الدبلوماسية الفرنسية في أزمة... و{الخارجية» ذاهبة إلى إضراب

احتجاجات للنقابات والعاملين في المهنة على خطة الإصلاح الحكومية

رئيسة وزراء فرنسا الجديدة إليزابيث بورن (وسط - الرابعة من اليمين) خلال زيارتها لإحدى ضواحي باريس أمس (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء فرنسا الجديدة إليزابيث بورن (وسط - الرابعة من اليمين) خلال زيارتها لإحدى ضواحي باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

الدبلوماسية الفرنسية في أزمة... و{الخارجية» ذاهبة إلى إضراب

رئيسة وزراء فرنسا الجديدة إليزابيث بورن (وسط - الرابعة من اليمين) خلال زيارتها لإحدى ضواحي باريس أمس (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء فرنسا الجديدة إليزابيث بورن (وسط - الرابعة من اليمين) خلال زيارتها لإحدى ضواحي باريس أمس (أ.ف.ب)

تأكد أمس رحيل جان إيف لو دريان عن وزارة الخارجية الفرنسية التي شغل مقعدها رئيساً لدبلوماسية بلاده طيلة خمس سنوات بعد أن كان قد أمضى خمس سنوات مماثلة وزيراً للدفاع إبان ولاية الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند. وحتى العصر، لم يكن قد عُرف اسم خليفة لو دريان فيما الأنظار تتجه إلى قصر الإليزيه حيث من المرجح أن تذاع أسماء الوزراء الجدد في حكومة إليزابيث بورن التي كلّفها ماكرون مهمة تشكيلها لتكون بذلك أولى حكومات عهده الثاني. بيد أن لو دريان يغادر مبنى وزارة الخارجية المسمى «كي دورسيه» القائم على ضفة نهر السين اليسرى الذي شُيِّد منتصف القرن التاسع عشر بدفع من الإمبراطور نابوليون الثالث، وخليفته يصل إليه في الوقت الذي يعيش فيه الجسم الدبلوماسي أزمة وجودية تُرجمت بدعوة ست نقابات للإضراب يوم الثاني من يونيو (حزيران).
ومن المعروف عالمياً أن الدبلوماسيين يفضّلون المناقشات داخل الغرف المغلقة ويستخدمون لغة بالغة التهذيب ولا يرفعون الصوت بتاتاً وخصوصاً لا يقومون بحركات احتجاجية. ولذا، فإن إضراب يوم الثاني من الشهر القادم يعد استثنائياً بل تاريخياً لأنها المرة الثانية فقط التي يلجأ فيها الجسم الدبلوماسي الفرنسي إلى الإضراب خلال مسيرته التي تمتد للكثير من الأجيال، لرفع الصوت وإيصال مطالبه إلى السلطات التي هي وزيره من جهة ورئيس الجمهورية من جهة أخرى.
وفي هذه الحالة بالذات، فإن أساس نقمة، لا بل غضب الدبلوماسيين، يعود إلى الرئيس إيمانويل ماكرون الذي أعيد انتخابه لولاية ثانية يوم 24 أبريل (نيسان) الماضي، ولمشروعه الداعي إلى إصلاح إدارة الدولة خصوصاً كبار موظفيهاً. وما بين الدورتين الأولى والثانية من الانتخابات الرئاسية وتحديداً في 17 أبريل، صدر مرسوم تطبيق الإصلاح في الجريدة الرسمية، الأمر الذي أثار لغطاً كبيراً، إذ إن إصدار مرسوم بهذه الأهمية بين دورتين انتخابيتين ليس رائجاً لا بل إنه طرح كثيراً من التساؤلات. وكانت فرنسا تفتخر بأنها تملك ثاني أكبر شبكة دبلوماسية في العالم بعد الولايات المتحدة وقد تراجعت في السنوات الأخيرة إلى الثالثة «وراء الصين». وخلال هذه السنوات، تناقص عدد الدبلوماسيين إلى 14 ألفاً «مع الموظفين الإداريين داخل فرنسا وفي الخارج». وأخذت الدبلوماسية تركز على خدمة الاقتصاد، أي الشركات الفرنسية وانتشارها عبر العالم. ومشكلة إصلاح ماكرون أنه سيُفضي إلى اندثار الجسم الدبلوماسي، أي الدبلوماسيين الممتهنين وفتح أبوابه أمام جميع كادرات الدولة العليا.
ويرى المروجون للإصلاح أنه سيتيح ولادة دينامية جديدة تقوّي الحركية بين الإدارات. وجاء في بيان للنقابات الست العاملة في «الخارجية» بالإضافة إلى مجموعة من 400 دبلوماسي شاب إن هذه الوزارة «تختفي شيئاً فشيئاً». وندد البيان بالإصلاح الذي أنهى عمل دبلوماسيين وقلص النشاطات القنصلية وألغى مناصب. وكتب الموقعون على البيان أن «هذه الإجراءات الهادفة إلى تفكيك أداتنا الدبلوماسية غير منطقية في وقت عادت الحرب لتوّها إلى أوروبا».
