الحرب في أوكرانيا تدخل في صلب مواقف واختيارات «كان»

افتتاح الدورة الـ75 بفيلم كبير مقتبس عن فيلم صغير

من «ألفيس» لباز لورمان
من «ألفيس» لباز لورمان
TT

الحرب في أوكرانيا تدخل في صلب مواقف واختيارات «كان»

من «ألفيس» لباز لورمان
من «ألفيس» لباز لورمان

المسافة ما بين مطار نيس والشقة التي تم استئجارها لأسبوعين لتكون المكان الذي يأوي إليه المرء حين يكتفي من مشاهدة الأفلام، لا تزيد على 40 دقيقة خلال النهار. أما في ساعات الليل المتأخرة، فإن الآتي إلى المهرجان الفرنسي في دورته الخامسة والسبعين لا تزيد على 25 دقيقة.
خلالها سرح هذا الناقد، والسيارة تمر به فيما يشبه طبيعة كاليفورنيا، أشجاراً وألواناً ومنعطفات، في أسئلة غير مُجاب عنها، ومن بينها لماذا أعود إلى هذا المهرجان كل سنة؟ هل أكون من الجرأة بمكان كافٍ لأن أقلع عن القدوم إلى هذا المهرجان مفضلاً راحة البيت أو مهرجاناً آخر صغيراً يتيح لحاضريه التواصل الإنساني ومشاهدة أفلام من خارج منظومة الفيلم الحدث؟
هناك 43 سنة تفصل بين زيارتي «كان» العام الحالي، وبين المرّة الأولى التي وصلت فيها إلى المدينة. كنت شاباً صغيراً يواجه مهرجاناً يترعرع انطلق سنة 1946، وكل ما في جعبته عرض أفلام مميّزة في فترة تلت استقلال فرنسا من الاحتلال النازي.
1979 هي السنة التي تقاسم فيلمان السعفة الذهبية. الفيلم الأول غُولي في الاحتفاء به، وهو الفيلم الألماني «الطبل الصفيح» لفولكر شلندروف، والآخر هو الفيلم التحفة «القيامة الآن» لفرنسيس فورد كوبولا.
لا شيء من بين الـ20 فيلماً آخر في مسابقة ذلك العام وصل إلى قيمة فيلم كوبولا وبعضها لم يشارفه. لا «فكتوريا» لبو وايدربيرغ، و«الأوروبيون» لجميس أيفور، أو «وويجك» لفرند هرزوغ، أو «نورما راي» لمارتن رِت، ولا «سيري نوار» لألان كورنو. الأقرب إلى «القيامة الآن» من حيث بصرياته وحكايته الملحمية «سايبرياد» للروسي أندريه كونتشالوڤسكي.
خرجت مبهوراً من «القيامة الآن» وقررت أنني لن أفوّت دورة واحدة على الإطلاق. ولم أفعل سوى مرّتين، الأولى سنة 2009 والأخرى في العام الماضي.
زومبيز
هذا العام، وبعد كل تلك العقود من تراكم التجارب والنجاحات، تدخل الحرب في أوكرانيا بصلب مواقف واختيارات المهرجان. المدير العام للمهرجان تييري فريمو كان قرر ألا يشترك في هذه الدورة أي فيلم روسي من داخل البلاد، ومن تمويل مؤسسات روسيا السينمائية. لكن «زوجة تشايكوفسكي» الفيلم الثالث للروسي كيريل سيربرنيكوڤ، معروض في المسابقة كونه لمخرج معارض يعيش حالياً «في المهجر» كما قيل لنا.
على الجانب الأوكراني، فيلمان، «رؤية الفراشة» لماكسيم نأكونيتشني المعروض في قسم «نظرة ما» و«التاريخ الطبيعي للدمار» لسيرغي لوزنتزا في قسم «عروض خاصّة».
وأحد الانعكاسات للوضع الراهن في أوكرانيا تغيير المخرج ميشيل أزانافشيوس عنوان فيلمه الجديد من Z إلى Final Cut؛ وذلك لاستبعاد شبهة الإيحاء والترميز إلى العربات والدبابات الروسية التي حملت حرف «زد» عندما دخلت البلاد.
فيلم أزانافشيوس لا علاقة له بالحرب في أي مكان باستثناء أنه يدور حول مجموعة من المقاومين لغزو الزومبيز. وهذا هو تاسع فيلم يحققه. قبله أنجز فيلمين كوميديين جاسوسيين هما «OSS 117‪:‬ Cairo‪، ‬ Nest of Spies»، والآخر«OSS 117‪:‬ Lost In Rio». كان ذلك في مطلع عمله في الأفلام بعد خبرة تلفزيونية محدودة، لكن فيلمه الثالث هو ما دفعه إلى الشهرة. هذا الفيلم هو «الفنان» (The Artist) سنة 2011 الذي نال عليه أوسكار أفضل فيلم.
«فاينال كَت» مأخوذ عن فيلم ياباني من إنتاج 2017، بعنوان «قطعة من الموتى» (One Cut of the Dead) لشينيشيرو أيدا حول فريق من السينمائيين يصور فيلم رعب عن الـ«زومبيز» ليكتشفوا أنهم مهددون بزومبيز حقيقيين بالفعل.
ما هو مثير في ذلك الفيلم، أنه صُنع بتكلفة لم تتجاوز 27 ألف دولار وصوّر في ثمانية أيام، وعندما افتتح الفيلم للجمهور في ثلاث صالات يابانية فوجئ الجميع بأنه باع مليوني تذكرة؛ ما جعل إيراداته تفوق تكلفته بـ1000 مرّة.
قد يُصيب فيلم الفرنسي أزانافشيوس حظاً مماثلاً، لكنه لن يتجاوز ما حققه الفيلم الأصلي من نجاح فوري، وذلك تبعاً لتكلفته التي تتجاور 20 مليون دولار. كون المهرجان الفرنسي اختاره للافتتاح يعني أنه بحث عن الفيلم الذي ينتمي إلى اسم «كبير» وموضوع فيه غرابة وإنتاج يدعم الفيلم خلال عروضه الفرنسية والأوروبية.
هذه ليست المرّة الأولى التي يفتتح مهرجان «كان» عروضه بفيلم عن الـ«زومبيز». في العام 2019 قام بعرض الفيلم الأميركي «الموتى لا يموتون» لجيم جارموش (بطولة لـموراي وتيلدا سوينتو وداغني غلوفر). ولو أن ذلك الافتتاح لم يفد الفيلم كثيراً عندما طُرح للعروض الجماهيرية.

