مظاهرات في مدن أميركية دفاعاً عن حق الإجهاض

الديمقراطيون يدعون النساء لمحاسبة «حزب ترمب» على تعبئة المحكمة العليا باليمينيين

نانسي بيلوسي مع مجموعة من أعضاء مجلس النواب بعد تسريب «مسودة رأي» حول حق الإجهاض (أ.ب)
نانسي بيلوسي مع مجموعة من أعضاء مجلس النواب بعد تسريب «مسودة رأي» حول حق الإجهاض (أ.ب)
TT

مظاهرات في مدن أميركية دفاعاً عن حق الإجهاض

نانسي بيلوسي مع مجموعة من أعضاء مجلس النواب بعد تسريب «مسودة رأي» حول حق الإجهاض (أ.ب)
نانسي بيلوسي مع مجموعة من أعضاء مجلس النواب بعد تسريب «مسودة رأي» حول حق الإجهاض (أ.ب)

شارك آلاف المتظاهرين في «يوم تعبئة» في شوارع المدن الأميركية، أمس (السبت)، للدفاع عن الحق في الإجهاض، الذي تستعد المحكمة العليا للتراجع عنه، بعد نحو 50 عاماً من قرارها التاريخي بحمايته. ونظم نحو 400 تجمع في جميع أنحاء البلاد بينها مسيرات في واشنطن ونيويورك وشيكاغو وأوستن ولوس أنجليس، حسب منظمي يوم التعبئة. ولا يزال حق الإجهاض يلقى دعم غالبية السكان في الولايات المتحدة، حسب استطلاعات رأي أخيرة، أظهرت أن الأميركيين يفضلون الحفاظ على القانون الفيدرالي الذي يضمن حق الإجهاض، بنسبة 2 إلى 1 تقريباً. وهو قضية اجتماعية لا تزال تسبب انقساماً كبيراً منذ الحكم التاريخي في قضية «رو ضد وايد» الذي صدر عام 1973 الذي حمى حق المرأة الأميركية في إنهاء الحمل.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن سونيا سبو، المسؤولة في المنظمة النسائية «الترافايوليت» قولها، إن «قادتنا المنتخبين وقضاة المحكمة العليا والشركات التي تمول مصالح مناهضة الإجهاض سيسمعون صوتنا»، ووعدت بمزيد من الإجراءات. وبانتظار حكم المحكمة العليا الذي يتوقع أن يصدر نهاية يونيو (حزيران)، قالت في بيان: «نحن مستعدون لمواجهة هذه اللحظة سواء بالتظاهر في الشوارع أو بتقديم طلبات للمسؤولين المنتخبين أياً يكن الثمن». وتشعر العديد من الجمعيات النسائية بالقلق منذ بداية مايو (أيار)، عندما تم تسريب «مسودة رأي» قدمها أحد قضاة المحكمة العليا بشأن إلغاء الحق الدستوري في الإجهاض.
وتفرض 23 ولاية يديرها جمهوريون قيوداً على الإجهاض، بينما تنتظر أخرى قرار المحكمة العليا التي أصبحت الآن تميل بقوة إلى التيار المحافظ، للحد من عمليات الإجهاض بدورها. ووعدت 20 ولاية محافظة بجعله غير قانوني حتى في حالات الاغتصاب أو سفاح القربى، ما قد يجبر النساء على السفر آلاف الأميال لإجراء عملية إجهاض.
ومنذ كشف التسريب، تنظم مجموعات متفاوتة احتجاجات أمام مقر المحكمة العليا في واشنطن، ووقفات أمام منازل قضاتها، هاتفين: «جسدي خياري». كما دعا الأعضاء الديمقراطيون في الكونغرس الذين وعدوا بحماية الحق في الإجهاض في الولايات التي يمثلون فيها أغلبية، الجمعة، إلى تعبئة كبيرة عبر تجمع على درجات الكونغرس الذي يقع قبالة مقر المحكمة العليا.
ومع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي لمجلس النواب الأميركي والعديد من مقاعد مجلس الشيوخ، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يتجه الحزبان الجمهوري والديمقراطي إلى استحضار أكثر القضايا والمشكلات أهمية للجمهور الأميركي، لتأمين الفوز. وبدا أن الجمهوريين لا يزالوا متمسكين بثقتهم بأن تسريب المسودة لن يضر بفرصهم في استعادة الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، خلافاً لما يتوقعه الديمقراطيون. ورغم أن تلك الثقة كانت مبنية على نتائج بعض الانتخابات التمهيدية التي جرت في بعض الولايات، خصوصاً التي يهيمن عليها الجمهوريون، قبل تسريب المسودة، حيث شكلت التحديات الاقتصادية والتضخم الكبير، مادة التحفيز الرئيسية لناخبيهم، فإن قضية الدفاع عن حق الإجهاض، تعد من القضايا الرئيسية، التي تعكس الشوط الذي قطعه المجتمع الأميركي في تعامله مع هذا النوع من الحريات الفردية. فالكتلة المعنية بهذا الحق، هي النساء، اللاتي يشكلن قوة ناخبة رئيسية في الانتخابات المقبلة.
