آن هاثاواي: ما زلت صغيرة على أدوار الأم

«الشرق الأوسط» في مهرجان كان (5)

آن هاثاواي في مهرجان كان (أ.ف.ب)
آن هاثاواي في مهرجان كان (أ.ف.ب)
TT

آن هاثاواي: ما زلت صغيرة على أدوار الأم

آن هاثاواي في مهرجان كان (أ.ف.ب)
آن هاثاواي في مهرجان كان (أ.ف.ب)

انصرف عدد من الأفلام المشتركة في مسابقة الدورة الـ75 الحالية لمحاولة هز أركان شخصيات ومؤسسات اجتماعية في بحثها عن الجديد. أفلام مثل «مثلث الحزن» للسويدي روبِن أوستلوند و«ليلة خارجية» لماركو بيلوكيو (خمس ساعات من العرض) حول اغتيال رئيس الوزراء الإيطالي ألدو مورو في عام 1978، «زوجة تشايكوفسكي» لكيريل سيربربنيكوف و«العنكبوت المقدّس» لعلي عبّاسي، تواجه المسلّمات، فلا الأثرياء فاعلون اجتماعياً، بل هم لاهون غير مكترثين حسب فيلم أوستلوند، ولا تشايكوفسكي كان المبدع الذي نستطيع التمايل إعجاباً بإنجازاته، ولا ألدو مورو كان ركيزة الثبات السياسي كما أوحى ما جعل اغتياله من قبل اليسار المتشدد أمراً حتمياً.
طارق صالح ينتقد وعلي عبّاسي ضد إيران ونظامها وكلاهما عبر توليفة تشويقية تسهّل عليهما جذب المشاهدين الغربيين.
فوق كل ذلك، هناك فيلمان يحذّراننا من الغرباء: فيلم «الأخوين» جان - بيير ولوك داردين «توري ولوكيتا» يدور حول الغرباء الذين، في نهاية المطاف يشكلون ضغطاً على المجتمع كذلك يفعل البولندي كريستيان مانجو في فيلمه البولندي الجديد R‪.‬M‪.‬N.
وسط ذلك وسواه، ينبري فيلم جيمس غراي الجديد «زمن القيامة» صوب مدار مختلف. الفيلم هو الوحيد الذي يسرد حكاية ذاتية - بيوغرافية حول نشأة الفتى الذي هوى السينما وخط لنفسه مساراً بعيداً عن تقاليد العائلة التي نشأ عليها.
الفيلم من بطولة آن هاثاواي وجسيكا شستين وأنطوني هوبكنز وجيريمي سترونغ. وهي لفتت النقاد بأدائها السلس والمقنع، وخلبت كاميرات الصحافيين بظهورها في ذلك الرداء الأبيض الذي تحوّل إلى حديث مواقع الأزياء والمجتمع.

آن هاثاواي تقول إن والدتها حذرتها من الوقوع في «حب التمثيل» (أ.ف.ب)

- دور مثالي
في حجرة مخصصة للمقابلات في فندق ماجستِك فزنا بلقاء يحرسه الوكيل الإعلامي الذي بدأ ينظر إلى ساعته حتى من قبل السؤال الأول. حين قلت له مازحاً: «لم أبدأ أسئلتي بعد» أجاب: «أعرف لكنها العادة».
في الثمانينات لم تكن آن هاثاواي خبرت الحياة بعد. ولدت سنة 1982 ودخلت مدرسة ميلبورن لتكتشف أنها تريد أن تصبح ممثلة كما وعدت نفسها حين كانت لا تزال في السنوات العشر الأولى من حياتها. آنذاك كانت شاهدت والدتها كايت ماكولي تمثل على خشبة المسرح فقررت أن تصبح ممثلة، لكن والدتها لم ترد لها ذلك وتخلّت عن طموحاتها كممثلة لتبقى لجانبها وجانب أفراد عائلتها.
في أواخر التسعينات مثّلت هاثاواي على المسرح، وفي عام 2001 دلفت إلى التمثيل أمام الكاميرا في فيلم «مذكرات الأميرة». من تلك اللحظة بلورت لنفسها أسلوب عمل يكشف عن موهبتها كما عن إدراكها بما تختاره من أدوار. وفيما يلي نص الحوار:
> تلعبين دور أم الصبي الذي يبحث عن شيء في الحياة وأنت الوحيدة في العائلة التي تشعرين بحاجته لجانب جدّه أنطوني هوبكنز. إلى أي مدى أتاح لك هذا الدور تشخيصاً جديداً لآن هاثاواي التي عرفناها سابقاً في أدوار مختلفة كليّاً؟
- إلى حد بعيد فعلاً. كل شيء كان واضحاً في سيناريو جيمس (المخرج جيمس غراي) لأنه يتحدّث فيه عن نفسه وعن عائلته عندما كان لا يزال صغيراً. دوري كان في نظري مثالياً لأنه يعكس شخصية أم عليها أن تلبّي حاجة العائلة لكي تصون وحدتها وهي تبعاً لكونها عائلة يهودية فإن الرجل يملك الكلمة الأولى. إذن هي في موقف حرج بين تطلعات ابنها وبين زوجها الذي يرى أن ابنه عليه أن يكون نسخة منه.

