يوسف هاشم المُعَاقب أميركياً... أرفع قيادي بـ«حزب الله» تغتاله إسرائيل

قائمة الإنذارات تتوسع للصرافين... ولبنان يندّد بالاحتلال

رجال أمن لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
رجال أمن لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
TT

يوسف هاشم المُعَاقب أميركياً... أرفع قيادي بـ«حزب الله» تغتاله إسرائيل

رجال أمن لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
رجال أمن لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

يتصدّر القيادي البارز في «حزب الله» يوسف هاشم، لائحة الشخصيات العسكرية التي اغتالتها إسرائيل منذ بدء الحرب القائمة، كونه يشغل موقع «قائد جبهة الجنوب» في الحزب، بعد أن كان يشغل موقع المسؤول العسكري والأمني للحزب في ملف العراق، في وقت وسّعت فيه إسرائيل دائرة تحذيراتها في لبنان من الضربات العسكرية والمسعفين والمنشآت المالية، إلى شخصيات تتهمها بالتعامل مع «حزب الله» في العمل المالي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» يوسف إسماعيل هاشم، وأن الهجوم قام به سلاح البحرية. وقال إنه كان «يتمتع بخبرة تزيد على 40 عاماً، ويُعد أحد الأعمدة الأساسية في (حزب الله)»، وكان مسؤولاً عن وحدات قتالية مهمة فيه خلال السنوات الماضية.

صورة للقيادي في «حزب الله» يوسف هاشم يتناقلها مقربون من «حزب الله» في مواقع التواصل الاجتماعي (متداول)

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «قيادياً كبيراً في (حزب الله)، وهو المسؤول العسكري والأمني عن ملف العراق، يدعى يوسف هاشم الملقب بالسيد الصادق، قتل في الضربة على منطقة الجناح في بيروت»، وذلك في ضربة قالت وزارة الصحة اللبنانية إنها أودت بسبعة أشخاص. وأوضح المصدر أن هاشم «كان في اجتماع مع عناصر آخرين في الحزب، داخل خيمة قرب عدّة سيارات».

وأكّد مصدر مقرب من «حزب الله» هذه المعلومات، مشيراً إلى أن هاشم هو «أرفع مسؤول يُستهدف منذ بدء الحرب». ونعى «حزب الله» أيضاً أحد عناصره ويدعى محمد باقر النابلسي، قتل في الغارة على الجناح.

لائحة العقوبات الأميركية

وهاشم مدرج على لوائح العقوبات الأميركية منذ عام 2018، بسبب عمله لحساب «حزب الله» أو لمصلحته، بحسب ما أفادت «الخزانة الأميركية» آنذاك. وقالت إنه «يتولى الإشراف على جميع الأنشطة العملياتية المتعلقة بـ(حزب الله) في العراق، كما أنه مسؤول عن حماية مصالح الحزب في العراق. كذلك، يهتم هاشم بتأمين الحماية لطباجة داخل العراق». ووفقاً للخزانة، تولّى هاشم أيضاً إدارة علاقات «حزب الله» مع مجموعات مذهبية مسلحة في العراق، بما في ذلك تنسيق نشر المقاتلين في سوريا.

لبناني يقف في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

الأرفع رتبة عسكرية

ومنذ بدء الحرب، بات هاشم، المسؤول الأرفع رتبة بين القادة العسكريين الذين تم اغتيالهم، وهو بديل علي كركي الذي قتل في غارة إسرائيلية استهدفت أمين عام الحزب الأسبق حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 سبتمبر (أيلول) 2024.

ورغم الملاحقات والاغتيالات، وصلت إسرائيل في وقت سابق إلى مسؤول أدنى رتبة من هاشم؛ فقد قتل في 10 مارس (آذار) الماضي، قائد وحدة «نصر» في الحزب حسن سلامة.

وتنقسم جبهة الجنوب إلى 3 قطاعات، تعمل كل منها في وحدة مستقلة، هي: «وحدة نصر» و«وحدة عزيز» و«وحدة بدر»، حسبما يقول الإعلام الإسرائيلي، ويقود هاشم الوحدات الثلاث.

