روسيا تستبق خطوات فنلندا والسويد بالانسحاب من «مجلس بحر البلطيق»

بوتين حذّر من «انتحار اقتصادي»... ولافروف صعّد لهجته ضد أوروبا

جنود أوكرانيون في حافلة بعد أن تم إجلاؤهم من مجمع آزوفستال (إ.ب.أ)
جنود أوكرانيون في حافلة بعد أن تم إجلاؤهم من مجمع آزوفستال (إ.ب.أ)
TT

روسيا تستبق خطوات فنلندا والسويد بالانسحاب من «مجلس بحر البلطيق»

جنود أوكرانيون في حافلة بعد أن تم إجلاؤهم من مجمع آزوفستال (إ.ب.أ)
جنود أوكرانيون في حافلة بعد أن تم إجلاؤهم من مجمع آزوفستال (إ.ب.أ)

صعدت موسكو في لهجتها أمس، حيال السياسات الأوروبية، وحذر الرئيس فلاديمير بوتين من تداعيات السياسة التي تتبعها الدول الأوروبية في مجال الطاقة ووصفها بأنها «انتحار اقتصادي»، فيما شن وزير الخارجية سيرغي لافروف هجوما عنيفا ضد ألمانيا بشكل خاص، وضد السياسات الأوروبية على نحو أوسع. وتزامن التصعيد الدبلوماسي مع تحرك روسي للانسحاب من مجلس بلدان حوض البلطيق في خطوة استباقية لانضمام فنلندا والسويد المحتمل إلى حلف الأطلسي. وأكد بوتين أن أوروبا «وضعت أمامها مهمة التخلي عن مصادر الطاقة الروسية، متجاهلة الأضرار التي لحقت باقتصادها». وقال الرئيس الروسي إن الأوروبيين «يقرون بصراحة أنهم لا يستطيعون التخلي تماما عن موارد الطاقة الروسية حتى الآن، ومن الواضح أن بعض دول الاتحاد الأوروبي، التي يأخذ النفط الروسي حيزا كبيرا في ميزان الطاقة لديها، لن تتمكن من القيام بذلك لفترة طويلة، لن يستطيعوا التخلي عن نفطنا». وزاد أنه «من الواضح، أن أوروبا سوف تعتمد لزيادة النشاط الاقتصادي على مناطق أخرى من العالم. وهذا الإجراء الاقتصادي سيكون انتحارا حقيقيا. وهذا بالطبع شأن داخلي للدول الأوروبية». وأشار بوتين إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة «يمكن أن يقوض بشكل لا رجعة فيه القدرة التنافسية لجزء كبير من الصناعات الأوروبية». تزامن ذلك، مع زيادة في حدة تصريحات وزير الخارجية ضد السياسات الأوروبية. وفي تصعيد غير مسبوق قال لافروف إن ألمانيا بعد وصول حكومة أولاف شولتس للسلطة في برلين، «فقدت آخر ما تبقى من علامات الاستقلال». ووصف خلال مشاركته في منتدى حواري السياسات الأوروبية أنها قصيرة النظر وتتسم بالوقاحة. وفي هذا السياق، لفت لافروف إلى أنه «بشكل عام، الرئيس (الفرنسي إيمانويل) ماكرون فقط في الاتحاد الأوروبي، لا يزال يحاول بطريقة ما التحدث عن الاستقلال الاستراتيجي للاتحاد. أنا متأكد من أنهم لن يُسمحوا له بذلك».
وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن الاتحاد الأوروبي فقد هويته كتكتل اقتصادي وبات يتماهى أكثر فأكثر مع حلف شمال الأطلسي، وزاد: «الأسوأ من ذلك أنهم (أي الأوروبيين) لا يخفون ذلك». كما شن لافروف هجوما عنيفا جديدا على أوكرانيا وقال إن هذا البلد «لم يعد منذ زمن دولة مستقلة حتى ولو كانت كييف تعتقد بذلك»، وأضاف أن «الغرب لن يكون بحاجة إليها، إلا بمقدار أن تكون أوكرانيا ورقة قابلة للاستهلاك». وزاد أن «الغرب غير مستعد لتقديم ضمانات أمنية لكييف». وقال إن «نظام كييف يصرح بأن أوكرانيا ليست دولة معادية للروس، لكن الحقائق تقول عكس ذلك». وقال لافروف، إن لدى موسكو معلومات تفيد بأن الجانب الأوكراني يخضع في مسار المفاوضات لسيطرة مباشرة لندن وواشنطن.
وأوضح «لدينا معلومات تصلنا عبر قنوات مختلفة مفادها أن واشنطن ولندن تقودان المفاوضين الأوكرانيين وتوجهان آليات ومجالات المناورة في الحوار، وربما يكون الطرفان موجودين بشكل مباشر من خلال ممثلين عنهما على الأراضي الأوكرانية».
في غضون ذلك، سارت روسيا خطوة جديدة في مواجهة الانضمام المحتمل لفنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي، وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن روسيا بدأت باتخاذ خطوة استباقية للانسحاب من مجلس دول بحر البلطيق، لكنها شددت على أن هذا التطور «لن يؤثر على وجود روسيا في المنطقة». وأفادت الخارجية في بيان: «ردا على الأعمال العدائية، بعث وزير خارجية الاتحاد الروسي سيرغي لافروف رسالة إلى وزراء البلدان الأعضاء في مجلس دول بحر البلطيق، والمفوض السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، وكذلك إلى أمانة المجلس في استوكهولم تتضمن إشعارا بالانسحاب من المنظمة، وفي نفس الوقت قررت الجمعية الفيدرالية لروسيا الاتحادية الانسحاب من المؤتمر البرلماني لبحر البلطيق». وأشار بيان الخارجية الروسية إلى أن إنهاء العضوية في مجلس دول بحر البلطيق لن يؤثر على وجود روسيا في المنطقة، مشددا على أن «محاولات طرد بلدنا من بحر البلطيق محكوم عليها بالفشل. سنواصل العمل مع الشركاء الذين يتحلون بالمسؤولية، وتنظيم النشاطات حول القضايا الرئيسة لتنمية منطقة البلطيق التي هي تراثنا المشترك». وزادت الوزارة أن «الدول الغربية، احتكرت المجلس لتنفيذ أغراض انتهازية، وهي تخطط لتحويل آليات عمله ضد المصالح الروسية». وشكل التطور واحدة من الخطوات التي أعلنت موسكو أنها سوف تتخذها للرد على تمدد الأطلسي المحتمل في المنطقة. وكان خبراء روس حذروا من أن بين المخاطر الأساسية لانضمام فنلندا والسويد إلى الحلف الغربي أن روسيا ستواجه وضعا جيوسياسيا جديدا تكون فيه كل البلدان المطلة على بحر البلطيق سواها «عدوة لروسيا» ما يضعف من مواقع موسكو الاستراتيجية في حوض البلطيق، ويحد من قدراتها على القيام بنشاطات عسكرية في المنطقة. ورأى خبراء أن الانسحاب الروسي المبكر من مجلس البلدان المطلة على البحر يستبق عمليا قرارا غربيا قد يجري اتخاذه لاحقا بطرد روسيا من عضوية هذه المجموعة.
