فحص السرطان يقود لاختراع المناديل المبللة المذابة

بريان ماكورماك (بي بي سي)
بريان ماكورماك (بي بي سي)
TT

فحص السرطان يقود لاختراع المناديل المبللة المذابة

بريان ماكورماك (بي بي سي)
بريان ماكورماك (بي بي سي)

عندما بدأ «بريان ماكورماك» البالغ من العمر 65 عاماً في استخدام مجموعة أدوات الاختبار المنزلية للكشف عن سرطان الأمعاء، وجد أن العملية محرجة وغير مريحة. شعر بأنه يجب أن تكون هناك طريقة أفضل لتسهيل أخذ العينات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتخلص من أدوات الاختبار. لذلك توجه براين، الذي قضى أكثر من عقدين عاملاً في مناجم وأنفاق الفحم، إلى مطبخه - أو «معمله» كما يسميه الآن – ليُجرب بعض المواد الكيميائية المنزلية وكانت فكرته بسيطة للغاية: تصميم منتجات تذوب في الماء على الفور... كان ذلك قبل ست سنوات عندما حول المطبخ إلى مختبر لتنفيذ فكرته.
لم تكن أول محاولة له في عالم الاختراع موفقة حسب ما قاله لـ(بي بي سي) البريطانية، بل أدت أولى تجاربه إلى تفجير الميكروويف الخاص به. «لكنني لم أستسلم» حسب تصريحه.
وإقراراً منه بافتقاده للمهارات الكيميائية الأساسية، استعان باختصاصي في الورق القابل للذوبان يعيش في أوهايو وكان يقوم بتطوير حاوية للفضلات البشرية قابلة للغسيل بموجب براءة اختراع باسمه. وبينما وافقت السلطات السويدية على منتجه، فإن هيئة الصحة الوطنية في المملكة المتحدة رفضته بسبب تكلفته.
نكسة مماثلة قد تُحبط أي شخص غيره، لكنها بالنسبة لبريان كانت البداية لسلسلة من الاختراعات حصل بموجبها على مجموعة من براءات الاختراع تحمل اسمه. وقد وقع الآن صفقات كبيرة مع شركات التجميل والرعاية الصحية في المملكة المتحدة وغيرها.
ويقول: «بعد الكثير من العمل الشاق، اكتشفت أنني أستطيع المغامرة في صناعة منديل مبلل قابل للذوبان، أي المنديل الذي يستطيع أداء الوظيفة ثم التحلل والذوبان بسهولة وفي الوقت ذاته صديق للبيئة». وتابع: «لم يكن ذلك سهلاً حيث استغرق مني سنة ونصفاً للحصول إلى هذه النتيجة».
كانت المناديل المبللة التي حصلت بها شركته «ماكورماك إينوفيشن» منذ ذلك الحين على براءة الاختراع قد اعتمدت وفق معيار «Fine to Flush» الذي حددته شركة المياه الوطنية البريطانية.
ومؤخراً فقط، وقع اتفاقية ترخيص مع شركة أسترالية لمستحضرات التجميل لمجموعة من المنتجات، تشمل مناديل إزالة المكياج القابلة للذوبان. كما تعاقد مع شركة مقرها المملكة المتحدة لاستخدام تكنولوجيا المسح القابلة للذوبان التي تمتلكها شركته في السوق الدولية لرعاية القرحة.


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

«تشكيلة الندم» تكشف عن أخطاء يوفنتوس في سوق الانتقالات

تتواصل تداعيات سياسة الانتقالات داخل نادي يوفنتوس (رويترز)
تتواصل تداعيات سياسة الانتقالات داخل نادي يوفنتوس (رويترز)
TT

«تشكيلة الندم» تكشف عن أخطاء يوفنتوس في سوق الانتقالات

تتواصل تداعيات سياسة الانتقالات داخل نادي يوفنتوس (رويترز)
تتواصل تداعيات سياسة الانتقالات داخل نادي يوفنتوس (رويترز)

تتواصل تداعيات سياسة الانتقالات داخل نادي يوفنتوس، في ظل تزايد الانتقادات لطريقة إدارة ملف المواهب الشابة خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحوَّل فريق «نيكست جين» من مشروع لصناعة النجوم إلى ما يُشبه «صندوق تمويل» لصفقات الفريق الأول، دون تحقيق عوائد فنية موازية لما تم إنفاقه.

