اتحاد الشغل التونسي يرفض المشاركة في حوار اقترحه الرئيس

مقر الاتحاد العام التونسي للشغل بالعاصمة تونس (وسائل إعلام محلية)
مقر الاتحاد العام التونسي للشغل بالعاصمة تونس (وسائل إعلام محلية)
TT

اتحاد الشغل التونسي يرفض المشاركة في حوار اقترحه الرئيس

مقر الاتحاد العام التونسي للشغل بالعاصمة تونس (وسائل إعلام محلية)
مقر الاتحاد العام التونسي للشغل بالعاصمة تونس (وسائل إعلام محلية)

أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، وهو المركزية النقابية وأكبر المنظمات في تونس وأهمها، رفضه، اليوم الاثنين المشاركة في الحوار الوطني الذي اقترحه الرئيس قيس سعيد من أجل «جمهورية جديدة»، معتبرا أنه «شكلي» ويقصي القوى المدنية،
وأضاف الاتحاد أن الهيئة الإدارية، وهي أعلى سلطة فيه، وافقت بالإجماع على إضراب وطني في الوظائف العامة والشركات العامة للدفاع عن الحقوق الاقتصادية للموظفين واحتجاجا على رفض الحكومة زيادة الأجور.
وقال المتحدث باسم الاتحاد سامي الطاهري للصحافيين إن المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل سيعلن تفاصيل وموعد الإضراب العام.
والجمعة أعلن الرئيس التونسي إحداث لجنة للإعداد لمشروع تنقيح دستور «جمهورية جديدة» عبر «حوار وطني» استبعد منه الأحزاب السياسية.
وصدر في الجريدة الرسمية مرسوم رئاسي لإحداث هيئة وطنية مستقلة تُسمى «الهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة» تتولى «تقديم اقتراح يتعلق بإعداد مشروع دستور لجمهورية جديدة، ويُقدم هذا المشروع إلى رئيس الجمهورية».
وكلف سعيد أستاذ القانون الدستوري القريب منه صادق بلعيد «مهمة الرئيس المنسق للهيئة الوطنية الاستشارية»، حسب بيان لرئاسة الجمهورية.
وأوضح الاتحاد العام للشغل في بيانه الختامي إثر اجتماع هيئته التنفيذية أن الحوار «شكلي تُحدد فيه الأدوار من جانب واحد وتُقصى فيه القوى المدنية»، فضلا عن كونه «استشاريًا ولا يفضي إلى نتائج».
تتفرع من الهيئة التي أعلنها سعيد لجان ثلاث، هي «اللجنة الاستشارية للشؤون الاقتصادية والاجتماعية» و«اللجنة الاستشارية القانونية» و«لجنة الحوار الوطني».
وتقوم «اللجنة الاستشارية للشؤون الاقتصادية والاجتماعية» بتقديم مشاريع إصلاحات اقتصادية واجتماعية تضم المنظمات الكبرى في البلاد، من بينها الاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ويرأسها عميد المحامين إبراهيم بودربالة الداعم لقرارات سعيد.
أما «اللجنة الاستشارية القانونية» فتضم أكاديميين يُعينون بمرسوم رئاسي.
ويشارك جميع الأعضاء في «لجنة الحوار الوطني» برئاسة صادق بلعيد.
بعد أشهر من الانسداد السياسي، أعلن سعيد الذي انتخب في نهاية 2019 تولي كامل السلطات التنفيذية والتشريعية في 25 يوليو (تموز)، وأقال رئيس الوزراء وعلق نشاط البرلمان قبل أن يحله في مارس (آذار).
وفي خريطة طريق وضعها لإخراج البلاد من أزمتها السياسية، قرر سعيد إجراء استفتاء على تعديلات دستورية قيد التجهيز في 25 يوليو قبل إجراء انتخابات تشريعية في 17 ديسمبر (كانون الأول).
كما منح نفسه في 22 أبريل (نيسان) حق تعيين ثلاثة من أعضاء هيئة الانتخابات السبعة، بما في ذلك رئيسها.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

