أربيل تطلب من مجلس الأمن إرسال مبعوث أممي لتنظيم العلاقة مع بغداد

الحكومة الاتحادية تحضّر لتأسيس شركة جديدة للنفط في إقليم كردستان

أكراد العراق يريدون مبعوثاً أممياً لتنظيم العلاقة بين أربيل وبغداد (رويترز)
أكراد العراق يريدون مبعوثاً أممياً لتنظيم العلاقة بين أربيل وبغداد (رويترز)
TT

أربيل تطلب من مجلس الأمن إرسال مبعوث أممي لتنظيم العلاقة مع بغداد

أكراد العراق يريدون مبعوثاً أممياً لتنظيم العلاقة بين أربيل وبغداد (رويترز)
أكراد العراق يريدون مبعوثاً أممياً لتنظيم العلاقة بين أربيل وبغداد (رويترز)

أعلنت رئاسة إقليم كردستان في العراق أن مجلس الأمن وافق على طلب تقدمت به أربيل لإرسال مبعوث أممي لتنظيم العلاقة مع بغداد وإيجاد حلول جذرية للخلافات بين الطرفين. وجاء ذلك في وقت قالت وزارة النفط العراقية، في بيان أمس (السبت)، إن الحكومة الاتحادية تهدف إلى تأسيس شركة جديدة للنفط في إقليم كردستان، موضحة أن الهدف من الشركة الجديدة هو الدخول في عقود خدمة جديدة مع شركات النفط العاملة هناك حالياً في ظل حكومة إقليم كردستان.
وقال وزير النفط إحسان عبد الجبار، في السابع من مايو (أيار)، إن الوزارة ستبدأ تنفيذ حكم المحكمة الاتحادية الصادر في فبراير (شباط) الذي اعتبر الأسس القانونية لقطاع النفط والغاز في إقليم كردستان غير دستورية، حسبما أوردت «رويترز». وطلب العراق بعد ذلك من شركات النفط والغاز العاملة في إقليم كردستان توقيع عقود جديدة مع شركة التسويق المملوكة للدولة «سومو» بدلاً من حكومة الإقليم.
وكان ذلك أول اتصال مباشر بين الوزارة وشركات النفط العاملة في إقليم كردستان. وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من المحاولات التي قامت بها الحكومة الاتحادية للسيطرة على عائدات حكومة الإقليم شبه المستقل، بما في ذلك أحكام محاكم محلية وتهديدات باللجوء إلى التحكيم الدولي.
وذكرت وزارة النفط، في البيان، أنها ستتابع الإجراءات القانونية ضد الشركات التي تواصل العمل بموجب «عقود مشاركة إنتاج غير مشروعة» وتلك التي «لا تشارك في مفاوضات بحسن نية لإعادة هيكلة عقودها».
وبالتزامن مع ذلك، قالت رئاسة إقليم كردستان، في بيان، إن «مجلس الأمن الدولي وافق على طلب قدّمه رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني بإرسال مبعوث للأمم المتحدة من أجل تنظيم تفاوض بين أربيل وبغداد لإيجاد حل جذري للقضايا العالقة بين الجانبين». كما أشارت إلى أن «مجلس الأمن سيصدر الأسبوع المقبل مشروع قرار تجديد عمل بعثة الأمم المتحدة ومناقشة القضية في جلسة خاصة». وفيما لم يصدر موقف من الحكومة الاتحادية في بغداد بشأن مثل هذا الطلب، فإن العلاقة بين الطرفين وصلت إلى أدنى مراحلها، لا سيما في ملف الطاقة، إثر قرار المحكمة الاتحادية العليا الخاص بعدم دستورية قيام الإقليم ببيع النفط المستخرج من أراضي الإقليم خارج سلطة الحكومة الاتحادية. وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أكدت الدكتورة فيان صبري، رئيسة كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان العراقي، أن «دول مجلس الأمن وافقت على الطلب الذي تقدم به رئيس إقليم كردستان (نيجيرفان بارزاني) بإرسال مبعوث خاص عن الأمم المتحدة لغرض تنظيم العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان». وأضافت صبري أن «الهدف من إرسال هذا المبعوث هو الخروج باتفاق وحلول جذرية للخلافات بين الطرفين طبقاً لبنود الدستور العراقي»، مبينة أن «تنظيم العلاقة بين الطرفين بات أمراً ضرورياً، لا سيما أن هناك خلافات عالقة بينهما لسنين طويلة، وفي المقدمة منها مشكلة النفط والثروات الطبيعية وغيرها من الموضوعات الأخرى التي لا تزال عالقة».
يأتي طلب أربيل هذا في وقت تمر فيه العملية السياسية في العراق في مرحلة من الانسداد السياسي بسبب عدم قدرة الكتل الفائزة في الانتخابات التي أجريت خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2021 على تشكيل حكومة عراقية جديدة، بسبب طبيعة التحالفات التي عقّدت المشهد السياسي وأعادت تشكيل الخريطة السياسية من جديد. وفي الوقت الذي كان فيه الأكراد بمثابة بيضة القبان، فإن تشتتهم حالياً بين تحالفين شيعيين أضعف موقفهم كثيراً حيال بغداد. وعلى الرغم من أن قسماً من الخلافات بين الطرفين يتعلق بالدستور لا سيما المادة 140 الخاصة بكركوك والمناطق المتنازع عليها والمادة 111 التي تتعلق بالثروات النفطية، فإن الخلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين في كردستان (الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة بافل طالباني) حول منصب رئيس الجمهورية أدت إلى إضعاف وحدة الأكراد حيال الملفات العالقة بما فيها تلك التي يتفق عليها الطرفان كونها جزءاً من مشتركاتهم في الإقليم.
من جهته، يقول القيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني محمود خوشناو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاتحاد الوطني يشجع منذ الوهلة الأولى على أن تكون الحلول دستورية والابتعاد عن الحلول الترقيعية، وبالتحديد في هذه المرحلة بعد قرار المحكمة الاتحادية بعدم دستورية قانون النفط والغاز في الإقليم». وأضاف خوشناو: «نعتقد أن الحوار الداخلي، وإن كان برعاية خارجية، مهم جداً لحل الخلافات التي دام بعضها لعقود في ظل فقدان الثقة بين الطرفين»، مشدداً على أنه «بات من الضروري الفصل بين الملفات السياسية والملفات الاقتصادية». وبيّن أن «إقليم كردستان يرحب بحل الأزمة أو جزء منها وتقليل الملفات واحداً بعد الآخر، ذلك أنه خارج هذه الخطوات لحل الخلافات سنبقى ندور في حلقة مفرغة كون الأزمة السياسية مرتبطة بالقضايا الاقتصادية والمادة 140 في الدستور ومنظومة الأمن والدفاع وكل هذه الملفات بحاجة إلى اتفاق سياسي بين الطرفين لحلها».
يذكر أن الممثلة الأممية في العراق جينين بلاسخارت قدّمت، في غضون اليومين الماضيين، إحاطة شاملة عن الوضع العراقي أمام مجلس الأمن الدولي. وقالت بلاسخارت إن العراقيين ما زالوا بانتظار طبقة سياسية منشغلة بمعارك السلطة، التي عفا عليها الزمن، بدلاً من أن تشمّر عن سواعدها لإحراز تقدم في تحقيق القائمة الطويلة من الأولويات المحلية المعلقة في العراق. وتساءلت قائلة: «ما الذي يتطلبه الأمر لإدراك أن هذا وضع من المتعذر الدفاع عنه على الإطلاق؟». وأضافت أن «الوقت قد حان لإعادة التركيز على ما يتوجب التركيز عليه هو الشعب، وبرنامج عمل»، مشيرة إلى أن «للتقاعس السياسي في العراق ثمناً باهظاً، ليس لمن هم في السلطة، ولكن لأولئك الذين يسعون جاهدين لتأمين معيشتهم من يوم لآخر».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
TT

