«مستريحو الصعيد» يكشفون خللاً ثقافياً واقتصادياً في مصر

ضعف التوعية والحماية الاجتماعية عزز ظاهرة «الاحتيال المالي»

تجمهر أمام نزل أحد «المستريحين» بإدفو للمطالبة بأموالهم (فيسبوك)
تجمهر أمام نزل أحد «المستريحين» بإدفو للمطالبة بأموالهم (فيسبوك)
TT

«مستريحو الصعيد» يكشفون خللاً ثقافياً واقتصادياً في مصر

تجمهر أمام نزل أحد «المستريحين» بإدفو للمطالبة بأموالهم (فيسبوك)
تجمهر أمام نزل أحد «المستريحين» بإدفو للمطالبة بأموالهم (فيسبوك)

«قادر على الوفاء بتعهداته وإعادة الأموال لأصحابها... إذا تركوه». إلى هذه الدرجة يضع الشاب المصري أشرف عواد (28 عاماً) ثقته في «مصطفى البنك»، أحد أبرز المتهمين بالاحتيال المالي في محافظة أسوان (جنوب الصعيد)، والذين يُطلق عليهم لقب «المستريح» رغم إلقاء الشرطة القبض عليه، واتهامه بالاستيلاء على مبلغ 500 مليون جنيه (أكثر من 27 مليون دولار)، بحجة تشغيلها.
ويُطلق اسم «المستريح» شعبياً في مصر على نوع من المحتالين الذين يجمعون أموالاً من المواطنين، عبر طُعم «الأرباح الشهرية الضخمة» والتي يوفون بها في البداية، قبل أن يهربوا بعد الاستيلاء على أموال أكبر عدد من ضحاياه، وهي ظاهرة منتشرة منذ سنوات، وتلقى رواجاً أكثر في القرى والريف.
وعلى مدار الأيام الماضية ألقت الداخلية المصرية القبض على 3 «مستريحين»، بينما نجح رابع في الفرار. فيما يؤكد عواد وجود أكثر من «11 مستريحاً» تعاملوا خلال الأشهر الماضية، ووصلت معاملاتهم إلى العاصمة القاهرة.
وشغلت قضية «مستريحي الصعيد» الرأي العام المصري، مثيرة تساؤلات حول طريقة جمع تلك الأموال بيسر، وأسباب تكرارها رغم ثبوت عملية الاحتيال في قضايا مشابهة منذ سبعينيات القرن الماضي.
ويرى عواد الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، خلال حضوره لتجمع لأهالي قريته لمناقشة تحركاتهم القانونية المقبلة لاستعادة أموالهم، التي احتجزت الحكومة جزءاً منها، أنه «إذا أطلقت الشرطة سراح (مصطفى البنك)، وتركته يستكمل ما بدأه فإنه قادر على إعادة الأموال لأصحابها وبالأرباح»، مقتنعاً بأنه «كان يعمل لدى جهة كبيرة تمتلك أمولاً طائلة وتستهدف مساعدة الشباب والفقراء وإعانتهم».
واستثمر عواد، أحد أبناء قرية «البصيلة» بمدينة إدفو، مواشي تقدر قيمتها بـ200 ألف جنيه على أمل استعادتها 300 ألف بعد 21 يوماً، بواقع فائدة تبلغ 50 في المائة، وهو رقم لا يمكن الحصول عليه من خلال التجارة أو إيداع الأموال في أي بنك، لكنه لم يهنأ لا بالأرباح ولا بأصل أمواله، بعد أن تم ضبط «المستريح».
ويعتقد عواد أن «المستريح» اعتمد على «السمعة الطيبة» بين أهل بلدته وانتظامه في دفع المستحقات في بداية نشاطه، الذي يرى أنه «عائد إلى امتلاكه أموالاً ضخمة ربما عن طريق تجارته في الآثار»، (وهي تجارة يعتقد الكثير من أهل الصعيد أنها ورغم كونها غير مشروعة قانوناً إلا أنها غير محرمة).
