إيران تتحدث عن تقديمها «مبادرات خاصة» إلى المنسق الأوروبي وتنتظر رداً أميركياً

خطيب زاده: يجب أن ننظر إلى تصريحات بوريل من أبعادها الإيجابية

قال خطيب زاده إن إيران قد تؤجل إعدام الأكاديمي السويدي من أصل إيراني أحمد رضا جلالي - مظاهرة في ستوكهولم  لدعم الباحث السبت الماضي  (إ.ب.أ)
قال خطيب زاده إن إيران قد تؤجل إعدام الأكاديمي السويدي من أصل إيراني أحمد رضا جلالي - مظاهرة في ستوكهولم لدعم الباحث السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران تتحدث عن تقديمها «مبادرات خاصة» إلى المنسق الأوروبي وتنتظر رداً أميركياً

قال خطيب زاده إن إيران قد تؤجل إعدام الأكاديمي السويدي من أصل إيراني أحمد رضا جلالي - مظاهرة في ستوكهولم  لدعم الباحث السبت الماضي  (إ.ب.أ)
قال خطيب زاده إن إيران قد تؤجل إعدام الأكاديمي السويدي من أصل إيراني أحمد رضا جلالي - مظاهرة في ستوكهولم لدعم الباحث السبت الماضي (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، أمس، إن الجهود الدبلوماسية الرامية لإحياء الاتفاق النووي «تقدمت خطوات» عما كانت عليه قبل زيارة المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا، إنريكي مورا، لكنه ألقى الكرة في ملعب الولايات المتحدة، قائلاً إن طهران تنتظر رداً أميركياً على «المبادرات الخاصة» التي طرحتها على الوسيط الأوروبي، بشأن خروج المسار الدبلوماسي من المأزق الحالي، وإبرام صفقة لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
ونقلت مواقع رسمية إيرانية عن خطيب زاده قوله أمس، في المؤتمر الأسبوعي، إن بلاده أجرت مفاوضات «جادة» في عدة جولات جمعت مورا وكبير المفاوضين الإيرانيين على مدى 48 ساعة الأسبوع الماضي. وقال إن «الزيارة ركزت على النتائج، وبمبادرات خاصة من إيران». وأضاف: «فيما يتعلق ببعض الحلول المقترحة، إذا استجاب الجانب الأميركي، فقد نكون في موقف يعود فيه جميع الأطراف إلى فيينا للتوصل إلى اتفاق».
وقال خطيب زاده: «إذا اتخذت الولايات المتحدة قرارها السياسي اليوم وأعلنته، فيمكننا اتخاذ خطوة مهمة نحو تقدم المفاوضات»، منوهاً أن اللقاءات التي جمعت المنسق الأوروبي والمفاوض الإيراني وصلت إلى «طريق صحيح للتقدم» وأضاف: «المبادرات المعلنة من إيران قابلة للتطبيق، وعلى ما يبدو، يمكن تنفيذها من الجانب الأوروبي، ننتظر قرار واشنطن، نحن الآن في موقع أفضل مما كنا عليه قبل زيارة مورا إلى طهران».
وتم الاتفاق في مارس (آذار) بشكل أساسي على الخطوط العريضة للاتفاق الذي يهدف إلى إحياء اتفاق 2015 الذي يقيد البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران. ومع ذلك، تعثرت المفاوضات بعد مطالب روسية في اللحظة الأخيرة، بالإضافة إلى طلب إيران رفع «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية، وذلك بعدما استبعدت طهران فتح باب التفاوض على برنامج الصواريخ الباليستية، والأنشطة الإقليمية، رغم تعهد الإدارة الأميركية برئاسة جو بايدن في بادئ الأمر توسيع نطاق الاتفاق.
وكان بوريل قد أبلغ صحيفة «فاينانشال تايمز» أنه يدرس تصوراً يجري من خلاله رفع اسم «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية، على أن تظل كيانات تابعة له في القائمة. وكانت أوساط مؤيدة للاتفاق النووي في الولايات المتحدة، بما في ذلك جماعات ضغط وشخصيات إيرانية، قد دعت إلى حل وسط يرفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب، مقابل إبقاء ذراعه الخارجية «فيلق القدس» على اللائحة.
وأعلن قائد البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنكسيري في 21 أبريل (نيسان) عن رفض «تنازلات وعروض» برفع «الحرس الثوري» مقابل أن تتخلى عن خططها للثأر من الولايات المتحدة لمقتل قاسم سليماني مسؤول العلميات الخارجية في «الحرس الثوري».
وأشار خطيب زاده أمس مجدداً إلى أن زيارة المسؤول الأوروبي جاءت بعد الاتصال الهاتفي بين مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، ووزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، حسبما أوردت وكالة «مهر» الحكومية.
