العاهل الأردني يوافق على توصية بتقييد إقامة الأمير حمزة وتحركاته

كاشف الرأي العام برسالة مطولة عن محاولات إعادة أخيه إلى «رشده»

الأمير حمزة (رويترز)
الأمير حمزة (رويترز)
TT

العاهل الأردني يوافق على توصية بتقييد إقامة الأمير حمزة وتحركاته

الأمير حمزة (رويترز)
الأمير حمزة (رويترز)

مجدداً، تعود قضية «الفتنة» إلى واجهة الأحداث الأردنية، بُعيد إعلان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمس (الخميس) «الموافقة على توصية المجلس المشكّل بموجب قانون الأسرة المالكة، بتقييد اتصالات الأمير حمزة وإقامته وتحركاته»، بعد استنفاد سلسلة محاولات لعودة الأمير إلى «رشده».
وكاشف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الرأي العام بمضامين رسالة مطولة استعرض فيها تاريخ الأزمة مع أخيه غير الشقيق الأمير حمزة، موضحاً أن القرار الأخير رُفع إليه منذ الثالث والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكنه ارتأى «التريث» في الموافقة لمنح حمزة فرصة «لمراجعة الذّات والعودة إلى طريق الصّواب».
ولفت عبد الله الثاني إلى أنه لن «يفاجأ»، إذا ما خرج الأمير بعد هذا كله برسائل مسيئة «تطعن بالوطن والمؤسسات»، واصفاً سلوك الأمير بـ«الهدام». غير مستبعد «استمرار الأمير في روايته المضللة طوال حياته»، مشدداً على استنفاده كل محاولات التعامل مع حمزة في إطار الأسرة، ومؤكداً على عدم السماح لأخيه بأن يكون سبباً للمزيد من القلق، عبر تقديم مصالحه على مصلحة الوطن.
وعبّر العاهل الأردني عن خيبة أمله لأن الأمير حمزة لن يغير ما هو عليه، وأنه أصبح على قناعة بأن حمزة يعيش في وهم يرى فيه نفسه وصياً على الإرث الهاشمي، وأنه يتعرض لحملة استهداف ممنهجة من مؤسسات المملكة، مشيراً إلى مخاطباته المتكررة التي عكست حالة إنكار الواقع التي يعيشها، ورفضه تحمل أي مسؤولية عن أفعاله، نتيجة تجاهله جميع الوقائع والأدلة القاطعة، والتلاعب بالحقائق والأحداث لتعزيز روايته الزائفة. لافتاً إلى أنه أدرك وأفراد الأسرة الهاشمية، ومنذ سنوات عديدة، انقلاب الأمير على تعهداته وتصرفاته اللامسؤولة التي تستهدف بث القلاقل، عبر تقمصه دور «الضحية».
وكشف العاهل الأردني عن ممارسة أقصى درجات التسامح وضبط النفس والصبر مع أخيه خلال الأعوام السابقة، معتبراً أن قضية الفتنة التي جرى الكشف عنها في أبريل (نيسان) من العام الماضي، لم تكن بداية حالة ضلال حمزة، فقد اختار الخروج على سيرة أسرته منذ سنين طويلة، حيث ادّعى أنه قبل القرار الدستوري بإعادة ولاية العهد إلى قاعدتها الدّستوريّة الأساس، ولكن أظهرت كلّ تصرّفاته منذ ذلك الوقت غير ذلك، حيث انتهج سلوكاً سلبياً، وأحاط نفسه بأشخاص دأبوا على ترويج معارضة القرار من دون تحريك ساكن لإيقافهم. وعلى الرغم من غض النّظر عن تصرفات حمزة، فإنه واصل دوره في إثارة المتاعب، ومبرراً عجزه عن تقديم الحلول الواقعية لمواجهة التحديات «بأنه محارَب ومستهدف».