ويعمل عواد (الحاصل على تعليم متوسط) كمزارع بجانب امتلاكه لسيارة نقل أجرة، ولم يستطع الزواج حتى الآن بسبب ظروفه المالية الصعبة». ويحمل الحكومة– ومعه غالبية المضارين من مستريحي الصعيد - مسؤولية ما حدث كون تلك الأعمال جرت تحت أعينها عدة أشهر، ولم تتدخل لوقفها، الأمر الذي اطمأن له المواطنون ودفعهم إلى المزيد من الاتجار في ظل الأرباح الكبيرة المحققة، وما يعانيه الكثيرون من صعوبات وضوائق مالية».
حال عواد، الذي تعامل مع «المستريح» بشكل غير مباشر لنحو 3 أشهر، من خلال نقل سيارته للمواشي ومحاصيل المواطنين من معظم مراكز أسوان وغيرها من المحافظات، يشبه الكثيرين ممن استمروا في العملية حتى نهايتها رافضين الاعتراف بالنصب عليهم، وهي ظاهرة فسرها الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية في القاهرة، بأنها أقرب إلى المرض النفسي «متلازمة ستوكهولم»، الذي يصيب الفرد عندما يتعاطف مع من يؤذيه، «ربما بداعي عدم إحراجه أو إظهاره في ثوب المغفل المنصوب عليه».
ويؤكد خبير علم الاجتماع، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المستريح ظاهرة قديمة في المجتمع المصري، بدأت بما عرف بعمليات توظيف الأموال في شركات إسلامية نهاية السبعينات، معتمدة على ضعف الثقافة بين المواطنين خصوصاً البسطاء من سكان القرى والريف، والذين يحرمون التعامل مع البنوك بداعي الربا، ويحتفظون بأموالهم في المنزل، ولا يثقون في المعاملات الرسمية».
وحمل صادق الدولة المسؤولية عن انتشار تلك الظاهرة، التي يتوقع تكرارها مراراً، في ظل غياب التوعية الثقافية، وضعف برامج الحماية الاجتماعية، التي تؤمن للعمال البسطاء مستقبلهم ومستقبل أسرهم إذا فقدوا وظيفتهم بسبب المرض أو الموت، مستنكراً ما يردده البعض بأن «القانون لا يحمي المغفلين»، باعتبار أن دور الدولة هو «حفظ النظام والأمن وليس ترك هؤلاء المحتالين طوال هذه الفترة».
وأشار صادق إلى الخلل الاقتصادي الذي أبرزته تلك القضية، كون هؤلاء الأشخاص (المستريحين) يقومون بخلق اقتصاد موازٍ خارج القطاع المصرفي، ليشكل عبئاً إضافياً على ما تعانيه البلاد من أزمات اقتصادية.
تكرار تلك الحوادث وفي عدة أماكن، ينذر بـ«خطر ووجود خلل يتعين سرعة معالجته وتدارك سلبيات تفاقمه»، كما يشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق محمد مرسي، الذي يعتقد أن «هناك أبرياء من بين هؤلاء أوقعهم حظهم العاثر في مصيدة المناخ غير المواتي للعمل الجاد وللإنتاج الحقيقي».
ورغم الوعود الحكومية بـ«استعادة حقوق» الأهالي عقب التحقيق مع المتهمين، تجمع مواطنون يوم (السبت) الماضي، في أكثر من قرية بأسوان، أمام منازل المتهمين، للمطالبة بأموالهم، و«أشعلوا إطارات السيارات، كما هاجموا مباني حكومية، الأمر الذي دعا الشرطة لتوقيف البعض»، كما تشير ياسمين الفراهي، التي احتجز أحد أقاربها، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «هؤلاء ضحايا تركتهم الحكومة فريسة للنصابين، وعليها مساعدتهم بدلاً من القبض عليهم... حضروا الآن لمحاسبة ناس مظلومة ومقهورة من غير أي ذنب».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الجزائر: ضربة رمزية ثانية في أقل من شهر ضد «دولة القبائل المستقلة»