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)

بعد يوم من جمع أكثر من 226 توقيعاً في البرلمان العراقي، وهو العدد الكافي لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح لرئاسة الوزراء في الجلسة نفسها، دعا الزعيم الكردي مسعود بارزاني قوى التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي» إلى التريث.

بارزاني، الذي أعلن أن مقرّه الشخصي تعرض للقصف خمس مرات منذ بدء الحرب الأميركية ـ الإيرانية ـ الإسرائيلية، ناشد في بيان القوى السياسية العراقية تغليب لغة الحوار والتفاهم قبل انعقاد الجلسة.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب «قدراً عالياً من المسؤولية الوطنية والعمل المشترك لإبعاد العراق عن تداعيات الصراعات الإقليمية، والحفاظ على السلم المجتمعي الداخلي بما ينسجم مع مبادئ الدستور».

ورغم أن الرسالة كانت موجهة بالدرجة الأولى إلى القوى الشيعية صاحبة الثقل الأكبر في البرلمان والحكومة، فقد شملت أيضاً القيادات السنية ممثلة بالمجلس السياسي الوطني.

وشدد بارزاني على «ضرورة تكثيف الحوارات الثنائية والجماعية بين القوى السياسية، والعمل على تجميد الملفات الخلافية مؤقتاً، بهدف استكمال الاستحقاقات الدستورية وفق أسس الشراكة والتوازن والتوافق الوطني».