سيارة للشرطة في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

تحذيرات للصرافين

ووسعت إسرائيل دائرة استهدافاتها وتحذيراتها في لبنان إلى «صرافي الأموال العاملين في خدمة (حزب الله)». وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في تغريدة على حسابه في منصة «إكس»، إن الجيش الإسرائيلي «استهدف خلال الحرب مصادر تمويل (حزب الله) من خلال جمعية (القرض الحسن) وشبكات الوقود. مصدر آخر تم استهدافه هو شبكة الصرافين التي تُعد المصدر المالي الرئيسي والأهم لهذه المنظمة الإرهابية».

وتابع: «المدعوان محمد نور الدين وحسين إبراهيم يعملان صرافين رئيسيين لصالح (حزب الله)». ووجه «رسالة إلى صرافي الأموال العاملين في خدمة (حزب الله)»، قال فيها: «نظراً لنشاطكم في تمويل (حزب الله) يحذركم جيش الدفاع من أن استمراركم في تمويل (حزب الله) يعرّضكم للخطر». ودعا اللبنانيين إلى تجنب «أي تواصل مع صرافي (حزب الله)»، و«الابتعاد عنهم»، وذلك «من أجل سلامتكم»..

إعادة انتشار

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود. وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، في بيان، بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراض لبنانية».

وأمام التصعيد الإسرائيلي، أعلن الجيش اللبناني أنه «نفّذ عملية إعادة تموضع وانتشار» في جنوب لبنان، وذلك «نتيجة تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا سيما في المناطق التي تشهد توغلاً معادياً في محيط البلدات الحدودية الجنوبية».

وأوضح مصدر عسكري لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن قوات الجيش اللبناني انسحبت من نحو أربع بلدات، الثلاثاء، بينما لا تزال منتشرة في عدة قرى وبلدات في الجنوب.

وقال المصدر: «حيث يوجد توغل أو تقدم إسرائيلي نقوم بالإخلاء... لأنه حين يحصل توغل إسرائيلي قد يكون هناك احتمال حصول استهداف مباشر للجيش اللبناني... وإذا لم يحصل استهداف مباشر فهناك خطر أن يحاصر الجيش». وأفاد المصدر بأن الجيش الإسرائيلي توغّل حتى الآن بحدود عشرة كيلومترات في بعض النقاط في القطاع الغربي لجنوب لبنان.


مقالات ذات صلة

العقوبات الأميركية: رسالة إلى «الدولة العميقة» في لبنان قبل اجتماع واشنطن الأمني

تحليل إخباري الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

العقوبات الأميركية: رسالة إلى «الدولة العميقة» في لبنان قبل اجتماع واشنطن الأمني

لم تكن العقوبات الأخيرة التي فرضتها الخزانة الأميركية على شخصيات لبنانية وإيرانية مرتبطة بـ«حزب الله»، مجرد خطوة سياسية على غرار القرارات السابقة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)

إسرائيل توسّع ضغطها بالمسيّرات وتختبر «سيطرة المرتفعات» في جنوب لبنان

اتّسعت رقعة الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان خلال الساعات الأخيرة في مشهد عكس تصعيداً ميدانياً يقوم على الضغط المتواصل وتثبيت أفضلية مرتبطة بالمرتفعات.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

الجيش اللبناني: ولاء عناصرنا للمؤسسة العسكرية فقط

أكدت قيادة الجيش اللبناني أن ولاء عسكرييها لـ«المؤسسة العسكرية فقط» رداً على عقوبات أميركية على أحد ضباطها بتهمة تسريب معلومات استخباراتية مهمة إلى «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة ملتقطة في 21 مايو 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية ميفدون جنوب لبنان (أ.ف.ب)

6 قتلى في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قُتل ستة أشخاص، الجمعة، بينهم مسعفان من «جمعية الرسالة الإسلامية» التابعة لحركة «أمل»، حليفة «حزب الله»، جراء غارة إسرائيلية على بلدة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات على تسعة أفراد، بينهم أربعة نواب من «حزب الله» اللبناني ومسؤولان في «حركة أمل».

علي بردى (واشنطن)

لبنان يخشى تأثيرات سلبية للعقوبات على مفاوضات واشنطن

دخان يتصاعد من بلدة ميفدون في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من بلدة ميفدون في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)
TT

لبنان يخشى تأثيرات سلبية للعقوبات على مفاوضات واشنطن

دخان يتصاعد من بلدة ميفدون في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من بلدة ميفدون في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)

يخشى لبنان أن تنعكس العقوبات الأميركية الأخيرة سلباً على مسار المفاوضات الأمنية المرتقبة في واشنطن، لا سيما أنها جاءت قبل أيام من الاجتماع اللبناني - الأميركي - الإسرائيلي المخصص لبحث الوضع الأمني في الجنوب ودور الدولة في ضبط السلاح غير الشرعي.

وأكدت مصادر وزارية أن توقيت العقوبات «يثير علامة استفهام»، مشيرة إلى أنها قد تؤثر على أجواء المفاوضات، خصوصاً بعدما شملت للمرة الأولى ضباطاً عاملين في مؤسسات أمنية رسمية، في خطوة عُدّت رسالة مباشرة إلى مؤسسات «الدولة العميقة» بشأن تنفيذ الالتزامات الأمنية المطلوبة دولياً.

في موازاة ذلك، صعّدت إسرائيل من استخدام المسيّرات في الجنوب ضمن سياسة ضغط ميداني عسكري متواصل تقوم على تكريس التفوق المرتبط بالمرتفعات وقدرات المراقبة والإشراف الناري، بهدف إبقاء المناطق الحدودية تحت الضغط الدائم والرقابة المستمرة.


الجيش الإسرائيلي ينذر بإخلاء مبنيين في منطقة صور بجنوب لبنان

طفلة في الربعة تطعم طيور الحمام في إحدى ساحات صور (إ.ب.أ)
طفلة في الربعة تطعم طيور الحمام في إحدى ساحات صور (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي ينذر بإخلاء مبنيين في منطقة صور بجنوب لبنان

طفلة في الربعة تطعم طيور الحمام في إحدى ساحات صور (إ.ب.أ)
طفلة في الربعة تطعم طيور الحمام في إحدى ساحات صور (إ.ب.أ)

أصدر الجيش الإسرائيلي، ليل الجمعة، انذارا بإخلاء مبنيين في منطقة صور بجنوب لبنان تمهيدا لقصفهما قائلاً إن «حزب الله» يستخدمهما.

ونشر المتحدث باسم الجيش على منصة «إكس» خريطة تظهر مبنيين محددين باللون الأحمر، مع «إنذار عاجل» الى سكانهما والمقيمين في جوارهما بأن عليهم «إخلاء هذه المباني فورا والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 500 متر».

وشاهد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية في صور، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان والتي تتعرض لضربات إسرائيلية متكررة، عناصر من الدفاع المدني والشرطة البلدية يدعون الناس عبر مكبرات الصوت الى مغادرة المبنيين وجوارهما. وشهدت الشوارع زحمة سير مع مسارعة سكان الى مغادرة منازلهم إثر الانذار الذي صدر قبيل منتصف الليل بالتوقيت المحلي.

في غضون ذلك، سُجّل تحليق كثيف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء بيروت والمناطق المحيطة البعيدة عن الجنوب.

 

 

 


أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
TT

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

رفعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اسم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، وهي محامية إيطالية، من لوائح العقوبات في الولايات المتحدة، بعدما حققت انتصاراً في محكمة فيدرالية ضد معاقبتها بسبب إدانتها العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.

ولم ينهِ القرار الذي اتخذه القاضي الفيدرالي في مقاطعة كولومبيا، ريتشارد ليون، بصورة تامة قرار العقوبات ضد ألبانيزي؛ إذ يمكن للقضية أن تتواصل أمام المحكمة، علماً بأن القاضي حكم بأن العقوبات تنتهك حق ألبانيزي في حرية التعبير المكفول لها بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وأكد إشعار صادر عن وزارة الخزانة رفع العقوبات، بعدما أمضت ألبانيزي أشهراً معزولة فعلاً عن النظام المالي الأميركي، عقب العقوبات المفروضة عليها في وقت سابق من هذا العام.

وتعتني ألبانيزي برصد حالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتقدم تقارير عنها. وهي من أشد المنتقدين لإسرائيل ومعاملتها للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي يوليو (تموز) الماضي، فرض وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عقوبات عليها، قائلاً إنها «تواصلت بشكل مباشر مع المحكمة الجنائية الدولية في جهود للتحقيق مع مواطنين من الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو اعتقالهم، أو احتجازهم، أو محاكمتهم، من دون موافقة البلدَين».

