جاك لانغ لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تشهد ثورة ثقافية لا سابق لها

رئيس «معهد العالم العربي» يقول إن العمل مع ميتران كان فرصة عمره

جان لانغ (غيتي)
جان لانغ (غيتي)
TT

جاك لانغ لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تشهد ثورة ثقافية لا سابق لها

جان لانغ (غيتي)
جان لانغ (غيتي)

يعتبر جاك لانغ من أهم شخصيات المشهد الثقافي الفرنسي، شغل منصب وزير الثقافة من 1981 إلى 1986، ثم من 1988 إلى 1993، وتولى في الفترة نفسها أيضاً منصب وزير التربية والتعليم من 1992 إلى 1993، ثم من 2000 إلى 2002. ساهم في إثراء المشهد الثقافي بتأسيسه لعدد كبير من المشروعات الثقافية الضخمة كمتحف «لوفر»، و«المكتبة الوطنية»، و«معهد العالم العربي»، كما نظم مهرجانات وفعاليات ثقافية وفنية متميزة في فرنسا وخارجها، حتى جرى الحديث عن تيار «لانغيسم» الذي يضع المثقف في قلب الثورة الثقافية. منذ 2013 يشغل جاك لانغ منصب رئيس «معهد العالم العربي».
استقبلنا في مكتبه في باريس، وكان الحوار التالي:

