الصومال تنظّم انتخاباتها الرئاسية وسط توتر أمني وحظر تجول

الصومال تنظّم انتخاباتها الرئاسية وسط توتر أمني وحظر تجول

بعد عام من التأجيل
الأحد - 13 شوال 1443 هـ - 15 مايو 2022 مـ رقم العدد [ 15874]
يتنافس الرئيس الحالي محمد عبد الله محمد المعروف باسم فرماجو مع 37 مرشحاً آخرين من بينهم رئيسان سابقان هما شريف شيخ أحمد وحسن شيخ محمود (أ.ب)

تخشى الشرطة الصومالية أن تشن حركة الشباب الإرهابية هجمات مسلحة لتعطيل انتخاب أعضاء البرلمان الصومالي اليوم الأحد رئيسا جديداً في اقتراع منتظر منذ أكثر من عام في هذا البلد غير المستقر في القرن الأفريقي الذي يواجه تحديات أمنية وجفافاً تاريخياً. من شأن الحظر، الذي يبدأ من الساعة التاسعة مساء السبت حتى الساعة السادسة صباح يوم الاثنين، أن يبقي جميع السكان تقريباً في المنازل خلال الاقتراع الذي يسعى الرئيس الحالي محمد عبد الله محمد للفوز فيه بفترة ثانية. ويرى عدد من المراقبين والشركاء الدوليين أن الخلافات الانتخابية شغلت السلطات عن مكافحة حركة الشباب التي عززت وجودها في مناطق ريفية واسعة وكثفت هجماتها في الأشهر الأخيرة. وترى سميرة غايد المديرة التنفيذية لمعهد هيرال وهو مؤسسة بحثية تركز على القضايا الأمنية ومقرها مقديشو أن هذه الانتخابات قد تسمح ببداية جديدة. وقالت إن «البلد في حالة استقطاب شديد حالياً وأي شخص يتم انتخابه سيكون عليه العمل لإعادة توحيد البلاد».

وسيُجرى الانتخاب غير المباشر، الذي يختار خلاله النواب الرئيس، في حظيرة طائرات في مطار خلف جدران واقية من الانفجارات تحسباً لهجمات يمكن أن يشنها المتشددون وتدخلات فصائل داخل الأجهزة الأمنية. ويتنافس الرئيس الحالي مع 37 مرشحاً آخرين من بينهم رئيسان سابقان هما شريف شيخ أحمد وحسن شيخ محمود. وغرقت البلاد في حالة فوضى منذ سقوط النظام العسكري للرئيس سياد بري في 1991. والذي أعقبته حرب بين زعماء القبائل وصعود حركة الشباب. والتوتر بشأن الانتخابات، بلغ ذروته في اشتباكات مسلحة في أبريل (نيسان) 2021 بعد إعلان انتهاء ولاية الرئيس محمد عبد الله محمد المعروف باسم فرماجو. وهزت الخلافات بعد ذلك السلطة التنفيذية بسبب مواجهات بين الرئيس ورئيس الحكومة محمد حسين روبله.

ويرى عمر محمود المحلل في مركز الأبحاث مجموعة الأزمات الدولية «كانت سنة ضائعة بالنسبة للصومال». وأضاف أن «هذه الانتخابات كانت سبباً للانقسام (...) المصالحة هي التحدي الأكبر المباشر... وسيكون من الصعب المضي قدماً في (بعض القضايا) التي تتطلب مستوى معيناً من التعاون من دون بعض التهدئة وتكوين رؤية مشتركة». ويرى عمر محمود، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، أنه بعد 15 عاماً من العمل العسكري ربما حان الوقت «للتفكير في مسار سياسي». وهو يعتقد أن «الإشارات من الإدارة الجديدة واللهجة التي ستتبناها (تجاه الشباب) ستكون مهمة جداً منذ البداية». وتابع: «حتى إذا كانت حركة الشباب غير مستعدة حالياً، يتعلق الأمر يفتح قناة... لتهيئة الأرضية»، معتبراً أنها «عملية طويلة الأمد».