الاتحاد العام التونسي للشغل يختار رئيساً جديداً في خضم أزمة داخلية

نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)
نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد العام التونسي للشغل يختار رئيساً جديداً في خضم أزمة داخلية

نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)
نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)

أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، وهو قوة اجتماعية وسياسية بارزة في تونس تشهد حالياً أزمةً داخليةً وتوترات مع الحكومة، اليوم (السبت)، تعيين رئيس جديد له إثر انعقاد مؤتمره الوطني. وتولى صلاح الدين السالمي نائب الأمين العام السابق، منصب الأمين العام للاتحاد خلفاً لنور الدين الطبوبي، الذي قاد الاتحاد منذ عام 2017.

وكان الاتحاد قد فاز مناصفةً بجائزة «نوبل للسلام» عام 2015، لدوره في التحوُّل الديمقراطي في تونس بعد ثورة 2010-2011.

وانتُخب السالمي من جانب اللجنة التنفيذية الجديدة، التي شُكِّلت في المؤتمر الذي عُقد في الفترة من 25 إلى 27 من مارس (آذار) الحالي في المنستير على الساحل الشرقي للبلاد. وواجه الطبوبي معارضةً شديدةً من فئة من المنضوين داخل الاتحاد، أخذت عليه ما عدّته افتقاراً في الشفافية في إدارته، وأدت هذه الأزمة إلى تقديم الطبوبي استقالته في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قبل أن يتراجع عنها بعد شهر.

وفي افتتاح المؤتمر، تظاهرت مجموعة من المعارضين؛ احتجاجاً على انعقاده. الأربعاء، أقرَّ نور الدين الطبوبي بالصعوبات التي تواجه الاتحاد، قائلاً إن الاتحاد العام التونسي للشغل يمرُّ بأزمة عابرة لكنه سيظلُّ «قوياً شامخاً كالجبل».

وإضافة إلى التوترات الداخلية، يتعرَّض الاتحاد لضغوط من الحكومة. فقد دافع الرئيس قيس سعيد، الذي دعمه الاتحاد بشروط عام 2021، عن المتظاهرين الذين طالبوا برحيل قادته. وفي أوائل مارس الحالي، ندَّد الاتحاد بقرار حكومي يهدِّد الاقتطاعات التلقائية من رواتب الأعضاء، عادّاً إياها تهديداً وجودياً لتمويله. تأسس الاتحاد عام 1946، وكان ركيزة أساسية في الاحتجاجات ضد الاستعمار الفرنسي (1881 - 1956).


مصر: مدبولي يلوّح بإجراءات استثنائية «تدريجية» حال استمرار حرب إيران

مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: مدبولي يلوّح بإجراءات استثنائية «تدريجية» حال استمرار حرب إيران

مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)

لوَّح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بـ«اتخاذ إجراءات استثنائية (تدريجية) حال استمرار حرب إيران». وقال في تصريحات، السبت، إنه «حال استمرار الأزمة لفترة أطول سنضطر للجوء إلى مستوى آخر من القرارات الأكثر شدة من أجل تحقيق ترشيد أكبر لإنفاقنا». وأوضح أن «هذا التدرج يهدف لمنح مساحة للاستمرار بالمنوال الحالي لأطول فترة ممكنة، على أمل توقف الحرب الإيرانية وعودة الأمور لطبيعتها».

بينما بعثت الحكومة برسائل طمأنة جديدة للمواطنين بشأن «توافر السلع في الأسواق رغم التحديات الراهنة». وأكدت أنها «تتبع (سياسة التدرج) في اتخاذ القرارات؛ لضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية أو تغيير نمط الحياة المعتاد قدر الإمكان».