في الأثناء، أعلنت الخارجية الروسية، طرد اثنين من موظفي السفارة الفنلندية في موسكو. وجاء في بيان أنه «تم استدعاء السفير الفنلندي لدى روسيا، أنتي هيلانتيرا، إلى وزارة الخارجية الروسية. وتقديم احتجاج شديد لرئيس البعثة الدبلوماسية فيما يتعلق بالطرد غير المبرر لموظفي السفارة الروسية في هلسنكي من فنلندا، وتم إبلاغه بقرار موسكو الجوابي المكافئ».
ميدانيا، تزامن إعلان موسكو أمس، عن تحقيق القوات الانفصالية في منطقة لوغانسك تقدما ملموسا تمثل في بسط سيطرتها على عدد من البلدات، مع تحقيق اختراق آخر في ماريوبول التي أفادت وزارة الدفاع الروسية بأن مئات الجنود الأوكرانيين المحاصرين منذ أكثر من شهرين في مجمع آزوفستال للتعدين استسلموا للقوات الروسية. ووفقا لمعطيات القوات الانفصالية في لوغانسك فقد نجحت أمس، في بسط سيطرتها على بلدة أوريكوفو التي وصفت بأنها لها أهمية استراتيجية ويمنح التقدم فيها دفعة معنوية جديدة للقوات في المنطقة. ونشرت القوات الانفصالية مقطع فيديو ظهرت فيه وحدات تابعة لها أمام لافتة تحمل اسم البلدة، مع تعليق صوتي يؤكد أنه «تم تحرير البلدة بأكملها وباتت تحت السيطرة الكاملة». وكانت قوات الانفصاليين في دونيتسك المجاورة أعلنت من جانبها أنها نجحت في السيطرة على بلدة دروبيشيفو. ويعد هذا أول تقدم تحرزه القوات في هذه المنطقة منذ أيام.
في الأثناء، أفادت وزارة الدفاع الروسية بأن 265 مسلحا أوكرانيا، من المجموعة المحاصرة في مجمع آزوفستال بينهم 51 مصابا بجروح استسلموا للقوات الروسية. وأفاد الناطق العسكري الروسي في إيجاز يومي لحصيلة المعارك بأن صواريخ بحرية بعيدة المدى وعالية الدقة من طراز «كاليبر» دمرت خلال الساعات الـ24 الماضية مستودعات أسلحة أجنبية ومعدات عسكرية أميركية وأوروبية، بالقرب من محطة ستاريشي لسكك الحديد في منطقة لفيف (غرب أوكرانيا). كما دمرت صواريخ أرضية وبعيدة المدى عالية الدقة احتياطيات للقوات الأوكرانية على أراضي مراكز التدريب بمنطقة سومي ومنطقة تشيرنيغيف. ووفقا للناطق فقد أصابت صواريخ روسية موقعين للقيادة ومركز اتصالات، بما في ذلك اللواء الآلي 30 في منطقة باخموت، و28 منطقة تجمع عسكرية، ومستودعين للقوات المسلحة الأوكرانية. وتم تدمير محطة فرعية للطاقة بالقرب من محطة سكة حديد ميريفا في منطقة خاركيف، قالت موسكو إنها كانت تقوم بتسليم الأسلحة والمعدات العسكرية الواردة من الولايات المتحدة والدول الغربية. كما ضرب الطيران الروسي خلال اليوم الأخير، 9 مراكز قيادة أوكرانية، و93 منطقة تجمع عسكرية، بالإضافة إلى ثلاثة مستودعات للذخيرة في منطقة نيكولايف. وزاد أنه خلال العمليات تمت تصفية أكثر من 470 مسلحا، وتم تعطيل 68 وحدة من المعدات العسكرية.