> في الفترة التي توليتم فيها مهامكم الوزارية، كان هناك اهتمام شديد بدعم الثقافة وتمويل المشروعات الكبيرة، لماذا هذا الاهتمام؟ وهل تغيرت الأوضاع؟
- بالنسبة إلى الاهتمام بالثقافة فهو من البديهيات، وقد يكون العكس هو ما يثير الاستغراب. لدينا أدلة كثيرة على أن المشروعات الثقافية عادت بالنفع على المجتمعات، وأنا لا أتحدث هنا على الجانب المادي فحسب؛ بل على الكمّ الهائل من السعادة والجمال والإشعاع الفكري الذي تحظى به المجتمعات التي تهتم بمؤسساتها الثقافية. تجاهل الثقافة أو الاقتطاع من ميزانيتها ليس فقط إجراء ضّد الجمال والصالح العام؛ بل أيضاً ضد المستقبل، ولن أبالغ حين أقول بأنه بمثابة «الفعل الإجرامي». على سبيل المثال ما تم تحقيقه من إنجازات في فترة حكم الرئيس الراحل فرنسوا ميتران عاد بمنفعة كبيرة على فرنسا، من حيث الإشعاع الفكري والمساهمة في الحفاظ على التراث العالمي، إلى الريادة في مجال الفنون والثقافة، حتى أصبحنا نتميز بما يسمى «الاستثناء الثقافي». وهو التحدي نفسه الذي قررت دول الخليج مواجهته، وهي الآن تجني ثماره. أتذكر كيف أن افتتاح فرع لمتحف «لوفر» في أبوظبي كان محل هجوم كبير هنا في فرنسا، حتى أني قررت الدفاع عن مشروع الشيخ زايد الطموح والرائع، عبر صفحات جريدة «ليبراسيون»، وها نحن نشهد اليوم نجاح هذا المشروع الذي يثير المفخرة.
> خلَّفت جائحة «كورونا» التي مر بها العالم أضراراً فادحة، لا سيما في قطاع الثقافة. لمواجهة الأزمة عرضهم على الرئيس ماكرون في رسالة مفتوحة إنشاء «صفقة جديدة» أو «نيو ديل» لإنعاش القطاع الثقافي، وبعث الحيوية في مؤسساته... ما الذي حدث بعد ذلك؟
- كتبت للرئيس إيمانويل ماكرون؛ لأننا كنا في وضعية صعبة، القلق ومشاعر الضياع والحسرة انتابت رجال ونساء الثقافة والفن. كثير منهم أصبح ينظر للمستقبل بتشاؤم شديد. القطاع كله أصيب بالاختناق، وهو ما انعكس بالسلب على القطاع الاقتصادي، بما أن وزن الصناعة الثقافية فيها مهم. كتبت له قائلاً: «يجب أن نتحرك، فلنُحول هذه الأزمة إلى فرصة لتغيير الأوضاع». واستشهدت بمثال برنامج «الصفقة الجديدة» الذي عرفته الولايات المتحدة في السنوات الثلاثين، في فترة حكم الرئيس روزفلت، والذي جاء بعد فترة كساد كبيرة. وما يجهله البعض هو أن برنامج إغاثة الاقتصاد قد تزامن آنذاك مع برنامج لإغاثة الثقافة، ولأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة كانت هناك إجراءات قوية لدعم هذا المجال؛ حيث تّم تشجيع ودعم المسارح والمتاحف ودور العرض والفنانين التشكيلين والكُتَّاب، وكانت تلك الإجراءات بمثابة البذور التي أسّست لفترة الانتعاش الكبيرة التي عرفتها الولايات المتحدة في حقبة الخمسينات والستينات؛ لا سيما مدينة نيويورك التي أصبحت قِبلة فنية وفكرية مهمة. وعلى هذا الأساس قدمتُ هذا الاقتراح كدعوة للاستلهام من هذه التجارب التاريخية الناجحة؛ لأن الأفكار الجيّدة هي التي تولد من رحم الأزمات.
> قد نجتاز أضرار الأزمة الصحّية، ولكن ماذا نفعل لمواجهة عمالقة كـ«أمازون» الذي يبتلع الناشرين وأصحاب المكتبات، أو منصات البثّ التدفقي التي تُضعف قطاع السينما والمسرح أكثر فأكثر؟
- أولاً علينا التوقف عن البكاء والارتعاش كالورقة. تجب مواجهة عمالقة الشبكة بشجاعة إذا كنا نريد فعلاً إنقاذ الكتاب والسينما، يجب أن نتحرك لإيجاد حلول. وأول شيء يجب عمله هو تكثيف حضور كل أشكال الفنون والثقافة في المدارس. علينا إدراجها في مقررات المناهج وبصفة دائمة، كما نفعل مع اللغة والرياضيات، إذا كنا نريد إمداد أطفالنا بالسلاح الكافي لمقاومة الرداءة الرقمية التي يتعرضون لها يومياً عبر وسائل التواصل. علينا زرع بذور التحفيز وخلق الرغبة والحماس في وقت مبكر. هناك محو الأمية بمعنى التعلم، وهناك ما أسميه «محو الأمية الثقافية»، وهو ما يجب دعمه بقوة. علينا أيضاً تشجيع جميع المبادرات التي تُظهر مقاومة في وجه عمالقة الشبكة. هي حالياً قليلة لكنها واعدة وتستحق الدعم والتشجيع. في العالم العربي –مثلاً- هناك منصّة «أفلامين» للمخرج المغربي الشاب نبيل عيوش، ونماذج أخرى في تركيا، وكلها تقاوم هيمنة الإنتاجات الأميركية الضخمة.
> في كتاب «الثورة الثقافية، أقوال وكتابات» الذي يُدوِّن لمشواركم الحافل بالإنجازات على رأس وزارة الثقافة، نشرتم نماذج للرسائل التي تم تبادلها مع الرئيس الراحل فرنسوا ميتران، فماذا كانت طبيعة العلاقة التي جمعتكم بالرئيس الراحل ميتران؟
- العمل مع الرئيس ميتران كان فرصة عمري (ابتسامة كبيرة) إلى درجة أني أتساءل أحياناً إذا كان حلماً سأستيقظ منه! تقاطعت سبلنا حين قدم الرئيس ميتران لزيارة مهرجان المسرح الذي كنت مسؤولاً عنه في مدينة نانسي، وأظهر اهتماماً بنشاطاتي لدعم الثقافة، وحين رشح نفسه للانتخابات طلب مني الانضمام لفريقه ومساندته. كان للرئيس ميتران كاريزما وحضور قوي، تعامل مع الجميع بإنسانية، وكان يتميز بثقافة واسعة. علاقتنا كانت قوية ومبنية على الاحترام المتبادل؛ حيث كانت رؤيتنا وفلسفتنا لتأسيس مشهد ثقافي حيوي واحدة، هذا لا يعني أننا لم نختلف في الرأي، فملف خصخصة القطاع السمعي البصري كان مثلاً موضع اختلاف بيننا؛ لكنه منحني ثقته وصداقته طيلة فترة عملنا معاً؛ بل ومحبته أيضاً.
> في كتاب «اللغة العربية، كنز لفرنسا» تحدثتم عن تعليم اللغة العربية في فرنسا، فما تقييمكم للوضع الحالي؟
- اللغة العربية هي خامس أكبر لغة انتشاراً في العالم. ورغم حضورها القوي في فرنسا من خلال العلاقات الوطيدة مع العالم العربي وأجيال الهجرة، فإن تعليم هذه اللغة لا يزال ضعيفاً: تلميذ من بين ألف يتعلم العربية في المرحلة الابتدائية، و2 من ألف يتعلمانها في المرحلة المتوسطة، هذا رغم أن الطلب عليها في ازدياد مستمر. السبب يعود للجدل الذي يحيط بهذا الموضوع، والذي توظفه بعض الأطراف السياسية لتشويه صورة هذه اللغة الجميلة. حين كنت وزيراً حرصت على تكثيف حضورها في المدارس، وأنشأت مسابقة لشهادة التبريز في اللغة العربية لتوظيف أساتذة، كما أن معهد العالم العربي يقترح شهادة «سيما» التي تعتبر شهادة عالمية في إتقان اللغة العربية، وهي معترف بها في كل أنحاء العالم. وأول شيء أنوي القيام به بعد تعيين وزير التربية الجديد، دعوته لمناقشة سبل تطوير تعليم اللغة العربية في المدارس الفرنسية.
> ما رأيكم في المشهد الثقافي السعودي حالياً؟
- أنا معجب جداً بكل ما تشهده المملكة السعودية من تغييرات في السنوات الأخيرة. شخصياً أعتبرها ثورة ثقافية وفكرية واجتماعية لا سابق لها، وأجد أن أصدقاءنا السعوديين متواضعون إزاء ما حُقق في بلدهم من إنجازات، سواء في مجال المسرح، والسينما، والموسيقى، وحماية التراث، والأدب، أو دعم اللغة العربية. هي خطوات عملاقة لحظتها بأم عيني؛ ليس فقط في المدن الكبرى كالرياض وجدة؛ بل أيضاً في المدن الأخرى.
> وأنتم على رأس «معهد العالم العربي» منذ 2013، هل هناك مشروع كبير تحلمون بإنجازه؟
- هناك مشروعات كثيرة أود إنجازها قبل انتهاء مهامي على رأس المعهد، أهمها معرض كبير حول أثر الحضارة العربية في جنوب أوروبا، في الأندلس ولشبونة وصقلية، عبر التراث المعماري واللغة والفنون، وكل ما من شأنه إظهار عظمة الحضارة العربية وامتدادها في العالم. هو مشروع طموح؛ لكنه يتطلب تنظيماً وتمويلاً مهمين. أتمنى أيضاً تنظيم معرض تكريمي لعميد الفن التشكيلي، الفنان الجزائري المبدع عبد القادر الهوامل. من مشروعاتنا المستقبلية أيضاً تصدير «معهد العالم العربي» في كافة أنحاء العالم، فكرنا في مدينة نيويورك كوجهة أولى، ولكن أيضاً في بلد عربي، الفكرة مطروحة ومعروضة للنقاش، وقد بدأنا فعلاً في التحادث مع مسؤولين لتفعيل هذا المشروع الكبير.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