وحسب صحيفة «لاغازيتا» الإيطالية، أنفق يوفنتوس نحو 875 مليون يورو خلال 6 سنوات على تعزيز صفوف الفريق الأول دون أن ينجح في تجاوز المركز الثالث في الدوري الإيطالي، في وقت لجأ فيه مراراً إلى بيع لاعبيه الشباب بأسعار محدودة لتمويل هذه الصفقات، قبل أن يكتشف لاحقاً أنه تخلَّى عن أسماء ارتفعت قيمتها بشكل كبير، في قائمة باتت تُعرف بـ«تشكيلة الندم»، بعدما بيعت مقابل نحو 120 مليون يورو، وتُقدّر اليوم بما يقارب 270 مليوناً.

في حراسة المرمى، يبرز إدواردو موتا كونه أحد أبرز الأمثلة على سوء التقدير، بعدما غادر النادي في صيف 2024 إلى ريجينا مقابل نحو 600 ألف يورو فقط، مع احتفاظ يوفنتوس بنسبة 50 في المائة من إعادة البيع. لم يحتج الحارس الشاب سوى أشهر قليلة ليثبت نفسه؛ حيث انتقل لاحقاً إلى لاتسيو مقابل مليون يورو، قبل أن يلفت الأنظار بتصديات حاسمة، أبرزها ركلة جزاء أمام بولونيا، لترتفع قيمته سريعاً إلى نحو 4 ملايين يورو.

وفي الخط الدفاعي، تتكرر القصة مع نيكولو سافونا، الذي منحه تياغو موتا الثقة بفترة معينة، قبل أن يبيعه يوفنتوس إلى نوتنغهام فورست مقابل 13 مليون يورو، إضافة إلى 2.5 مليون حوافز.

وبعد موسم شهد مشاركات أساسية وأداءً مستقراً قبل إصابته في الركبة، ارتفعت قيمته السوقية إلى نحو 20 مليوناً. كما يبرز اسم كوني دي وينتر، الذي لم يحصل على فرصته سوى لدقائق معدودة مع الفريق الأول، قبل أن يُعار إلى جنوى مع إلزامية الشراء مقابل 8 ملايين يورو (إضافة إلى مليونين مكافآت)، لينتقل بعدها إلى ميلان مقابل 18 مليوناً، وتصل قيمته حالياً إلى أكثر من 20 مليوناً بفضل مستواه المتصاعد.

أما الصفقة الأكثر إثارة، فتبقى تلك المتعلقة بدين هويسن، الذي شهدت قيمته قفزة هائلة خلال فترة قصيرة. فبعد تجربة قصيرة مع الفريق الأول، وإعارة إلى روما، باعه يوفنتوس إلى بورنموث مقابل 15.2 مليون يورو، إضافة إلى 3 ملايين مكافآت، قبل أن ينتقل بعد عام واحد فقط إلى ريال مدريد مقابل 60 مليون يورو، ليصبح من أبرز الأمثلة على التفريط المبكر في المواهب.

وفي السياق ذاته، يظهر طارق محارموفيتش بوصفه حالة أخرى لافتة؛ حيث لم يحصل على فرصة الظهور مع الفريق الأول، واكتفى بالحضور في «نيكست جين»، قبل أن ينتقل إلى ساسولو مقابل أقل من 4 ملايين يورو مع شرط إلزامي، ليصبح لاحقاً من ركائز الدفاع في الفريق، مع قيمة سوقية لا تقل عن 30 مليون يورو، مع احتفاظ يوفنتوس بنسبة 50 في المائة من إعادة البيع.

كما يبرز اسم رادو دراغوشين، الذي غادر إلى جنوى مقابل 5.5 مليون يورو، إضافة إلى 1.8 مليون مكافآت، قبل أن ينتقل بعد فترة قصيرة إلى توتنهام مقابل 25 مليون يورو، محافظاً على قيمة مرتفعة رغم تعرضه لإصابة قوية في الركبة.

وفي خط الوسط، يُعد نيكولو فاجيولي مثالاً آخر على عدم استثمار الإمكانات؛ حيث كان يُنظر إليه بوصفه من أبرز مواهب النادي، لكنه لم ينجح في فرض نفسه، ليُعار إلى فيورنتينا مع إلزامية الشراء مقابل 16 مليون يورو، قبل أن يستعيد مستواه ويثبت نفسه أحد أفضل لاعبي الوسط الإيطاليين، بقيمة سوقية تقارب 20 مليوناً.

كما يبرز إنزو بارينيكيا، الذي دخل في صفقة تبادلية مع أستون فيلا مقابل تقييم بلغ 8 ملايين يورو (إضافة إلى 3 ملايين مكافآت)، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى بنفيكا مقابل نحو 15 مليوناً، ما يعكس تضاعف قيمته خلال فترة قصيرة.