وجاءت زيارة مورا بعد مضي أسبوعين على تحذير بوريل لعبد اللهيان من تبعات إطالة فترة توقف المحادثات، مطالباً لقاء حضورياً بين مورا وباقري كني. وبعد ساعات قليلة على عودة مورا من طهران، أعرب بوريل عن اعتقاده أن «التقدم» الذي حققه مبعوثه إلى طهران «إيجابي بدرجة كافية» لإعادة إطلاق المفاوضات النووية.
وقال بوريل للصحافيين، في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في شمال ألمانيا: «هذه الأمور لا يمكن حلّها بين عشية وضحاها... دعونا نقول إن المفاوضات توقفت ثم تحلحل الموقف» في وجود بادرة «للتوصل إلى اتفاق نهائي». وقال: «مضى الأمر بأفضل من المتوقع، توقفت المحادثات، والآن أعيد فتحها».
وقبل أن ينهي مورا زيارته، قال مصدر دبلوماسي فرنسي، الخميس، إن هناك فرصة ضئيلة أمام موافقة الولايات المتحدة قريباً على رفع «الحرس الثوري» من القائمة. كذلك، يتضارب تفاؤل بوريل مع ما نسبته وكالة «رويترز» إلى مصادر مطلعة تقول إن المسؤولين الغربيين يفقدون الأمل بشكل كبير في إمكانية إحياء اتفاق 2015. الأمر الذي اضطرهم للتفكير في كيفية تقييد التقدم النووي الإيراني حتى في الوقت الذي تسبب فيه الغزو الروسي لأوكرانيا في إثارة الانقسام بين الدول الكبرى.
أما خطيب زاده فقد حرص على اعتبار ما قاله بوريل من منطلق «إيجابيته»، وقال تحديداً في هذا الصدد: «أعتقد يجب أن ننظر لتصريحات السيد بوريل من جانبها الإيجابي... أن تكون لدينا خلافات حول نقطة أو نقطتين في المفاوضات ليس أمراً غير طبيعي... تبادل الرسائل لم يتوقف عند نقطة ما». وأعرب خطيب زاده عن قلقه من الضغوط التي تمارسها إسرائيل لمنع رفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب. وتطرق إلى إسرائيل، بينما سئل عن النتائج التي تتطلع إليها طهران من زيارة مورا، قائلاً إنه «في أي وقت تكون هناك مبادرة وحركة في مجال الدبلوماسية، تقوم إسرائيل بتحركات ضد هذه المبادرات، وهذا ليس بجديد».
بدورها، تبنت واشنطن نبرة أقل تفاؤلاً، إذ قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، الجمعة: «في هذه المرحلة، ما زال الاتفاق غير مؤكد» مضيفاً: «الأمر متروك لإيران، لتقرر ما إذا كانت تريد إبرام اتفاق بسرعة» أم لا. وقال برايس، في بيان، أمس، إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن التقى نظيرتيه، الألمانية أنالينا بربوك، والبريطانية ليز تراس، إضافة إلى المدير العام الفرنسي للشؤون السياسية والأمنية فيليب إيريرا.
وناقش بلينكن المفاوضات الجارية مع إيران والجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق بشأن العودة المتبادلة إلى تنفيذ الاتفاق النووي.
وتساور المخاوف الدبلوماسيين الغربيين من أنه كلما استمرت إيران في تطوير برنامجها النووي بالوتيرة الحالية، كلما قلّت الفائدة المرجوة من العودة إلى الاتفاق.
وإضافة إلى ملف «الحرس الثوري» تطالب طهران بضمانات أميركية، وكذلك إغلاق تحقيق دولي بشأن العثور على اليورانيوم في مواقع غير معلنة.
ومن المقرر أن يقدم مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي الشهر المقبل نتائج التحقيق بشأن 3 مواقع إيرانية غير معلنة في محادثات الاتفاق النووي عام 2015. وذلك بعدما توصلت الوكالة الدولية وطهران في مارس الماضي إلى خريطة طريق، تردّ بموجبها إيران على أسئلة غروسي ومفتشي الوكالة الدولية.
وقال غروسي، الأسبوع الماضي، إن إيران تتقاعس عن تقديم المعلومات المتعلقة بجزيئات اليورانيوم في المواقع الثلاثة، ما يثير احتمال حدوث صدام في الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية، الشهر المقبل.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
TT

البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

قالت المتحدثة ​باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، ‌في ‌مقابلة ​مع قناة ‌«فوكس نيوز»، ​الجمعة، إن ستيف ويتكوف مبعوث ‌الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب ​الخاص، ‌وجاريد ‌كوشنر صهر الرئيس، ‌سيتوجهان إلى باكستان صباح السبت لإجراء محادثات مع إيران.