سرقة أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته «كيت كات» في إيطاليا

عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

سرقة أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته «كيت كات» في إيطاليا

عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شركة الأغذية السويسرية العملاقة «نستله» إنه تمت سرقة نحو 12 طناً أو 413793 قطعة شوكولاته تحمل علامتها التجارية «كيت كات» بعد انتقالها من موقع الإنتاج في إيطاليا إلى بولندا في وقت سابق من الأسبوع الحالي.

واختفت شحنة الحلوى المقرمشة الأسبوع الماضي بينما كانت في الطريق بين موقعي الإنتاج والتوزيع. وكان من المقرر أن يتم توزيع قطع الشوكولاته على مستوى أوروبا.

وقالت الشركة التي يقع مقرها في بلدة فيفي في سويسرا في بيان إنه «لم يتم العثور على المركبة أو حمولتها». وذكرت الشركة أن قطع الحلوى المفقودة يمكن أن تدخل في قنوات بيع غير رسمية عبر الأسواق الأوروبية، لكن إذا حدث هذا يمكن أن يتم تتبع جميع المنتجات عبر كود فريد مخصص لكل قطعة، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وقال متحدث باسم شركة نستله لصحيفة «الغارديان» إن الشركة تُجري تحقيقاً في الحادثة بالتعاون مع السلطات المحلية وشركاء سلسلة التوريد.

وأكَّد المتحدث عدم وقوع أي إصابات خلال عملية السرقة.

وأفادت شركة «نستله» في بيان لها، مستوحيةً شعار «كيت كات»: «لطالما شجعنا الناس على أخذ استراحة من (كيت كات)، ولكن يبدو أن اللصوص أخذوا الرسالة حرفياً وسرقوا أكثر من 12 طناً من شوكولاتتنا».

أفادت صحيفة «ذا أثليتيك» أن ألواح الشوكولاته المسروقة كانت من خط إنتاج «كيت كات» الجديد بنكهة الـ«فورمولا 1»، والذي جاء بعد أن أصبحت «كيت كات» الراعي الرسمي لشوكولاته «فورمولا 1» العام الماضي. وقد صُممت هذه الألواح على شكل سيارات سباق، مع احتفاظها برقائق الشوكولاته الشهيرة المغطاة بالشوكولاته.


المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية على مستوى العالم التي يُنصح بزيارتها خلال عام 2026، وكان المتحف ضمن هذه القائمة.

ووفق بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أشاد التقرير بالمجموعات الأثرية التي تُعرض بالمتحف، ووصفها بـ«الاستثنائية التي تجسّد عراقة الحضارة المصرية عبر آلاف السنين»، مشيراً إلى أن هذا الصرح الثقافي يمثّل إضافة نوعية وداعماً رئيسياً لقطاع السياحة في مصر.

وأضاف التقرير الذي نشرته «تايم»، أن المتحف يُجسّد نقلة نوعية في أساليب حفظ الآثار وصونها، حيث تم تزويد قاعاته بأحدث تقنيات التحكم البيئي بما يضمن الحفاظ الأمثل على القطع الأثرية، لافتاً إلى كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعدّ من أبرز ما يميّز المتحف.

وأشار التقرير إلى أن جاذبية المتحف بالنسبة للعديد من الزائرين تكمن في تقديم تجربة فريدة تجمع بين البساطة والعمق، حيث يتيح لهم فرصة مشاهدة أشهر كنوز الحضارة المصرية في موطنها الأصلي.

افتتاح المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، وتعود أقدم قطعة أثرية فيه إلى 700 ألف عام قبل الميلاد، في حين يرجع تاريخ أحدث قطعة إلى عام 394 ميلادياً. ويضم بهواً رئيسياً به تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذي يمتد على مساحة نحو 6 آلاف متر مربع، بارتفاع يعادل 6 طوابق، وفق بيان سابق لرئاسة مجلس الوزراء المصري.

كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف متر مربع، وقاعات عرض مؤقتة بمساحة نحو 1700 متر مربع، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تقارب 7.5 ألف متر مربع، وتشمل أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تُعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف متر مربع، ومن المتوقع أن يجذب المتحف نحو 5 ملايين زائر سنوياً.

وعدّ الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، المتحف المصري الكبير «صرحاً متكاملاً يجمع بين الآثار والحضارة والتاريخ والعراقة والتصميم الحديث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المتحف «يمثّل نقلة حضارية لعرض الآثار به، ويتفرد ويتميز بأسلوب العرض المتحفي. كما يضم المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى ما يقرب من 20 ألف قطعة أثرية تُعرض لأول مرة».

وأشار عامر إلى أن المتحف قد حصد العديد من الجوائز منها جائزة «فيرساي» العالمية في عام 2024، إذ تم تصنيفه ضمن أجمل 7 متاحف في العالم خلال احتفالية نظمتها «اليونيسكو» في باريس، تقديراً لتميزه المعماري الذي يدمج التراث المصري بالمعايير البيئية العصرية، بالإضافة إلى جائزة الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (فيديك) عام 2024، وأحدث انتعاشة كبيرة للسياحة الثقافية في مصر منذ افتتاحه.

وافتتح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في حفل أسطوري حضره 119 وفداً دولياً تضمّن رؤساء وملوك وأمراء عدد من الدول، وشهدت الأيام الأولى لافتتاح المتحف أمام الجمهور زخماً كبيراً في الحضور، بمعدل نحو 19 ألف زائر يومياً، وفق ما أعلنه في ذلك الوقت الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف. في حين توقعت وزارة السياحة والآثار أن يزور المتحف يومياً نحو 15 ألف زائر.


رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
TT

رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)

عن عمر يناهز 72 عاماً، غيّب الموت في القاهرة مؤرخ السريالية المصرية، وأحد أبرز قيادات وزارة الثقافة المصرية سابقاً الكاتب سمير غريب، صاحب البصمات الواضحة ومؤسس العديد من المؤسسات الثقافية المصرية مثل صندوق التنمية الثقافية الذي شهدت فترة إدارته ازدهاراً، كما أسس جهاز التنسيق الحضاري ووضع إطار عمله، ولم يتمكن من تفعيل دوره بسبب قلة الإمكانات، وفق قول الفنان التشكيلي محمد عبلة، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «سمير غريب أول من كتب عن السريالية في مصر، ووضعها في بؤرة الاهتمام. فحين كان في باريس تعرف على أعمال عدد من فنانيها، وكتب مجموعة من المقالات أصدرها في كتاب فيما بعد، كان وقتها ما زال عدد من فناني السريالية المصريين على قيد الحياة مثل أنور كامل، وكامل التلمساني، وهو ما ساعده في سبر أغوار كثير من الأمور لإصدار كتاب (السريالية في مصر) الذي يعد أهم وثيقة عن السريالية المصرية».