كما كشف الملك عن سعيه إلى دعم مسيرة أخيه المهنيّة في القوات المسلحة، فعلى مدى سنوات عمله في القوات المسلحة تلقى الشّكاوى من قيادات الجيش ومن زملائه حول الفوقيّة التي كان يتعامل فيها مع رؤسائه، ومحاولاته زرع الشّك في مهنيّة القوات المسلحة وحرفيّتها.
وفي الرسالة المطولة التي كشف فيها الملك عبد الله الثاني عن سلسلة المحاولات من داخل الأسرة لمساعدة الأمير على كسر قيد الهواجس التي كبّل نفسه بها، والعرض عليه مهمات وأدوار عديدة لخدمة الوطن، التي قابلها جميعاً بسوء النوايا والتشكيك والتذمّر والشعارات المستهلكة، وكان الاقتراح الوحيد الذي قدّمه الأمير حمزة هو توحيد الأجهزة الاستخبارية للقوات المسلّحة جميعها تحت إمرته، متجاهلاً عدم منطقية اقتراحه، وتناقضه مع منظومة عمل القوات المسلّحة.
وروى الملك عبد الله الثاني تفضيل أخيه الأمير الإثارة التي تطرح الأسئلة حول غيابه والتي تقوي صورة الضحية التي افتعلها غير آبه بالقيام بواجباته الأسرية والوطنية، فأبى حتى المشاركة في مراسم تشييع جثمان الأمير محمد بن طلال، لتسجيل موقف شخصي في لحظة عائلية تستدعي التضامن والمواساة.
وعن قضية الفتنة وسلسلة المحاولات التي قام بها أفراد من العائلة، وجلوس الأمير الحسن معه مرات عدة، ناصحاً وموجهاً. وبذل الأمراء جهوداً مكثفة لإعادته إلى طريق الصواب. كشفت الرسالة عن إصرار الأمير، بعد كل ما أتيح له من وقت لمراجعة الذّات والتصالح مع النّفس، على ما كان عليه من «تيه وضياع».
وعبّر عبد الله الثاني عن خيبة أمله في التجاهل للحقائق ولكلّ ما ارتكب من أخطاء وخطايا ألقت بظلالها على وطن بأكمله، عندما بعث الأمير حمزة رسالة خاصة أرسلها في الخامس عشر من يناير (كانون الثاني) الماضي. وأن الرسالة احتوت على التحريف للوقائع والتأويل والتجاهل لما لم ينسجم مع روايته للأحداث، وأنه ذهب به الخيال حد «تقويلي ما لم أقله».
وكشف عبد الله الثاني عن رده على رسالة الأمير التي بعثها، بأن يأتي متصالحاً مع نفسه، معترفاً بخطئه، وأكدت له أنه إذا كان يريد التعامل مع موضوعه قانونياً كما طلب، فخيار اللّجوء إلى القوانين ذات العلاقة متاح أمامه، على أن يتحمّل ما يصدر عنها من قرارات.
كما كشف عن أنه وبناءً على طلب الأمير، جرى لقاء بحضور الأمير فيصل بن الحسين والأمير علي بن الحسين. وأنه قدم له في ذلك اللّقاء خريطة طريق لإعادة بناء الثّقة، تتضمّن خطوات واقعيّة يقود التزامه بها إلى عودته، عضواً فاعلاً في الأسرة المالكة، معبراً عن تفاؤله حين اختار حمزة أن يقرّ بما فعل، وبعث رسالة «اعتذر فيها للوطن والشعب ولي عمّا قام به».