مقالات ذات صلة

أوروبا جنود أوكرانيون يستقلون مركبة أثناء قيامهم ببناء تحصينات في منطقة تشيرنوبيل بالقرب من حدود بيلاروسيا... أوكرانيا (إ.ب.أ)

زيلينسكي: قصفنا منشأة نفط ومصنع كيماويات في روسيا

كتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الأحد على منصة إكس أن بلاده شنت هجوماً خلال الليل على منشأة نفطية في منطقة ياروسلافل الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

مقاتلات سويدية تعترض طائرتين روسيتين فوق البلطيق، والأمم المتحدة تقول إن عدد القتلى المدنيين في أوكرانيا بلغ في مايو (أيار) الماضي أعلى مستوى في 3 أعوام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

عودة الكهرباء لمحطة زابوريجيا الأوكرانية بعد هدنة وكالة الطاقة الذرية

قالت ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السبت، إنها ‌توسطت ‌في ​وقف ‌محلي ⁠لإطلاق ​النار تسنى ⁠على إثره إعادة ربط محطة ⁠زابوريجيا ‌للطاقة النووية. ‌

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية على مبنى خاص بخاركيف شمال شرقي أوكرانيا يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا: تسجيل أكبر عدد من القتلى المدنيين في شهر واحد منذ 3 أعوام

أحصت الأمم المتحدة أكبر عدد من القتلى والجرحى من المدنيين في شهر واحد في أوكرانيا منذ أبريل (نيسان) 2022، حيث قتل ما لا يقل عن 274 شخصا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

«أوراكل»: ثغرة أمنية استغلها القراصنة لاختراق أكثر من 100 شركة

لوغو شركة «أوراكل» على مقرها في وادي السيليكون (د.ب.أ)
لوغو شركة «أوراكل» على مقرها في وادي السيليكون (د.ب.أ)
TT

«أوراكل»: ثغرة أمنية استغلها القراصنة لاختراق أكثر من 100 شركة

لوغو شركة «أوراكل» على مقرها في وادي السيليكون (د.ب.أ)
لوغو شركة «أوراكل» على مقرها في وادي السيليكون (د.ب.أ)

حذَّرت شركة البرمجيات والحوسبة السحابية «أوراكل» عملاءها من وجود ثغرة أمنية خطيرة في برنامج «بيبول سوفت»، الذي تستخدمه الشركات الكبرى لإدارة الرواتب والموارد البشرية، بعد يوم من إعلان مجموعة إجرامية إلكترونية مسؤوليتها عن استغلال هذه الثغرة ضمن حملة قرصنة واسعة النطاق.

ونشرت الشركة هذا التحذير الأمني بعد ادعاء مجموعة القرصنة «شيني هانترز» اختراق أكثر من 100 مؤسسة تستخدم تطبيق الخوادم «بيبول سوفت».

وأشار موقع «تك كرانش»، المتخصص في موضوعات التكنولوجيا، إلى أنَّ شركة الأمن السيبراني «مانديانت»، التابعة لشركة «غوغل»، والمتخصصة في التحقيق في الهجمات الإلكترونية، حذرت في منشور، من أنَّ الثغرة الجديدة في «أوراكل» هي نفسها التي تستغلها مجموعة «شيني هانترز» في عملية القرصنة التي نفَّذتها المجموعة.

وأوضحت «أوراكل»، التي لم تصدر تحديثاً لمعالجة هذه الثغرة حتى الآن، في التحذير أنَّه يمكن استغلال هذه الثغرة عبر الإنترنت دون الحاجة إلى أي وسائل التحقُّق من الهوية، مثل كلمة المرور.

وأوصت «أوراكل» عملاءها الذين يستخدمون برنامج «بيبول سوفت» بتطبيق إجراءات الحماية التي تقدِّمها لمنع استغلال الثغرة الأمنية.

كان أحد أعضاء مجموعة «شيني هانترز» قد أعلن اختراق المجموعة لأنظمة الشركات باستغلال ثغرة أمنية في خوادم «بيبول سوفت».

وتعدُّ هذه الثغرة من الفئة المعروفة باسم «ثغرة اليوم صفر» التي تعني أنَّ هذه الثغرة لم تكن معروفة من قبل، ولم يكن لدى الشركة المُطوِّرة للتطبيق وهي «أوراكل» في هذه الحالة، الوقت الكافي لإصلاحها قبل اكتشافها واستغلالها.

أكدت شركة «مانديانت» أنَّها أبلغت أكثر من 100 مؤسسة عالمية، معظمها في الولايات المتحدة، التي قد تكون عرضةً للاختراق.