جاء حديث مدبولي خلال مؤتمر صحافي استعرض فيه مستجدات الموقف الراهن جراء الحرب الإقليمية وتداعياتها على العالم ومصر.

وأوضح رئيس مجلس الوزراء أنَّ «قرار (الإغلاق المبكر) للمحال العامة والمقاهي وقاعات الأفراج والمولات التجارية، كان ضرورياً في ظلِّ الوضع الحالي لخفض فاتورة الاستهلاك»، لافتاً إلى أن «جدوى القرار لا تقتصر على استهلاك الطاقة الكهربائية فحسب؛ بل يمتد ليشمل تقليل حركة المركبات التي يستخدمها المواطنون للذهاب لهذه الأماكن، مما يسهم بشكل مباشر في خفض فاتورة استهلاك الوقود للدولة».

واستثنت الحكومة، الجمعة، المحال العامة والمنشآت السياحية في محافظتَي جنوب سيناء، وأسوان، ومدينة الأقصر، ومدينتَي الغردقة ومرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، إلى جانب محال عامة والمنشآت السياحية على النيل في القاهرة والجيزة من قرار «الإغلاق المبكر».

وتؤكد حرصها على ضمان تقديم تجربة سياحية متكاملة وآمنة ومتميزة لجميع زائري المقصد المصري، بما يعكس المكانة الرائدة التي تحتلها مصر بوصفها إحدى أهم الوجهات السياحية على مستوى العالم.

وحقَّقت مصر أرقاماً قياسية في استقبال السائحين من الخارج، ووصل عدد السائحين العام الماضي، 2025، إلى أكثر من 19 مليون سائح، بمعدل نمو يصل إلى 21 في المائة مقارنة بالعام السابق، 2024. وتستهدف استراتيجية وزارة السياحة والآثار المصرية الوصول بعدد السائحين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي السبت (مجلس الوزراء المصري)

كما تُطبِّق الحكومة المصرية «خطة ترشيد» تشمل «خفض إضاءة الأعمدة في الشوارع، وإيقاف إنارة الإعلانات على الطرق العامة، وغلق الحي الحكومي في العاصمة الإدارية (شرق القاهرة) بالكامل في تمام الساعة السادسة مساءً؛ وذلك لتخفيف الضغوط على المواد البترولية المُستخدَمة في توليد الطاقة؛ تجنباً لحدوث انقطاعات في التيار الكهربائي».

وشدَّد مدبولي على أنَّ الحكومة بدأت بنفسها في تنفيذ إجراءات حازمة لخفض فاتورة استهلاك السولار والبنزين، حيث تمَّ الإعلان عن «الإبطاء الكامل للمشروعات الكبرى الجاري تنفيذها وكثيفة الاستهلاك للسولار والبنزين» لمدة شهرين على الأقل، وكذا التوجيه الفوري بخصم وتخفيض مخصصات الوقود للسيارات والمركبات الحكومية بنسبة 30 في المائة.

وتحدَّث مدبولي، كذلك خلال المؤتمر الصحافي، السبت، عن الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار الطاقة والوقود عالمياً خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن «الحكومة تتابع من كثب تطورات الأسواق الدولية». وأشار إلى أنَّ «الزيادات الأخيرة في الأسعار تمَّ احتسابها على أساس سعر إغلاق برميل البترول عند مستوى 105 دولارات، في حين سجَّلت الأسعار العالمية، الجمعة، نحو 112 دولاراً للبرميل عند الإغلاق، مما يعني ارتفاعاً مباشراً في تكلفة المنتجات».

وبحسب مدبولي فإنَّ الحكومة تضع في اعتبارها احتمال استمرار الحرب لبضعة أشهر، لذلك تجري نقاشات مستفيضة لاتخاذ إجراءات تضمن تخفيض فاتورة الوقود والاستهلاك دون المساس بحركة الاقتصاد وقوته.