لكن بعد أسابيع أثبت الأمير حمزة سوء نيته، وعاد إلى استعراضيته ولعب دور الضّحية كما عوّدنا. فهو لم يخرج من قصره مدّة شهر كامل، ولم يستخدم التسهيلات التي مُنحت له، بل خرج ببيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي معلناً فيه تخلّيه عن لقبه. وهو يعرف تماماً أن منح الألقاب واستردادها صلاحية حصرية للملك، حسب المادة 37 من الدستور وقانون الأسرة المالكة. وفي الوقت الذي أعلن الأمير حمزة قراره التخلي عن لقبه، بعث لي برسالة خاصة يطلب فيها الاحتفاظ بمزايا لقبه المالية واللوجيستية خلال الفترة المقبلة.
وقال الملك عبد الله الثاني، إن حمزة نقض ما تعهد به في رسالته، وأخلّ بما «التزم به خلال لقائنا» مع أن التزامه كان بخطوات قصيرة الأجل، هدفت لإعادة بناء الثقة. ولجأ إلى الإعلام، متعمّداً إثارة البلبلة وجذب الاستعطاف والانتباه.
وفي الرسالة تطرق العاهل الأردني إلى آخر تحركات الأمير حمزة حين فرض احتكاكاً على الحرس الملكي صبيحة عيد الفطر المبارك، في مؤشر قاطع على أنه مستمر في سعيه افتعال القلاقل وإشعال الأزمات، على غرار ما فعل مع رئيس هيئة الأركان المشتركة العام الماضي. ويعرف حمزة أن ترتيبات صلاة العيد كانت مُقرّة وضمن الترتيبات الأمنية المعتمدة في كل تحركاته. ومع ذلك، بدأ يستفز الحرس الملكي بتصرفات تأزيمية، موظّفاً الخطاب الديني لكسب التعاطف وتصوير ما افتعل وما نطق من حق أراد به باطلاً، لكن منتسبي الحرس أدّوا عملهم بمهنية عالية وباحترام، وحالوا دون حمزة ورغبته في افتعال مشكلة لا تليق بمكانته ولا يستحقها رجال قواتنا المسلحة.
وأعاد الملك عبد الله الثاني سرد جانب من تفاصيل قضية الفتنة، واصفاً ما قام به الأمير حمزة بـ«التحريف» لما دار بينه وبين رئيس هيئة الأركان المشتركة، مدّعياً زيارة رئيس هيئة الأركان لمنزله بشكل مفاجئ، في حين جاء اللقاء في الزمان والمكان اللذين حددهما هو. مضيفاً، أن حمزة قدم سرداً مشوّهاً عن دوره في قضية الفتنة، متجاهلاً ما تكشّف للملأ من حيثيّات لعلاقته المريبة واتّصالاته مع «خائن الأمانة باسم عوض الله، وحسن بن زيد»، الذي كان يعلم أخي جيداً أنّه طرق أبواب سفارتين أجنبيتين مستفسراً عن إمكانية دعم بلديهما في حال ما وصفه بحدوث تغيير في الحكم.
وفنّد الملك عبد الله الثاني ادعاءات الأمير حمزة بوقوعه وأفراد أسرته الصّغيرة ضحيّة استهداف لسنوات عديدة، في حين أنه ينعم هو وعائلته بشتّى سبل الرّاحة والرفاهية في شتى مناحي حياتهم وفي قصره حتى بعد أحداث الفتنة، من دون أي قيود أو محددّات على أهل بيته أو على قدرتهم على الوصول إلى أرصدته وحساباته.
ووصف عبد الله الثاني ما قام به أخوه بالخروج عن «تقاليد أسرتنا كلّها وعن قيمنا الأردنية وأساء لمكانته كأمير هاشمي حين خرق أبسط مبادئ الأخلاق وحرمة المجالس بتسجيله وقائع لقائه مع رئيس هيئة الأركان سراً، ليرسله فوراً إلى باسم عوض الله. ومن ثم سارع لبث تسجيل مصور للإعلام الخارجي، في سلوك لا يليق بوطننا ولا بأسرتنا» من دون أن يفكر بتبعات ذلك على بلدنا وشعبنا، وأنه اختار التشهير بالأردن سبيلاً لكسب الشّعبية وإثارة المشاعر والاستعراض.