ومن المتوقع أن يصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد، ​الجمعة؛ لمناقشة مقترحات لاستئناف محادثات السلام مع الولايات المتحدة، لكن ليس من المقرر أن يلتقي مفاوضين أميركيين، وفقاً لوكالة «رويترز».

كانت إسلام آباد قد استضافت محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، لكنها انهارت في وقت سابق.


نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الجمعة أنه خضع لاستئصال «ورم خبيث في مرحلة مبكرة» من البروستاتا، وذلك في إطار نشر تقريره الصحي السنوي.

وفي منشور على منصة «إكس»، أوضح نتنياهو (76 عاما) الذي يخضع لمتابعة طبية منذ عملية في البروستاتا قبل نحو عام ونصف العام، أنه «خلال الفحص الأخير، تم العثور على كتلة صغيرة لا يتجاوز حجمها سنتيمترا واحدا في البروستاتا. وأكدت الفحوص أنها ورم خبيث في مرحلة مبكرة، من دون انتشار».

ولم يحدّد موعد العملية، لكنه أشار إلى «علاج موجّه أتاح إزالة المشكلة من دون أن يترك أثرا». وأضاف أنه أرجأ نشر تقريره الصحي السنوي «لمدة شهرين» لتجنّب صدوره خلال الحرب مع إيران التي اندلعت أواخر فبراير (شباط)، وكذلك لتفادي ما وصفه بـ«الدعاية المضللة» التي قد تستغلها طهران.

ومنذ عودته إلى السلطة في (كانون الأول) 2022، أُدخل نتنياهو إلى المستشفى مرات عدة، بينها لإجراء تنظير قولون روتيني في مايو (أيار) 2025، وفق مكتبه. وفي يوليو (تموز) 2023، أي قبل أقل من ثلاثة أشهر على هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وبداية الحرب في غزة، خضع لزرع جهاز لتنظيم ضربات القلب.

كما أُجريت له عملية جراحية بسبب فتق في مارس (آذار) 2024.


تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
TT

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

قدم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك توضيحات لتصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الأسبوع الماضي، دفعت المعارضة إلى المطالبة بإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

ودافع براك عن تصريحاته، التي أدلى بها خلال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بجنوب تركيا في 18 أبريل (نيسان) الحالي، والتي قال فيها إن «الأنظمة ذات القيادة القوية» فقط هي التي نجحت في الشرق الأوسط، إنْ الأنظمة الملكية المستنيرة أو نوع من الجمهوريات الملكية، وما عدا ذلك تلاشى واختفى بعد الربيع العربي.

واستخدم أيضاً عبارة «الدول التي تتستر برداء الديمقراطية والتي نستهدفها بحجة حقوق الإنسان»، والتي قال إنها فشلت أيضاً، لافتاً إلى أنه يعلم أنه سيتعرض للانتقاد لقوله هذا؛ لأنه سيُعدّ مناهضاً للديمقراطية.

هجوم من المعارضة التركية

وفي رد مكتوب على أسئلة من «فوكس نيوز ديجيتال»، نقلته وسائل إعلام تركية، الجمعة، قال براك إننا «نؤمن بالسلام من خلال القوة، والتقييم الصادق للحقائق، والنتائج التي تحمي مصالح الولايات المتحدة دون جرها إلى حروب لا نهاية لها».

براك متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 18 أبريل (إعلام تركي)

وأضاف: «إنني عندما قلت إن الحكومات الوحيدة التي استطاعت البقاء في الشرق الأوسط هي الأنظمة الملكية ذات القيادة القوية، لم أكن أتحدث من منطلق آيديولوجي، بل من واقع عقود من الملاحظة الدقيقة».

وتابع براك، موضحاً وجهة نظره، قائلاً إن الدول التي تبنت ديمقراطيات على النمط الغربي بعد انتفاضات «الربيع العربي»، سقطت في الغالب في براثن «الفوضى والحرب الأهلية وأشكال جديدة من الاستبداد».

ولفت إلى أنه، في المقابل، فإن الحكومات «التي تركز على النتائج»، كتلك الموجودة في دول الخليج، التي تحكمها الملكيات، قد ازدهرت. وضرب براك مثلاً بتركيا وإسرائيل على الدول التي تنمو تحت قيادة «قادة أقوياء»، مشيراً إلى أنهما أحرزا تقدماً رغم الانتقادات الموجهة إليهما بشأن القيم الديمقراطية.

