كاثرين كولونا ممتهنة العمل الدبلوماسي و«ابنة» وزارة الخارجية

الدبلوماسية الفرنسية في مواجهة تحديات متمددة من أوروبا وأفريقيا إلى منطقة الهندي ـ الهادي

وزير الخارجية المنتهية ولايته جان إيف لو دريان مع الوزيرة المعينة حديثاً كاثرين كولونا خلال حفل التسليم والتسلم في باريس أمس (أ.ب)
وزير الخارجية المنتهية ولايته جان إيف لو دريان مع الوزيرة المعينة حديثاً كاثرين كولونا خلال حفل التسليم والتسلم في باريس أمس (أ.ب)
TT

كاثرين كولونا ممتهنة العمل الدبلوماسي و«ابنة» وزارة الخارجية

وزير الخارجية المنتهية ولايته جان إيف لو دريان مع الوزيرة المعينة حديثاً كاثرين كولونا خلال حفل التسليم والتسلم في باريس أمس (أ.ب)
وزير الخارجية المنتهية ولايته جان إيف لو دريان مع الوزيرة المعينة حديثاً كاثرين كولونا خلال حفل التسليم والتسلم في باريس أمس (أ.ب)

بعد ظهر أمس، حصلت عملية التسليم والتسلم بين وزير الخارجية المغادر جان إيف لو دريان، الذي أمضى خمس سنوات في «الكي دورسيه»، مقر الوزارة، والوزيرة الواصلة كاثرين كولونا التي تعرف جيداً المقر المذكور، فهي عملت فيه طويلاً قبل أن تنتقل منه إلى قصر الإليزيه ناطقةً باسم الرئيس الأسبق جاك شيراك طيلة عشر سنوات، ومنه إلى مواقع دبلوماسية عديدة ثم حكومية. إذ عُينت سابقاً وزيرة مفوضة للشؤون الأوروبية. وبعد الحكومة، تجولت كولونا في مناصب كثيرة كسفيرة لبلادها لدى اليونسكو أو لدى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ناهيك بشغل منصب سفيرة في روما. وكان من المنتظر أن تحال كولونا على التقاعد لبلوغها الـ66 عاماً مع نهاية فترة عملها سفيرة لبلادها لدى العاصمة البريطانية. وبالنظر إلى المناصب التي شغلتها وللخبرات التي راكمتها، لم يكن مفاجئاً أن يقع عليها خيار الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة إليزابيث بورن، لتكون بذلك ثاني امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ الدبلوماسية الفرنسية، بعد ميشال أليو ماري، التي عيّنها الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي في هذا المنصب الذي لم تشغله طويلاً.

إضراب في وزارة الخارجية
وتحل كولونا في الخارجية، فيما ست نقابات بدعم واسع من الدبلوماسيين مقبلة على إضراب في الثاني من الشهر المقبل، احتجاجاً على «اندثار» الجسم الدبلوماسي في إطار الخطة الحكومية لإصلاح الإدارة العليا.
وفي أول كلمة لها كوزيرة لدى تسلم صلاحياتها، سعت كولونا إلى طمأنة الدبلوماسيين، قائلة لهم: «بوسعكم الاعتماد علي لأنني لن أنسى من أين جئت أو من أنا، إنني ربيبة هذا البيت (الوزارة)»، مضيفة: «إنني أثق بكم كامل الثقة». لكن الحقيقة أن العودة عن الإصلاح الذي أراده ماكرون لن تكون سهلة، خصوصاً أن مرسومه صدر في الجريدة الرسمية يوم 24 أبريل (نيسان) الماضي.
قبل الإعلان عن التشكلية الحكومية، أبدى لو دريان استعداده للبقاء في منصبه بسبب الحرب في أوكرانيا والحاجة إلى وزير عجنته التجربة الطويلة لمتابعة هذا الملف المتفجر الذي أعاد الحرب إلى القارة الأوروبية. وسارعت كولونا، في كلمتها بعد ظهر أمس، إلى الإشادة بسلفها (وهو أمر تقيليدي). إذ عبّرت له عن «امتنانها العميق للطريقة التي أدار بها» وزارة الخارجية.
وما يصح على لو دريان يصح أيضاً على وزيرة الدفاع فلورانس بارلي التي استبدل بها سيباستيان لوكورنو، الوزير المقرب من ماكرون، والذي، هو الآخر ككاثرين كولونا، ينتمي إلى اليمين، بحيث إن الحقيبتين السياديتين أصبحتا اليوم في عهدة اليمين الفرنسي. إضافة إلى حقيبتين سياديتين إضافيتين: الداخلية والاقتصاد اللتين احتفظ بهما الوزيران برونو لومير وجيرالد درامانان.
بيد أن رحيل لو دريان وبارلي ووصول كولونا ولو كورنو لا يعنيان أن السياستين الخارجية والدفاعية ستتغيران، لسبب جوهري هو أن الدستور الفرنسي جعل من رئيس الجمهورية، الذي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الفرنسية والمناط به الضغط على الزر النووي، المسؤول عن رسم هاتين السياستين، فيما التنفيذ يعود للحكومة وللوزيرين المعنيين. من هنا، فإنه من غير المنتظر أن يطرأ تغيير على التوجهات العامة للسياسة الفرنسية الخارجية، بل تعديلات طفيفة حتى تتلاءم مع التطورات الحاصلة على الساحة الدولية التي تمس المصالح الفرنسية أو المناطق التي تحتفظ فيها فرنسا بقدرة على التأثير؛ أكان ذلك في أوروبا، أو أفريقيا أو الشرق الأوسط والمتوسط و منطقة المحيطين الهندي والهادي. لذا، فإن التحديات التي تواجه الدبلوماسية الفرنسية لن تتغير بين ليلة وضحاها. وما يمكن أن يتغير هو «الأسلوب» الذي ستعتمده الوزيرة الجديدة التي ستحتاج لوقت طويل قبل أن تبني علاقات كالتي بناها لو دريان طيلة عشر سنوات أمضاها بين وزارتي الدفاع والخارجية.
وفي كلمته الوداعية، عبّر لو دريان عن «تأثره» لمغادرة «البيت» الذي «تتميز لياليه بكثافة استثنائية»، مضيفاً أن وتيرة العمل العادية فيه تتميز بالجهوزية الدائمة والعمل، «خصوصاً عندما تكون الحرب في قلب القارة» الأوروبية.