وأوضحت مجموعة الأمن السيبراني أنَّ نحو ثلثي هذه المؤسسات تعمل في مجال التعليم العالي، وهو ما يتوافق مع ما ادعته مجموعة «شيني هانترز» سابقاً.

وقالت «مانديانت»: «بينما نجحت مؤسسات عدة في منع النشاط أو معالجة الثغرات الأمنية، فإنَّ مؤسسات أخرى تعرَّضت للاختراق؛ مما أدى إلى نشر بيانات مسروقة على موقع (شيني هانترز) الإلكتروني لنشر البيانات المسربة».


رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

 رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

 رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

توقع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي توسطت حكومته بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب بينهما، إتمام التفاهم بين الجانبين خلال 24 ساعة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال شريف اليوم السبت في منشور على منصة «اكس»، «نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى. ومع توقع إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة، تستعد باكستان بعدها لتوقيع إلكتروني فوري لاتفاق السلام، تليه محادثات تقنية الأسبوع المقبل».

وأضاف «نشكر للولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية التزامهما المستمر خلال المفاوضات، ونعرب عن تقديرنا العميق لإخواننا في المنطقة على دعمهم. ونحن على ثقة بأن اتفاق السلام التاريخي هذا سيشكل أساسا متينا لسلام دائم».

وبعد أسابيع من المراوحة في المفاوضات حول بنود مذكرة التفاهم، اعتبرت واشنطن وطهران في الايام الاخيرة أن التوصل الى توافق بات وشيكا جدا.

لكن الولايات المتحدة أعلنت أنها أسقطت في وقت مبكر السبت مسيرات ايرانية كانت تستهدف سفنا تجارية في مضيق هرمز.

من جهته، نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله إنه ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق يشمل جميع القضايا، «لا يمكن الجزم بالتوصل إلى اتفاق مبدئي مع الولايات المتحدة».

وتبذل باكستان جهوداً حثيثة منذ أشهر سعيا لبلوغ اتفاق بين واشنطن وطهران، وخصوصا بعد إعلان وقف لاطلاق النار بينهما في ابريل (نيسان).

وكانت إسلام آباد استضافت مباحثات تاريخية بين البلدين لكنها لم تفض الى نتيجة ملموسة.


هل سيفرض ترمب مزاجه وجدوله الزمني على قمة «مجموعة السبع»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

هل سيفرض ترمب مزاجه وجدوله الزمني على قمة «مجموعة السبع»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

لا يُعرف الكثير عن نوايا دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع، الأسبوع المقبل في فرنسا، ولكن من المؤكد أنه سيفرض إيقاعه وجدوله الزمني على اللقاء.

وسيكون مزاج الرئيس الأميركي إلى حد بعيد رهناً بمنحى التطورات بشأن الشرق الأوسط، مع إبداء طهران وواشنطن والوسيط الباكستاني، الجمعة، تفاؤلاً بإمكان إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ينهي الحرب بعد أسابيع من المفاوضات الشاقة وخيبات الأمل.

قبل أيام من القمة التي تجمع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، قالت ليانا فيكس الباحثة المشاركة في «مجلس العلاقات الخارجية» (واشنطن) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه «ليس ممكناً التعامل مع ترمب كما خلال ولايته الأولى».

أفراد من الشرطة الفرنسية في الباحة الخارجية لمحطة المراكب التي تنقل الركاب عبر بحيرة ليمان المشتركة بين فرنسا وسويسرا (إ.ب.أ)

وتعرضت الدول الست الأخرى لغضب ترمب؛ سواء بفرضه رسوماً جمركية مشددة عليها، أو بممارسته ضغطاً دبلوماسياً عليها.

وباستثناء رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي التي يكنُّ لها ترمب كثيراً من التقدير، عانى جميع قادة هذه البلدان في أحد الأوقات من هجمات الملياردير الجمهوري، أو انتقاداته، أو حتى سخريته.