وقام سمير غريب بتنظيم معرض خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) من عام 1987 بعنوان كتابه «السريالية في مصر» في المركز المصري للتعاون الثقافي الدولي بوزارة الثقافة بالقاهرة. وكان هذا المعرض هو الوحيد الذي جمع أعمالاً فنية ووثائق ومتعلقات شخصية لرواد السريالية في مصر، حصل عليها غريب من أُسر الفنانين رمسيس يونان، وفؤاد كامل، وكامل التلمساني، وسمير رافع، وإنجي أفلاطون، وبن بهمان، وإيمي نمر.

ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، الكاتب سمير غريب، الرئيس الأسبق لجهاز التنسيق الحضاري، وقالت في بيان أصدرته الوزارة، السبت، إن مسيرة الكاتب الراحل حافلة بالعطاء الثقافي والفكري. وكان أحد القامات الثقافية البارزة، وصاحب إسهامات مهمة في دعم الحركة الثقافية في مصر، وأسس وأدار صندوق التنمية الثقافية، وتولى رئاسة دار الكتب والوثائق القومية، قبل أن يُكلَّف برئاسة الأكاديمية المصرية في روما، وصولاً إلى تأسيسه ورئاسته لجهاز التنسيق الحضاري.

وأشارت وزيرة الثقافة إلى أن «سمير غريب كان مثقفاً متفرداً جمع بين الفكر والنقد والعمل المؤسسي، وأثرى الثقافة بعدد كبير من المؤلفات، وكرّس جهده لخدمة الثقافة المصرية، والدفاع عن الهوية الحضارية، ما يجعله واحداً من الرموز التي ستظل حاضرة في الوجدان الثقافي».

سمير غريب خلال مناقشة كتابه «السريالية في مصر» (صفحته على «فيسبوك»)

ولد سمير غريب عام 1954 بمدينة منفلوط بمحافظة أسيوط، وتلقى تعليمه في مدارسها، قبل أن يلتحق بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس الصحافة في مايو (أيار) 1975، وبدأ حياته العملية صحافياً في جريدة الأخبار، وفي منتصف الثمانينات كتب مقالات نقدية في الفن التشكيلي عن السريالية في مصر بمجلة الكواكب، ثم أصدرها في كتاب، قبل أن ينتقل للعمل بوزارة الثقافة التي تقلد فيها مناصب عديدة منها وكيل وزارة الثقافة ورئيس قطاع مكتب الوزير، ثم أسس صندوق التنمية الثقافية وتولى رئاسته في أهم فترات ازدهاره، وتولى خلال مسيرته منصب رئيس دار الكتب والوثائق القومية، ورئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ومدير الأكاديمية المصرية للفنون في روما، وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر في مجلس الكاتب الكبير سعد الدين وهبة 1997.

وقال مدير مهرجان الإسكندرية السينمائي، الأمير أباظة، إنه عرف الراحل سمير غريب في منتصف الثمانينات عندما كان يكتب مقالاته عن «السريالية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «التقينا خلال هذه المرحلة وتوثقت علاقتنا إلى أن جاء الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق وعينه وكيلاً للوزارة، ثم رئيساً لصندوق التنمية الثقافية، وقتها بدأ اهتمامه الحقيقي بدعم السينما حيث أسس أرشيفاً للصور السينمائية، وقام بشراء نيجاتيف هذه الصور، ودعم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط».

و«أعاد سمير غريب مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام الوثائقية والروائية القصيرة بعد توقف سنوات، وعين الناقد السينمائي سمير فريد رئيساً له، كما أشرف على طباعة بانوراما السينما المصرية الروائية التي كانت حجر الأساس في حفظ تاريخ السينما المصرية والتي قام بها الناقد والمؤرخ السينمائي أحمد الحضري والناقد محمد عبد الفتاح، كما أنه قام بإعادة المهرجان القومي للسينما ودمجه مع المهرجان القومي للأفلام القصيرة»، وفق قول أباظة.

وأصدر الكاتب الراحل العديد من المؤلفات النقدية خلال مشواره انصب معظمها على الفن التشكيلي منها «السريالية في مصر» 1986، و«راية الخيال» 1993، و«نقوش على زمن: صفحات من تاريخ الفن التشكيلي» 1997، و«في تأريخ الفنون الجميلة» 1998، و«كتاب الفن» 2003.