رئيسة الوزراء الفرنسية الجديدة تواجه صيفاً وخريفاً ساخنين

اليسار واليمين يهاجمانها... وماكرون يرسم لها «خريطة طريق»

رئيسة الحكومة الفرنسية الجديدة إليزابيث بورن (أ.ف.ب)
رئيسة الحكومة الفرنسية الجديدة إليزابيث بورن (أ.ف.ب)
TT

رئيسة الوزراء الفرنسية الجديدة تواجه صيفاً وخريفاً ساخنين

رئيسة الحكومة الفرنسية الجديدة إليزابيث بورن (أ.ف.ب)
رئيسة الحكومة الفرنسية الجديدة إليزابيث بورن (أ.ف.ب)

يقول العالمون بخبايا الأمور وبالمساومات التي رافقت تعيين إليزابيث بورن، رئيسة لحكومة إيمانويل ماكرون، في عهده الثاني، إن اسمها لم يكن الخيار الأول على «اللائحة القصيرة» التي أعدها ماكرون ومساعدوه الأقربون. وبحسب التسريبات التي ضجت بها الصحافة الفرنسية في اليومين الأخيرين، فإن الرئيس الفرنسي الذي أعيد انتخابه في 24 أبريل (نيسان) الماضي، كان يفضل عليها كاترين فوترين، الوزيرة السابقة في عهد الرئيس جاك شيراك، ورئيسة منطقة ريمس الكبرى (شرق فرنسا) التي كانت تنتمي إلى حزب «الجمهوريون» اليميني والتحقت بماكرون في فبراير (شباط) الماضي.
إلا أن اسم بورن كان له الغلبة، إذ إنها تحظى بدعم أمين عام قصر الإليزيه ألكسيس كوهلر، المسؤول الأقرب إلى رئيس الجمهورية وتتمتع بمجموعة من الصفات التي تتوافق مع المرحلة الراهنة، أولاها أنها جاءت من صفوف اليسار وتحديداً من الحزب الاشتراكي. والحال أن ماكرون وعد خلال حملته الانتخابية بالالتفات إلى الشرائح الاجتماعية الأكثر هشاشة، وبالتالي إليزابيث بورن تستجيب للرغبة الرئاسية أكثر من منافستها فوترين القادمة من صفوف اليمين. يضاف إلى ذلك أن بورن تتمتع بخبرة وزارية استثنائية خلال عهد ماكرون الأول؛ إذ شغلت ثلاث حقائب مختلفة، حيث تنقلت بين وزارات النقل والبيئة والعمل. وفي مناصبها الثلاثة المذكورة، أثبتت أنها متمكنة من ملفاتها، وأنها قادرة على الحوار والسير بالإصلاحات التي أرادها ماكرون خلال السنوات الخمس المنصرمة التي كانت خلالها عضواً بارزاً في الحكومات المتعاقبة.
كذلك، فإن اختيار بورن التي يغلب عليها الطابع التكنوقراطي وليس السياسي ضمانة لأن تكون وفية للرئيس ولن تنافسه في أي من المجالات، خصوصاً أن ماكرون ينطلق في ولايته الثانية ولا يحق له الترشح لولاية ثالثة وفق الدستور الفرنسي. وبالتالي، فإن منصب رئيس الحكومة فيه الكثير من الإغراءات، ما قد يشكل مصدر إزعاج للعهد.
وأخيراً، فإن ماكرون بتعيينه امرأة في ثاني منصب تنفيذي في الجمهورية الفرنسية، يفي بأحد وعوده الانتخابية ويدفع فرنسا إلى الالتحاق بالركب الأوروبي لجهة إيكال هذا المنصب إلى امرأة.
وتجدر الإشارة إلى أن بورن ثاني امرأة تحتل هذا المنصب منذ انطلاق الجمهورية الخامسة أواخر ستينات القرن الماضي. وسبقتها إلى هذا المنصب أديث كريسون (1991 ــ 1992) التي اختارها الرئيس الاشتراكي الأسبق فرنسوا ميتران، إلا أنها عانت من حملات سياسية وإعلامية عنيفة لا بل إن بعض السياسيين من اليمينيين والصحافة المطبلة لهم قارنت بينها وبين مدام بومبادور، عشيقة الملك لويس الخامس عشر للحط من قيمتها الشخصية والسياسية وللإيحاء بوجود علاقة بينها وبين ميتران.