آن هاثاواي وجيريمي سترونغ في لقطة من فيلم «زمن القيامة»

> ما موقعك الخاص من الثمانينات؟
- (تضحك) ليس خاصّاً إلى هذا الحد. لم أكن على وعي بالأجواء الاجتماعية والسياسية للبلاد. يقترب «زمن القيامة» من هذه الأجواء لكن على نحو شخصي. في الفيلم كان لا بد لي أن أعرف المزيد لكن لم يكن مطلوباً مني أن أغرف الكثير من المعلومات حول تلك الفترة.
> لسبب ما أشعر بأن دورك هنا هو نقيض حياتك العائلية. هل كان عليك استعارة أي سلوكيات أمومة من والدتك لكي تمثلي هذا الدور؟
- بالفعل هناك بعض ما استوحيته من والدتي. كانت محبّة وعطوفة وغيورة على مستقبل كل منا. لكن الموضوع الذي تدور فيه أحداث «زمن القيامة» مختلف ولم يتطلب الكثير من الاستعارات. كما ذكرت دوري كان واضحاً والسبب هو أن المخرج كان يعرف تماماً ما يريد وهذا ساعدنا كثيراً. أنت تبحث جدّياً في الدور وهذا جيّد، لكنه في الواقع لا يعكس أكثر مما هو متمثّل على الشاشة. الشخصية المعقّدة إذا شئت هي شخصية الصبي بول الذي يمثل جيمس.
> والدتك عارضت التوجه إلى التمثيل. لماذا؟
- أعتقد أنها وجدت التمثيل فخاً. أذكر أنها حذرتني من أن أقع في حب التمثيل لأنه يعد وقلما يفي. لكن تجربتها مختلفة عن تجربتي. والدتي أحبت التمثيل بالفعل وذكرياتي عما شاهدته لها على خشبة المسرح تؤكد ذلك. كانت مندمجة دوماً فيما تقوم به.
> لكنها في النهاية آثرت بدورها ترك التمثيل والاعتناء بالأسرة. هل فعلت ذلك لكي تجنّبك المزيد من حب التمثيل؟
- هذا كان أحد الأسباب. السبب الأهم هي أنها كانت تريد أن تعتني بنا وربما أدركت أنها لن تستطيع فعل ذلك والتمثيل في وقت واحد.

آن هاثاواي في فيلم «البؤساء»

- بداية تغيير
> قرأت أنك دقيقة في اختيار أدوارك. ما هي الشروط التي تختارين من خلالها ما تقومين به؟
- لا أرى أن هناك فعلاً سحرياً أو خاصّاً جداً. أقصد ليس هناك لغز في المسألة التي تسأل فيها. قناعاتي تتألف من رغبتي في أداء الدور المعروض علي وأتطلّع للتأكد من أن عناصر الفيلم وخاماته من المواهب المشتركة متوفرة. أعطيك مثلاً حين عرض علي بطولة Locked Down لم يخالجني شك في أنني بين يدي مخرج جيد (دوغ ليمان) وممثل موهوب (تشيويتل إيجيفور).
> «لوكد داون» كان فيلماً صعباً من حيث إن مدة التصوير لم يرد لها أن تتجاوز 18 يوماً. أليس كذلك؟
- نعم. اشتغلنا عليه ليل نهار. كانت تجربة خاصّة لكني سعدت بها.
> هل تعتقدين أن اختياراتك لأدوار تعكس البراءة كما الحال في معظم ما تمثلينه إلى اليوم له سبب مباشر في ذلك؟
- ربما. أذكر أن ناقداً كتب ذلك عندما لعبت دوري في «الشيطان يرتدي برادا» وتعجبت لأني لم ألحظ ذلك بنفسي. في الصميم، هناك لقاء يحدث دوماً بين شكل الممثل وبين موهبته يؤدي به إلى النجاح. لا أعتقد مثلاً أني أريد أن أكون في فيلم رعب أو في فيلم يتطلب بحثاً في الوجود أو أي مسألة لا تهمّني كثيراً. أستلم الكثير من العروض واختار أفضل ما يمكن لي أن أدلف إليه من دون الرغبة في تلوين مواقفي أو تغيير تعابيري وشخصياتي المحببة إليّ.
> هل تعتبرين لعب دور الأم في «زمن القيامة» بداية تغيير؟
- هذا دور أحبه ويعني لي الكثير، لكني أعتقد أنني ما زلت أستطيع لعب أدوار الفتاة المحبوبة (تضحك).
> معظم هذه الأفلام وردت في مرحلة تأسيسية بالنسبة إليك، أقصد في السنوات العشر الأولى من المهنة. ما سر نجاحك السريع خلال تلك الفترة؟
- لا أستطيع أن أقول أن العالم كان ينتظرني (تضحك) لكني أعتقد أن الأفلام التي مثلتها في ذلك الحين مثل «راتشل تتزوج» و«الشيطان يرتدي برادا».
> تذكرت شيئاً. والدتك لعبت على المسرح دور فانتين في «البؤساء» (Les Misérables) وأنت لعبت الدور ذاته في نسخة توم هوبر السينمائية سنة 2012، هل توقفت عند هذه المفارقة؟
- نعم. الدور التي أدته والدتي في تلك المسرحية هو الذي شجعني على الرغبة في التمثيل كانت رائعة.
> هو الدور الذي نلت عنه الأوسكار.
- صحيح.
> لسبب ما «البؤساء»، من بين أشياء كثيرة، يبدو مثل فانتازيا موسيقية وهناك أفلام أخرى فانتازية قمت بتمثيلها. أعتقد آخرها «أليس في ووندرلاند» قبل عشر سنوات كذلك في الجزأين الأول والثاني من «مذكرات أميرة»، هل لديك ميل صوب هذه الأفلام أكثر من سواها؟
- ملاحظتك في محلها وتجعلني أفكّر في أنني بالفعل أبحث عن أعمال من هذا الصنف الخيالي الذي يجمع بين الأسطورة والفانتازيا والتاريخ. لو سألتني لماذا لقلت إن هناك الكثير من الحب لارتداء فساتين من زمن مضى (تضحك) والكثير من الإعجاب بالأفكار الخارجة عن الحياة الحاضرة.