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

«التنسيقي» أمام تحدٍّ جديد

وفوجئت قوى في «الإطار التنسيقي» بالحراك البرلماني الأخير، الذي يهدد التوافق التقليدي في اختيار الرئاسات الثلاث منذ أول انتخابات برلمانية عام 2005. فبينما لم تتمكن القوى من وضع آلية واضحة لاختيار رئيس الوزراء، مع فتح باب الترشيح لعشرات المرشحين الذين تم تقليصهم لاحقاً إلى 12 مرشحاً، تصاعد الارتباك بعد تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر تدوينة في منصة «تروث» رفض فيها ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وأربكت تغريدة ترمب القيادات الشيعية، التي وجدت نفسها أمام مأزق بين المضي في ترشيح المالكي رغم رفض ترمب، أو سحبه، وسط تكهنات بنظريات مؤامرة حول معرفة بعض الأطراف مسبقاً بموقف واشنطن.

البحث عن رئيس

كردياً، وبعد موافقة «الإطار التنسيقي» على طلب بارزاني، تم تأجيل جلسة البرلمان المقررة الثلاثاء إلى 11 أبريل (نيسان)، ما أتاح إعادة النظر في المرشحين لمنصب رئيس الوزراء، بينما عاد ملف انتخاب رئيس الجمهورية إلى الكرد.

الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، لم يُحسم بعد. وقال القيادي الكردي في الاتحاد الوطني محمود خوشناو لـ«الشرق الأوسط» إن «المفاوضات بين الحزبين بشأن انتخاب رئيس الجمهورية ليست موجودة حتى الآن، لكن هناك تفاهمات في بعض الجوانب لم تصل إلى نتيجة نهائية».

وأضاف أن الاتحاد الوطني يفضل حسم الملف داخل البرلمان الفيدرالي ويربطه بملفات أخرى مثل تشكيل حكومة الإقليم.

من جهته، أوضح قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني أن منظور زعيم الحزب مسعود بارزاني يقوم على التفاهم الداخلي أولاً قبل أي تحالفات برلمانية، مشدداً على أن «المسألة ليست فقط حول من يتولى المنصب، بل حول رؤية المرشح الكردي لدور رئيس الجمهورية، مع عدّ المنصب أكثر من مجرد رمزية».


إسرائيل تغير سياساتها في قطاع غزة بتصعيد هجماتها ضد شرطة «حماس»

مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تغير سياساتها في قطاع غزة بتصعيد هجماتها ضد شرطة «حماس»

مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)

تُكثّف إسرائيل من سياساتها الهجومية التي لم تتوقف في قطاع غزة، بوتيرة متصاعدة، رغم تركيزها، بشكل أكبر، على جبهتيْ إيران ولبنان منذ أكثر من شهر.

وتُظهر التحركات الميدانية الإسرائيلية تصعيد الهجمات ضد شرطة حكومة «حماس» بالقطاع، من خلال استهداف نقاطها ومراكزها وآلياتها، لتحقيق بعض الأهداف التي كانت ترفعها منذ بداية الحرب؛ وهي القضاء على سلطة الحركة بالقطاع.

مسلّحون من حركتيْ «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أ.ف.ب)

وقتلت إسرائيل، مساء الثلاثاء، عنصرين من شرطة «حماس»، أثناء محاولتهما تنظيم دخول الشاحنات التجارية والمساعدات في منطقة «فش فرش» بمواصي رفح، غرب جنوب القطاع، وأصابت عدداً آخر من المارة الذين كانوا في المنطقة.

وفجر الثلاثاء، أطلقت طائرة مُسيرة قنبلة على عناصر من الشرطة في منطقة الفالوجا شمال القطاع، دون أن يصابوا، في حين قُتل فتى كان بالمكان. وسبق ذلك بيومٍ استهداف لعناصر أمنية أيضاً في منطقة عسقولة، شرق مدينة غزة، كانوا في مهمة انتشار أمني يوميّ، مثلما يحصل في مناطق عدة بالقطاع.

الدائرة الأمنية مستهدفة

ووفقاً لمصادر ميدانية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك تكثيفاً واضحاً لهجمات إسرائيل ضد النقاط الأمنية المختلفة، سواء للشرطة أم «القسام» أم لفصائل أخرى، أم ما بات يُعرف بـ«القوة المشتركة» المشكَّلة من جهات أمنية وفصائلية عدّة بهدف ضبط الأمن، في ظل استمرار محاولات العصابات المسلَّحة تنفيذ هجمات ومحاولات اغتيال، إلى جانب منع محاولات تسلل أي قوات إسرائيلية خاصة.

مسلّحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

ووفق تلك المصادر، فإنه منذ أكثر من شهر ونصف الشهر، هناك تركيز واضح في عمليات قصف النقاط الأمنية، وترافق بعضها مع محاولات للعصابات المسلّحة لاستهداف حواجز أمنية أيضاً. وأشارت إلى أن غالبية العناصر المستهدَفة ليست من المطلوبين، كما تدَّعي إسرائيل في بعض الأحيان لتبرير قصفها.