مصطفى مدبولي استعرض السبت مستجدات الموقف الراهن جراء الحرب الإقليمية (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً أعلن رئيس مجلس الوزراء أنه تمَّ التوافق على بدء تفعيل «منظومة العمل عن بُعد»، يوم الأحد من كل أسبوع، اعتباراً من أول أبريل (نيسان) المقبل ولمدة شهر. وقال: «إن المنظومة ستُطبَّق على المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، مع استثناء عدد من المنشآت الحيوية»، موضحاً أنه «تمَّ التوافق على عدم تطبيق منظومة العمل عن بُعد في المدارس والجامعات؛ نظراً لأن الفترة المتبقية من العام الدراسي قصيرة وتُقدَّر بنحو شهر ونصف الشهر، ولتجنب أي تأثير سلبي على العملية التعليمية في هذه المرحلة».

ووفق مدبولي فإنَّ الدولة المصرية تعيش مرحلةً مغايرةً تماماً لما شهدته خلال عامَي 2023 و2024. ويفسر: «إننا (اليوم) في وضع مختلف كلياً عمّا واجهناه سابقاً؛ حيث كانت هناك أزمة حادة في العملة الصعبة أدت لتعذُّر تدبير المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، أما (اليوم) فإن تأكيدات (اتحاد الغرف التجارية) و(اتحاد الصناعات) تشير إلى توافر مخزون من المواد الخام والمستلزمات يكفي لأشهر عدة مقبلة».

كما تحدَّث مدبولي عن الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة المصرية لإيقاف الحرب الإيرانية، مؤكداً أن «مصر لا تتوانى عن بذل جميع الجهود الدبلوماسية الممكنة في سبيل إيقاف هذه الحرب».

وسلَّط الضوءَ على الجولة «شديدة الأهمية» التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لدول الخليج العربي، والتي شملت المملكة العربية السعودية، والإمارات، وقطر، والبحرين، مؤكداً أن «هدف هذه الزيارات كان نقل دعم مصر الكامل - قيادة وحكومة وشعباً - للأشقاء في دول الخليج، ومساندتهم الكاملة في هذه الحرب، مع التعبير عن رفض مصر التام للاعتداءات التي تتم على هذه الدول»، والتأكيد على أن «أمن مصر يبدأ من أمن دول الخليج العربي».


تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تواصل إسرائيل ترسيخ وجودها في الخط الفاصل المعروف باسم «الخط الأصفر» في قطاع غزة، في وقت تنص فيه خطة مقترحة للممثل السامي لغزة بـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف على انسحابها التدريجي، مع نزع سلاح الفصائل بالقطاع.

تلك التحركات في «الخط الأصفر» تهدد مسار «خطة ملادينوف» وجهود الوسطاء للتوصل مع «حماس» لتفاهمات بشأن كيفية نزع السلاح، والمضي في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مستبعدين تراجع إسرائيل عن هذا المسار الذي يعطل تحقيق السلام بالمنطقة، على الأقل في ظل استمرار حرب إيران.

ويُعد «الخط الأصفر» خطاً افتراضياً داخل قطاع غزة، انسحب إليه الجيش الإسرائيلي مؤقتاً بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، على أن يُنفذ انسحابات أخرى لاحقاً، ويفصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالوجود فيها.

وأكدت «الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني» (حشد) -وهي غير حكومية- في بيان، السبت، «تسارع خطوات سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الأرض في قطاع غزة، لتكريس ما يُعرف بـ(الخط الأصفر) كحدود أمر واقع دائم، وضم نحو نصف مساحة القطاع، وذلك في ظل انشغال المجتمع الدولي بتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، واستغلال هذا الانشغال لفرض وقائع جغرافية وسياسية جديدة».