مقالات ذات صلة

«SRMG LABS» تحصد 7 جوائز بـ«مهرجان أثر للإبداع 2025»

يوميات الشرق تكريم وكالة «SRMG LABS» الإبداعية خلال «مهرجان أثر للإبداع 2025» (SRMG)

«SRMG LABS» تحصد 7 جوائز بـ«مهرجان أثر للإبداع 2025»

حصدت «SRMG LABS»، الوكالة الإبداعية التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، 7 جوائز في «مهرجان أثر للإبداع 2025».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تكريم «SRMG Labs» بجائزتين ضمن فئة الصوت والراديو في مهرجان كان ليونز الدولي للإبداع (SRMG)

«SRMG Labs» تحصد جائزتين في مهرجان «كان ليونز»

حصدت وكالة «SRMG Labs»، ذراع الابتكار في المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام «SRMG»، جائزتين ذهبية وفضية ضمن فعاليات مهرجان كان ليونز الدولي للإبداع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سينما «موجة جديدة» (أ آر پ)

شاشة الناقد: سفر بين أزمنة حاضرة ومنسية

إعجاب المخرج بأفلام سينمائية أخرى يدفع عادةً إلى تقدير شفهي وبصري بروح إيجابية ترغب في معايشة أجواء نوستالجية.

محمد رُضا (لندن)
أوروبا الكهرباء انقطعت عن نحو 45 ألف منزل وعن مطار مدينة نيس (بلدية نيس عبر «فيسبوك»)

انقطاع الكهرباء عن نيس الفرنسية بعد واقعة مماثلة في كان

شهدت مدينة نيس الفرنسية، الواقعة على ساحل الكوت دازور، انقطاعاً في التيار الكهربائي عزته السلطات إلى عمل تخريبي، وذلك غداة واقعة مماثلة في مدينة كان.

«الشرق الأوسط» (نيس)
يوميات الشرق المخرج الإيراني  جعفر بناهي (وسط) محتفلاً بالسعفة الذهبية (أ.ف.ب)

مهرجان «كان» يمنح سعفته الذهبية لفيلم إيراني‬

على نحو فاجأ كثيرين من المتابعين لمهرجان كان السينمائي، ذهبت السعفة الذهبية إلى فيلم «كان مجرد حادث» للإيراني جعفر بناهي.

محمد رُضا‬ (كان)

توفيق صابوني: شعرت بالانتصار عند عودتي إلى «صيدنايا» لتصوير فيلمي داخله

توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)
توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)
TT

توفيق صابوني: شعرت بالانتصار عند عودتي إلى «صيدنايا» لتصوير فيلمي داخله

توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)
توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)

لم يكن الفيلم الوثائقي «الجانب الآخر من الشمس»، الذي حصد المركز الثاني في تصويت الجمهور لأفضل «فيلم وثائقي» بمهرجان «برلين السينمائي الدولي»، بالنسبة إلى المخرج السوري توفيق صابوني مجرد مشروع سينمائي، بل رحلة شخصية بدأت منذ اللحظة التي خرج فيها من السجن؛ تلك اللحظة التي ظنّ فيها أن الحكاية انتهت، ليكتشف أن الحكاية الحقيقية لم تبدأ بعد، ففكرة الفيلم، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، وُلدت من شعور داخلي ملحّ بالرغبة في البوح وتحويل التجربة من جرح صامت إلى شهادة حيّة.