أغور مهني نجل زعيم انفصاليي القبائل (التلفزيون الجزائري)
أغور مهني نجل زعيم انفصاليي القبائل (التلفزيون الجزائري)
TT

الجزائر: ضربة رمزية ثانية في أقل من شهر ضد «دولة القبائل المستقلة»

أغور مهني نجل زعيم انفصاليي القبائل (التلفزيون الجزائري)
أغور مهني نجل زعيم انفصاليي القبائل (التلفزيون الجزائري)

وجهت الحكومة الجزائرية، خلال شهر واحد، ضربة رمزية ثانية للتنظيم الانفصالي «حركة تقرير مصير القبائل»؛ تمثّلت في السماح بعودة أغور مهني، نجل زعيم الحركة فرحات مهني، في توقيت تزامن مع تدابير 11 يناير (كانون الثاني) 2026، الرامية للتهدئة مع المعارضة، إضافة إلى تنظيم لقاء إعلامي له مع الصحافة المحلية.

وتهدف هذه الخطوة إلى تقويض مصداقية مشروع «دولة القبائل المستقلة» الذي أعلن عنه فرحات مهني في 14 ديسمبر (كانون الأول) 2025 بباريس.

وكان أغور مهني، الابن الأكبر لقائد الحركة المسماة اختصاراً «ماك»، قد أثار جدلاً واسعاً الشهر الماضي عندما أعلن عبر التلفزيون الجزائري ابتعاده عن مشروع والده السياسي. وبعد أسابيع قليلة من تصريحاته، عاد إلى الجزائر قادماً من فرنسا.

عناصر التنظيم الانفصالي خلال مظاهرة بفرنسا (ناشطون بالتنظيم)

وأكد أغور، وهو أربعيني يحمل اسماً أمازيغياً يرمز إلى الهدوء والصفاء، في مقابلات صحافية نُشرت الثلاثاء، أن وجوده في الجزائر بعد فترة من الغياب «يعكس حنيناً شخصياً حقيقياً، فالجزائر بلد أفكر فيه كثيراً جداً».

وخلال أسبوع واحد في الجزائر، زار أغور الذي بدأ يظهر عليه الشيب، بعض مناطق العاصمة وقريته الأصلية في منطقة القبائل شرق العاصمة، إضافة إلى مدينة تيبازة الساحلية غرب العاصمة.

ووصف أغور زيارته بأنها «شخصية بحتة مدفوعة بإحساس واحد فقط، هو الحاجة القوية لإعادة رؤية الوطن».

«تدابير 11 يناير»

وتشير «تدابير 11 يناير» إلى مبادرة رئاسية أُعلنت في ذلك اليوم من العام الحالي بهدف تسوية وضعية المعارضين السياسيين والمهاجرين الجزائريين في الخارج، عبر منحهم حماية قانونية واجتماعية، والسماح لهم بالعودة للوطن دون ملاحقات، ما لم يكونوا متورطين بجرائم خطيرة، وذلك لطي صفحة الخلافات وإعادة ربطهم ببلادهم.

ولاقت هذه المبادرة تأييداً من بعض الأحزاب الجزائرية، ورأت فيها جهات أجنبية فرصة لتسوية الملفات؛ وهو ما عدَّه البعض «ضربة» للحركات الانفصالية.

فرحات مهني رئيس تنظيم «ماك» الانفصالي (ناشطون بالتنظيم)

وفيما يتعلق بأغور مهني، فقد غادر الجزائر إلى فرنسا في سن التاسعة، وكان يقضي عطلته الصيفية في منطقة القبائل حتى سن السادسة عشرة، قبل أن تتوالى فترات الانقطاع عن البلاد. وتعود آخر زيارة له إلى سنة 2018، حسب تصريحاته.

