اعتماد كلوب على العلم والدقة يمهد الطريق لانتصارات غير متوقعة لليفربول

يمتلك شخصية كاريزمية قوية... ويستخدم شركة ألمانية متخصصة في علم الأعصاب

لاعبو ليفربول وكأس إنجلترا بعد تخطي تشيلسي بركلات الترجيح (إ.ب.أ)
لاعبو ليفربول وكأس إنجلترا بعد تخطي تشيلسي بركلات الترجيح (إ.ب.أ)
TT

اعتماد كلوب على العلم والدقة يمهد الطريق لانتصارات غير متوقعة لليفربول

لاعبو ليفربول وكأس إنجلترا بعد تخطي تشيلسي بركلات الترجيح (إ.ب.أ)
لاعبو ليفربول وكأس إنجلترا بعد تخطي تشيلسي بركلات الترجيح (إ.ب.أ)

تخيل للحظة أنك أنت إطار المرمى الموجود في الناحية الشرقية من ملعب ويمبلي، وأنك كنت تشاهد خلال الصيف الماضي لاعب المنتخب الإنجليزي ماركوس راشفورد في ذروة تلك الليلة من شهر يوليو (تموز) الماضي وهو يتقدم لتسديد ركلة الجزاء، وبعد ذلك عندما سقط حارس مرمى المنتخب الإيطالي جانلويغي دوناروما على يسارك، وضع راشفورد الكرة على يمينك.
أنت بالفعل تحب هذا اللاعب الشاب، ولباقته الواضحة، وموقفه من مختلف القضايا الاجتماعية – كما أنك الآن مرمى إنجليزي قبل أي شيء، وتريده أن يسجل ركلة الجزاء. لقد بذلت قصارى جهدك وحاولت أن تتمدد قليلاً وتوسع مساحتك لكي تسمح للكرة بالدخول، لكن قدميك كانتا مثبتتين في الأرض بقوة وارتطمت الكرة بالقائم لتخرج بعيداً. ولو كان راشفورد قد سدد الكرة ثلاث بوصات فقط بالداخل فربما سمحت أنت للكرة بدخول المرمى، ولو كنت قد فعلت ذلك لربما فازت إنجلترا ببطولة كأس الأمم الأوروبية، وربما لم يكن راشفورد ليمر بمثل هذا الموسم البائس؛ وربما لم يكن مانشستر يونايتد ليشعر بأنه تحول إلى قوة باهتة في حاجة إلى إعادة تشكيل في أسرع وقت ممكن.
وخلال المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي بين ليفربول وتشيلسي، ارتطمت ركلة الجزاء التي سددها سيزار أزبيليكويتا بالجهة الخارجية من القائم الأيسر وخرجت بعيداً، ثم بعد ذلك بلحظات سدد لاعب ليفربول تياغو ألكانتارا في الزاوية اليمنى بالقرب من القائم الأيمن لتدخل الكرة الشباك. ولو كان أي منهما قد سدد على بُعد ثلاث بوصات فقط في الاتجاه الآخر، لكانت النتيجة مختلفة تماماً ولفاز تشيلسي باللقب، خصوصاً بعدما تصدى حارس مرمى «البلوز» إدوارد ميندي لركلة الجزاء التي سددها مواطنه وزميله في منتخب السنغال ساديو ماني. وقد اعترف المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، بأنه عقّد الأمور دون داعٍ عندما طلب من ماني أن يغير أسلوبه المعتاد في التسجيل نظراً لأن مواطنه ميندي يعرفه جيداً.
ولو حدث ذلك وفاز تشيلسي باللقب، كانت العواقب والمشاعر ستصبح مختلفة تماماً في صباح اليوم التالي، وهو ما يؤكد أن فارقاً بسيطاً للغاية قد يجعل الأمور تسير في اتجاه مختلف تماماً.
ولو كان تشيلسي قد فاز في تلك المباراة، لكنا نتحدث الآن عن روح الانتصار التي وُلدت من رحم الشدائد – رغم أنها محنة تعكس التدهور الشديد الذي أصاب كرة القدم، بعد أن توقف تمويل مالك النادي الروسي رومان أبراموفيتش لتشيلسي نتيجة الغزو الروسي لدولة ذات سيادة على الجانب الآخر من القارة، وهو الأمر الذي ربما أقنع الناس أخيراً بأن اقتناص الأموال بسعادة من هذا الشخص المقرب من الزعيم الروسي المستبد ليس شيئاً جيداً.
وبينما كانت كأس الاتحاد الإنجليزي تحتفل بعيد ميلادها الـ150 بالانطلاق في وقت غريب للغاية، ومجموعة «دي جي» تعوق الرؤية من جزء من الأماكن المخصصة للصحافيين في المدرجات، فربما يجعلك ذلك تتساءل عن الهدف الذي كان يسعى تشارلز دبليو ألكوك، المولود في سندرلاند، لتحقيقه عندما فكر في إطلاق هذه المسابقة. وربما تكون الرسالة التي يجب إرسالها إلى تشارلز في هذا التوقيت هي: «انظر، تشارلز، هناك بعض الأخبار الجيدة حقاً: ما زالت المنافسة التي كانت من فكرتك مستمرة حتى عام 2022، لكني أود أن أحذرك من أنها قد تغيرت قليلاً بحيث لم تعد تمثل متعة لتلاميذ المدارس العامة بعد الآن، بل تحولت إلى مسرح لممارسة ألعاب القوة الناعمة بين الدول الثرية ورأس المال الأميركي!».
قد يكون هناك بعض التذمر من أداء روميلو لوكاكو، وإشراك روبن لوفتوس تشيك لمدة 14 دقيقة فقط قبل تغييره مرة أخرى، وهو الأمر الذي يجعلنا نطرح السؤال التالي: ما مدى سوء تسديد لوفتوس تشيك لركلات الترجيح حتى يتم إخراجه من المباراة بعد هذه الفترة القصيرة؟ وما مستوى روس باركلي - الذي قال توماس توخيل إنه دفع به بدلاً من لوفتوس تشيك بسبب إجادته لتسديد ركلات الجزاء - في اللعب بحيث لا يمكن لتوخيل أن يعتمد عليه لمدة 14 دقيقة؟ لكن كان هناك شعور بأن العاصفة قد مرت، وأن الأسس لا تزال قائمة بحيث يمكن للتحالف الذي استحوذ على تشيلسي بقيادة رجل الأعمال الأميركي تود بويلي أن يبني عليه.

