باسيل يتحضّر لاغتيال اتفاق الطائف مستقوياً بـ«حزب الله»

النائب جبران باسيل ملقياً خطاباً في مناصريه قبل أيام (إ.ب.أ)
النائب جبران باسيل ملقياً خطاباً في مناصريه قبل أيام (إ.ب.أ)
TT

باسيل يتحضّر لاغتيال اتفاق الطائف مستقوياً بـ«حزب الله»

النائب جبران باسيل ملقياً خطاباً في مناصريه قبل أيام (إ.ب.أ)
النائب جبران باسيل ملقياً خطاباً في مناصريه قبل أيام (إ.ب.أ)

استبق رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الاستعدادات لإعادة انتظام المؤسسات الدستورية بدءاً بانتخاب رئيس جديد للبرلمان اللبناني وتشكيل حكومة جديدة وتأمين الانتقال السلمي بانتخاب رئيس جمهورية خلفاً للحالي ميشال عون الذي تنتهي ولايته في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بوضع دفتر شروط أقل ما يقال فيه، كما يقول قطب سياسي لـ«الشرق الأوسط»، إنه يتوخى منه إقحام البلد في أزمة سياسية مديدة ومستعصية، بدلاً من تهيئة الأجواء أمام إعادة تكوين السلطة بعد إنجاز الاستحقاق بانتخاب مجلس نيابي جديد.
ولفت القطب السياسي الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إلى أن باسيل أطل على اللبنانيين بخطاب ناري لم يكن مضطراً إليه أراد منه الدخول في اشتباك سياسي مع غالبية القوى السياسية، بحيث لا يقتصر على الحرب الضروس الدائرة بين تياره السياسي وخصومه في الشارع المسيحي ويكاد يشمل الجميع باستثناء حليفه الوحيد «حزب الله» الذي أمّن له الفوز بعدد من المقاعد النيابية ليوحي بأنه حقق تقدُّماً على غريمه السياسي حزب «القوات اللبنانية».
فباسيل أدرج في دفتر شروطه، كما يقول القطب السياسي، مجموعة من النقاط الخلافية تتجاوز موقفه من إعادة انتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً للبرلمان لدورة سابعة، إلى تنظيم اغتياله لـ«اتفاق الطائف» وتلميحه بوضوح إلى وجود نية بعدم تشكيل الحكومة من دون أن يسلّط الأضواء على الأسباب التي يمكن أن تعطّل تشكيلها، مع أن البيان الذي تلاه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فور انتهاء الجلسة الوداعية لمجلس الوزراء، قبل أن تتحوّل الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال، لا يقتصر على تعداد إنجازاتها من خلال جردة الحساب التي أعدّها، وإنما جاء بمثابة مسودة للبيان الوزاري للحكومة العتيدة قوبلت بخرق من وزير الطاقة وليد فيّاض، ليس بسحبه ملف الكهرباء من جدول أعمال الجلسة، وإنما لاعتراضه على تكليف شركات دولية بإعداد دفتر شروط لتلزيم معملي دير عمار والزهراني لتوليد الطاقة استجابة لطلب باسيل.
وأكد المرجع نفسه أن باسيل أعدّ خطة لاغتيال اتفاق الطائف بمطالبته بتعديلات دستورية تمثّلت في تحديد مهلة الشهر لرئيس الجمهورية لإجراء الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة على أن تنسحب المُهلة نفسها على الأخير لتأليفها. وسأل: «ما الجدوى من تحديد المهل ما دام عون لا يزال رئيساً للجمهورية وهو من دفع رئيس الحكومة السابق (سعد الحريري) للاعتذار عن عدم تأليف الحكومة بتواطؤ على المكشوف من باسيل وحليفه (حزب الله)، وإن كان نأى بنفسه عن الدخول شريكاً في التعطيل موكلاً إليه المهمة لتفادي عودة الاحتقان المذهبي والطائفي تحديداً بين الشيعة والسنّة؟».
ورأى أن مجرد تحديد المهل يعني إعطاء رئيس الجمهورية حق الفيتو، أياً يكن الرئيس، برفضه التوقيع على التشكيلة الوزارية، ما يعني عدم رغبته في التعاون مع من سماه أكثرية النواب في الاستشارات النيابية الملزمة. وحذر من أن ما يطرحه باسيل يأخذ البلد إلى مكان آخر ويفتح الباب أمام اشتباك سياسي غير مسبوق، لأنه ينتزع من الرئيس المكلف صلاحياته ويجيّرها لنفسه، وهذا ما يتعارض مع روحية الطائف ويعود بالبلد إلى ما كان عليه من قبل استناداً إلى الدستور قبل تعديله، أي أن يسمي الرئيس الوزراء وينتقي من بينهم رئيساً للحكومة، ما يلغي الشراكة في السلطة التنفيذية ويبقيها حصراً بيده، علماً بأن اقتراحه يبقى في حدود «الهرطقة السياسية» لأن صاحبه يدرك جيداً أنه في حاجة إلى تعديل دستوري بأكثرية ثلثي أعضاء البرلمان، ولن يجد من يؤيده سوى أهل البيت، فيما خصومه لا يغامرون بمصير البلد بأخذه إلى فتنة مذهبية هو في غنى عنها.
وقال إن دعوة باسيل لاستكمال تطبيق الطائف بإلغاء الطائفية السياسية وبتشكيل مجلس للشيوخ ما هي إلا وعود مسمومة للتغطية على تجويفه من الشراكة السنّية في السلطة التنفيذية.