وفي الخط الهجومي، تبقى صفقة ماتياس سولي من أكثر الملفات إثارة للنقاش، بعدما انتقل إلى روما مقابل 25.6 مليون يورو (إضافة إلى 4 ملايين مكافآت)، ليقدّم أرقاماً لافتة بلغت 12 هدفاً و12 تمريرة حاسمة في 73 مباراة، وترتفع قيمته إلى نحو 35 مليوناً، رغم تعرضه لإصابة مؤخراً.

كما يبرز كايو جورجي، الذي عانى إصابة خطيرة في إيطاليا، قبل أن ينتقل إلى كروزيرو مقابل 7.2 مليون يورو، ليعود بقوة ويتوّج هدافاً، ويجذب اهتمام أندية كبرى مثل فلامنغو، الذي عرض نحو 30 مليون يورو لضمه.

أما فيليكس كوريا، فقد غادر يوفنتوس مقابل 1.5 مليون يورو فقط بعد تجربة محدودة، قبل أن يتألق مع ليل ويُسجل 4 أهداف، ويصنع 6 أخرى، لترتفع قيمته إلى نحو 10 ملايين يورو، في مثال إضافي على الخسائر المتراكمة في ملف المواهب.

وتعكس هذه الأرقام مجتمعة صورة واضحة لسياسة اعتمدت على تحقيق مكاسب مالية سريعة على حساب الاستقرار الفني؛ حيث فضَّل النادي بيع مواهبه الشابة لتمويل صفقات لم تُحقق النجاح المطلوب، ليجد نفسه اليوم أمام قائمة طويلة من الأسماء التي غادرت مبكراً... وعادت لتؤكد أن الخسارة لم تكن مالية فقط، بل فنية واستراتيجية أيضاً.


البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)
أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)
أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطوة تأمل أوروبا من خلالها حماية علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي تسعى فيه لتنويع شراكاتها التجارية حول العالم.

وكانت بروكسل وواشنطن قد أبرمتا، الصيف الماضي، اتفاقية تحدِّد الرسوم الجمركية بنسبة 15 في المائة على معظم سلع الاتحاد الأوروبي، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

إلا أن حملة ترمب الجمركية لعام 2025، التي شملت فرض رسوم باهظة على الصلب والألمنيوم وقطع غيار السيارات، دفعت الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، إلى تعزيز علاقاته التجارية مع بقية أنحاء العالم، ومنذ ذلك الحين وقّع اتفاقات مع دول من أميركا الجنوبية إلى أستراليا، ولا يزال يسعى لإبرام المزيد.

ومع ذلك، لم يتخلَّ الاتحاد الأوروبي عن علاقته مع أكبر شركائه التجاريين، الولايات المتحدة، حيث تبلغ قيمة تبادلاتهما التجارية 1.6 تريليون يورو (1.9 تريليون دولار).

ووافقت أغلبية كبيرة من المُشرِّعين الأوروبيين على خفض الرسوم الجمركية الأوروبية على بعض الواردات الأميركية، في خطوة أولى نحو تنفيذ اتفاقية عام 2025، مع إدراج ضمانات إضافية.

وقال فالديس دومبروفسكيس، كبير المسؤولين الاقتصاديين في الاتحاد الأوروبي، خلال جلسة برلمانية قبل التصويت: «يمثل تصويت اليوم خطوةً إجرائيةً مهمة، وإشارةً سياسيةً على التزام الاتحاد الأوروبي بوعوده».

وأضاف أن الاتفاقية لا تزال بحاجة لمزيد من التفاوض مع دول الاتحاد قبل التنفيذ النهائي، على الرغم من أمل بروكسل في أن تسير المحادثات بسرعة.

ورحَّب ماروش سيفكوفيتش، مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، بالتصويت ووصفه بأنه «خطوة حاسمة»، مشيراً إلى أنه سيلتقي الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الجمعة.

ضمانات إضافية

جاء الضوء الأخضر بعد أشهر من التأخير، إذ قاوم المُشرِّعون الموافقة على الاتفاقية؛ بسبب التوترات عبر الأطلسي بشأن غرينلاند، ثم أُرجئت مرة أخرى بعد قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء كثير من الرسوم التي فرضها ترمب.

وتحسَّنت الأمور بعد أن أعلنت المفوضية الأوروبية التزامها بالاتفاقية رغم قرارات الولايات المتحدة، ودعت المُشرِّعين إلى أن يحذوا حذوها، بعد تلقيهم تطمينات من واشنطن.