وتشير المعطيات الميدانية، حسب «حشد» إلى أن «قوات الاحتلال تعمل بشكل ممنهج على تحويل هذا الخط إلى حدود دائمة، من خلال إقامة 32 موقعاً عسكرياً ونقاط تمركز، وإنشاء حواجز ترابية وبنى هندسية عسكرية، بما يعكس توجهاً واضحاً نحو تثبيت السيطرة طويلة الأمد، وإعادة رسم الجغرافيا داخل القطاع، عبر تحويل (الخط الأصفر) من إجراء مؤقت إلى خط فصل فعلي».

وكانت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، قد تحدثت، الجمعة، عن أن «الخط الأصفر» في قطاع غزة تحوله تل أبيب إلى خط فصل ميداني ثابت وواقع دائم، عبر إقامة 32 موقعاً عسكرياً وبناء حاجز بري بطول نحو 17 كيلومتراً، لافتة إلى أن هذا يعد ترسيخاً متزايداً على الأرض، ويشكل محوراً رئيسياً للانتشار العسكري الإسرائيلي داخل القطاع.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، يرى أن اتفاق وقف إطلاق النار في ظل الوضع الحالي يمكن وصفه بـ«المجمَّد»؛ وخصوصاً أن إسرائيل تتصرف كما تشاء في قطاع غزة، وتسعى لجعل ذلك الخط خط فصل دائماً، لافتاً إلى أنه ربما بعد انتهاء حرب إيران نستيقظ على أوضاع في غزة والضفة تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ولخطتي ملادينوف وترمب.

طفلان فلسطينيان نازحان يقومان بتنظيف مياه الأمطار خارج خيمة عائلتهما بعد هطول أمطار غزيرة في خان يونس (أ.ف.ب)

ويؤكد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أنه يتضح يوماً بعد يوم أن دفع واشنطن باتفاق غزة كان لتحسين صورة تل أبيب، وتسلُّم الرهائن، وتحويل الأمور لقضايا إنسانية وأمنية فقط؛ مشيراً إلى أن ما ترسخه إسرائيل في «الخط الأصفر» هو ترسيخ لمصالحها، وتوسيع لمساحة سيطرتها، غير عابئة بأي اتفاق، وبالتالي لن تقبل بأي انسحاب قد تفرضه خطة ترمب أو خطة ملادينوف؛ خصوصاً في ظل انشغال أميركي دولي بحرب إيران.

ويشار إلى أن نزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها الأسبوع الماضي في مجلس الأمن، وتوضح وثيقة بشأنها نقلتها «رويترز» أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

لكن «حشد» ذكرت أن هذا الطرح «قوبل برفض فلسطيني واسع، نظراً لما تنطوي عليه من تحريف لمضامين اتفاق وقف إطلاق النار؛ حيث يتم تقديم نزع السلاح كشرط مسبق، مقابل تجاهل التزامات الاحتلال الإسرائيلي».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، أن تسعى «حماس» لإدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

ويشير هريدي إلى أن الأزمة ليست لدى «حماس»؛ لكن لدى تل أبيب وواشنطن بتضخيمهما لقوة «حماس» للتنصل من التزام الانسحاب من القطاع بصورة دائمة، لافتاً إلى أن السلاح الذي لدى «حماس» حالياً لا يتجاوز بنادق أو مسدسات خاصة بعد عامين من الحرب، وبالتالي هناك تضخيم مقصود لتهديد الاتفاق.

بينما يرى نزال أن «المقاومة في فلسطين -وليست (حماس) فقط- تعلم أنه حتى لو سلَّمت كل سلاحها، فإن إسرائيل لن تنسحب؛ خصوصاً أن اتفاق غزة الذي أبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لم يمنعها من استمرار الخروقات والقتل في الشعب الفلسطيني».

ويوضح أن «خطة ملادينوف» ستُفشلها إسرائيل متعمدة وليست «حماس» ولا بقية الفصائل الفلسطينية التي ستطالب بضمانات للانسحاب الإسرائيلي، ولن تجد ذلك، وستتضح أمور كثيرة بعد حرب إيران».