ونقلت وسائل إعلام تتبع «حماس» عن مسؤول في وزارة الداخلية بغزة تأكيده وجود تصعيد واضح لاستهداف ضباط وعناصر الوزارة بهدف إحداث فراغ في المنظومة الأمنية داخل القطاع، مشيراً إلى أن أكثر من 20 ضابطاً وعنصراً من الشرطة قُتلوا، وأُصيب العشرات منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وهو التاريخ الذي سجل منذ حينه، مقتل أكثر من 700 فلسطيني.

وعَدَّ المسؤول نفسه «أن تكرار استهداف الشرطة والأجهزة الأمنية يهدف لمنعها من أداء واجبها ونشر الفوضى داخل المجتمع الفلسطيني وإحداث حالة إرباك داخلي وإضعاف صمود السكان».

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين بدير البلح وسط قطاع غزة (أرشيفية-أ.ب)

سياسة جديدة

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، الثلاثاء، أنه نجح، يوم الاثنين الماضي، باغتيال إبراهيم الخالدي، أحد النشطاء الميدانيين في الوحدة البحرية لـ«كتائب القسام» بمنطقة شمال قطاع غزة، بعد أن قصفته في النصيرات وسط القطاع.

ووفق «القناة 12» العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي غيّر سياساته العملياتية وصعّد هجماته على أماكن تدريبات «حماس» وآلياتها، «وكذلك مواقع إنتاج أسلحة تحاول (الحركة) إعادة تأهيلها، وكذلك مراكز تسليحها، وأماكن تخزين الأسلحة، وكذلك مَن يحمل تلك الأسلحة، سواء من عناصر جناحها العسكري أم الشرطة وغيرها، تحت بند أن سياسة تسليح (حماس) هي بمثابة انتهاك لوقف إطلاق النار».

وعَدَّت أن هذه العمليات «تهدف، بشكل أساسي، لنزع سلاح (حماس) بالطريقة الصعبة، كما كان يصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك رغم الجهود الدبلوماسية المبذولة حالياً ضِمن خطة (مجلس السلام) لنزع سلاح غزة».

مقاتلون من «كتائب القسام» بمدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

وتقول مصادر ميدانية إن القوات الإسرائيلية تُنفذ موجة هجمات واغتيالات لنشطاء ميدانيين بارزين، وتستهدف مَركبات الشرطة والحواجز الأمنية؛ «لقتل أكبر عدد ممكن من هؤلاء، في إطار محاولة التأثير على آخرين لمنعهم من القيام بواجبهم، ولإحداث حالة من الفوضى تسمح للعصابات المسلَّحة أو القوات الخاصة بالدخول بسهولة لمناطق سيطرة (حماس) وتنفيذ مهام أمنية خطيرة دون أي رادع».

يأتي هذا التطور الميداني في ظل استمرار الحراك السياسي، بعد أن قدَّم المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى حركة «حماس» مقترح تسليم السلاح، وربط التقدم في تنفيذ بنود المرحلة الثانية بهذه القضية وبعملية حصر السلاح في أيدي «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، والتي ستتسلم مهامّها في المناطق التي سيجري حصر السلاح فيها بشكل أساسي، مع تأكيد أن العملية «تشمل كل السلاح بلا استثناء، بما فيه الفصائلي والعشائري والشخصي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمُسيّرات لم يخلّف ضحايا، وفق ما أعلنت السلطات المحلية والشركة، وفق ما نقلته عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، على الرغم من أن حكومتيْ بغداد وأربيل أرادتا تجنّبها بأي شكل.

وتعترض يومياً الدفاعات الجوية مُسيّرات في أجواء أربيل، التي يضمّ مطارها قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش»، وتستضيف قنصلية أميركية ضخمة. في المقابل، تعلن يومياً فصائل عراقية مسلَّحة مُوالية لإيران شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تُديرها شركات أجنبية؛ بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال محافظ أربيل أوميد خشناو، في بيان، إن «هجوماً أولاً وقع في تمام الساعة 07:30 (04:30 بتوقيت غرينتش)» على مستودع لزيوت السيارات، «وعلى الفور وصلت فِرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08:40 (05:40 توقيت غرينيتش) وبينما كانت الفِرق مشغولة بعملها، تعرَّض الموقع نفسه لهجومٍ ثان عبر طائرة مُسيّرة أخرى».

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10:20 (07:20 ت غ) (...)، ثمّ جرى تفجير مسيّرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار»، في بيان تلقّته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «مخازن شركة كاسترول (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المُسيّر، صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً، بأي شكل من الأشكال، في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخِدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

يأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مُسيّرة في أجواء أربيل»، ليل الثلاثاء-الأربعاء، وفق خوشناو، الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».

Your Premium trial has ended