منذ خروجه، كان يفكر في طريقة يروي بها ما يحدث داخل السجون السورية، لكنه لم يشأ أن يكون فيلمه مجرد استعراض للعذابات؛ فالألم حاضر، وثقيل، ولا يحتاج إلى مزيد من الإثبات، ما كان يشغله أكثر تلك المساحات الخفية التي لا يراها أحد: لحظات التضامن، ونوبات الضحك الخاطفة، والحكايات التي كان المعتقلون يخترعونها كي ينجوا بأرواحهم... كان يريد أن يتحدث عن المقاومة بمعناها الإنساني؛ عن الحب في قلب القسوة، عن الأمان الذي يُصنع من لا شيء.

الفيلم عُرض لأول مرة في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)

بدأ المخرج السوري المقيم في بلجيكا منذ سنوات العمل فعلياً على فيلمه الحاصل على تمويل من «البحر الأحمر» عام 2022، عبر خطة تستهدف أن يُصوَّر الفيلم في استوديو ببلجيكا، عبر بناء ديكورات تحاكي الزنازين والممرات، لكن التحضيرات انقلبت رأساً على عقب مع سقوط النظام السوري، فوجد صابوني نفسه أمام خيار لم يكن في الحسبان؛ العودة إلى المكان الحقيقي.

لم يكن القرار سهلاً كما يصفه، لكنه شعر بأن اللحظة تاريخية، وأن التصوير داخل سجن «صيدنايا» نفسه سيمنح الفيلم صدقاً لا يمكن اصطناعه، وفي البداية كان قد اختار شخصيات تعيش في أوروبا، وبدأ العمل معها بالفعل، غير أن ظروف اللجوء حالت دون عودتهم إلى سوريا بعد سقوط نظام الأسد.

اضطر توفيق صابوني إلى البحث من جديد، أجرى لقاءات مطولة مع نحو 25 معتقلاً سابقاً، يستمع إلى حكاياتهم، لا ليبحث عن الأشد مأساوية، بل عن الأكبر قدرة على الحكي... لم يكن يريد نسخاً متشابهة من الألم، بل شخصيات متباينة في طباعها وحضورها؛ مَن يتكلم بهدوء، مَن ينفعل... مَن يتردد قبل أن يفتح ذاكرته، في النهاية استقر على 4، شكّلوا العمود الفقري للفيلم، لكل منهم طريقته في استعادة الماضي.

العودة إلى السجن كانت أصعب اختبار، يصف صابوني اللحظة الأولى لدخوله المكان بصفته شخصاً حراً بأنها مواجهة مباشرة مع ذاته؛ الجدران نفسها، الرائحة نفسها، الممرات الضيقة التي حفظ تفاصيلها عن ظهر قلب... في البداية طغى الشعور بالرهبة، ثم بدأ يتحول تدريجاً إلى إحساس مختلف أقرب إلى الانتصار الشخصي.

وثق الفيلم جانباً من معاناة السجناء (إدارة المهرجان)

لم يكن، كما يؤكد، انتصاراً على نظام أو على سلطة، بل على المكان ذاته، على الذكرى التي حاولت أن تكسره... أن يعود إليه واقفاً، بكاميرا، وبفريق عمل، كان الأمر بالنسبة إليه استعادة لكرامته المسلوبة، فخلال التصوير، لم تكن الصعوبة في إعادة تمثيل التفاصيل القاسية بقدر ما كانت في حماية الحالة النفسية للمشاركين.

الحديث عمّن رحلوا؛ عن الذين ماتوا تحت التعذيب أو اختفوا، كان يفتح أبواباً مؤلمة، فكان عليه أن يوازن بين حاجته إلى الصدق، وواجبه في عدم الدفع بهم إلى إعادة عيش الصدمة كاملة؛ لذا تحوّل موقع التصوير إلى مساحة إنصات طويلة، وإلى عملية شفاء جماعية أكثر من أنه عمل فني، كما يصفه.

أما مسألة التمويل، فكانت رحلة أخرى من الصبر. يؤكد توفيق صابوني أن جمع الميزانية استغرق أكثر من عامين، ففي كل مرحلة تمويل كان عليه أن يعيد كتابة المعالجة، وأن يشرح رؤيته من جديد، ولم يكن من السهل إقناع جهات الإنتاج بفيلم يدور في سجن، ويعتمد على الذاكرة وإعادة التمثيل، لكن إصراره على أن الحكاية تستحق أن تُروى هو ما أبقى المشروع حياً حتى نهاية 2024، حين اكتمل التمويل وبدأ التصوير فعلياً، ليخرج الفيلم بإنتاج بلجيكي - فرنسي - سعودي.