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجيش الإسرائيلي يعلن «تطويق» بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن «تطويق» بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن قواته استكملت خلال الأسبوع الأخير عملية تطويق بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان وبدأت هجومًا عليها.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: «قامت القوات بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من (حزب الله) خلال اشتباكات وجهاً لوجه ومن الجو. كما دمرت عشرات البنى التحتية الإرهابية وعثرت على مئات الوسائل القتالية في المنطقة».

وتابع «تواصل قوات لواء المظليين والكوماندوز وجفعاتي، تحت قيادة الفرقة 98 توسيع النشاط البري المركّز لتعزيز خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله إنه «سيتم فرض السيطرة العملياتية الكاملة على بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان في غضون أيام». وأضاف المسؤول: «لم يتبق سوى عدد قليل من الإرهابيين في منطقة بنت جبيل».

وتابع المسؤول العسكري: «قضينا على إرهابيين في أثناء خروجهم من مستشفى في بنت جبيل وحددنا مواقع العديد من منصات الإطلاق والأسلحة»، مؤكداً «​في هذه ‌المرحلة ‌باتت ​قدرات ‌(حزب ⁠الله) ​محدودة في ⁠بنت ⁠جبيل ‌ولم ‌يعد ​بإمكانه ‌شن ‌هجمات ‌على التجمعات السكنية ⁠في ⁠شمال إسرائيل انطلاقا ​من ​هذه ​المنطقة».

إلى ذلك، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان، بوقوع هجوم على مركز الصليب الأحمر في مدينة صور بجنوب لبنان، مما أسفر عن مقتل شخص وإلحاق أضرار بمركبات الصليب الأحمر.

وأفادت الوكالة في وقت سابق، بمقتل خمسة أشخاص في غارات إسرائيلية متفرقة اليوم الاثنين على عدة قرى في جنوب لبنان. وذكرت: «أدَّت غارات العدو على بلدة البازورية، والتي بلغت حتى فجر اليوم تسع غارات، إلى سقوط شهيد وتسعة جرحى».

وأضافت أن «أعمال البحث لا تزال قائمة عن جرحى أو شهداء في حين تعرَّضت منازل لأضرار جسيمة، ولا سيما في مبنى المدرسة الرسمية».

كما أشارت إلى «استشهاد شاب صباح اليوم في غارة على النبطية الفوقا، وآخر في غارة على صير الغربية، واثنان في غارة على شوكين منتصف الليلة الماضية».

قصف عنيف على النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مساء الأحد أن بلاده تعمل على وقف الحرب وتأمين انسحاب إسرائيل الكامل من أراضيها عبر التفاوض، رغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارة له إلى جنوب لبنان أن القتال لم ينتِه بعد.

وقال سلام في كلمة بثها التلفزيون عشية ذكرى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية: «سنستمر في العمل من أجل وقف هذه الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضينا»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف رئيس الحكومة اللبنانية أن الجهود متواصلة «وفي مقدِّمتها المبادرة التي قدَّمها فخامة الرئيس (جوزيف عون) للتفاوض لوقف الحرب».

إطلاق صواريخ من صور في جنوب لبنان باتجاه إسرائيل (أ.ف.ب)

وجاء التوجُّه اللبناني لخوض مفاوضات مباشرة مرتقبة الثلاثاء مع إسرائيل في الولايات المتحدة، توازياً مع محادثات خاضتها إيران في باكستان مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وسط هدنة لأسبوعين قالت إسرائيل إنها لا تشمل لبنان.

وتدور حرب ومواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل منذ الثاني من مارس (آذار)، عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية قال إنها رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي خضم ذلك، قال نتنياهو إن قواته أحبطت «تهديد اجتياح» من جانب «حزب الله»، في فيديو نشره مكتبه قال إنه خلال زيارة إلى جنوب لبنان.

