إسرائيل: أزمة المعارضة أشد من متاعب الائتلاف

حكومة بنيت ـ لبيد آيلة للسقوط لكنها لا تجد مكاناً تسقط إليه

إسرائيل: أزمة المعارضة أشد من متاعب الائتلاف
TT

إسرائيل: أزمة المعارضة أشد من متاعب الائتلاف

إسرائيل: أزمة المعارضة أشد من متاعب الائتلاف

أضافت استقالة النائبة العربية في الكنيست الإسرائيلي غيداء ريناوي زعبي، أخيراً، إلى المشكلات المتراكمة أمام حكومة نفتالي بنيت وحليفه وشريكه يائير لبيد. والمعروف أنه في الدول التي تعتمد الأنظمة الديمقراطية البرلمانية تعتمد الحكومات في استمرارها على احتفاظها بغالبية نيابية داخل البرلمان، ومن ثم، فعندما لا تعود الحكومة تتمتع إلا بأقلية، فإنها تسقط.
الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي أصبحت تستند إلى 59 نائباً من مجموع 120 تعد آيلة للسقوط... لكن ثمة مشكلة، هي لا تجد مكاناً تسقط إليه. ذلك أنه حسب القانون الإسرائيلي الجديد (قانون أساس - الحكومة)، لا يمكن أن تسقط حكومة ما لم تتمكن المعارضة من عرض حكومة أخرى تسمّي رئيسها بالاسم... وتكون مستندة إلى دعم أكثر من 61 نائباً.