الملصق الترويجي للفيلم (إدارة مهرجان برلين)

خلال العمل تراكمت المواد المصورة حتى تجاوزت 100 ساعة، كان بإمكانه أن يصنع أجزاء عدة، أو سلسلة كاملة، فالمادة غنية والقصص كثيرة، لكنه، كما يؤكد، اختار أن يكون الفيلم شهادة واحدة، مكثفة، أشبه بوثيقة لا تتكرر، فبالنسبة إليه، هذه الحكاية تُروى مرة واحدة، بهذا الشكل، وبهذا الصدق.

الفيلم صادم دون شك، وفق مخرجه الذي يشير إلى أنه لم يرد أن يكون صدمة متواصلة، ففي غرفة المونتاج، سعى إلى إيجاد توازن دقيق بين مشاهد العنف وقصص الأمل، وكان يدرك أن المشاهد لا يستطيع تحمّل 90 دقيقة من الألم الخالص، لذلك؛ أفسح المجال للحظات الضوء... حكايات عن الخيال الذي كان يحميهم؛ عن الأغاني التي كانوا يهمسون بها، وعن الأحلام الصغيرة التي أبقتهم أحياء... هذا التوازن، كما يراه، هو ما منح الفيلم قدرته على الاستمرار في ذهن المتفرج.


«معركة خاسرة»... اقتحامات قردة البابون تفاقم الصراع بين السكان والحياة البرية في كيب تاون

لقطة من فيديو تُظهر قرداً وهو يبحث عن الطعام داخل برميل نفايات
لقطة من فيديو تُظهر قرداً وهو يبحث عن الطعام داخل برميل نفايات
TT

«معركة خاسرة»... اقتحامات قردة البابون تفاقم الصراع بين السكان والحياة البرية في كيب تاون

لقطة من فيديو تُظهر قرداً وهو يبحث عن الطعام داخل برميل نفايات
لقطة من فيديو تُظهر قرداً وهو يبحث عن الطعام داخل برميل نفايات

على تخوم حي «دا غاما بارك»، حيث تلتقي ضواحي كيب تاون بسفح جبلها المهيب، كانت قردة البابون تتحرك بخفة وجرأة؛ تقفز من الأسفلت إلى جدران الحدائق، ثم تعلو أسطح المنازل قبل أن تنسحب بخفة العارف بمسالك المكان. وفي الطريق الضيق، كان أبناء عائلات البحرية الجنوب أفريقية، المقيمون في منازل متواضعة، يلعبون بين ضحكات متقطعة ونظرات حذرة؛ فمنهم من يبتسم للمشهد كأنه عرض عابر، ومنهم من يلتفت بقلق مكتوم، بينما يواصل معظمهم اللعب غير عابئين، وكأن الألفة مع الخطر أصبحت جزءاً من الحياة اليومية.

وعلى بُعد أميال، حيث تمتد الرؤية نحو قمة شامخة وخليج فسيح، كانت نيكولا دي شود تستعرض صوراً لمطبخها بعدما بعثرت القردة محتوياته إثر اقتحام مفاجئ. وفي حادثة أخرى، ألقى أحد القردة بكلبها عبر الشرفة. ثم جاء يناير (كانون الثاني)، فاندفع ذكر من البابون إلى داخل منزلها بجرأة صادمة، رافضاً المغادرة لمدة عشر دقائق بدت كأنها دهر طويل.

تقول دي شود (61 عاماً)، وهي صانعة أفلام وثائقية انتقلت قبل 5 سنوات من جوهانسبرغ إلى «سايمونز تاون»: «لقد أصبح الأمر بالغ الصعوبة، ومؤلماً نفسياً بالفعل».

لكن قردة البابون في كيب تاون، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، لم تشعل نزاعاً مع البشر فحسب، بل عمّقت الخلاف بينهم أيضاً، مع تصاعد الجدل حول إمكانية التعايش بين الطرفين أو ضرورة إبعاد القردة عن المناطق السكنية بالكامل.

وخلال احتجاج عام 2024 ضد دخول القردة إلى مجتمع «كوميتجي»، انتهت مواجهة بين مؤيدين ومعارضين لوجودها باستخدام رذاذ الفلفل ضد أحد الأشخاص وأحد القردة.

ووصفت «خطة العمل لإدارة بابون الكيب لعام 2025» الوضع بأنه «مشكلة معقدة مستعصية»، مشيرة إلى أنه «لا يوجد حل واحد يمكن أن يرضي جميع الأطراف أو ينهي النزاع بصورة نهائية».