وسأل القطب السياسي باسيل: ما المقصود من طلبه بانتخاب رئيس الجمهورية عبر دورتين بذريعة تأمين حسن التمثيل للموقع الأول لدى المسيحيين في السلطة لئلا تبقى الرئاسة لقمة سائغة؟ وهل يريد التمييز بين ناخب مسيحي من الدرجة الأولى وآخر مسلم من الدرجة الثانية من خلال إعطاء الحق للمسيحيين بتزكية من يرشّحونه للرئاسة على أن يقتصر دور المسلمين في الموافقة على من يرشّحونه؟
واعتبر أن مثل هذا الاقتراح ما هو إلا هرطقة دستورية ليس لأنه في حاجة إلى تعديل دستوري بموافقة أكثرية ثلثي أعضاء البرلمان، وإنما يراد منه إعادة الاعتبار للرئيس الأقوى في طائفته بعد أن سقط ولم يعد قابلاً للتعويم في ضوء انحياز عون لمصلحة فريق الممانعة وتوفير الغطاء السياسي لسلاح «حزب الله»، بدلاً من أن يكون رئيساً لكل اللبنانيين ويعمل للتوفيق بينهم لحل الخلافات، باعتبار أنه حامٍ للدستور ورمز لوحدة البلد.
وتطرّق إلى دعوة باسيل للحوار، وقال: «الله يطعمه الحجة والناس راجعة»، وهذا ما ينطبق على عون الذي فوّض رئيس الظل ومنحه كل الصلاحيات التي أُعطيت له للحفاظ على استمرارية إرثه السياسي من قبل وريثه باسيل الذي لا يستقوي بفائض القوة التي يتمتع بها «حزب الله» فحسب، وإنما لقدرته على التحكُّم بالقرارات الرئاسية من خلال الوديعة التي أودعها في قصر بعبدا عبر فريقه السياسي الذي يدير على هواه شؤون البلاد والعباد لعله يؤمّن إيصال رئيس «التيار الوطني» إلى سدّة الرئاسة الأولى.
ووصف طروحات باسيل بأنها بهورة سياسية لعله، من وجهة نظره، يعوّض عن الحصار العربي والدولي المفروض عليه من جهة، ولصرف الأنظار عن فائض القوة الذي منحه له «حزب الله» بفوزه بعدد من المقاعد في الدوائر ذات الغلبة فيها للصوت الشيعي للتعويض، ليس عن تراجعه انتخابياً في الشارع المسيحي فحسب، وإنما لسد الفراغ في البرلمان الناجم عن خفض عدد أعضاء كتلته النيابية.
وفي هذا السياق، يُنقل عن بعض حلفاء «حزب الله» في الحلقات المغلقة في ضوء تقويمهم للنتائج التي انتهت إليها الانتخابات النيابية بأن الحزب تخلى عن حلفائه باستثناء حليفه «التيار الوطني»، بخلاف ما أكد عليه أمينه العام حسن نصر الله لجهة التزامه بحلفائه في الانتخابات ولم يعد لمرشّحيه من خيار، ما عدا تعويم باسيل، سوى الدخول في مبارزة مع حليفه الاستراتيجي حركة «أمل» لحصد العدد الأكبر من الأصوات التفضيلية في الدوائر التي جمعت الثنائي الشيعي في لائحة واحدة.
كما يُنقل عن هؤلاء قولهم إن الحزب لم يكن مضطراً للدخول في منافسة من هذا القبيل مع «أمل»، لأنهم يتخوّفون من أن تتحوّل المبارزة للحصول على الصوت التفضيلي في الدورات الانتخابية المقبلة إلى مشروع فتنة شيعية - شيعية بعد أن تباهى باسيل بأنه وجّه ضربة إلى رأس الفتنة في البقاع الغربي، في إشارة غير مباشرة إلى رسوب نائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي في الانتخابات، في ضوء ما يقال بأن الحزب حجب عنه الأصوات التفضيلية لمصلحة الفائز المرشح الماروني في «التيار الوطني» شربل مارون.
لذلك، فإن دعوة باسيل للحوار تفتقد إلى من يتجاوب معها، وتبقى مفاعيلها، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، حبراً على ورق، لأن من انقلب على مقررات الحوار، في إشارة إلى عون و«حزب الله»، لم يعد في الموقع الذي يسمح له برعايته وهو يستعد لمغادرة قصر بعبدا في 31 أكتوبر المقبل، إضافة إلى أن باسيل يمتلك القدرة على التعطيل مدعوماً من عمّه في محاولة لإعادة تعويمه، لكنه عبثاً يحاول إنقاذ نفسه، برغم أنه يتصرف كأنه المرشد الأول للجمهورية التي أخذت تتهاوى نحو الانهيار الشامل.
وعليه، فإن باسيل، بحسب المصدر السياسي، أراد أن يرسم لنفسه خريطة الطريق لتعطيل استحقاق تشكيل الحكومة ولاحقاً الرئاسة، بتحذيره من الفراغ ما لم يرضخ خصومه لشروطه، مع أنه يدرك أن موقعه السياسي سيواجه مشكلة فور خروج عمّه من بعبدا، وبالتالي فإن تعذُّر تشكيل الحكومة العتيدة سيؤدي إلى حشر عون في الزاوية في حال أراد إخضاع رئيسها لشروط وريثه السياسي.
ويمكن لعون أن يلتف على إجراء استشارات نيابية مُلزمة لتسمية من يشكل الحكومة برضوخه لمشيئة الأكثرية النيابية بتكليف من يؤلفها، على أن يزرع الألغام لمنع ولادتها لتستمر حكومة تصريف الأعمال مع تزويدها بجرعة تشريع الضرورة، وهذا هو واقع الحال ما لم تحصل مداخلات دولية تمنع تعطيلها وتمهّد لانتخاب رئيس جديد لمنع سقوط البلد في فراغ قاتل لا يزال هو المسيطر حتى إشعار آخر على السواد الأعظم من اللبنانيين والسياسيين على حد سواء.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.


إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية رغم إعلان هدنة العشرة أيام، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بما يمنع عودة السكان إلى عشرات القرى الواقعة ضمن مناطق تسيطر عليها قواتها.

وفق ما أفاد مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، شبكة «سي إن إن»، ستفرض إسرائيل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في لبنان، ما يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وكان هذا التكتيك قد استُخدم سابقاً في غزة، حيث يُحدد «الخط الأصفر» منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المستمرة لعامين، وتُمنع عودة السكان إليها.

ما «الخط الأصفر» في جنوب لبنان؟

وحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الخط الأصفر» وهو بحسبها «خط عسكري جديد» تسيطر عليه إسرائيل في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية.

وهو يبعد عن الحدود مسافات تراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات.

ما الذي يحدث داخل منطقة «الخط الأصفر»؟

حتّى في ظل وقف إطلاق النار، تمنع إسرائيل السكان من العودة إلى ما تعتبره منطقة «الخط الأصفر»، التي تضم 55 قرية لبنانية.

ووفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار.

كما قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون خلال إحاطة صحافية بحسب شبكة «سي إن إن»، إن إسرائيل ستفرض «الخط الأصفر» المستخدم في غزة على لبنان أيضاً، مشددين على أنه يمنع عودة اللبنانيين إلى 55 قرية محتلة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال الجمعة إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الاحتفاظ بجميع المواقع التي قام بتطهيرها والسيطرة عليها».

والخميس، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، بناء على أوامر من كاتس الأسبوع الماضي طلب فيها «تسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية» قرب الحدود.

وقال كاتس حينها: «أمرنا بتسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية في قرى خط التماس لتحييد التهديدات التي تواجه البلدات الإسرائيلية، على غرار ما حدث في بيت حانون ورفح في غزة».

اتفاق وقف إطلاق النار

وينص اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان على دخول وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ اعتباراً من 16 أبريل (نيسان)، وذلك لفترة أولية تمتد عشرة أيام، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات جدية للتوصل إلى اتفاق دائم، مع إمكانية تمديد الهدنة في حال تحقيق تقدم ملموس في هذه المباحثات.

ويؤكد الاتفاق احتفاظ إسرائيل بحق «الدفاع عن النفس في أي وقت» ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، من دون أن يقيدها وقف إطلاق النار، مع التزامها في المقابل بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان.

كما يلزم الاتفاق الحكومة اللبنانية باتخاذ «خطوات ملموسة» لمنع «حزب الله» وأي جماعات مسلحة غير نظامية أخرى من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في حين تُقر جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن حماية سيادة لبنان والدفاع عنه.

وينص الاتفاق كذلك على أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين الجانبين، بناءً على طلبهما، بهدف معالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى اتفاق شامل ودائم يضمن الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين.