كاثرين كولونا ممتهنة العمل الدبلوماسي و«ابنة» وزارة الخارجية

الدبلوماسية الفرنسية في مواجهة تحديات متمددة من أوروبا وأفريقيا إلى منطقة الهندي ـ الهادي

وزير الخارجية المنتهية ولايته جان إيف لو دريان مع الوزيرة المعينة حديثاً كاثرين كولونا خلال حفل التسليم والتسلم في باريس أمس (أ.ب)
وزير الخارجية المنتهية ولايته جان إيف لو دريان مع الوزيرة المعينة حديثاً كاثرين كولونا خلال حفل التسليم والتسلم في باريس أمس (أ.ب)
TT

كاثرين كولونا ممتهنة العمل الدبلوماسي و«ابنة» وزارة الخارجية

وزير الخارجية المنتهية ولايته جان إيف لو دريان مع الوزيرة المعينة حديثاً كاثرين كولونا خلال حفل التسليم والتسلم في باريس أمس (أ.ب)
وزير الخارجية المنتهية ولايته جان إيف لو دريان مع الوزيرة المعينة حديثاً كاثرين كولونا خلال حفل التسليم والتسلم في باريس أمس (أ.ب)

بعد ظهر أمس، حصلت عملية التسليم والتسلم بين وزير الخارجية المغادر جان إيف لو دريان، الذي أمضى خمس سنوات في «الكي دورسيه»، مقر الوزارة، والوزيرة الواصلة كاثرين كولونا التي تعرف جيداً المقر المذكور، فهي عملت فيه طويلاً قبل أن تنتقل منه إلى قصر الإليزيه ناطقةً باسم الرئيس الأسبق جاك شيراك طيلة عشر سنوات، ومنه إلى مواقع دبلوماسية عديدة ثم حكومية. إذ عُينت سابقاً وزيرة مفوضة للشؤون الأوروبية. وبعد الحكومة، تجولت كولونا في مناصب كثيرة كسفيرة لبلادها لدى اليونسكو أو لدى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ناهيك بشغل منصب سفيرة في روما. وكان من المنتظر أن تحال كولونا على التقاعد لبلوغها الـ66 عاماً مع نهاية فترة عملها سفيرة لبلادها لدى العاصمة البريطانية. وبالنظر إلى المناصب التي شغلتها وللخبرات التي راكمتها، لم يكن مفاجئاً أن يقع عليها خيار الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة إليزابيث بورن، لتكون بذلك ثاني امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ الدبلوماسية الفرنسية، بعد ميشال أليو ماري، التي عيّنها الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي في هذا المنصب الذي لم تشغله طويلاً.

إضراب في وزارة الخارجية
وتحل كولونا في الخارجية، فيما ست نقابات بدعم واسع من الدبلوماسيين مقبلة على إضراب في الثاني من الشهر المقبل، احتجاجاً على «اندثار» الجسم الدبلوماسي في إطار الخطة الحكومية لإصلاح الإدارة العليا.
وفي أول كلمة لها كوزيرة لدى تسلم صلاحياتها، سعت كولونا إلى طمأنة الدبلوماسيين، قائلة لهم: «بوسعكم الاعتماد علي لأنني لن أنسى من أين جئت أو من أنا، إنني ربيبة هذا البيت (الوزارة)»، مضيفة: «إنني أثق بكم كامل الثقة». لكن الحقيقة أن العودة عن الإصلاح الذي أراده ماكرون لن تكون سهلة، خصوصاً أن مرسومه صدر في الجريدة الرسمية يوم 24 أبريل (نيسان) الماضي.
قبل الإعلان عن التشكلية الحكومية، أبدى لو دريان استعداده للبقاء في منصبه بسبب الحرب في أوكرانيا والحاجة إلى وزير عجنته التجربة الطويلة لمتابعة هذا الملف المتفجر الذي أعاد الحرب إلى القارة الأوروبية. وسارعت كولونا، في كلمتها بعد ظهر أمس، إلى الإشادة بسلفها (وهو أمر تقيليدي). إذ عبّرت له عن «امتنانها العميق للطريقة التي أدار بها» وزارة الخارجية.
وما يصح على لو دريان يصح أيضاً على وزيرة الدفاع فلورانس بارلي التي استبدل بها سيباستيان لوكورنو، الوزير المقرب من ماكرون، والذي، هو الآخر ككاثرين كولونا، ينتمي إلى اليمين، بحيث إن الحقيبتين السياديتين أصبحتا اليوم في عهدة اليمين الفرنسي. إضافة إلى حقيبتين سياديتين إضافيتين: الداخلية والاقتصاد اللتين احتفظ بهما الوزيران برونو لومير وجيرالد درامانان.
بيد أن رحيل لو دريان وبارلي ووصول كولونا ولو كورنو لا يعنيان أن السياستين الخارجية والدفاعية ستتغيران، لسبب جوهري هو أن الدستور الفرنسي جعل من رئيس الجمهورية، الذي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الفرنسية والمناط به الضغط على الزر النووي، المسؤول عن رسم هاتين السياستين، فيما التنفيذ يعود للحكومة وللوزيرين المعنيين. من هنا، فإنه من غير المنتظر أن يطرأ تغيير على التوجهات العامة للسياسة الفرنسية الخارجية، بل تعديلات طفيفة حتى تتلاءم مع التطورات الحاصلة على الساحة الدولية التي تمس المصالح الفرنسية أو المناطق التي تحتفظ فيها فرنسا بقدرة على التأثير؛ أكان ذلك في أوروبا، أو أفريقيا أو الشرق الأوسط والمتوسط و منطقة المحيطين الهندي والهادي. لذا، فإن التحديات التي تواجه الدبلوماسية الفرنسية لن تتغير بين ليلة وضحاها. وما يمكن أن يتغير هو «الأسلوب» الذي ستعتمده الوزيرة الجديدة التي ستحتاج لوقت طويل قبل أن تبني علاقات كالتي بناها لو دريان طيلة عشر سنوات أمضاها بين وزارتي الدفاع والخارجية.
وفي كلمته الوداعية، عبّر لو دريان عن «تأثره» لمغادرة «البيت» الذي «تتميز لياليه بكثافة استثنائية»، مضيفاً أن وتيرة العمل العادية فيه تتميز بالجهوزية الدائمة والعمل، «خصوصاً عندما تكون الحرب في قلب القارة» الأوروبية.

تحديات أمام كولونا
يرى سفير فرنسي سابق تقاعد مؤخراً وتحدثت إليه «الشرق الأوسط»، أن التحديات التي تنتظر الوزيرة الجديدة، التي هي عميدة السن في حكومة إليزابيث بورن، متعددة ومنتشرة جغرافياً، و«بالطبع، لن تتغير بتغير هوية شاغل الوزير أو الوزيرة». هو يضع الحرب الروسية على أوكرانيا على رأس التحديات التي لا تتناول فرنسا وحدها، بل المجموعة الأوروبية ككل وكذلك منظومة الحلف الأطلسي.
ويعد السفير السابق أن الدينامية الدبلوماسية التي أبداها الرئيس ماكرون ساعياً إلى منع حصول الغزو الروسي بزيارته موسكو في التاسع من فبراير (شباط) الماضي، ثم العمل لإيجاد المخارج والتوصل إلى وقف لإطلاق النار من خلال استمرار التواصل مع الرئيس بوتين، كل ذلك لم يؤتِ ثماره. إذ إن المقاربة الأميركية المتشددة هي التي كان لها الغلبة الأمر الذي اضطر باريس للحاق بها.
ولذا، فإن التحدي يكمن في العودة إلى تفعيل قنوات التواصل ودفع الطرفين إلى طاولة المفاوضات وتوفير ظروف وقف النار. وتطرح هذه الحرب إشكالية الدعوة الفرنسية لـ«الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية» وبناء «القوة الدفاعية» وصورة الأمن المستقبلية في القارة القديمة التي فقدت بريقها، بعدما تبين لكثير من الدول الأوروبية أن الحماية الحقيقية تكمن في التظلل بالعباءة الأميركية والأطلسية. الأمر الذي يفسر أنّ دولتين محايدتين عسكرياً (السويد وفنلندا) تريدان سريعاً الانضمام إلى الحلف الأطلسي. وبالتوازي، يطرح مستقبل الاتحاد الأوروبي الذي ترأسه فرنسا حتى نهاية الشهر المقبل، وطلبات الانضمام العددية التي تنهال عليه. ثم يتعين على باريس أن تعيد صياغة حضورها في منطقة الهندي – الهادي، حيث لها مصالح استراتيجية بعد «اللطمة» التي تلقتها بتخلي أستراليا عن صفقة الغواصات لصالح صفقة مع الولايات المتحدة. واغتنم لو دريان مناسبة الأمس، ليعرب عن «اغتباطه» لخسارة المحافظين الأستراليين الانتخابات التشريعية.
ثمة تحدٍ مباشر تواجهه باريس في أفريقيا، حيث لها مواقع نفوذ تقليدية، وهي تواجه اليوم منافسة قوية من الصين وروسيا وتركيا. وتبرز هذه الإشكالية بقوة في بلدان الساحل الخمسة، تحديداً في مالي، حيث عداء المجلس العسكري المنبثق عن انقلابين في 2020 و2021 يقوى مع مرور الزمن.
كذلك، فإن الشعور المعادي لفرنسا يتطور في تشاد وبوركينا فاسو والنيجر، أي في غالبية بلدان الساحل الخمسة. وتعد باريس أن بصمات روسيا واضحة. وعلى الرغم من أن قرار باريس سحب قوة «برخان» الموجودة في منطقة الساحل منذ بداية عام 2014 قائم على قدم وساق، فإن ذلك لم ينعكس تراجعاً للعداء للقوة المستعمرة القديمة. وما يصح على الساحل، يصح أيضاً على ليبيا، حيث حاولت باريس أن تلعب دوراً فاعلاً وكيّفت سياستها وفق تبدل الأوضاع الميدانية، ونظمت مؤتمراً دولياً للدفع باتجاه إجراء انتخابات تشريعية وتطبيع الوضع الداخلي. إلا أن جهودها باءت بالفشل، كما باءت محاولاتها توفير الدعم لرئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك واحترام الاستحقاقات المتوافق عليها مع الجناح العسكري مع توفير إلغاء بقسم بالغ الأهمية من ديون السودان الخارجية. إلا أن تطورات الداخل السوداني بينت أن الجهود الفرنسية الدبلوماسية والاقتصادية ذهبت هباء.
ما سبق غيض من فيض التحديات التي تواجهها الدبلوماسية الفرنسية التي يتعين إضافة الملف النووي الإيراني إليها وأنشطة طهران التي تعدها باريس مزعزعة للاستقرار، والوضع في لبنان ومصير الجهود الفرنسية بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي، على الرغم مما حملته من تغيير على مستوى إيصال نواب جدد إلى البرلمان، فإنها تفتح الباب لتعقيدات تتناول تشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية في الخريف المقبل.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.