حكومة وانتخابات
تصل بورن البالغة من العمر 61 عاماً إلى منصبها في ظروف غير مريحة. وثمة تحديان رئيسيان ينتظرانها قبل أن تنطلق حقيقة في ممارسة مهماتها: الأول، تشكيل حكومة جديدة تقترحها على ماكرون، والثاني الانتخابات البرلمانية التي ستجرى يومي 12 و19 يونيو (حزيران) المقبل. ويتوقع المراقبون أن تعلن الحكومة الجديدة التي لا تريدها بورن فضفاضة في الساعات الـ24 القادمة بحيث تكون جاهزة لأول اجتماع لمجلس الوزراء الخميس أو الجمعة.
حتى الساعة، لم تتسرب أي أسماء جديدة، كما لا يعرف من سيبقى خارجها من الوزراء الحاليين ومن سيستدعى من الشخصيات اليمينية التي التحقت بالرئيس الفرنسي قبل الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية. وسارع ماكرون أول من أمس ومباشرة عقب تسميته بورن إلى تزويدها بـ«خريطة طريق» عبر تغريدة جاء فيها أن أولويات حكومتها هي «البيئة، الصحة، التعليم، التشغيل الكامل، إحياء الديمقراطية، أوروبا والأمن»، مضيفاً أنه «مع الحكومة الجديدة، سنواصل العمل بلا كلل من أجل الشعب الفرنسي».
لن يكون تشكيل الحكومة عصياً، لكنه صعب بعض الشيء؛ إذ يفترض بها أن تستجيب للأولويات المشار إليها ولوعود ماكرون الانتخابية.
ومنذ تعيينها، أصبحت بورن رئيسة الأكثرية الملتفة حول الرئيس، وبالتالي يتعين عليها أن تقودها لتضمن له الحصول على أكثرية مريحة في البرلمان.
وتخوض رئيسة الحكومة الجديدة غمار الانتخابات للمرة الأولى، ما يعني أنها تفتقر للخبرة الانتخابية، وبقاؤها في منصبها لما بعد الانتخابات مشروط بفوزها بمقعد في الندوة البرلمانية وبالحصول على الأكثرية النيابية. أما بعكس ذلك، فإنها، وفق تقاليد الجمهورية الفرنسية، تفقد مركزها. ورغم أن حصول الانتخابات النيابية مباشرة بعد الانتخابات الرئيسية من شأنه أن يوفر بسهولة للرئيس الجديد الأكثرية التي يحتاجها، فإن الأمور هذه المرة مختلفة بالنظر لتكون ثلاث كتل تحتل المشهد السياسي، وهي كتلة وسطية تلتف حول ماكرون وكتلة على أقصى اليمين وأخرى على أقصى اليسار.
وتأمل مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف التي حصلت على 13.288 مليون صوت وما نسبته 42 في المائة من المقترعين، أن توفر لها شعبيتها المتصاعدة كتلة نيابية وازنة بعكس وضعها الحالي.
لكن الخطر الحقيقي الذي يهدد ماكرون يأتيه من اليسار، حيث نجح مرشح اليسار المتشدد جان لوك ميلونشون في أن يرص صفوف اليسار بتشكيلاته المختلفة (فرنسا المتمردة، الاشتراكيين، الشيوعيين، الخضر)، وأن تقدَّم الترشيحات تحت مسمى «التحالف الجديد الاجتماعي والبيئوي». ويأمل ميلونشون الذي حصل في الجولة الرئاسية الأولى على 7 ملايين صوت، أن تحمله الانتخابات النيابية إلى رئاسة الحكومة في حال حصل تجمعه على العدد الأكبر من المقاعد، لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن ماكرون سيستحوذ على الأكثرية التي يحتاجها.