تغطي جبال المدينة مساحة تمتد إلى نحو 25 ألف هكتار ضمن متنزه جبل الطاولة الوطني، إلا أن المتنزه مجزأ. وتميل قردة «الشاكما» إلى البحث عن الغذاء في الأراضي المنخفضة، وهي مساحات اقتطعت المدينة جزءاً كبيراً منها مع نمو عدد السكان بنسبة 65 في المائة، ليبلغ 4.8 مليون نسمة بين عامي 2001 و2022.

قرد البابون يقفز بخفة من الأسفلت إلى جدران الحدائق (لقطة من فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي)

وحسب بيانات الخطة، ارتفع عدد القردة، التي لا تواجه مفترسات طبيعية في شبه جزيرة الكيب، بوتيرة مماثلة؛ من نحو 360 قرداً في عشرة قطعان مطلع القرن، إلى أكثر من 600 في 17 قطيعاً عام 2024.

ومع اعتياد كثير من القطعان على البحث عن طعام بشري عالي السعرات، ازداد عدد القردة التي تُقتل بالرصاص، أو تدهسها السيارات، أو تنهشها الكلاب، أو تتعرض للصعق الكهربائي. ففي عام 2013، سُجلت وفاة 4 قردة لأسباب مرتبطة بالبشر، وفق الإحصاء الرسمي السنوي، في حين بلغ العدد 33 في عام 2024.

ويرى نشطاء حقوق الحيوان أن على السكان تحمّل مسؤولية التعايش، عبر إحكام إغلاق حاويات القمامة، وتأمين الأبواب والنوافذ، وتدريب الكلاب على عدم مهاجمة القردة.

وتطالب ليندا سيلك، وهي معالجة وناشطة تعمل على توعية الناس بكيفية العيش إلى جانب الطبيعة، بمزيد من المساءلة، قائلة: «لم تُسجَّل أي إدانة ناجحة بحق شخص أطلق النار على قرد بابون».

في المقابل، يرى توم كوهين، وهو صحافي أميركي تقاعد في كيب تاون عام 2019، أن التعايش الحضري السلمي أمر مستحيل. ووصف القطيعين اللذين يترددان على «سايمونز تاون» بأنهما «اعتادا كلياً على الغذاء البشري والمستوطنات من أجل البقاء»، مضيفاً: «لم يعودا قردة برية».

ورغم جهوده لتحصين منزله، تمكنت قردة في فبراير (شباط) 2025 من تحطيم نافذة الحمام والدخول، فكسرت جهاز الميكروويف وتركت فضلاتها خلفها. ويقول: «رائحة القردة تبقى عالقة، أؤكد لك ذلك».

وكانت مستويات الحكومة الثلاثة قد وافقت على إقامة أسوار لإبعاد القردة عن بعض المناطق، وتطبيق لائحة جديدة تعتمد سياسة «صفر تسامح» تجاه إيذاء الرئيسيات.

وفي «سايمونز تاون»، عُدَّ بناء سياج أمراً غير عملي بسبب طبيعة التضاريس، لذلك اقترحت السلطات نقل القطيعين إلى محمية في وقت لاحق من هذا العام، مع إبقاء القتل الرحيم، الذي يرفضه نشطاء حقوق الحيوان، خياراً أخيراً.

غير أن الخطة برمتها تواجه الآن طعناً قانونياً؛ إذ يعترض كثير من النشطاء على فكرة المحمية، ويفضل بعضهم الاستمرار بالاعتماد على الحراس الذين يطلقون كرات الطلاء قرب القردة لإخافتها وإبعادها عن المنازل، وهي مهمة تولتها منذ مارس (آذار) 2025 منظمة «شراكة بابون الكيب» غير الربحية.

وتقول ساندي ماكدونالد (54 عاماً)، التي تقود منظمة «حفظ مدني لشبه جزيرة الكيب» مع ليندا سيلك: «ما يقلقنا أن قرار نقلها إلى محمية، بل وحتى إعدامها، اتُّخذ قبل استقرار الإدارة الجديدة لحراس البابون». وتضيف أن دخول القردة إلى معظم تلك المناطق «تراجع بشكل ملحوظ».

أما نيرين دورمان (47 عاماً)، المقيمة في «ويلكوم غلين»، فترفض فكرة المحمية بشدة، قائلة: «الأجدى أن تُعدم بدلاً من حبسها في أسر دائم».

غير أن جوسلين مورميل، العالمة في «شراكة بابون الكيب» التي درست قردة جنوب أفريقيا لمدة 15 عاماً، ترى أن الحراس وحدهم لا يمكنهم حل المشكلة في «سايمونز تاون». وتقول: «إنها معركة خاسرة نخوضها يومياً لإرضاء القردة والناس هناك».