وفي فرنسا، نشأ أغور في حي شعبي بضواحي باريس، وكان لديه متسع من الوقت لسماع «الأحكام المسبقة والصور النمطية» عن بلده، وتعرَّف على أبناء الجالية الجزائرية هناك، مؤكداً: «في الجالية الجزائرية، لا نتحدث أبداً عن الانقسام، عن عرب أو قبائل أو غير ذلك. أنت جزائري فقط. وعندما يلعب المنتخب الوطني (لكرة القدم)، يكون الجميع خلفه».

وأشار أغور إلى أن هذه الأجواء من التضامن بين الجزائريين ساهمت في تشكيل شخصيته، وأنه تعرف في الجالية على زوجته وأم أطفاله، وهي جزائرية من خارج منطقة القبائل.

وأضاف أن تضحيات أجداده خلال فترة الاستعمار، وخاصة إبادة الجيش الاستعماري لإخوة جده خلال حرب التحرير الوطني، «رفعت من شعوري بالوطنية»، مؤكداً أن الانتماء للوطن أمر «يترك أثراً عميقاً في الدم، وليس السياسة، وسيبقى كذلك طوال الحياة».

تبرؤ العائلة من «دولة القبائل»

في مطلع عام 2026، قرر أغور زيارة الوطن مجدداً، ودخل الجزائر مثل أي مواطن، مبرزاً جواز سفره. وعلَّق قائلاً: «عند وصولي، كل شيء أبهرني: لطف الناس، مستوى البنية التحتية، جودة المعيشة، الأمن».

وأضاف: «الآن بعدما جئت، لن أتردد في العودة كلما سنحت لي الفرصة. إنه نقص شعرت به لسنوات طويلة، واليوم أرغب في تدارك كل هذا التأخير». ودعا أفراد الجالية الجزائرية إلى القيام بالمثل، قائلاً: «لدينا بلد جميل جداً، هناك أشياء كثيرة يمكن القيام بها ورؤيتها هنا، فلا ينبغي التردد إطلاقاً».

مظاهرة في منطقة القبائل رافضة لمشروع الانفصال (مناضلون ضد الانفصال)

وكان أغور قد أعلن نهاية العام الماضي عبر القناة العمومية الجزائرية تبرؤ العائلة الصريح من مبادرة «دولة القبائل المستقلة» التي أطلقها والده فرحات المهني في فرنسا، مع عشرات من أعضاء حركة «ماك».

ورأى مراقبون أن هذا التصريح الإعلامي يمثل خطوة مهمة تعكس تحولاً في إدارة الصراع السياسي والإعلامي ضد حركة «ماك»، المصنفة «جماعة إرهابية» ويواجه المنتسبون لها اتهامات بالإرهاب.

وخلال حديثه، اختار أغور وضع مسافة واضحة بينه وبين توجهات أبيه الانفصالية، معبراً عن رغبته في «استعادة شرف العائلة» الذي اعتبر أنه تضرر نتيجة مواقف والده. وبنبرة تأثر، شرح أغور دوافعه لكسر الصمت، قائلاً إنه تحمل لسنوات «تبعات قرارات سياسية لم يكن طرفاً فيها ولا مؤمناً بها».

وكان فرحات قد قال في مقابلة مع القناة الدعائية على «يوتيوب» التي تتبع «ماك»، بُثت مطلع الشهر الحالي، إنه «يحب ابنه»، مؤكداً أن علاقتهما العائلية لم تتأثر بخلافاتهما السياسية.

وأضاف أنه لم يسبق له أن حاول فرض مواقفه السياسية على أبنائه، ولم يخلط بين حياته السياسية وخيارات حياته الشخصية أو خيارات أبنائه مثل الزواج أو العمل.


المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.