النائبة الإسرائيلية العربية غيداء ريناوي زعبي

المعارضة الإسرائيلية التي باتت اليوم مؤلفة من 61 نائباً، صارت لديها الغالبية البرلمانية، غير أن وضعها ليس بأفضل بكثير من وضع حكومة نفتالي بنيت – يائير لبيد، إذ إن هذه المعارضة منقسمة على نفسها إلى ثلاثة أقسام:
- القسم الأول يضم أحزاب اليمين واليمين المتطرف، التي تضم أربعة أحزاب لها 52 نائباً هي: «الليكود» بقيادة بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء السابق ولديه 30 نائباً، وحزب «شاس» لليهود المتدينين الشرقيين ولديه 9 نواب برئاسة آرييه درعي (الذي استقال من الكنيست بسبب إدانته بتهمة فساد وتهرب من الضرائب)، و«يهدوت هتوراه» لليهود المتدينين الأشكناز ولديه 7 نواب، وحزب الصهيونية الدينية برئاسة بتسلئيل سموترتش وايتمار بن غفير ولديه 6 نواب، وكل هؤلاء متفقون على أن يكون نتنياهو مرشحهم لرئاسة الحكومة، ولو أن بعضهم يسمعون تذمرات منه، ويقولون إنه طالما يقف على رأس التكتل فإنهم لن يصلوا إلى الحكم.
- والقسم الثاني يضم «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية الوطنية، ولديها 6 نواب، برئاسة أيمن عودة وأحمد طيبي وسامي أبو شحادة، هؤلاء يرفضون تماماً الوقوف مع نتنياهو، ويقولون إنهم لا يؤيدون حكومة نفتالي بنيت ولا حكومة رئاسة نتنياهو، بل يفضّلون التوجه إلى انتخابات جديدة.
- والقسم الثالث يضم النواب الثلاثة المتمردين: اثنان من حزب «يمينا» الذي يقوده بنيت نفسه، وهما عميحاي شيكلي وعييت سيلمان، والثالثة هي غيداء ريناوي زعبي، التي انسحبت من الائتلاف في نهاية الأسبوع. وإذا كان نائبا «يمينا» مستعدين للانتقال إلى معسكر نتنياهو - وهما ليسا مستعدين بعد - فإن ريناوي ليست مستعدة بأي شكل من الأشكال للتصويت لحكومة برئاسة نتنياهو.
من هنا، فإن المعارضة الإسرائيلية تعيش أزمة لا تقل شدة عن أزمة الحكومة؛ إذ إننا الآن أمام «حكومة أقلية»، تواجهها معارضة أكبر منها لديها أصوات 61 نائباً ضد الحكومة، لكنها مع ذلك لا تستطيع تشكيل حكومة بديلة. وهذا وضع غير مسبوق في السياسة الإسرائيلية.
عودة إلى حال الحكومة، إنها تعيش منذ ولادتها القسرية حالة مَرَضية متواصلة، والمرض أخذ في التفاقم.
- تشكيلة هشة أساساً
أصلاً، منذ البداية كان من المشكوك فيه أن تصمد... ليس بسبب مشكلة العدد، بل بسبب الفوارق الآيديولوجية والسياسية السحيقة بين أحزابها؛ إذ إنها تجمع ما لا يقل عن ثمانية أحزاب، اثنان منها يمينيان متشددان هما حزب نفتالي بنيت وحزب وزير القضاء غدعون ساعر. وهذان الحزبان منحدران من «الليكود» ومنشقان عنه، ثم إن هذين الحزبين يرفضان تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس «حل الدولتين»، ولديهما مواقف متطرفة من المناطق المحتلة.
وهناك أحزاب الوسط اليميني الليبرالي، ومنها حزب «كحول لفان» (أزرق أبيض) بقيادة وزير الدفاع بيني غانتس (8 نواب)، وحزب «يوجد مستقبل» برئاسة وزير الخارجية يائير لبيد، وحزب «يسرائيل بيتينو» بقيادة وزير المالية أفيغدور ليبرمان (7 نواب). وهذه أحزاب تعرف أنه لا يوجد سوى «حل الدولتين» للشعبين، إسرائيل بجانب فلسطين، ثم هناك حزبا اليسار الصهيوني؛ «العمل» و«ميرتس»، ومعهما «القائمة العربية الموحّدة للحركة الإسلامية» برئاسة النائب منصور عباس، التي تؤمن بـ«حل الدولتين».
بسبب الخلافات في الموضوع الفلسطيني، قررت الأحزاب الثمانية إهمال هذا الملف والإحجام عن الخوض فيه بتاتاً. ولذلك رفض بنيت إجراء أي لقاء وأي اتصال مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ولكن هذا القرار أفضى من اليوم الأول إلى نتائج وخيمة على الحكومة، فالشارع الفلسطيني يلتهب، وفي غياب الأمل في تسوية سياسية ينتشر اليأس بين الناس ويعمل المتطرفون على ملء الفراغ، وتتصاعد العمليات المسلحة، وتشتد وتتسع مع الممارسات الاحتلالية المتمثلة بالبطش والاعتقالات والاغتيالات والتوسع الاستيطاني واقتحامات الأقصى وانتشار ميليشيات مسلحة للمستوطنين.
وبقدر ما يسعى الجناح اليميني للحكومة إلى فرض سيطرته وعربدته، يسعى اليسار إلى فرض «أجندته» ويحتج على سياسة الحكومة... ويهدد بالانسحاب. ولقد جمّدت «القائمة الموحّدة» عضويتها في الائتلاف... ثم انسحبت غيداء ريناوي زعبي من الائتلاف.
لذلك بدا أن عمر الحكومة يقصر ويقصر، والائتلاف الحكومي يعاني «خضات» شبه يومية، لكن «مهندس» الائتلاف الحكومي، يائير لبيد، ما زال مقتنعاً بأنه رغم المصاعب ستستطيع الحكومة الاستمرار في الحكم، وهو راهناً يبذل جهوداً جبارة لاستعادة المنشقين، ويعمل على التعاون مع «القائمة المشتركة» لتدعم الحكومة في قضايا معينة من خارج الائتلاف، مقابل بعض المكاسب للمواطنين العرب... لكن الحكومة تفقد شرعيتها في الشارع، وتواجه رفضاً شعبياً واسعاً.
- حرب اليمين الشرسة
بدورها، تدير المعارضة اليمينية حرباً شرسة ضد الحكومة بشكل عام وضد نفتالي بنيت بشكل خاص، ومناصروها يستقبلونه بالمظاهرات الصاخبة في كل مكان يذهب إليه، ويرفعون شعارات تذكّر بالخطاب السياسي المعارض الذي سبق اغتيال رئيس الحكومة الأسبق إسحاق رابين عام 1995، إذ رفع هؤلاء صوراً لبنيت مع منصور عباس ووصفوا حكومته بـ«الخائنة»، ورفعوا شعارات تقول «إسرائيل في خطر... نريد دولة يهودية»، و«الاستيطان ليس مجرد شعار... بيبي أفضل لليهود».
يتهمه هؤلاء أيضاً بالتهرب من مواجهة ذوي القتلى في العمليات الفلسطينية المسلحة، وعندما يقرر الرضوخ لهم والقيام بهذه الزيارات يواجهونه بالهتافات «أنت القاتل مثلك كمثل الإرهابي الفلسطيني».
ويتهمونه أيضاً بتجميد البناء الاستيطاني... وعندما يقرر المصادقة على بناء 4000 وحدة سكن جديدة في المستعمرات، يتظاهرون ضده لأنه يصادق أيضاً على بناء للفلسطينيين (1000 وحدة سكن).