لا ليونة

من غير المتوقع أن يبدي ترمب ليونة تجاه شركائه الدوليين، ولا سيما بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية رسومه الجمركية المعممة، وفي ظل استطلاعات للرأي تظهر تراجع شعبيته، ما قد يكلِّفه الغالبية في الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولخصت ليانا فيكس الوضع بالقول إن الأوروبيين خصوصاً تعلموا أن «يأملوا بالأفضل ويستعدوا للأسوأ».

وتأكيداً لشعار «أميركا أولاً» الذي أطلقه ترمب، أبلغت الولايات المتحدة الأوروبيين عزمها خفض عدد الطائرات والسفن الحربية المخصصة لحلف شمال الأطلسي في أوروبا بشكل كبير، وفق ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز».

وقال جاكسون جاينز، الخبير في «صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا أعتقد أننا سنرى رئيساً ضعفت قوته. أعتقد أنه سيذهب إلى هناك وسيفعل ما يفعله دائماً، وهو محاولة فرض رأيه بالاستقواء لتجاوز القضايا المعقدة للغاية، ومحاولة تحقيق الأجندة الأميركية كما يراها هو».

من جانبه، لفت فيكتور تشا، الخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، خلال مؤتمر صحافي، إلى أن ترمب «يقول إنه لا يحب هذه الاجتماعات المتعددة الطرف»، ولكنه «لا يحتمل أن تلتقي مجموعة من قادة العالم من غير أن يكون حاضراً».

وأضاف تشا: «بالتالي هو يأتي إلى هذه الاجتماعات ويغادر باكراً»، وهو ما فعله خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة.

مركز للجيش الفرنسي في إيفيان حيث تُعقد قمة مجموعة السبع (إ.ب.أ)

ويأمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إقناع ترمب القليل الصبر بالبقاء لحضور مأدبة عشاء في قصر فرساي مساء الأربعاء، مراهناً على ولعه بالديكورات الفخمة وافتتانه بالملكية.

وجهدت فرنسا لإرضاء الرئيس الأميركي، فغيرت موعد القمة حتى لا تتزامن مع بطولة للفنون القتالية المختلطة تُنظَّم الأحد في البيت الأبيض، بمناسبة عيد ميلاد ترمب الثمانين.

كما فسر بعض الخبراء غياب جنوب أفريقيا عن القمة، بعدما تم النظر في مشاركتها على أنها تنازل لواشنطن. غير أن باريس تؤكد أنها لم تواجه أي ضغوط من أجل سحب الدعوة لهذا البلد الذي يتهمه ترمب من دون أدلة بـ«اضطهاد» مواطنيه البيض.

ولفت عدد من المحللين إلى أنه بمعزل عن أطباع ترمب المتقلبة، فإن المواضيع التي تقترحها باريس للبحث تتطابق مع عدد من اهتمامات ترمب؛ خصوصاً مسألة العلاقات التجارية مع الصين.

حرب أوكرانيا

لئن كان ميزان القوى في العلاقات بين ترمب وقادة الدول التي تعتبر حليفة تقليدية لبلاده ما زال على حاله بصورة عامة منذ العام الماضي، فإن الوضع تبدل قليلاً فيما يتعلق بأوكرانيا.

وقال ماكس بيرغمان، الخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» خلال حديث مع الصحافيين: «في 2025، أقرّ الأوروبيون بصورة ما بأن عليهم الانصياع لترمب بسبب أوكرانيا، التي كانت بحاجة إلى الدعم العسكري الأميركي، ولكن اليوم نحن في دينامية مختلفة؛ إذ باتت أوكرانيا أقل اعتماداً على الولايات المتحدة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه الرئاسي في باريس (إ.ب.أ)

ودُعي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يعرف أكثر من أي كان أن أي لقاء مع ترمب يمكن بسهولة أن يخرج عن السيطرة، بعد لقاء عاصف بينهما في البيت الأبيض، إلى المشاركة في جلسة مناقشات في إيفيان.