                                                                        من «فاينال كَت»: سؤال حول الصلاحية؟
اختيارات أخرى
إذ ينتمي «فاينال كَت» إلى تلك المجموعة من الأفلام المعروضة خارج المسابقة الرسمية (في قسم خاص بها) يجاور 10 أفلام أخرى، بعضها ربما كان (من الناحية الإعلامية على الأقل) أفضل ملاءمة للمناسبة. كان المهرجان، على سبيل المثال، رغب في عرض فيلم باز لورمان «ألفيس» عن حياة ألفيس برسلي، لكن حقيقة إن فيلم لورمان السابق «مولان روج”، كان افتتح إحدى دورات «كان» السابقة ما جعل اختياره أمراً غير وارد. هناك أيضاً «توب غن: ماڤيريك» لجوزف كوزينسكي الذي كان سيمنح المهرجان قفزة مرتفعة كبداية، لكن المشكلة أن الشركة المموّلة (باراماونت)، كانت قررت توزيع الفيلم في الـ25 من الشهر الحالي، وهي أرادت ربط عرضه في «كان» بعروضه التجارية مباشرة.
ما هو واضح، أن كل هذه الأفلام المذكورة (من «فاينال كَت» إلى «ألفيس» و«توب غن»)، هي أفلام تجارية وليست فنّية كما سيتأكد عندما نعود لنقدها خلال أيام المهرجان. صحيح أنها مصنوعة بإتقان العناصر الفنية والإنتاجية، لكنها ليست أفلاماً من تلك التي لا تنتمي إلى سينما المؤلف ولا إلى السينما الذاتية أو أي من التيارات التي تفضل الصياغة الفنية وأساليب التعبير الفنية. فيلم باز لورمان يبدو أفضل ما حققه هذا المخرج إلى اليوم، لكنه لا يزال فيلماً تجارياً.
هذا المنوال ليس غريباً، إنه ذاته الممارس عاماً بعد عام منذ أكثر من عقد أو اثنين. المسابقة الرسمية ومسابقة «نظرة ما»، هما اللتان تتخصصان أكثر من سواهما بعروض أفلام تنتمي إلى المخرج وتعبّر عنه أكثر مما تندمج في حلقة العروض التجارية، علما بأنها جميعها ستجد نفسها في هذا الخضم على نحو أو آخر.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