يهاجمونه على سياسته إزاء إيران ويتهمونه بالرضوخ أمام الإدارة الأميركية، مع أنه يختلف مع الولايات المتحدة حول الاتفاق النووي... ويجري مناورات عسكرية تحاكي هجوماً حربياً على إيران وخوض حرب شاملة متعددة الجبهات ضد أذرع إيران في المنطقة.
ونتنياهو، الذي كان أول رئيس حكومة في إسرائيل يعرض على حزب عربي المشاركة في الحكومة بمقعد وزاري، وخطة اقتصادية كبيرة ومواجهة العنف المجتمعي، يهاجم حكومة بنيت على ائتلافها مع العرب. وعندما قرأ الاستطلاعات التي تشير إلى أن 66 في المائة من المواطنين اليهود في إسرائيل يعارضون ضم عرب إلى الائتلاف الحكومي، قرر الخروج بحملة انتخابية أخرى تعتمد على مهاجمة الأحزاب العربية كما لو أنها خيانة، ضمن التمهيد للانتخابات المقبلة. ويتضح أن المستشار الاستراتيجي الأميركي لـ«الليكود» هو الذي نصح بإطلاق حملة التحريض على العرب.
- تصعيد «الليكود» انتخابياً
ستركز دعاية «الليكود» بشكل خاص على الاحتجاجات في المدن والبلدات العربية ضد التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى. وحسب موقع «زمان يسرائيل»، فإن هذه ستكون «حملة شرسة للغاية، هدفها ترجمة الغضب من العمليات والمواجهات في القدس وأماكن أخرى بأصوات في صناديق الاقتراع».
وستجري دعاية «الليكود» العنصرية تحت شعار «لا مواطنة بلا ولاء»، وهو شعار استخدمه رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، في دعاية انتخابية سابقة، لكن «الليكود» سيستخدمها بشراسة أكبر. كذلك ستشمل حملة «الليكود» الانتخابية مجموعة قوانين، يعتزم التعهد بتشريعها في حال عودته إلى الحكم، بينها طرد عائلات مواطنين نفذوا عمليات، وسجن مَن يرفع العلم الفلسطيني، وسجن مَن يحرق العلم الإسرائيلي (علما بأن «الحريديين» اليهود عادة يحرقونه)، وسلب مواطَنة متظاهرين أثناء الحرب، وقوانين أخرى. وإذا ما نجح في تدبير مزيد من التأييد من وزراء ونواب في الائتلاف إلى جانب هذه القوانين... فـ«ستبدع» المعارضة في طرح القوانين الملائمة وكسب الشارع. وبالتالي، تقويض الشرعية السياسية العربية.
هذا، وجاء انسحاب النائب العربية غيداء ريناوي زعبي من الائتلاف ليخض الحلبة السياسية ويدفعها إلى أزمة جديدة، إذ رحّبت المعارضة اليمينية باستقالة عضو الكنيست العربية وراحوا يمتدحون تصرفها، مع أن رسالتها تشكل دمغة للحكومة، فقد أوضحت بما لا يقبل الشك أنها تنشق «لأنني لم أعد أحتمل سياستها تجاه القضية الفلسطينية والمجتمع العربي». وعدّدت ريناوي زعبي في رسالتها أسباب انشقاقها فقالت، في رسالتها الموجهة إلى بنيت ولبيد: «لقد دخلت عالم السياسة من منطلق الإحساس بالرسالة والمسؤولية تجاه المجتمع العربي الذي أمثله. قبل نحو سنة، انضممت إلى الائتلاف آملة به وعملت بجد من أجل نجاحه وباقتناع تام بأن الشراكة اليهودية العربية في مثل هذا الائتلاف يمكن أن تكون بديلاً حكومياً حقيقياً، وأن بإمكانها أن تؤدي إلى مرحلة جديدة للمساواة والاحترام للمجتمع العربي». وأردفت: «للأسف الشديد، في الأشهر الأخيرة وبسبب اعتبارات سياسية ضيقة، فضل قادة التحالف الحفاظ على جانبه اليميني وتعزيزه. آثر قادة الحكومة مراراً وتكراراً اتخاذ مواقف متشددة ويمينية بشأن القضايا الأساسية ذات الأهمية للمجتمع العربي بأسره؛ الأقصى وقبة الصخرة، والشيخ جراح، والاستيطان والاحتلال، وهدم المنازل ومصادرة الأراضي في النقب وطبعاً قانون المواطنة. وبالإضافة إلى ذلك، لاقيت الاستخفاف التام من قبل الائتلاف الحكومي تجاه الاحتياجات الحقيقية للبلدات العربية، خصوصاً في مجالات تطوير السلطات المحلية، وقضايا الإسكان، والتوظيف والتعليم. وكان الشهر الماضي، شهر رمضان المبارك، لا يطاق».
- الخلاصة
خلاصة القول، إن الحلبة السياسية الإسرائيلية تغلي الآن كالمرجل، والأزمة السياسية تدق في خناق جميع أحزابها. ولأن المعارضة لا تستطيع تشكيل حكومة بديلة فإن الضغط سيتركز على «تبكير» موعد الانتخابات، وهي هنا لا تصطدم بالائتلاف فحسب، بل أيضاً في أحزابها نفسها، فكتلة «يهدوت هتوراه» تعارض الانتخابات وتخشى تراجعاً جديداً في قوتها لصالح «الليكود»، ولذا فهي تعارض في التوجه إلى انتخابات. والنواب الثلاثة المتمردون لن يؤيدوا حل الكنيست بسهولة لأن كلاً منهم سيخسر حصة من المقاعد البرلمانية.
أما في «الليكود» فتجددت التصريحات التي تنادي نتنياهو بالتنحي. وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإنه رغم أن نتنياهو هو الأكثر شعبية بين القادة الإسرائيليين، فإنهم يخشون أن يُدان في المحاكمة الدائرة ضده بثلاث قضايا فساد، فيضطر إلى الاستقالة. ويقولون إن اعتزاله السياسي هو الضمانة للعودة إلى الحكم، إذ إن «العالم سيرى كيف يمكن تشكيل حكومة يمينية صرف بقيادة الليكود».
أما في أحزاب الائتلاف الثمانية، فإنها جميعاً غير معنية بالانتخابات. فاستطلاعات الرأي الأخيرة تبين أن غالبيتها ستخسر الكثير من قوتها وتهبط حصتها من 59 نائباً اليوم إلى ما دون الخمسين نائباً، ولذا فإن من مصلحتها أن تبقى في الحكم بلا انتخابات. وحقاً أفصح عدد من الوزراء عن هذا الموقف صراحة. وكما قال وزير السياحة زيف الكين، الذي يشرف على العمل البرلماني، فإن الذهاب إلى الانتخابات «عملية انتحار جماعي لأحزاب الائتلاف ولقسم من أحزاب المعارضة أيضاً».
وأما الوزير لبيد، فأعلن أنه تحدث مع غيداء ريناوي زعبي، عقب إعلانها الاستقالة من الائتلاف الحكومي، وسيلتقيها يوم غد الأحد، لثنيها عن قرارها، وتابع: «الهدف هو إيجاد حل إيجابي للوضع». وأكد أنها لن تمنح صوتها للإطاحة بالحكومة.
مع هذا، إذا نجح لبيد في ذلك وتوصل إلى اتفاق جديد معها، لن يكون ذلك حلاً جذرياً للأزمة، بل هو تأجيل لها، بانتظار تمرد آخر أو مفاجأة من جهة أخرى، في الائتلاف أو المعارضة. وتكون هذه إشارة أخرى على أن أزمة الحكم في إسرائيل مستمرة للسنة الثالثة على التوالي.