أدت رئاسة فارماجو إلى تصاعد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وبعض المناطق وخصوصاً جوبالاند وبونتلاند التي تعارض رغبة رئيس الدولة في تعزيز سلطات مقديشو الفيدرالية لذا من المرجح أن يصطفوا خلف شخصية معارضة. وشهدت جوبالاند، خصوصاً معارك بين القوات الفيدرالية والمحلية. كما كشفت كل هذه الحوادث وجود خطر تسييس الأجهزة الأمنية. وتحدثت سميرة غايد المديرة التنفيذية لمعهد هيرال المتخصص في القضايا الأمنية عن «انقسامات داخل الأجهزة الأمنية يجب حلها». وفاز منتقدو الرئيس محمد في انتخابات رئاسة مجلسي النواب والشيوخ الشهر الماضي، مما يشير إلى أنه لا يحظى بدعم بين النواب وقد لا يحتفظ بمنصبه. بينما يُعتقد أن النواب من ولاية جنوب غربي الصومال سيدعمون الرئيس الحالي. ويقول محللون إن الرئيسين السابقين شريف شيخ أحمد (2009 - 2012) وحسن شيخ محمود (2012 - 2107) هما المرشحان الأوفر حظاً. تولى أحمد، وهو زعيم إسلامي سابق، رئاسة الحكومة الانتقالية المدعومة من الغرب في عام 2009. وأسس الجيش الوطني وساعد في طرد حركة الشباب من مقديشو. أما محمود، فهو أكاديمي السابق وناشط في جهود السلام واتهمه المانحون بعدم القيام بما يكفي لمحاربة الكسب غير المشروع أثناء توليه المنصب. والمنافسون القريبون وصناع الملوك المحتملون في الجولة الثانية من التصويت هم رئيس الوزراء السابق حسن علي خير، الذي حكم خلال الفترة من 2017 إلى 2020 ورئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله داني.

وفي الانتخابات السابقة تبادل المرشحون المتنافسون اتهامات برشوة النواب. والمرأة الوحيدة في السباق هي وزيرة الخارجية السابقة فوزية يوسف آدم. وهددت الخلافات برنامج مساعدات حاسماً من صندوق النقد الدولي من المقرر أن يتوقف تلقائياً في 17 مايو (أيار) إذا لم تصادق الإدارة الجديدة على إصلاحات محددة. وطلبت الحكومة تمديد هذا الموعد النهائي مدة ثلاثة أشهر لكن لم تتلق رداً بعد. كما حذر الصندوق الدولي في فبراير (شباط) من أن برنامج دعم الميزانية الذي تبلغ قيمته 400 مليون دولار لن يتم تمديده ما لم تكتمل الانتخابات التشريعية والرئاسية بحلول منتصف هذا الشهر. ولا تستطيع الحكومة تمويل ميزانيتها أو دفع رواتب جنودها دون دعم خارجي، ويواجه الصومال أسوأ موجة جفاف منذ 40 عاماً. وكان بنك التنمية الأفريقي يتوقع نمواً بنسبة 2.9 في المائة في 2021 و3.2 في المائة في 2022 وهي نسب «تبقى أقل من تقديرات ما قبل «كوفيد - 19». وتتمثل المهمة الرئيسية للحكومة المستقبلية في تحسين عائداتها الضريبية من أجل الحصول على بعض الاستقلال وتعزيز مؤسساتها. وقال عمر محمود إن «الصومال بحاجة إلى حماية نفسها من الصدمات الخارجية المستقبلية وإحدى طرق القيام بذلك هي تطوير قاعدة إيرادات محلية». وما زالت مكافحة الفساد مهمة أيضاً في هذا البلد المصنف بين الدول الأكثر فساداً في العالم من قبل منظمة الشفافية الدولية غير الحكومية، إذ يشغل المرتبة 178 مع سوريا على لائحة من 180 بلداً.

لم تجر الصومال انتخابات على مبدأ «شخص واحد صوت واحد» منذ 1969 عندما استولى الديكتاتور سياد بري على السلطة. وتجري الانتخابات وفق نظام معقد غير مباشر تختار بموجبه مجالس المناطق ومندوبون من عدد لا يحصى من العشائر وفروعها المشرعين الذين يقومون بدورهم باختيار الرئيس. وليتم انتخابه، ينبغي أن يحصل المرشح على أصوات ثلثي النواب وأعضاء مجلس الشيوخ (184). وإذا لم يحصل أي منهم على هذا المجموع في الدورة الأولى يتم تنظيم دورة ثانية يتنافس فيها المرشحون الأربعة الذين جاءوا في الطليعة. وإذا لم ينجح أي منهم في هذه الدورة، ينظم اقتراع جديد بين المرشحَين اللذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات في الدورة الثانية. وخلال مراحل الاقتراع، تتبدل استراتيجيات التصويت التي تؤثر عليها الانتماءات العشائرية. ويذكر المحلل في مجموعة الأزمات الدولية عمر محمود «بالنسبة للنتائج، من المعروف أن السياسة الصومالية يصعب التنبؤ بها... إنها أساساً مسألة تحالفات وعلاقات وليس برامج».


الصومال الصومال سياسة

اختيارات المحرر

فيديو