«قمة غاز» جزائرية - إيطالية الأربعاء المقبل... وتحذيرات فرنسية من استمرار القطيعة

الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)
TT

«قمة غاز» جزائرية - إيطالية الأربعاء المقبل... وتحذيرات فرنسية من استمرار القطيعة

الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)

يبحث الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، مع رئيسة الوزراء الإيطالية، جيورجيا ميلوني، الأربعاء المقبل في الجزائر، زيادة حجم إمدادات الغاز إلى روما، في سياق دولي يتسم بضغط شديد على الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، فيما حضّت سيغولين رويال، رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، الرئيس إيمانويل ماكرون على التعجيل بإنهاء الأزمة الدبلوماسية مع الجزائر؛ «لضمان استفادة باريس من القدرات الطاقوية الجزائرية المتنامية».

وأكدت وكالة «نوفا» الإخبارية الإيطالية، السبت، أن ميلوني ستزور الجزائر يوم 25 مارس (آذار) الحالي في إطار «مساعي إيطاليا لتحقيق مرونة أكبر في توريد الغاز». ولم تعلن الجزائر أي شيء عن هذه الزيارة، فيما كانت رئاسة البلاد أعلنت يوم 3 فبراير (شباط) الماضي أن ميلوني «ستزور الجزائر بعد شهر رمضان»، بناء على محادثات هاتفية بينها وبين تبون في اليوم نفسه.

الرئيس الجزائري مع رئيسة الوزراء الإيطالية في 2023 (الرئاسة الجزائرية)

وأوضحت «نوفا» أن الزيارة المقررة «تندرج ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز موقع إيطاليا في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث تظل الجزائر شريكاً أساسياً ليس فقط في مجال الطاقة، بل أيضاً في تحقيق الاستقرار الإقليمي».

مسارات الطاقة... والحرب

خلال السنوات الأخيرة، عززت الجزائر مكانتها بصفتها مورّداً رئيسياً للطاقة إلى إيطاليا، خصوصاً في ظل إعادة تشكيل طرق التزوّد الأوروبية. وفي مرحلة تتسم بعدم الاستقرار في الشرق الأوسط والمخاطر التي تهدد مسارات نقل الطاقة، تسعى روما إلى تقوية علاقاتها بالجزائر لضمان استمرارية الإمدادات، وزيادة الكميات، وتحقيق مرونة أكبر، وفق ما ذكرته «نوفا».

ووفق تقديرات الوكالة الإخبارية، استناداً إلى بيانات القطاع، فقد استوردت إيطاليا في عام 2025 نحو 20.1 مليار متر مكعب من الغاز من الجزائر عبر خط أنابيب «ترانسميد» الذي يعبر البحر المتوسط انطلاقاً من مصانع الطاقة في شمال الجزائر، وذلك بانخفاض طفيف مقارنة مع 21.1 مليار في 2024، و23 ملياراً عام 2023. ويمثل الغاز الجزائري عبر الأنابيب نحو 31 في المائة من إجمالي واردات إيطاليا، أي نحو ثلث احتياجاتها الوطنية.