أشاد براك بـ«القيادة القوية» لإردوغان لتركيا (الرئاسة التركية)

وواصل براك: «تُظهر تركيا، التي يحكمها نظام جمهوري رئاسي مع انتخابات دورية متعددة الأحزاب، استقراراً وديناميكية اقتصادية ونفوذاً إقليمياً طموحاً بفضل القيادة القوية والمركزية للرئيس رجب طيب إردوغان؛ ومع ذلك، يصف النقاد نظامها بأنه نظام هجين ذو نزعات استبدادية قوية».

وتعرض براك لهجوم عنيف من جانب أحزاب المعارضة التركية على اختلاف توجهاتها، بسبب تصريحاته التي اعتبرت مناهضة للديمقراطية، إلى حد المطالبة بطرده من البلاد وإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل طالب بطرد براك بعد تصريحاته التي عدّها إخلالاً بالديمقراطية (حساب الحزب في إكس)

وقال زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، إن «تصريحات السفير الأميركي لا تليق في بلد أقامه مصطفى كمال أتاتورك على أساس الديمقراطية، ومن الوقاحة أن يأتي شخص إلى هنا ويتحدث بهذه الطريقة... ينبغي ألا يبقى في هذا البلد دقيقة أخرى ما لم يتراجع عن كلامه. لقد أصبح الآن (شخصاً غير مرغوب فيه) في ظل الديمقراطية التركية».

رفع العقوبات عن تركيا

من ناحية أخرى، جدد براك تأكيده أن تركيا قد تعود إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلات الأميركية «إف - 35» في غضون أشهر، قائلاً إن تركيا لا تزال حليفاً رئيسياً، حيث تستضيف عناصر أميركية حيوية، وتساهم في مهام حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتواجه التهديدات المشتركة».

وأشار إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة على تركيا واستبعادها من برنامج المقاتلات «إف - 35» بسبب حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» أدت إلى توتر العلاقات بلا داعٍ، وأن روسيا استفادت من هذا الوضع.

يؤكد براك أن تركيا ستعود خلال أشهر إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف - 35» (موقع شركة لوكهيد مارتن الأميركية)

وعدّ براك أنه «يمكن، بل يجب، حل مسألة (إس – 400) في غضون أشهر من خلال دبلوماسية دقيقة يقودها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو»، لافتاً إلى أن هذا الحل سيرتكز على «العلاقة الشخصية المتينة» بين الرئيسين إردوغان ودونالد ترمب.

وقال إن ما قصده هو أن اختراقات حقيقية ستحدث قريباً، تتمثل في إعادة ترسيخ دور تركيا في برنامج «إف - 35»، وتعزيز قابلية التشغيل البيني لحلف الناتو، ودعم الصناعة الأميركية، ومواجهة النفوذ الروسي، مضيفاً أن أي حل لقضية «إف - 35» سيتوافق مع التشريعات الأميركية ذات الصلة، وهذا يعني التأكيد على انتهاء وضع امتلاك واستخدام منظومة «إس - 400» الروسية، والمصادقة رسمياً من وزيري الدفاع والخارجية التركيين على عدم وجود أي خطر يهدد تكنولوجيا «إف - 35» الحساسة.

انتقادات أميركية

ولم يتعرض براك للهجوم والانتقادات من جانب المعارضة التركية فحسب، لكنه واجه أيضاً انتقادات لاذعة في الصحافة الأميركية بسبب تصريحاته في أنطاليا؛ إذ قالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في مقال رأي، الثلاثاء الماضي: «ينبغي على السفراء الأميركيين الدفاع عن سياسات الولايات المتحدة في البلدان التي يوجدون فيها، لا الدفاع عن تلك البلدان ضد هذه السياسات».

منظومة «إس - 400» الروسية حصلت عليها تركيا وتسببت لها في عقوبات أميركية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وأضافت: «دافع السيد براك عن بيع تركيا طائرات (إف – 35)، وفصل هذه المسألة عن حصول تركيا على منظومات الدفاع الجوي الروسية (إس – 400) رغم اعتراضات واشنطن، وخلط بين هذا وحصول اليونان على منظومات (إس – 300) الروسية في التسعينات لحل نزاع قبرص قبل وقت طويل من بدء العمل بقانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا)».

كما انتقدت الصحيفة تصريح براك بشأن احتمال نشوب صراع بين تركيا وإسرائيل، قائلاً إن تركيا ليست دولة يستهان بها، متسائلة: «ماذا يعني هذا؟». وأضافت: «من الأجدر نصح السيد إردوغان بالكف عن مدح حركة (حماس) الفلسطينية».