كلوب وفرحة غامرة بكأس إنجلترا (رويترز)

أما بالنسبة لليفربول، فقد كان هناك شعور مزعج بأن هذا الموسم، الذي قد يكون أفضل ما يمكن لأي نادٍ تحقيقه حتى الآن من حيث الفوز بالبطولات، قد ينتهي به الحال مثل موسم دون ريفي النموذجي مع ليدز يونايتد في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن الماضي: أن يؤدي الإرهاق الشديد في نهاية الموسم بسبب القتال على العديد من الجبهات إلى عدم الحصول على الكثير من البطولات في نهاية المطاف.
لقد اعترف كلوب بأن الفوز بلقب الدوري يبدو غير مرجح الآن، وقال إن فرصة خطف فريقه لقب الدوري من مانشستر سيتي في الجولة الأخيرة «غير محتملة لكنها ممكنة». وقال كلوب الفائز بلقب الدوري في 2020: «إنها ممكنة، غير محتملة لكنها ممكنة». وهذا يكفي. بالتأكيد غير محتملة لأن سيتي سيلعب على أرضه أمام أستون فيلا الذي يخوض مباراة يوم الخميس. ستكون مباراة صعبة أمام بيرنلي الذي يكافح للهروب من الهبوط».
وأضاف مشيراً إلى إبعاد جون ستونز الكرة من خط المرمى في مباراة سيتي وليفربول في 2019: «لكنها كرة القدم. أتذكر عندما فاز سيتي باللقب (في 2019)، كان بسبب 11 مليمتراً». وأشار كلوب إلى أنه يتوقع أجواء حماسية في أنفيلد في الجولة الأخيرة. وقال «لو أراد البعض أن نصبح أبطالاً، فيجب علينا الفوز أولاً وحصول أستون فيلا على نقطة واحدة من سيتي».
وتابع: «كلنا نعلم أننا لن نستسلم. سنحاول، ستكون مباراة على أرضنا، مباراتنا الأخيرة على ملعبنا في الموسم. الأجواء ستكون استثنائية وسنحاول استغلالها. يجب علينا القيام بعملنا. كرة القدم تصبح معقدة في بعض الأحيان. أستون فيلا سيلعب يوم الخميس ثم الأحد. سنرى لكن يجب علينا التركيز على أنفسنا».
وقد يكون هناك شعور بالتشاؤم الآن فيما يتعلق بالمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بعد إصابة كل من فابينيو وفيرجيل فان دايك ومحمد صلاح. لقد كان من الممكن أن ينتهي الموسم بمجرد الحصول على بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، رغم وصول ليفربول إلى كل المباريات النهائية الممكنة هذا الموسم، والمنافسة حتى الرمق الأخير على الرباعية التاريخية. وبالتالي، فمن المؤكد أن الفريق سيصاب بإحباط شديد لو فشل في الحصول على هذه البطولات بعدما وصل إلى المحطة الأخيرة.
لقد كان ليفربول قريباً للغاية من الخسارة بركلات الترجيح أمام تشيلسي، لكن الحقيقة أن الفارق بين الفريقين لم يكن قريباً. ربما تعادل ليفربول مع تشيلسي أربع مرات هذا الموسم، لكن من الواضح للجميع أن ليفربول هو الفريق الأفضل. وفي الحقيقة، يعود ذلك بشكل كبير إلى كلوب، بفضل شخصيته الطاغية ومهاراته التنظيمية والإيمان الذي يغرسه في نفوس لاعبيه. لكنه نسب الفضل في النجاح في تسديد ركلات الجزاء بهذه الطريقة إلى شركة «نيرو 11»، وهي شركة ألمانية متخصصة في علم الأعصاب تعمل مع ليفربول منذ أكثر من عام. لقد سجل الفريق 17 ركلة ترجيح من أصل 18 ركلة لعبها هذا الموسم، وهو ما يؤكد أن كلوب كان محقاً تماماً في إشادته بالشركة الألمانية.
هذا هو الجانب الآخر من كلوب، الذي يمتلك شخصية كاريزمية قوية تجذب إليه الانتباه، لكنه أيضاً يتقبل بشكل كبير المتخصصين الذين يمكنهم تقديم ميزة تنافسية لفريقه، بدءاً من علماء الأعصاب وصولاً إلى محللي البيانات والمدربين المتخصصين في تنفيذ رميات التماس. وهذا أحد الأسباب التي جعلت ليفربول لا يبرم صفقة سيئة منذ صفقة كريستيان بينتيكي في عام 2015. إن كرة القدم الممتعة والمثيرة التي يقدمها هذا الفريق تعتمد بشكل كبير على أسس علمية متقدمة للغاية، وبالتالي فإن بعض الفوارق البسيطة للغاية قد تساعد الفريق على التفوق على المنافسين، كما حدث خلال ركلات الترجيح أمام تشيلسي.


مقالات ذات صلة


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.