إسحاق رابين  -  إسحاق شامير

- «حكومات الأقلية» في التاريخ الإسرائيلي
> شهدت الحلبة الحزبية الإسرائيلية في تاريخها العديد من «حكومات الأقلية»، التي تستند إلى أقل من 61 نائباً، لعل أشهرها حكومة إسحاق شامير في سنة 1990، في حينه كانت الحكومة تسمى «حكومة وحدة قومية» بمشاركة «الليكود» و«العمل» والأحزاب الدينية والوسط الليبرالي، وانسحب منها حزب العمل وغدت الحكومة مؤلفة من 59 والمعارضة من 61 نائباً. لكن هذه المعارضة لم تكن مستعدة للتعاون مع العرب على الإطاحة بالحكومة. وتمكن شامير من ضم نائبين لاحقاً، وأصبحت حكومته ذات غالبية 61 واستمرت في الحكم حتى موعد الانتخابات في 1992.
وحصل الأمر نفسه في عام 1993 لحكومة إسحاق رابين؛ إذ كانت مؤلفة من 62 نائباً في بداية عهدها، لكن حزب «شاس» انسحب من الائتلاف عندما انكشف أمر المفاوضات السرّية التي تديرها الحكومة مع منظمة التحرير الفلسطينية في أوسلو. وعلى الأثر، غدت الحكومة مؤلفة من 56 نائباً والمعارضة 64 نائباً. وضمن تلك المعارضة كان هناك حزبان عربيان هما «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» برئاسة الشاعر الوطني توفيق زياد (3 نواب)، و«الحزب الديمقراطي العربي» برئاسة عبد الوهاب دراوشة (نائبان). ويومذاك اتفق رابين مع الحزبين على الشراكة عن طريق دعم الحكومة من خارج الائتلاف. وسميت الشراكة في حينه «الجسم المانع»، إذ تحوّل العرب إلى جسم يمنع تشكيل حكومة يمينية. وصار للحكومة عملياً 61 نائباً. ومن ثم استمرت هذه الحكومة حتى اغتيال رابين في عام 1995، وعندما حل محله شمعون بيريس، انضم نائب من المعارضة إليه، أفرايم غور، وأصبحت من 62 نائباً.
ثم في مطلع عام 2005 انسحب عدد من نواب اليمين من حكومة أريئيل شارون بسبب خطته للانسحاب من قطاع غزة وشمالي الضفة الغربية من طرف واحد. وهكذا أصبحت الحكومة مؤلفة من 59 نائباً، وظلت بهذه التركيبة شهرين، وعندها انضم حزبان متديّنان («ديغل هتوراه» و«اغودات يسرائيل») وصار لها 62 نائباً، واستمرت حتى مطلع 2006، عندما مرض شارون. ومع أنه دخل في غيبوبة، ظلت حكومته حية وقادرة على الحكم.
اليوم يضع نفتالي بنيت ويائير لبيد كل هذه النماذج أمامهما، ويدرسان كيف نجحت «حكومات الأقلية» في الصمود... لعلهما يجدان ما يسعفهما للإبقاء على هذه الحكومة حتى نهاية دورتها البرلمانية، أي حتى أواخر عام 2025.
الرجلان يركزان جهودهما حالياً على إعادة غيداء ريناوي زعبي إلى الائتلاف والحفاظ على بقية النواب من حزبي اليمين، «يمينا» و«أمل جديد»، بشكل خاص. ووفق المؤشرات يبدو بنيت أقل تفاؤلاً من لبيد، إذ سُمع يقول إن حكومته لن تصمد لأكثر من شهرين مقبلين، في حين يرى لبيد أن الأمور ستسلك على ما يرام في القريب. وهو وإن كان يقول إن احتمال وقوع مفاجآت قائم فإنه لم يفصح عن مضمون هذه المفاجآت التي يتوقعها.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

المفاوضات الأميركية - الإيرانية تتوقف ساعات لإجراء مشاورات

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر، في جنيف اليوم (رويترز_الخارجية العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر، في جنيف اليوم (رويترز_الخارجية العمانية)
TT

المفاوضات الأميركية - الإيرانية تتوقف ساعات لإجراء مشاورات

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر، في جنيف اليوم (رويترز_الخارجية العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر، في جنيف اليوم (رويترز_الخارجية العمانية)

توقفت الجولة الجارية من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، الخميس، بعد ساعات من انطلاقها، لإجراء مشاورات بين الوفدين، فيما أشار الوسيط العُماني إلى تبادل «أفكار بناءة وإيجابية»، مع توقع استئناف الجلسات لاحقاً في ظل ترقب لإمكان تحقيق تقدم.

غادر موكب يعتقد أنه يقل دبلوماسيين أميركيين، مقر البعثة الدبلوماسية العمانية في جنيف، مقر المحادثات بين الوفدين الإيراني والأميركي.

وأفاد موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، عقدا أكثر من ثلاث ساعات من المفاوضات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وذكرت المصادر أن الجولة الثالثة عُقدت بصيغتين، مباشرة بين الجانبين، وغير مباشرة عبر وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الذي تولّى نقل الرسائل.

وأضافت مصادر أن الإيرانيين قدموا مسودة مقترحهم المرتقب لاتفاق نووي، فيما شارك البوسعيدي والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في الاجتماعات.

وقال البوسعيدي على منصة «أكس» إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين تبادلوا «أفكاراً بناءة وإيجابية» خلال محادثات جنيف اليوم، مشيراً إلى أن الجانبين قررا رفع الجلسة لأخذ استراحة، على أن تُستأنف في وقت لاحق، معرباً عن أمله في إحراز مزيد من التقدم.

ومع بدء الجولة الثالثة، أوضحت الخارجية العمانية أن «اللقاء تناول استعراض مرئيات ومقترحات الجانب الإيراني، إلى جانب ردود واستفسارات الفريق التفاوضي الأميركي بشأن معالجة العناصر الرئيسية لبرنامج إيران النووي والضمانات اللازمة للتوصل إلى اتفاق يشمل الجوانب الفنية والرقابية كافة».

ونقلت عن البوسعيدي قوله: «إن المساعي مستمرة بصورة حثيثة وبروح بناءة، في ظل انفتاح المتفاوضين على أفكار وحلول جديدة بصورة غير مسبوقة، وتهيئة الظروف الداعمة للتقدم نحو اتفاق عادل بضمانات قابلة للاستدامة».

