، في ظل وجود فصائل تتحدى الدولة والقانون وتضع العراق على حافة صدامات عسكرية إقليمية».

لكن أستاذ العلوم السياسية طالب محمد كريم، رأى في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «المشكلة تكمن في أن الأطياف السياسية العراقية متفقة على مبدأ السيادة، لكنها تختلف في تعريفها وآليات تحقيقها، في حين يتعامل المجتمع الدولي مع العراق بقدر ما يتخذه من قرارات موحدة وعلى نحو مؤسساتي».


«فلاي دبي» تعلق رحلاتها إلى تل أبيب بعد واقعة الرحلة الأخيرة

الطائرة البديلة تابعة لـ«فلاي دبي» لدى وصولها إلى مطار بن غوريون بتل أبيب في نهاية سبتمبر الماضي (د.ب.أ)
الطائرة البديلة تابعة لـ«فلاي دبي» لدى وصولها إلى مطار بن غوريون بتل أبيب في نهاية سبتمبر الماضي (د.ب.أ)
TT

«فلاي دبي» تعلق رحلاتها إلى تل أبيب بعد واقعة الرحلة الأخيرة

الطائرة البديلة تابعة لـ«فلاي دبي» لدى وصولها إلى مطار بن غوريون بتل أبيب في نهاية سبتمبر الماضي (د.ب.أ)
الطائرة البديلة تابعة لـ«فلاي دبي» لدى وصولها إلى مطار بن غوريون بتل أبيب في نهاية سبتمبر الماضي (د.ب.أ)

أعلنت شركة «فلاي دبي» تعليق رحلاتها إلى تل أبيب مؤقتاً وحتى إشعار آخر، بناءً على طلب السلطات المختصة، وذلك عقب الواقعة الأمنية التي شهدتها الرحلة «FZ1073» المتجهة من دبي إلى تل أبيب، وأدت إلى تحويل مسارها والهبوط في مطار تبوك بالسعودية في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقال غيث الغيث، الرئيس التنفيذي لـ«فلاي دبي»، إن جميع ركاب الرحلة البالغ عددهم 172 مسافراً، إلى جانب أفراد الطاقم، بخير، مشيراً إلى أن كابتن الطائرة عاد إلى دولة الإمارات بعد حصوله على التقييم الطبي اللازم.

وأضاف أن الناقلة تواصل تقديم الدعم للمتأثرين بالواقعة، فيما تعمل فرقها على مدار الساعة لمساعدة الركاب على الوصول إلى وجهاتهم النهائية بعد تعليق الرحلات إلى تل أبيب.

وأشاد الغيث، في بيان أرسل إلى «الشرق الأوسط»، بالكابتن الذي تولى قيادة الطائرة، والطيارين المناوبين الذين عملوا على تأمينها والهبوط بها بسلام، إلى جانب أفراد طاقم الرحلة، معرباً عن تقديره للمسافرين الذين ساعدوا الطاقم خلال التعامل مع الموقف.

كما وجه الرئيس التنفيذي لـ«فلاي دبي» الشكر إلى السلطات المختصة في السعودية على «استجابتها السريعة والمهنية في هذه الظروف الاستثنائية»، وإلى السلطات والجهات المعنية في الإمارات على دعمها للمسافرين وأفراد الطاقم خلال عودتهم إلى الدولة.

وفيما يتعلق بملابسات الواقعة، أكد الغيث أن تحقيقاً رسمياً تجريه السلطات المختصة، بدعم كامل من «فلاي دبي»، داعياً إلى إتاحة المجال للتحقيق لتحديد الحقائق المتعلقة بما حدث على متن الرحلة.

وقال: «أعلم أن هناك العديد من الأسئلة حول ما حدث على متن الرحلة FZ1073»، مضيفاً أنه من المهم ترك التحقيق الرسمي يأخذ مجراه للوصول إلى الحقائق.

وأكد الغيث أن الشركة تشعر بالامتنان لسلامة جميع من كانوا على متن الرحلة، وللدعم الذي تلقته من عملائها وموظفيها وشركائها في القطاع، مشدداً على أن «السلامة ستظل دائماً أعلى أولوياتنا».