خوف من عودة «السترات الصفراء»
بيد أن نجاحاً كهذا لن يكون سوى بداية الطريق لإليزابيث بورن؛ إذ تتوقع الدراسات واستطلاعات الرأي أن تعرف فرنسا صيفاً سياسياً حاراً وخريفاً أكثر سخونة نظراً لغلاء الأسعار، أكان ذلك بالنسبة للمواد الغذائية أو الكهرباء والطاقة، أو بالنظر لارتفاع أرقام التضخم وما يعنيه من تراجع القوة الشرائية. وما لا يريده ماكرون أو بورن أو أي من المسؤولين أن تعود فرنسا إلى ما عرفته في 2018 و2019 وحتى 2020 من حركة «السترات الصفراء».
وسيكون على بورن أن تجعل من إقرار تدابير اقتصادية ومالية لمساعدة الفئات المجتمعية الأكثر هشاشة أولى أولوياتها، ما يشكل تحدياً رئيسياً لحكومتها العتيدة. ويترافق ذلك مع رغبة رئاسية في إيلاء الملف البيئي الأهمية التي يستحقها، خصوصاً أن فرنسا تبدو متأخرة قياساً لعدد من شريكاتها الأوروبيات.
لكن الملف الأكثر تفجراً الذي ينتظر بورن عنوانه إصلاح قانون التقاعد. وخلال حملته الانتخابية، أعلن ماكرون أنه يريد رفع سن التقاعد إلى 65 عاماً، مقابل 62 عاماً في الوقت الحالي. وسبق لحكومة إدوارد فيليب أن حاولت تغيير القانون المعمول به في الوقت الحاضر، إلا أنها واجهت معارضة واسعة حيث عرفت فرنسا مظاهرات وإضرابات لم تتوقف إلا مع اندلاع أزمة وباء (كوفيد - 19).
وأمس، سارعت 7 نقابات إلى إصدار بيان مشترك يتضمن مطلبين: الأول، رفع الرواتب والثاني التخلي عن مشروع تغيير قانون التقاعد.
بيد أن الكثير من المراقبين يرون أن رئيسة الحكومة الجديدة أثبتت في السنوات الخمس المنقضية قدرة على الحوار وإنجاز الإصلاحات الصعبة وبالتالي فإنها مؤهلة للسير بقانون التقاعد مع إدخال تعديلات عليه.
باستثناء حزب ماكرون (الجمهورية إلى الأمام) ووزرائه والداعمين له، جاءت ردود الفعل على تعيين بورن سلبية خصوصاً من اليمين المتطرف واليسار المتشدد. ميلونشون رفض اعتبارها تنتمي إلى اليسار وعقد مؤتمراً صحافياً مباشرة بعد تعيينها، مهاجماً ما فعلته في الوزارات الثلاث التي شغلتها، ومؤكداً أنها ستواصل سياسة من سبقها في المنصب. وبحسب ميلونشون، فإن «فصلاً من سوء التعاطي على المستويات الاجتماعية والبيئية قد انطلق»، مضيفاً أن تسميتها «نوع من خداع» الشعب.
وذهب الأمين العام للحزب الاشتراكي في الاتجاه نفسه كذلك فعل التنظيمان الآخران في التحالف: الشيوعي والبيئي. والعنف الخطابي نفسه، ميز انتقادات لوبن لرئيسة الوزراء الجديدة التي رأت أن ماكرون، من خلال هذا التعيين، إنما يواصل «سياسة الاحتقار وهدم (بنى) الدولة والمجتمع والابتزاز الضريبي...»... أما اليميني المتشدد الآخر والمرشح للرئاسيات إريك زيمور فقد رأى أن عام 2022، بسبب تعيين بورن «سيكون عام الخضوع لليسار».


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.