وخلال أطروحة الدكتوراه، درست مورميل قرية «روي - إلس»، الواقعة على بُعد نحو 32 كيلومتراً جنوب كيب تاون، حيث اختار السكان نهج التعايش. لكنها وجدت أن معدلات نفوق القردة بقيت أعلى من نظيرتها في البرية، مع مقتل 11 صغيراً دهساً خلال 4 سنوات. وتقول: «لا يمكنني أبداً الترويج لفكرة تقاسم المساحة».

من جهته، حمّل جاستن أورايين، أستاذ في جامعة كيب تاون، نشطاء الرفق بالحيوان جانباً من مسؤولية النزاع بين الإنسان والحياة البرية، مشيراً إلى طعون قانونية أسهمت، حسب رأيه، في عرقلة قرارات إدارية مهمة تتعلق بإدارة القردة، ما أدى في نهاية المطاف إلى تشكّل أحد القطيعين في «سايمونز تاون».

وقال: «لا توجد مساءلة لأولئك الذين ينتقدون أساليب إدارة البابون من دون تقديم بديل عملي قابل للتنفيذ».


أدوات التكافل الاجتماعي ما زالت قادرة على مساندة فقراء المصريين

دور مهم للجمعيات الخيرية المصرية في مساندة الأسر الفقيرة (مؤسسة مصر الخير)
دور مهم للجمعيات الخيرية المصرية في مساندة الأسر الفقيرة (مؤسسة مصر الخير)
TT

أدوات التكافل الاجتماعي ما زالت قادرة على مساندة فقراء المصريين

دور مهم للجمعيات الخيرية المصرية في مساندة الأسر الفقيرة (مؤسسة مصر الخير)
دور مهم للجمعيات الخيرية المصرية في مساندة الأسر الفقيرة (مؤسسة مصر الخير)

حاولت الخمسينية سميرة محمود (اسم مستعار) الحصول على دعم حكومي ضمن برنامج «تكافل وكرامة» بصفتها مُطلقة، وتعول أسرتها المكونة من 3 أبناء، بينهم فتاتان في سن الزواج، غير أن طلبها رُد عليه بأنها «غير مستحقة» في ظل وجود عائل للأسرة هو ابنها صاحب الـ27 عاماً.

تشكو سميرة لـ«الشرق الأوسط»، أوضاعها المادية مع عدم قدرة نجلها الادخار حتى يتزوج وإعالة أسرتها في الوقت نفسه، من عمل بسيط له في مطعم. تقول ذلك بينما تتذكر كل من يساعدونها مادياً على المعيشة وتجهيز بنتيها، وشراء دوائها، سواء ممن تعمل لديهم في تنظيف منازلهم أو آخرين، قائلة: «لولا هؤلاء كان وضعي أسوأ»، خصوصاً بعد تدهور صحتها، وعدم قدرتها على العمل طيلة أيام الأسبوع.

سميرة ليست الوحيدة التي تساندها أشكال التكافل الاجتماعي الشعبي على الصمود في مصر أمام التحديات المعيشية مع غلاء الأسعار، وزيادة معدلات الفقر.

وكانت نسبة الفقر وفق آخر بحث لـ«الدخل والإنفاق» الصادر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» في سبتمبر (أيلول) 2020 عن عام 2019 - 2020، بلغت 29.7 في المائة، وهو الرقم الذي ارتفع متجاوزاً الـ30 في المائة، وفق تصريح لرئيس الحكومة مصطفى مدبولي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

التكافل الاجتماعي يزداد في مصر خلال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

وتتنوع أدوات التكافل الاجتماعي في مصر بين الإطعام، والعلاج، وتجهيز فتيات للزواج، وغيرها من الجهود التي تقوم بها مؤسسات منظمة أو مبادرات فردية تزداد مع حلول شهر رمضان، الذي يحمل ذروة العمل الخيري في مصر، خصوصاً الأعمال الفردية التي لا تحضر على مدار العام بنفس الكثافة، عكس مؤسسات المجتمع المدني التي تعمل على مدار العام.

ويوجد في مصر أكثر من 48 ألف مؤسسة مجتمع مدني، تعمل في المجال الخيري والإنساني، وفق تقديرات وزيرة التضامن الاجتماعي السابقة غادة والي، في عام 2017.

نشاط في رمضان

في مركز شباب بمنطقة الهرم، يتولى الباحث في الهندسة الوراثية مهند عبد العظيم، ومجموعة من أصدقائه مسؤولية تنظيم إفطار جماعي مجاني كل يوم في رمضان، منذ عدة أعوام، بمشاركة واسعة من الجيران الميسورين، لمساعدة غير القادرين في منطقتهم. ويتجاوز عدد المستفيدين الـ200 شخص.