ويظل خط «ترانسميد» بنية تحتية أساسية، لكن مع هامش محدود لزيادة الإمدادات على المدى القصير. وفي هذا السياق، تقترب أيضاً عقود التوريد طويلة الأجل بين شركة «إيني» الإيطالية للطاقة وشركة «سوناطراك» الجزائرية للمحروقات، من موعد انتهائها في 2027، مع استمرار المفاوضات لتجديدها ومراجعة شروطها.

في المقابل، تؤكد «نوفا» أن «دور الغاز الطبيعي المسال الجزائري يزداد، وهو يوفر مرونة أكبر مقارنة بالإمدادات عبر الأنابيب»، ففي عام 2025، وصلت إلى إيطاليا 47 شحنة من الغاز المسال من الجزائر من أصل 221 شحنة إجمالية (نحو 21 في المائة)، وكان العدد في 2024 يبلغ 31 شحنة من أصل 150، مما يمثل زيادة بنحو 50 في المائة على أساس سنوي.

من لقاء سابق بين وزيري خارجية الجزائر وإيطاليا (الخارجية الجزائرية)

على صعيد التجارة، بلغ حجم التبادل التجاري بين إيطاليا والجزائر في 2025 نحو 12.98 مليار يورو، مما يؤكد، وفق الوكالة الإخبارية، أهمية الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وبلغت الصادرات الإيطالية إلى الجزائر 3.2 مليار يورو (+13.8 في المائة)، بينما انخفضت الواردات إلى 9.78 مليار يورو (-12.9 في المائة)، منها 8.1 مليار يورو من الغاز الطبيعي (نحو 83 في المائة من الإجمالي).

تشمل أبرز الصادرات الإيطالية منتجات تكرير النفط، والآلات الصناعية، والمعدات المستخدمة في قطاعي الطاقة والتصنيع. أما الواردات، إلى جانب الغاز الطبيعي، فتشمل المنتجات النفطية والنفط الخام، مع ارتفاع ملحوظ في منتجات الحديد والصلب.

وتؤكد هذه البيانات أن التبادل التجاري لا يزال يتركز بشكل كبير على قطاع الطاقة، مع نمو ملحوظ في صادرات إيطاليا بالمجالات الميكانيكية والمعدات الصناعية.

منشأة غاز جزائرية (متداولة)

ومن بين أهداف زيارة ميلوني، وفق مصادر صحافية جزائرية، تعزيز التعاون الصناعي والطاقوي عبر مختلف المراحل؛ من الإنتاج، إلى التحويل، ثم النقل. وتشمل الملفات المطروحة تطوير البنية التحتية، وزيادة الإمدادات، وتعزيز الاستثمارات الإيطالية في الجزائر.

كما ستُبحث خطوات أولية لإنشاء «غرفة تجارة إيطالية - جزائرية»؛ بهدف دعم التبادل بين الشركات وتعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي، في ظل الاهتمام المتصاعد من الشركات الإيطالية بالسوق الجزائرية.

فجوة...

وبينما تطمح الجزائر إلى رفع إنتاج الغاز إلى 200 مليار متر مكعب سنوياً في غضون 5 سنوات، يرى خبراء أن تحقيق ذلك مشروط بوتيرة سريعة جداً في تطوير المشروعات الجديدة وجذب استثمارات أجنبية ضخمة، وهي عمليات تستغرق وقتاً طويلاً قبل أن تترجم إلى إنتاج فعلي، وفق الخبراء الذين يشككون في إمكانية تلبية الجزائر الطلب الإيطالي المتنامي على الغاز.