كما التقى البوسعيدي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الهيئة التابعة للأمم المتحدة المكلفة بمراقبة الأنشطة النووية. وأبدى الدبلوماسي العُماني إشارات إيجابية رداً على سؤال بشأن تفاؤله بالمحادثات. ونشرت عُمان لاحقاً صوراً لويتكوف وكوشنر خلال اجتماعهما مع الوسيط، في إشارة إلى انطلاق المحادثات.

وفي السياق ذاته، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الجولة الجارية توقفت لساعات عدة لإجراء مشاورات، على أن تُستأنف لاحقاً بالتوقيت المحلي لجنيف.

من جهتها، قالت وكالة إرنا الرسمية إن المفاوضات استمرت ساعتين ونصف الساعة قبل إعلان التوقف المؤقت، مؤكدة أن «الهيئة الإيرانية تتابع المفاوضات بأقصى درجات الدقة وبواقعية مستمدة من التجارب السابقة».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يعقد اجتماعاً مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في جنيف (أ.ف.ب)

يدفع ترمب نحو وقف كامل لتخصيب اليورانيوم الإيراني، إضافة إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لجماعات مسلحة إقليمية ضمن المحادثات. لكن إيران تصر على أن تظل المفاوضات محصورة في القضايا النووية، مؤكدة أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية بحتة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للصحافيين الأربعاء إن إيران «تحاول دائماً إعادة بناء عناصر» من برنامجها النووي. وأضاف أن طهران لا تخصب اليورانيوم حالياً، «لكنها تحاول الوصول إلى النقطة التي يمكنها فيها في نهاية المطاف القيام بذلك».

ودخلت الولايات المتحدة المحادثات مطالبةً بأن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي ساري المفعول إلى أجل غير مسمى، إضافة إلى تخلي إيران عن مخزونها البالغ نحو 10 آلاف كيلوغرام من اليورانيوم المخصب. وأشارت إلى أن واشنطن أبدت استعداداً لإظهار قدر من المرونة بشأن مطلب طهران الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم، شرط إثبات عدم وجود مسار نحو تصنيع سلاح نووي وفقاً لموقع «أكسيوس».

ونقل الموقع عن المصادر أن الرسالة التي سينقلها ويتكوف وكوشنر إلى ترمب عقب الاجتماع سيكون لها تأثير كبير على قرار الرئيس بشأن مواصلة المسار الدبلوماسي أو الانتقال إلى خيار عسكري.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» أربعة مسؤولين إيرانيين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، إن طهران تدرس طرح مقترح يتضمن تعليق بعض أنشطتها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، على أن تنضم لاحقاً إلى اتحاد نووي إقليمي، مع الإبقاء على مستوى محدود جداً من التخصيب عند نحو 1.5 في المائة لأغراض بحثية طبية. ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا الطرح يحظى بإجماع داخل مؤسسات صنع القرار في إيران.

وأضاف المسؤولون أن المقترح قد يشمل أيضاً خفض مخزون يُقدَّر بنحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب على مراحل، مع السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالإشراف على التنفيذ.

وأشار مسؤولون إيرانيون إلى أن طهران قد تعرض حوافز اقتصادية، من بينها شراء طائرات ركاب أميركية وفتح الباب أمام استثمارات أميركية في قطاعات الطاقة والنفط والغاز، فضلاً عن إتاحة الوصول إلى بعض المناجم التي تحتوي على معادن مثل الليثيوم. وقالوا إن المرشد علي خامنئي منح موافقة مبدئية على السماح بدخول شركات أميركية، وهو تحول — إن تأكد — قد يمثل تغييراً في السياسة المعلنة سابقاً.

ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من تفاصيل العرض أو من مدى استجابة الأطراف الأخرى له.

ومع بدء المحادثات، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني ورئيس لجنة الدفاع العليا، إن التوصُّل إلى اتفاق فوري «في متناول اليد» إذا كان جوهر المفاوضات يتمثل في التزام إيران بعدم تصنيع سلاح نووي.

وأوضح شمخاني، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا الأمر «ينسجم مع فتوى المرشد ومع العقيدة الدفاعية لإيران»، مضيفاً أن وزير الخارجية عباس عراقجي «يحظى بالدعم والصلاحيات الكافية لإبرام مثل هذا الاتفاق».

من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الجولة ستقتصر على مناقشة الملف النووي ورفع العقوبات عن طهران.

وقال إسماعيل بقائي إن «موضوع المفاوضات يركز على الملف النووي»، مضيفاً أن طهران ستسعى إلى رفع العقوبات وتأكيد حق إيران في «الاستخدام السلمي للطاقة النووية». وأضاف أن الوفد الإيراني نقل هذه المواقف إلى وزير الخارجية العُماني، الذي يتولى الوساطة في المفاوضات.

لكن روبيو قال إن رفض طهران مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية يمثل «مشكلة كبيرة» سيتعين التعامل معها في نهاية المطاف، مضيفاً أن هذه الصواريخ «مُصمَّمة فقط لضرب أميركا» وتُشكِّل تهديداً لاستقرار المنطقة.

وقال روبيو للصحافيين في سانت كيتس في وقت متأخر من مساء الأربعاء: «إذا لم نتمكَّن حتى من إحراز تقدم في البرنامج النووي، فسيكون من الصعب إحراز تقدم في ملف الصواريخ الباليستية أيضاً».

ويريد الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق يقيّد البرنامج النووي الإيراني، ويرى أن الفرصة سانحة في ظل تصاعد الضغوط الداخلية على طهران عقب احتجاجات واسعة الشهر الماضي.

وتأمل إيران أيضاً في تجنب الحرب، لكنها تؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم، وترفض مناقشة قضايا أخرى مثل برنامجها للصواريخ الباليستية بعيدة المدى أو دعمها لجماعات مسلحة مثل «حماس» و«حزب الله».