ولم توقع الولايات المتحدة وإسرائيل على المعاهدة التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية، ولا تعترفان بسلطانها. واتهم روبيو ألبانيزي بأنها حضت المحكمة الدولية على مقاضاة الشركات الأميركية التي تعمل مع إسرائيل.

كما نددت بها البعثة الإسرائيلية في الأمم المتحدة بجنيف خلال مارس (آذار) الماضي، واصفة إياها بأنها «عاملة فوضى»، بالإضافة إلى كونها «معادية للسامية».

وفي عام 2024، أصدرت المحكمة مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

الأمن القومي

وكتب القاضي ليون، في حكمه، أن تصريحات ألبانيزي لا يبدو أنها تُخضعها قانوناً لعقوبة الحكومة، قائلاً إن «الطريقة الوحيدة» التي تواصلت بها ألبانيزي مع المحكمة الجنائية الدولية هي «تقديم رأيها وتوصيتها غير الملزمة - أي بعبارة أخرى، من خلال الكلام!». وأضاف: «لا يسعى المُدعى عليهم إلى تقييد خطاب ألبانيزي فحسب، بل يريدون تقييده بسبب الفكرة أو الرسالة التي عبرت عنها».

ويشير الأمر القضائي إلى احتمال نجاح القضية الأساسية المرفوعة ضد الحكومة الأميركية.

وتُشكّك هذه القضية في فكرة أن النقد يُشكّل تهديداً للأمن القومي. وجاءت العقوبات المفروضة على ألبانيزي في خضم مسعى أوسع لإدارة ترمب للانتقام من منتقدي السياسة الخارجية الأميركية وإسرائيل، فضلًا عن النشطاء المؤيدين للفلسطينيين. كما فرضت عقوبات على منظمات غير حكومية فلسطينية وعلى قضاة ومدعين عامين في المحكمة الجنائية الدولية.

وبموجب سياسة الأمم المتحدة، مُنعت ألبانيزي من مقاضاة الحكومة باسمها، لذا رفعت عائلتها الدعوى، وبينهم زوجها ماسيميليانو كالي، وهو خبير اقتصادي في البنك الدولي، وابنتها المولودة في الولايات المتحدة. يؤكد وكلاء الدفاع عنهم أن لهم الحق في رفع الدعوى استناداً إلى علاقاتهم الواسعة بالولايات المتحدة، حيث يمتلكون عقارات وعملوا فيها سابقاً.

وقالت ألبانيزي، في بيان، إن «هذا انتصار قانوني مهم، وأنا سعيدة لأنني وعائلتي اتبعنا حدسنا ووثقنا بنظام العدالة الأميركي». وأضافت أن الحكم يؤكد «أن سيادة القانون قادرة على وقف إساءة استخدام السلطة»، ويُظهر «أهمية وجود قضاء مستقل».

وأفاد أحد محامي عائلة ألبانيزي، ميشال باراديس، بأن للقضية تداعيات واسعة النطاق تتجاوز أي فرد أو ظروفه. وأوضح أن إدارات متعددة استخدمت في السنوات الأخيرة أدوات مُخصصة لمكافحة الإرهاب والفساد وغيرهما من التهديدات الحقيقية للأمن القومي بوصفها استثناءات من الحماية الدستورية، وربطت حرية التعبير بالخطر. وقال: «هناك توجه ونزعة نحو اعتبار الأمن القومي بمثابة تفويض مطلق». وأضاف: «يستخدم الأمن القومي بشكل متزايد بوصفه ذريعة لتبرير ملاحقة الحكومة للأفراد بسبب آرائهم».

لكن ألبانيزي أشارت إلى أن شعورها بالارتياح قد لا يدوم طويلًا، لأن الحكومة استأنفت قرار القاضي ليون، وقدمت، الخميس، طلباً لوقف تنفيذ الأمر القضائي الذي أصدره ريثما يُبت في الاستئناف. وهذا يعني أنها يمكن أن تُوضع على قائمة العقوبات لاحقاً. وقالت: «أشعر اليوم بارتياح يتسلل إليّ تدريجياً، حتى وإن كنت لا أتوهم أن المعركة انتهت»، مضيفة: «يمكن أن نتوقع طريقاً طويلًا وشاقاً أمامنا».