كما تشير تقارير اقتصادية دولية إلى أن النمو السريع في الطلب المحلي على الطاقة بالجزائر (بمعدل بين 3 و5 في المائة سنوياً) يلتهم جزءاً كبيراً من الزيادات في الإنتاج؛ مما يتسبب في تقليص الفائض الموجّه إلى التصدير، ويجعل رفع الصادرات إلى أوروبا أمراً صعباً دون تقليل الاستهلاك الداخلي أو تسريع مشروعات الطاقة المتجددة.

Your Premium trial has ended

«جميع الدول تتفاهم مع الجزائر: إيطاليا، وإسبانيا، وألمانيا (...) إلا فرنسا، رغم أننا نحن من نملك التاريخ المشترك الأكبر إيلاماً؛ لكنه أيضاً الأعمق حضوراً في وجدان شعبينا».

سيغولين رويال


علماء يعثرون على أقدم مياه على الأرض

اكتشاف ماء تحت سطح الأرض في منجم (شاترستوك)
اكتشاف ماء تحت سطح الأرض في منجم (شاترستوك)
TT

علماء يعثرون على أقدم مياه على الأرض

اكتشاف ماء تحت سطح الأرض في منجم (شاترستوك)
اكتشاف ماء تحت سطح الأرض في منجم (شاترستوك)

تمكّن علماء جيولوجيون من اكتشاف أقدم مياه معروفة على كوكب الأرض، وُجدت في أعماق منجم بكندا، حيث بقيت حبيسة تحت السطح لنحو 2.64 مليار سنة في عزلة مدهشة.

وكان لنتيجة الدراسة، التي نُشرت عام 2016 في مجلة «نيتشر» العلمية، آثار عميقة لا تقتصر على فهم تاريخ الأرض فحسب، بل تمتد إلى تعزيز فرضيات وجود الحياة خارج كوكبنا.

وفي أغوار تقارب ثلاثة كيلومترات تحت سطح الأرض، وفي قلب منجم «كيد كريك» بمقاطعة أونتاريو، اهتدى الباحثون عام 2016 إلى جيب مائي فريد وغير متوقع يُعتقد أنه ظل حبيس الصخور لمدة تزيد على 2.6 مليار سنة، وهي مدة تقارب عمر كوكب الأرض ذاته، مما يتيح للباحثين فرصة نادرة لدراسة نظام بيئي بدائي لم تمسّه العوامل الخارجية.

وكان الحجم الكامل للمياه المكتشفة مفاجئاً، متجاوزاً التوقعات الأولية، وممهداً مسارات جديدة للبحث والاستكشاف العلمي.

وما يجعل هذا الاكتشاف مهماً هو ما وُجد داخل المياه من أدلة تشير إلى وجود حياة قديمة؛ حيث حلل العلماء المياه بحثاً عن آثار من الكبريتات والهيدروجين، وهي مركبات كيميائية تعد دليلاً على وجود نشاط ميكروبي يعود إلى عصور سحيقة.

فقد اكتشف الباحثون أن الكبريتات الموجودة في الماء لم تكن كبريتات حديثة تدفقت من المياه السطحية، بل كبريتات ناتجة عن تفاعل بين الماء والصخور. وقد أوضح لونغ لي، الأستاذ المساعد في جامعة ألبرتا، أهمية هذا الاكتشاف. ولعلّ اللحظة الأكثر إثارة للدهشة في هذا الاكتشاف كانت عندما اتخذت البروفسورة شيروود لولار خطوة غير مسبوقة بتذوّقها الماء القديم. ورغم أن هذا الأمر ليس شائعاً في الدراسات العلمية، فإن قرار شيروود لولار بتذوّق الماء كان مدفوعاً برغبة في فهم خصائصه الفريدة. وقالت لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «إنها كانت تبحث عن طعم مالح، لأن الماء الأكثر ملوحة يميل إلى أن يكون أقدم، ولدهشتها، كان السائل القديم (شديد الملوحة والمرارة)، أي أكثر ملوحة من مياه البحر».