ومع ذلك، ردَّ ترمب بنظام تعريفات جمركية جديد؛ ما دفع المُشرِّعين الأوروبيين إلى تشديد الاتفاقية القائمة عبر إدراج ضمانات متعددة، منها انتهاء تخفيضات الرسوم الجمركية للاتحاد الأوروبي تلقائياً في مارس (آذار) 2028، وربط تخفيضات التعريفات على الصلب والألمنيوم بتخفيضات مماثلة من الجانب الأميركي.

وقالت النائبة في البرلمان الأوروبي، كاثلين فان بريمبت، خلال المناقشة: «دعونا لا نكون ساذجين. سيأتي المزيد من إكراه ترمب والفوضى، ولهذا السبب نقول اليوم: لا إعفاء، ولا شيك على بياض».

وأضافت فان بريمبت أن ضعف الاتحاد الأوروبي أمام تداعيات الحروب والصدمات الأخرى دفع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى جعل تنويع الشركاء التجاريين أولويةً قصوى؛ بهدف تقليل الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة والصين.

وبدأت هذه الجهود بتوقيع اتفاقية طال انتظارها مع تجمع «ميركوسور» في أميركا الجنوبية في يناير (كانون الثاني)، ثم أبرمت بروكسل اتفاقيةً أخرى مع الهند، وفي هذا الأسبوع فقط تم توقيع اتفاقية متعثرة مع أستراليا.

وقال الخبير الاقتصادي أندريه سابير: «لقد عجَّل عامل ترمب بإتمام هذه الاتفاقات، سواء بالنسبة لنا أو لشركائنا». وأضاف أن الاتحاد الأوروبي، مدفوعاً بسياسات ترمب، يسعى لإنشاء أكبر شبكة عالمية لمناطق التجارة الحرة، وهي استراتيجية ذات «بعد دفاعي» تمكِّنه من مواجهة الضغوط التجارية.

وأكد سابير من «مركز بروجيل للأبحاث» أن هذه الاتفاقات تُشكِّل جزءاً من ترسانة الاتحاد الأوروبي، وتُعدّ أدواته الاستراتيجية في النظام التجاري الدولي، مضيفاً: «تحظى شبكة التجارة الحرة هذه بثقل كبير في مناقشاتنا مع العملاقين: الولايات المتحدة، والصين».


«طوكيو المحبطة» تبحث دعم الين من باب النفط

مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)
مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)
TT

«طوكيو المحبطة» تبحث دعم الين من باب النفط

مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)
مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)

تُفكّر اليابان في خطة مثيرة للجدل لوقف تراجع الين، وذلك عبر الدخول في أسواق عقود النفط الآجلة، وفقاً لمصادر، في ظلّ فقدان أدوات السياسة النقدية التقليدية فاعليتها في مواجهة ضغوط التضخم المُستمرة. ولا تزال تفاصيل الاقتراح شحيحة، بعد أن أفادت «رويترز» يوم الاثنين بأنه قيد المناقشة، لكن الفكرة تُؤكّد على تزايد إحباط طوكيو. يرى صانعو السياسات بشكل متزايد أن الارتفاعات المضاربية في أسعار الطاقة هي المُحرّك الرئيسي لضعف الين مقابل الدولار؛ وهي مُشكلة لم يعد التيسير النقدي والتدخل اللفظي قادرين على احتوائها. ومع ذلك، يشكك المحللون، حتى بعض المسؤولين الحكوميين، في جدوى هذه الاستراتيجية في كبح جماح ضعف الين الحالي، الذي يعزونه في الغالب إلى قوة الدولار، وليس إلى عمليات البيع على المكشوف للين لأغراض المضاربة. ويقول شوتا ريو، استراتيجي العملات الأجنبية في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «لا بد أن الحكومة تدرك أن هذا التأثير سيكون مؤقتاً لا محالة. ومن المرجح أن تستخدمه بشكل أساسي لكسب الوقت ريثما يتحسن الوضع في الشرق الأوسط».

تحول غير تقليدي

وأفادت مصادر في السوق لوكالة «رويترز» أن الحكومة اليابانية تدرس التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حادّ نتيجة أزمة الشرق الأوسط. وبموجب هذه الخطة، ستستغل اليابان احتياطياتها من النقد الأجنبي، البالغة 1.4 تريليون دولار، وستبني مراكز بيع على المكشوف في سوق العقود الآجلة للنفط عن طريق بيع العقود الآجلة بهدف خفض الأسعار. ومن خلال كبح الطلب على الدولار لشراء النفط، تستطيع طوكيو تخفيف ضغوط البيع على الين. وقد تحركت أسواق العقود الآجلة للنفط وأسواق العملات مؤخراً بشكل متزامن، حيث دفع الصراع في الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع، بينما زاد الطلب على الدولار كملاذ آمن. ويسمح القانون الياباني باستخدام احتياطيات النقد الأجنبي، المحفوظة كاحتياطي، للتدخل المباشر في سوق العملات، لاتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة إذا كان الهدف هو استقرار الين. وأفادت 3 مصادر حكومية مطلعة على المداولات أن الفكرة قيد الدراسة داخل الحكومة، على الرغم من عدم وجود إجماع على جدواها. وقال أحد المصادر: «أتساءل شخصياً عما إذا كان ذلك سيُحدث فرقاً يُذكر إذا قامت اليابان بذلك بمفردها»، مُشككاً في قدرة طوكيو على تحقيق نتائج ملموسة دون عمل مشترك مع دول أخرى.