وقالت إيران إنه في حال تعرضها لهجوم أميركي، فإن القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة ستعد أهدافاً مشروعة، ما يعرّض عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين للخطر. كما هددت بمهاجمة إسرائيل، ما قد يؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية جديدة في الشرق الأوسط.

مخاوف من تصعيد عسكري

إذا فشلت المحادثات، فإن عدم اليقين يكتنف توقيت أي هجوم أميركي محتمل. وإذا كان الهدف من العمل العسكري المحتمل هو الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فليس من الواضح ما إذا كانت الضربات المحدودة ستنجح.

أما إذا كان الهدف هو إزالة قادة إيران، فمن المرجح أن يلتزم الولايات المتحدة بحملة عسكرية أكبر وأطول. ولم تظهر أي علامات علنية على التخطيط لما سيحدث بعد ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى في إيران.

كما يظل الغموض قائماً بشأن ما قد يعنيه أي عمل عسكري بالنسبة للمنطقة ككل. فقد ترد طهران على الدول الحليفة للولايات المتحدة في الخليج الفارسي أو إسرائيل. وارتفعت أسعار النفط في الأيام الأخيرة جزئياً بسبب هذه المخاوف، حيث يبلغ سعر خام برنت القياسي حالياً نحو 70 دولاراً للبرميل. وكانت إيران قد قالت في الجولة الأخيرة من المحادثات إنها أوقفت مؤقتاً حركة المرور في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج الفارسي الذي يمر عبره نحو خُمس النفط المتداول عالمياً.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركة «بلانيت لابز» يومي الثلاثاء والأربعاء ونشرتها «أسوشييتد برس» أن السفن الأميركية التي ترسو عادة في البحرين، مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، كانت جميعها في عرض البحر. وأحال الأسطول الخامس الأسئلة إلى القيادة المركزية للجيش الأميركي التي رفضت التعليق. وقبل هجوم إيران على قاعدة أميركية في قطر خلال الأيام الأخيرة من حرب يونيو، قام الأسطول الخامس بالطريقة نفسها بنشر سفنه في البحر لحمايتها من أي هجوم محتمل.


بعد تصريحات ترمب... ما وضع برامج الأسلحة الإيرانية؟

TT

بعد تصريحات ترمب... ما وضع برامج الأسلحة الإيرانية؟

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإيجاز مبررات هجوم محتمل على إيران في خطابه عن «حالة الاتحاد» أمام الكونغرس، قائلاً إنه لن يسمح لما وصفه بأنه «أكبر راعٍ للإرهاب في العالم» بالحصول على سلاح نووي.

ووصف ترمب دعم طهران لجماعات مسلحة، وقتل متظاهرين مناهضين للحكومة في يناير (كانون الثاني)، إلى جانب برنامجيها الصاروخي والنووي، بأنها تُمثل تهديدات للمنطقة وللولايات المتحدة.

وفيما يلي أبرز الأسئلة والأجوبة المتعلقة بتصريحاته، حسب تحليل نشرته وكالة «رويترز».

ماذا قال ترمب بالتحديد عن برامج الأسلحة الإيرانية؟

قال ترمب إن إيران طوَّرت صواريخ يمكن أن تُهدد أوروبا وقواعد أميركية في الخارج، وإنها «تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة الأميركية». وأضاف أن الضربات الجوية الأميركية التي أمر بها في يونيو (حزيران) «قضت» على برنامج الأسلحة النووية الإيراني، لكن طهران «تبدأ من جديد»، و«تسعى من جديد في هذه اللحظة إلى تحقيق طموحاتها الشريرة».

ولم يُقدم ترمب تفاصيل تدعم تصريحاته.

ماذا قالت التقييمات الأميركية العامة وإيران عن الصواريخ؟

قالت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية إن إيران تمتلك وحدات إطلاق فضائي قد تمكّنها من تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات قابل للاستخدام العسكري بحلول عام 2035 إذا قررت السعي إلى امتلاك هذه القدرة. وزعمت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن طهران تعمل على تطوير صاروخ قادر على الوصول إلى الولايات المتحدة.

وقال جيفري لويس، خبير الصواريخ في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في كاليفورنيا، إن تقدير الوكالة يبدو «متحفظاً للغاية»، نظراً لأن إيران تعمل منذ عام 2013 على تطوير محرك بالتعاون مع كوريا الشمالية، استخدمته بيونغ يانغ في عدة نسخ من صواريخها الباليستية العابرة للقارات القادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة.

ما المعروف عن وضع برنامج إيران النووي؟

تعرضت المنشآت الثلاث التي يُعرف أن إيران تنتج فيها اليورانيوم المخصب - الذي يمكن استخدامه وقوداً لمحطات الطاقة أو في صنع قنابل نووية حسب درجة نقائه - لأضرار خلال الضربات الأميركية في يونيو.

ومع تأكيد ترمب مراراً بعد تلك الضربات أن المنشآت النووية الإيرانية دُمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في يونيو، إن إيران يمكن أن تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

وتقول الوكالة إنها فتشت جميع المنشآت النووية المعلنة التي لم تتعرض للقصف، لكنها لم تتمكن من تفتيش المواقع الثلاثة الرئيسية التي استهدفت في يونيو، وهي «نطنز» و«فوردو» و«أصفهان».

ما مدى قرب إيران من صنع قنبلة نووية؟

كان من بين المبررات التي قدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لضرب مواقع إيرانية في يونيو أن طهران كانت على وشك امتلاك القدرة على إنتاج سلاح نووي.

وخلصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأجهزة استخبارات أميركية، كل على حدة، إلى أن إيران أوقفت برنامج تطوير الأسلحة النووية في عام 2003.

وتنفي طهران سعيها في أي وقت للحصول على أسلحة نووية، مؤكدة أن لها، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، الحق في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية.