ورغم أن هذه اللحظة بدت عابرة، فإنها قدمت فهماً أعمق للتركيب الكيميائي للماء. فقد أكدت ملوحته ومرارته أنه كان معزولاً لفترة طويلة جداً، مما سمح بتراكم المعادن والمواد الأخرى التي ساهمت في مذاقه المميز.


8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)
هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)
TT

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)
هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)

رغم الاعتقاد السائد بأن الفواكه قد ترفع مستويات السكر في الدم، تكشف تقارير غذائية حديثة أن هناك أنواعاً معينة يمكن تناولها بأمان، بل وتساعد على تنظيم السكر بفضل احتوائها على الألياف والعناصر الغذائية المفيدة.

ومع ازدياد القلق من استهلاك السكر، خصوصاً لدى مرضى السكري أو من يسعون إلى نمط حياة صحي، تبرز هذه الفواكه بوصفها خياراً مثالياً يجمع بين الطعم والفائدة، حيث تساعد الألياف الغذائية الموجودة بها على تنظيم مستويات السكر في الدم عبر إبطاء دخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بعد الهضم.

وفيما يلي 8 فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

التوت الأسود

يحتوي كوب واحد من التوت الأسود على 7 غرامات من السكر و8 غرامات من الألياف و14.4 غرام من الكربوهيدرات.

ويتميز التوت الأسود الطازج بخصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات، بالإضافة إلى الألياف، وغناه بفيتامين سي، حيث يحتوي كوب واحد من التوت الأسود على فيتامين سي أكثر من حبة يوسفي صغيرة أو ليمونة.

الكيوي

تحتوي حبة كيوي متوسطة الحجم على 6.7 غرام من السكر و2.3 غرام من الألياف و11 غراماً من الكربوهيدرات.

بالإضافة إلى ذلك فإن الكيوي غني بفيتامين سي، وقد أظهرت الأبحاث أن تناول حبتين من الكيوي يومياً يغني عن الحاجة إلى مكملات فيتامين سي.

المشمش

تحتوي حبة المشمش الواحدة على 3 غرامات من السكر وغرام واحد من الألياف و4 غرامات من الكربوهيدرات.

كما أن المشمش غني بالبوتاسيوم وفيتاميني أ وسي.

لكن يُفضّل تناوله طازجاً بدل المجفف لارتفاع السكر في الأخير.

الأناناس

يحتوي نصف كوب من الأناناس على 9 غرامات من السكر وغرام واحد من الألياف و11 غراماً من الكربوهيدرات.

وتحتوي هذه الفاكهة أيضاً على المنغنيز، وفيتامين سي الداعم للمناعة، وإنزيم البروميلين المضاد للالتهابات.

البطيخ

يحتوي كوب واحد من البطيخ على 9.6 غرام من السكر وغرام واحد من الألياف و12 غراماً من الكربوهيدرات.

ويتكون البطيخ من أكثر من 90 في المائة ماء، كما يحتوي على فيتاميني أ وسي، ومضاد الأكسدة الليكوبين.

الكرز

يحتوي نصف كوب من الكرز على 10 غرامات من السكر، و1.5 غرام من الألياف، و12.5 غرام من الكربوهيدرات. وهو غني بفيتامين سي والبوتاسيوم.

الغريب فروت

تحتوي نصف حبة غريب فروت متوسطة الحجم على 10 غرامات من السكر، و2 غرام من الألياف، و16 غراماً من الكربوهيدرات.

وتوفر نصف حبة من الفاكهة أيضاً البوتاسيوم وحمض الفوليك.

لكن قد يتفاعل الغريب فروت وعصيره مع بعض الأدوية، لذا ينبغي استشارة طبيب موثوق إذا كانت لديك أي مخاوف بشأن إضافته إلى نظامك الغذائي.

البابايا

يحتوي كوب واحد من البابايا على 13 غراماً من السكر، و2.8 غرام من الألياف، و18 غراماً من الكربوهيدرات.

كما تحتوي البابايا على مضادات الأكسدة والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامينات أ، وسي، وهـ.