خطوة غير تقليدية

وبرزت هذه الخطوة غير التقليدية في ظل مخاوف صانعي السياسات، التي تتزايد في السر، من أن التدخل التقليدي بشراء الين قد يكون غير مجدٍ في ظل الظروف الراهنة، إذ قد يُضعف أي إجراء من هذا القبيل بفعل ارتفاع الطلب على الدولار، الذي قد يتفاقم إذا ما طال أمد الصراع في الشرق الأوسط. وقد أشارت تصريحات مسؤولين حكوميين حديثة إلى هذا التحول في تكتيكات الحكومة. فبدلاً من التحذير من المضاربة في سوق الصرف الأجنبي، ألقت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء، باللوم على المضاربات في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام في التأثير على سوق الصرف الأجنبي. وقالت: «إن الحكومة اليابانية عازمة على اتخاذ إجراءات شاملة في جميع الأوقات وعلى جميع الجبهات»، مشيرةً إلى إمكانية ابتكار أساليب أكثر فاعلية لدعم الين مع اقتراب العملة من مستوى 160، المهم نفسياً.

غموض في التفاصيل

ولم تتضح بعدُ المنصة الدولية التي قد تتدخل فيها اليابان، وما إذا كانت بورصة نيويورك التجارية (NYMEX)، حيث تُتداول العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، أو بورصة إنتركونتيننتال (ICE)، حيث يُتداول خام برنت، أو بورصة دبي للعقود الآجلة، التي تُعدّ معياراً لأسعار النفط في آسيا. وكما الحال مع التدخل في سوق العملات، يمكن تنفيذ مثل هذه العملية على أي منصة، وفقاً لمصدر ثانٍ. وتأتي أي خطوة من هذا القبيل في أعقاب قرار اليابان الإفراج جزئياً عن مخزوناتها النفطية، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية وبشكل مستقل، لتخفيف اضطرابات الإمداد التي بدأت تؤثر على المستهلكين النهائيين... لكن المحللين يشككون في جدوى هذه الخطوة. وقال يوري همبر، الرئيس التنفيذي لشركة «يوري غروب» الاستشارية في طوكيو: «من المرجح أن تكون استراتيجية الحكومة تهدف إلى الحدّ من التقلبات قصيرة الأجل أكثر من أي شيء آخر. فليس من الممكن إيجاد مخرج مالي من صدمة نفطية حقيقية... وإذا أراد المسؤولون أن يكون للتدخل أثرٌ ملموس، فلا بد أن يتزامن مع تدفق كميات حقيقية من النفط، ومن الأفضل أن يكون جهداً دولياً». وقال مسؤول رفيع في البيت الأبيض في 5 مارس (آذار) إن الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لليابان في مجالات تتراوح بين الدفاع وأمن العملة والطاقة، كانت تدرس اتخاذ إجراءات محتملة تتعلق بسوق العقود الآجلة للنفط. ومع ذلك، لم يُتخذ أي قرار نهائي في ذلك الوقت. كما أن الاحتفاظ بمراكز بيع كبيرة قد يتسبب في خسائر إذا استمر السوق في الارتفاع. وقد استنزفت اليابان أكثر من 10 مليارات دولار من احتياطياتها من العملات الأجنبية. وفي كل جولة من التدخلات الأخيرة في سوق العملات خلال عام 2024، أشارت اليابان إلى أنها ستحتاج إلى إنفاق ما لا يقل عن 10 إلى 20 مليار دولار أميركي حتى تظهر آثار هذه التدخلات. وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي» بسيدني، إن اليابان ستحتاج إلى إنفاق ما لا يقل عن 10 إلى 20 مليار دولار أميركي حتى تظهر آثارها بشكل ملحوظ. وأضاف سيكامور: «لا أعتقد أن الأمر منطقي على الإطلاق، سواء أقامت اليابان بذلك بمفردها أم بالتعاون مع دول أخرى. يكمن مفتاح كل هذا في فتح مضيق هرمز».