وأضاف نتنياهو في الفيديو الذي ظهر فيه مرتدياً سترة مضادة للرصاص ومحاطاً بجنود ملثَّمين إن «الحرب متواصلة، بما في ذلك ضمن المنطقة الأمنية في لبنان».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أمس (د.ب.أ)

وكرَّر مسؤولون إسرائيليون أن الدولة العبرية تريد إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان للمساعدة في منع هجمات «حزب الله».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية عن غارات إسرائيلية على أكثر من ثلاثين موقعاً في جنوب لبنان الأحد، ترافقت مع هجمات أخرى على منطقة البقاع الغربي.

وبحسب وزارة الصحة، ارتفعت الأحد الحصيلة الإجمالية للقتلى في لبنان إلى 2055 بينهم 165 طفلاً و87 من العاملين في القطاع الصحي منذ بدء الحرب.

وأكَّدت الوزارة، عقب مقتل مسعف من الصليب الأحمر، أنها ستعمل على «رفع الدعاوى الدولية لضمان محاسبة هذه الارتكابات».

ودان الصليب الأحمر اللبناني الهجمات التي تتعرض طواقمه لها باعتبارها «خروقات واضحة وصريحة لجميع أحكام القانون الدولي».

وأكَّد أنه قبل مهمة الأحد التي أسفرت أيضاً عن إصابة مسعف آخر، تم التنسيق مع قوات اليونيفل من أجل «توفير المسار الآمن للوصول والحماية».

ويتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» باستخدام سيارات إسعاف لأغراض عسكرية، متوعداً بالتحرك ضد ذلك.


ترقب حذر للمفاوضات الإسرائيلية ــ اللبنانية غداً

مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
TT

ترقب حذر للمفاوضات الإسرائيلية ــ اللبنانية غداً

مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)

يسود ترقب حذر للجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي ستنطلق في وزارة الخارجية الأميركية غداً، بين السفير الإسرائيلي يحئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض.

ففي تل أبيب، عكست المواقف الإسرائيلية تفضيل القيادة الإسرائيلية بقاء الوضع الراهن في لبنان على حاله؛ لئلا تضطر، في حال التوصل إلى اتفاق، إلى الانسحاب من المنطقة التي تسيطر عليها جنوب نهر الليطاني، من دون ضمان حقيقي بنزع سلاح «حزب الله» الذي انسحب إلى شمال النهر.

أما في بيروت فيسود تخوّف من فشل المفاوضات بفعل تمسّك كل طرفٍ بشروطه، وانعكاس أي تسوية محتملة على الداخل اللبناني في حال نجاحها؛ بسبب رفض «حزب الله» المطلق أي اتفاق يرمي إلى نزع سلاحه أو فرض معادلات جديدة على الأرض. وهذا ما ينذر بإفشال المفاوضات قبل بدئها.


حزب بارزاني لن يتعامل مع الرئيس العراقي الجديد

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
TT

حزب بارزاني لن يتعامل مع الرئيس العراقي الجديد

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)

أضفى اعتراض الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني على انتخاب نزار آميدي لرئاسة الجمهورية العراقية، مزيداً من التعقيد والغموض على المشهد السياسي الكردي خصوصاً، والعراقي عموماً، بعد دعوته ممثليه في الحكومة والبرلمان الاتحادي، للعودة إلى كردستان «للتشاور».

وبمجرد انتخاب آميدي داخل البرلمان، أكد «الديمقراطي الكردستاني»، مساء السبت، أنه لن يتعامل مع انتخابه رئيساً، ووجَّه ممثليه في البرلمان والحكومة الاتحادية بالعودة إلى إقليم كردستان للتشاور. وقال في بيان، إن عملية الانتخاب «جرت بطريقة خارجة عن النظام الداخلي المصادق عليه للمجلس».

وصوَّت البرلمان بأغلبية الثلثين على انتخاب مرشح حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد تعثر طال أكثر من 4 أشهر، نتيجة غياب التوافق بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، فضلاً عن فضاء واسع من الخلافات حول تشكيل حكومة إقليم كردستان.