مدخل منشأة «فوردو» في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وتقول قوى غربية إنه لا يوجد مبرر مدني مقنع لتخصيب إيران اليورانيوم إلى المستويات التي بلغتها، فيما تبدي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قلقاً بالغاً حيال ذلك، مشيرة إلى أن أياً من الدول الأخرى لم يسلك هذا المسار دون أن ينتهي به الأمر إلى تطوير أسلحة نووية.

وفي تقييمها السنوي للتهديدات العالمية لعام 2025، قالت أجهزة الاستخبارات الأميركية إنها لا تزال ترى أن «إيران لا تصنع سلاحاً نووياً، وأن (المرشد علي) خامنئي لم يعاود الموافقة على برنامج الأسلحة النووية الذي عُلّق في 2003، رغم الضغوط التي ربما تمارس عليه للقيام بذلك».

وفي وقت لاحق، رفض ترمب تقييم مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، قائلاً، إنها ومجتمع الاستخبارات الأميركي مخطئون، وإن إيران «قريبة جداً» من امتلاك سلاح نووي، من دون أن يقدم دليلاً يدعم ذلك.

ماذا قال ترمب عن قتل المتظاهرين؟

في خطابه الثلاثاء، كرر ترمب اتهامه لإيران بقتل ما لا يقل عن 32 ألف متظاهر خلال الشهرين الماضيين، وهو رقم لم يتسنَّ التحقق منه بشكل مستقل.

وقالت منظمة «هرانا» المعنية بمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في إيران، ومقرها الولايات المتحدة، في تقرير هذا الأسبوع إنها وثقت 7007 حالات وفاة مؤكدة، فيما لا تزال 11744 حالة قيد المراجعة.

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس 8 يناير (أ.ب)

وبعد ساعات من ذكر ترمب الأسبوع الماضي للمرة الأولى رقم 32 ألف قتيل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران نشرت «قائمة شاملة» بجميع القتلى الذين بلغ عددهم 3117 شخصاً خلال الاضطرابات.

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» الشهر الماضي إن السلطات تحققت من وفاة ما لا يقل عن 5000 شخص، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن.


محادثات جنيف: إيران تبدي «مرونة» وإصرار أميركي على إدراج «الباليستي»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)
TT

محادثات جنيف: إيران تبدي «مرونة» وإصرار أميركي على إدراج «الباليستي»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)

بدأت الجولة الثالثة من المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في مسعى لتسوية النزاع الممتد بينهما حول برنامج طهران النووي وتجنب توجيه ضربات أميركية جديدة، في أعقاب تعزيزات عسكرية واسعة النطاق في المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مشاورات مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، قبيل بدء تبادل الرسائل مع الوفد الأميركي مع وصول الوفود الدبلوماسية إلى مقر السفارة العُمانية في جنيف.

بدورها، قالت وزارة الخارجية العُمانية إن البوسعيدي عقد صباح اليوم في جنيف اجتماعاً مع ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، وجاريد كوشنر، في إطار المفاوضات الإيرانية - الأميركية الجارية حالياً.

وهذه الجولة الثانية التي تعقد في جنيف في أعقاب مناقشات جرت الأسبوع الماضي. ويجري المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي مناقشات مع الوفدين الإيراني والأميركي على هامش المحادثات، كما فعل الأسبوع الماضي.

أفكار وحلول جديدة

وأوضحت السفارة العمانية أن «اللقاء تناول استعراض مرئيات ومقترحات الجانب الإيراني، إلى جانب ردود واستفسارات الفريق التفاوضي الأميركي بشأن معالجة العناصر الرئيسية لبرنامج إيران النووي والضمانات اللازمة للتوصل إلى اتفاق يشمل الجوانب الفنية والرقابية كافة».

ونقلت عن البوسعيدي قوله: «إن المساعي مستمرة بصورة حثيثة وبروح بناءة، في ظل انفتاح المتفاوضين على أفكار وحلول جديدة بصورة غير مسبوقة، وتهيئة الظروف الداعمة للتقدم نحو اتفاق عادل بضمانات قابلة للاستدامة».

من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الجولة ستقتصر على مناقشة الملف النووي ورفع العقوبات عن طهران.

وقال إسماعيل بقائي إن «موضوع المفاوضات يركز على الملف النووي»، مضيفاً أن طهران ستسعى إلى رفع العقوبات وتأكيد حق إيران في «الاستخدام السلمي للطاقة النووية». وأضاف أن الوفد الإيراني نقل هذه المواقف إلى وزير الخارجية العُماني، الذي يتولى الوساطة في المفاوضات.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال إن رفض طهران مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية يمثل «مشكلة كبيرة» سيتعين التعامل معها في نهاية المطاف، مضيفاً أن هذه الصواريخ «مُصمَّمة فقط لضرب أميركا» وتُشكِّل تهديداً لاستقرار المنطقة.

وقال روبيو للصحافيين في سانت كيتس في وقت متأخر من مساء الأربعاء: «إذا لم نتمكَّن حتى من إحراز تقدم في البرنامج النووي، فسيكون من الصعب إحراز تقدم في ملف الصواريخ الباليستية أيضاً».

وكان عراقجي قد التقى نظيره العماني فور وصولهما إلى جنيف مساء الأربعاء. وقالت وزارة الخارجية العمانية، في بيان على منصة «إكس»، إن الوزيرين ناقشا «آخر المستجدات والوقوف على المرئيات والمقترحات التي سيتقدَّم بها الجانب الإيراني في سبيل التوصُّل إلى اتفاق».

من جهتها قالت «الخارجية الإيرانية» إن عراقجي عرض «وجهة النظر واعتبارات الجمهورية الإسلامية بشأن الملف النووي ورفع العقوبات» الأميركية والدولية.