واللافت أن الرغبة الرئاسية تحل في وقت يتراجع فيه حضور فرنسا عبر العالم بما في ذلك في جنوب شرقي آسيا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، كما برز ذلك في إلغاء صفقة الغواصات لأستراليا واستبعاد باريس عن التحالف الثلاثي «الأميركي - البريطاني - الأسترالي». كذلك خسرت باريس مواقع في مناطق نفوذها التقليدية كما في أفريقيا وفي بلدان الساحل أو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فيما تظهر داخل الاتحاد الأوروبي أصوات تناهض باريس وتعارض توجهات الثنائي الفرنسي - الألماني الذي كان الدينامو المحرك للاتحاد. وظهرت هذه المعارضة بقوة فيما خص الملف الأوكراني، حيث يُنظر إلى باريس وبرلين على أنهما «متحفظتان» في توفير الدعم لأوكرانيا وحريصتان على دوام التواصل مع الجهة المعتدية أي روسيا.
عملياً، يأتي التخوف من «انقراض» تدريجي «بحلول عام 2023» للهيئتين التاريخيتين للخارجية الفرنسية، وهما «الوزراء المفوضون» من جهة، ومن جهة أخرى مستشارو الشؤون الخارجية. والوزراء المفوضون هم الدبلوماسيون الذين يقومون بعمل السفير دون أن يكونوا متمتعين بلقبه، وذلك لأسباب تاريخية.
ويصل عديد الدبلوماسيين المعنيين إلى نحو 800 بينهم 182 سفيراً و89 قنصلاً مدعوون للانضمام إلى هيئة جديدة مؤلفة من «مديري دولة» بدءاً من الأول من يوليو (تموز) المقبل. وفلسفة الإصلاح الذي أراده ماكرون وضع حد لارتباط كبار مديري الدولة بإدارة محددة بل يعني أن يكونوا بتصرف الحكومة ووفق حاجاتها، وبالتالي فإن مهنة الدبلوماسي سوف تختفي، حيث إن أي مدير من الهيئة الجديدة يمكن أن يعيَّن سفيراً، بينما كانت مناصب السفراء محصورة حتى اليوم بالدبلوماسيين مع استثناءات محدودة. وثمة من يراهن على أن ماكرون يريد اتباع النهج الأميركي، حيث يقوم سيد البيت الأبيض بتعيين مقربين منه أو الذين دعموا حملته الانتخابية مالياً وسياسياً في العواصم الكبرى. وثمة تقليد معروف أن السفير الأميركي في باريس هو الشخصية التي قدمت أكبر مساهمة مالية للرئيس المنتخب. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن سفير امتنعت عن تسميته، تعبيره عن القلق الكبير وقوله: «لسنا قابلين للتبادل! لديّ احترام كبير لزملائي في الإدارات الأخرى لكنني لا أستطيع القيام بعملهم كما لا يمكنهم القيام بعملي».
لم تبقَ المسألة محصورة بـ«الخارجية» ودبلوماسييها بل انقضّ عليها السياسيون لغرض توجيه انتقادات عنيفة لماكرون ولإصلاحه. وجاءت أعنف الانتقادات من اليمين المتطرف واليسار المتشدد إذ اتهمت مارين لو بن، زعيمة حزب «التجمع الوطني» التي خسرت الجولة الانتخابية الحاسمة الأخيرة بوجه ماكرون، برغبته في «إحلال أصدقائه» محل الدبلوماسيين المحترفين الذين يخدمون بلادهم بكل أمانة. ومن جهته اتهم جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا المتمردة»، الرئيس الفرنسي بـ«تدمير الشبكة الدبلوماسية، الثانية في العالم، والتي تعود لعدة قرون». ورأى ميشال بارنيه، وزير الخارجية الأسبق والمفوض الأوروبي السابق، أن إصلاحات ماكرون «قرار خاطئ» لأن الدبلوماسية الفاعلة والمؤثرة تتطلب دبلوماسيين ممتهِنين.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
TT

باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار، اليوم (الأحد)، إن «تقدماً كبيراً» أُحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يبعث على التفاؤل بإمكانية التوصُّل إلى نتيجة إيجابية ودائمة.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ما وصفها بأنها «جهود استثنائية» لتحقيق السلام، مؤكداً التزام باكستان بمواصلة المحادثات، وأملها في استضافة الجولة المقبلة قريباً.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريباً جداً».

وتهدف مساعي الوساطة الباكستانية إلى تضييق ⁠الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع من الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» ‌الحيوي أمام معظم الملاحة البحرية، وهو ما تسبَّب في اضطراب أسواق ‌الطاقة العالمية، رغم اتفاق الطرفين لاحقاً على وقف لإطلاق النار.


روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.