يقول الشاب العشريني لـ«الشرق الأوسط»، إن العاملات في المركز يتولين طبخ الوجبات، وتتوفر مكوناتها بفضل تبرعات أهالي منطقته، ولا تقتصر جهودهم على المائدة، بل تمتد إلى «ِشنط رمضان».

وتعد «شنط رمضان» تقليداً خيرياً شهيراً في مصر، لمعاونة الأقل دخلاً والأكثر احتياجاً، خصوصاً أن بعض هؤلاء لا يستطيعون تناول الإفطار على مائدة إما خجلاً وإما لظروف صحية. وتتضمن مواد غذائية أساسية مثل الأرز والمكرونة وبقوليات وزيت وسكر، وبعضها يزيد في المكونات بإضافة اللحوم الحمراء أو البيضاء.

ولم ينس عبد العظيم النساء الفقيرات في، فأضاف لهن «فوط صحية»، لتوفير أفضل رعاية لهن خلال فترة الحيض، وهو ما «أسعد النساء في الأسر التي تصل إليها هذه الشنط خصوصاً مع ارتفاع سعرها في السوق»، مشيراً إلى أنهم لا يقتصرون في المساعدات بالشنط على شهر رمضان، وتستمر على مدار العام، وإن كان «الخير في رمضان يكون أكثر والشنط أكبر عادة».

تعبئة شنط رمضان قبل توزيعها على المحتاجين (مؤسسة المريض إنسان للتنمية)

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، المبادرات الفردية أو الشعبية والمحلية، مُكمّلة لعمل المؤسسات الخيرية المنظمة، موضحاً أن الأخيرة أكبر في التأثير من حيث حجم المساعدات والتنوع الجغرافي الذي تعمل فيه، عكس المبادرات الفردية والشعبية التي يقع تأثيرها في نطاقات أضيق، لكن في المقابل فإن المبادرات الفردية تتفوق على المنظمة في الطابع الإنساني المباشر، ورفع روح التكافل الحقيقي، وسد الثغرات خصوصاً وقت الأزمات.

في حي إمبابة بالجيزة، يوزع المحامي كريم محمد، شنط رمضان، بمكونات متنوعة، لا تخلو من اللحوم الحمراء، بعد تقصي دقيق للأسر الأكثر احتياجاً «الأَوْلى عندي اليتامى، ثم المرضى غير القادرين على العمل، ثم الحالات الأخرى»، يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»، إنه بدأ هذا النشاط الخيري بشكل شخصي قبل أعوام، ومع الوقت أصبح يكبر وينتشر في شبكة عنكبوتية «أصدقاء بدأوا في المشاركة ثم معارف، وكلما كانت المساهمات أكبر كان المستفيدون وعدد الشنط أكبر».

وتتمركز مساعدات محمد في حي إمبابة حيث منزله ومكتبه. أما آيات إمام فتركز جهودها على محيطها في منطقة شبرا الخيمة (شمال العاصمة)، حيث تجهز عشرات الشنط، وتوزعها على المحتاجين، لكن بترتيب مختلف للأولويات وهو: «ذوو الاحتياجات الخاصة، ثم الأرامل، ثم المطلقات... الأسر التي ليس لديها عائل، والمرضى».

سبق أن عملت آيات متطوعة في منظمات مجتمع مدني قبل زواجها ومشاركة زوجها في نشاط شنط رمضان، ومن منطلق خبرتها في هذا المجال، الذي يتماس مع مجال دراستها في «الخدمة الاجتماعية»، تقول لـ«الشرق الأوسط» إن «شنط رمضان وغيرها من أوجه التكافل تدعم كثيراً من الأسر، فمثلاً الشنطة الواحدة قد تكفي لإطعام أسرة أسبوعاً على الأقل، وكثيراً ما تصل للأسرة الواحدة أكثر من شنطة أو تبرع مع تنوع الموزعين».

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي أن المبادرات الفردية مع الجماعية المنظمة، سواء رسمية مثل برامج الدعم الحكومي، أو الخاصة مثل جمعيات شهيرة كـ«الأرمان» و«مصر الخير» و«بنك الطعام»... وغيرها، تجعل من رمضان «شهر التكافل»، داعياً إلى أن تستمر هذه الجهود على مدار العام بنفس الوتيرة.

واحتلت مصر المرتبة الثانية في نسبة إنفاق الشخص على التبرعات من دخله بنسبة 2.45 في المائة، وفق مؤشر العطاء العالمي، World Giving Index 2025 الذي تنشره مؤسسة المعونة الخيرية سنوياً. ووفق المؤشر نفسه فإن حجم التبرعات في مصر يصل لنحو 4.5 مليار دولار سنوياً.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي وجّه الحكومة إلى إطلاق منحة رمضانية بقيمة 40 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) يوجه جزء منها لدعم 15 مليون أسرى من الأكثر احتياجاً.