وشدَّد البيان على «تصميم» طهران على اعتماد «دبلوماسية تستند إلى النتائج لضمان المصالح وحقوق الشعب الإيراني، والسلام والاستقرار في المنطقة». وقال عراقجي الثلاثاء إن «الاتفاق في متناول اليد.. لكن فقط إذا مُنحت الأولوية للدبلوماسية».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية - رويترز)

وبعد جهود دبلوماسية إقليمية مكثفة، استأنفت واشنطن وطهران المفاوضات هذا الشهر أملاً في إنهاء أزمة استمرَّت عقوداً بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي تعتقد واشنطن ودول غربية أخرى وإسرائيل أنه يهدف إلى تطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

وتتمسَّك إيران بأن تقتصر المباحثات على الملف النووي. في المقابل، تحدَّث مسؤولون أميركيون وغربيون عن ضرورة أن يشمل أي اتفاق مع طهران، البحث في برنامجها الباليستي ودعمها لمجموعات مسلحة.

وعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإيجاز مبررات هجوم محتمل على إيران خلال خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، يوم الثلاثاء، قائلاً إنه يفضِّل حلَّ الأزمة بالوسائل الدبلوماسية، لكنه لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

وقال ترمب: «صمموا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا (العسكرية) في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قريبا قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة».

وعدّ ترمب الأسبوع الماضي أن «تغيير النظام» في إيران، أي الحكم القائم منذ ثورة 1979 التي أطاحت بنظام الشاه، سيكون «أفضل ما يمكن أن يحدث». وأكد أنه ينبغي «التوصُّل إلى اتفاق، وإلا فسيكون الأمر مؤلماً جداً»، مضيفاً: «لا أريد أن يحصل ذلك (ضربة عسكرية)، لكن علينا التوصُّل إلى اتفاق».

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأحد، أنّ أي اتفاق يجب أن يضمن نقل كامل مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب إلى خارج البلاد، و«تفكيك» أي قدرة على التخصيب، إضافة إلى معالجة البرنامج الصاروخي.

ضغوط على إيران من الداخل والخارج

ونشر الرئيس الأميركي طائرات مقاتلة ومجموعات هجومية لحاملات طائرات، إضافة إلى مدمرات وطرادات في المنطقة، في إطار مساعٍ للضغط على إيران من أجل تقديم تنازلات.

تحشد الولايات المتحدة قوةً عسكريةً كبيرةً في الشرق الأوسط، في أكبر انتشار لها بالمنطقة منذ غزو العراق عام 2003، ما يثير مخاوف من اندلاع صراع أوسع. وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في ضرب مواقع نووية إيرانية، بينما توعَّدت طهران بالرد بقوة إذا تعرَّضت لهجوم جديد.وغادرت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، أكبر ‌حاملة طائرات أميركية، ميناء قرب جزيرة كريت اليونانية اليوم الخميس باتجاه شواطئ قرب حيفا في شمال إسرائيل، ومن المتوقع وصولها غدا الجمعة.وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة أرسلت أيضا نحو 12 طائرة من مقاتلات إف-22 الشبح إلى إسرائيل، وهي أول مرة تنشر فيها واشنطن طائرات حربية هناك استعدادا لعمليات حربية محتملة. ولم تعلن إدارة ترمب رسميا عن إرسال هذه المقاتلات. وأحجمت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن التعليق.

وقال ترمب في 19 فبراير (شباط) إن على إيران التوصُّل إلى اتفاق خلال 10 إلى 15 يوماً، محذراً من «عواقب وخيمة» في حال عدم القيام بذلك.

وقال عراقجي، الثلاثاء، إن إيران تسعى إلى اتفاق عادل وسريع، لكنه شدَّد مجدداً على أن طهران لن تتنازل عن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية. وترى واشنطن أن تخصيب اليورانيوم داخل إيران يمثل مساراً محتملاً لتطوير سلاح نووي.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «الاتفاق في متناول اليد... لكن فقط إذا مُنحت الأولوية للدبلوماسية».

وذكرت «رويترز»، الأحد، أن طهران تطرح تنازلات جديدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، في محاولة لتجنب هجوم أميركي. غير أن مسؤولاً كبيراً قال لـ«رويترز» إن الطرفين لا يزالان منقسمَين بشدة، حتى بشأن نطاق وتسلسل تخفيف العقوبات الأميركية الصارمة.

وداخلياً، يواجه المرشد الإيراني علي خامنئي أشد أزمة خلال حكمه الممتد منذ 36 عاماً، في ظلِّ اقتصاد يرزح تحت وطأة العقوبات وتجدد الاحتجاجات عقب اضطرابات واسعة وحملة قمع شهدت سقوط قتلى في يناير (كانون الثاني).

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس، إن خامنئي أصدر «فتوى تحرّم أسلحة الدمار الشامل»، ما «يعني بوضوح أن طهران لن تصنع أسلحة نووية».

من جهته، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني ورئيس لجنة الدفاع العليا، إن التوصُّل إلى اتفاق فوري «في متناول اليد» إذا كان جوهر المفاوضات يتمثل في التزام إيران بعدم تصنيع سلاح نووي.

وأوضح شمخاني، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا الأمر «ينسجم مع فتوى المرشد ومع العقيدة الدفاعية لإيران»، مضيفاً أن وزير الخارجية عباس عراقجي «يحظى بالدعم والصلاحيات الكافية لإبرام مثل هذا الاتفاق».

وتؤكد القيادة الإيرانية أن برنامجها النووي يظل ضمن حدود معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي صادقت عليها عام 1970، والتي تسمح بالأنشطة النووية المدنية مقابل التخلي عن الأسلحة الذرية، والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتحيط ضبابية كبيرة بمصير مخزون إيران الذي يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة وفق ما رصده مفتشو الوكالة الدولية في آخر زيارة أجروها في يونيو قبل الضربات الإسرائيلية والأميركية.