تحديات أمام كولونا
يرى سفير فرنسي سابق تقاعد مؤخراً وتحدثت إليه «الشرق الأوسط»، أن التحديات التي تنتظر الوزيرة الجديدة، التي هي عميدة السن في حكومة إليزابيث بورن، متعددة ومنتشرة جغرافياً، و«بالطبع، لن تتغير بتغير هوية شاغل الوزير أو الوزيرة». هو يضع الحرب الروسية على أوكرانيا على رأس التحديات التي لا تتناول فرنسا وحدها، بل المجموعة الأوروبية ككل وكذلك منظومة الحلف الأطلسي.
ويعد السفير السابق أن الدينامية الدبلوماسية التي أبداها الرئيس ماكرون ساعياً إلى منع حصول الغزو الروسي بزيارته موسكو في التاسع من فبراير (شباط) الماضي، ثم العمل لإيجاد المخارج والتوصل إلى وقف لإطلاق النار من خلال استمرار التواصل مع الرئيس بوتين، كل ذلك لم يؤتِ ثماره. إذ إن المقاربة الأميركية المتشددة هي التي كان لها الغلبة الأمر الذي اضطر باريس للحاق بها.
ولذا، فإن التحدي يكمن في العودة إلى تفعيل قنوات التواصل ودفع الطرفين إلى طاولة المفاوضات وتوفير ظروف وقف النار. وتطرح هذه الحرب إشكالية الدعوة الفرنسية لـ«الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية» وبناء «القوة الدفاعية» وصورة الأمن المستقبلية في القارة القديمة التي فقدت بريقها، بعدما تبين لكثير من الدول الأوروبية أن الحماية الحقيقية تكمن في التظلل بالعباءة الأميركية والأطلسية. الأمر الذي يفسر أنّ دولتين محايدتين عسكرياً (السويد وفنلندا) تريدان سريعاً الانضمام إلى الحلف الأطلسي. وبالتوازي، يطرح مستقبل الاتحاد الأوروبي الذي ترأسه فرنسا حتى نهاية الشهر المقبل، وطلبات الانضمام العددية التي تنهال عليه. ثم يتعين على باريس أن تعيد صياغة حضورها في منطقة الهندي – الهادي، حيث لها مصالح استراتيجية بعد «اللطمة» التي تلقتها بتخلي أستراليا عن صفقة الغواصات لصالح صفقة مع الولايات المتحدة. واغتنم لو دريان مناسبة الأمس، ليعرب عن «اغتباطه» لخسارة المحافظين الأستراليين الانتخابات التشريعية.
ثمة تحدٍ مباشر تواجهه باريس في أفريقيا، حيث لها مواقع نفوذ تقليدية، وهي تواجه اليوم منافسة قوية من الصين وروسيا وتركيا. وتبرز هذه الإشكالية بقوة في بلدان الساحل الخمسة، تحديداً في مالي، حيث عداء المجلس العسكري المنبثق عن انقلابين في 2020 و2021 يقوى مع مرور الزمن.
كذلك، فإن الشعور المعادي لفرنسا يتطور في تشاد وبوركينا فاسو والنيجر، أي في غالبية بلدان الساحل الخمسة. وتعد باريس أن بصمات روسيا واضحة. وعلى الرغم من أن قرار باريس سحب قوة «برخان» الموجودة في منطقة الساحل منذ بداية عام 2014 قائم على قدم وساق، فإن ذلك لم ينعكس تراجعاً للعداء للقوة المستعمرة القديمة. وما يصح على الساحل، يصح أيضاً على ليبيا، حيث حاولت باريس أن تلعب دوراً فاعلاً وكيّفت سياستها وفق تبدل الأوضاع الميدانية، ونظمت مؤتمراً دولياً للدفع باتجاه إجراء انتخابات تشريعية وتطبيع الوضع الداخلي. إلا أن جهودها باءت بالفشل، كما باءت محاولاتها توفير الدعم لرئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك واحترام الاستحقاقات المتوافق عليها مع الجناح العسكري مع توفير إلغاء بقسم بالغ الأهمية من ديون السودان الخارجية. إلا أن تطورات الداخل السوداني بينت أن الجهود الفرنسية الدبلوماسية والاقتصادية ذهبت هباء.
ما سبق غيض من فيض التحديات التي تواجهها الدبلوماسية الفرنسية التي يتعين إضافة الملف النووي الإيراني إليها وأنشطة طهران التي تعدها باريس مزعزعة للاستقرار، والوضع في لبنان ومصير الجهود الفرنسية بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي، على الرغم مما حملته من تغيير على مستوى إيصال نواب جدد إلى البرلمان، فإنها تفتح الباب لتعقيدات تتناول تشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية في الخريف المقبل.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.