ويرى العديد من المراقبين أنه في حال تمرير المحكمة العليا قرار تعديل القانون، سيكون مادة مهمة، لتحفيزهن على رفض العودة إلى التشدد الذي يمثله «المحافظون»، الذين يهيمنون على المحكمة. ودرءاً لهذا الاحتمال، حاول الجمهوريون صوغ خطاب حذر، مشددين على ضرورة الإصرار على رفع قضايا «التضخم والجريمة والحدود المفتوحة وقضايا التعليم، وكل ما من شأنه دفع أرقام الرئيس بايدن إلى الحضيض»، على ما قاله زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل. ورغم قوله إن معظم مؤتمر الحزب يؤيد إلغاء القانون، فإنه تجنّب إلى حد كبير الحديث عن القرار، واصفاً إياه بأنه «مسودة رأي»، محذراً في الوقت نفسه من أن الديمقراطيين قد يتمكنون من استغلاله. كما يشدد الجمهوريون على أن قضية الإجهاض، قد تم حسمها في العديد من الولايات الجمهورية التي أقرت قوانين خاصة تقيد هذا الحق. وعليه، سواء ألغت المحكمة العليا القانون الفيدرالي، أم لم تلغه، فلن يكون له تأثير في تلك الولايات، بما أن لديها الحق في تطبيق قوانينها الخاصة.
في المقابل يحاجج الديمقراطيون بأن الانعكاس المحتمل لإلغاء القانون قد يغير قواعد اللعبة في انتخابات التجديد النصفي. وقال زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشارلز شومر: «لن يتمكن الجمهوريون في مجلس الشيوخ بعد الآن من الاختباء من الرعب الذي أطلقوه ضد النساء في أميركا». وأضاف: «بعد قضاء سنوات في تعبئة محاكمنا بقضاة يمينيين... حان الوقت للجمهوريين، حزب (ماغا) الجمهوري الجديد (وهو اختصار لشعار لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى الذي رفعه الرئيس السابق دونالد ترمب)، للرد على النساء نتيجة هذه الأفعال».
ومع ذلك، تظهر استطلاعات رأي عامة مبكرة، وجود أدلة قليلة على حدوث تغيير كبير ضد الجمهوريين، بسبب قضية الإجهاض. فالجمهوريون ما زالوا يتمتعون بميزة 7 نقاط على الديمقراطيين، في تفضيلات التصويت على قضايا الاقتصاد والجريمة والهجرة وغيرها، وهو هامش من شأنه أن يمكنهم من الفوز بسهولة في انتخابات نوفمبر المقبلة. ويصر الديمقراطيون على أن هذا الأمر سيتغير، إذا أصبحت المسودة المسربة، وثيقة رسمية، واندفع المرشحون وجماعات الضغط في الإنفاق على حملاتهم الانتخابية وتسليط الضوء على حق الإنجاب والإجهاض، خصوصاً في الولايات التي تعد ساحات قتال رئيسية، كميشيغان، وأريزونا، ونيفادا، ونيوهامشر.
ويرى التقدميون أن الدعم يمكن أن يأتي أيضاً من الأوساط الاقتصادية. وبات عدد متزايد من الشركات التي تجنبت هذا الموضوع لفترة طويلة، تعبر عن موقف مؤيد للحق في الإجهاض مع ظهور جيل جديد من القادة توقعاتهم مختلفة. وحذرت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين من «عواقب اقتصادية ضارة جداً»، إذا تم تقويض «حق المرأة في تقرير متى وما إذا كانت تريد إنجاب الأطفال».
في المقابل، يراهن المرشحون الجمهوريون على أن القضية ببساطة، لن تكون على رأس أولويات الناخبين. وقال السيناتور الجمهوري من ولاية نورث كارولينا توم تيليس: «الأمر تماماً كما قال الاستراتيجيون الديمقراطيون العظماء منذ سنوات عديدة، يتعلق بالاقتصاد، وهذا ما سيصوت عليه الناس».
ورغم ذلك بدا واضحاً أن الجمهوريين يسعون للتخفيف من حدة التسريب، على مسار الحملة الانتخابية، ويختارون كلماتهم بعناية، بدافع القلق من أن القرار النهائي قد يتم تخفيفه، وأن التسريب نفسه قد يثير غضب بعض الناخبين. وواصلوا الهجوم على من قام بالتسريب، ويعملون على تقييم آثاره على اتجاهات التصويت. وقال الرئيس السابق دونالد ترمب في تجمع حاشد في ولاية بنسلفانيا، الأسبوع الماضي، إن الحزب الجمهوري، يحمي «حياة الأبرياء»، وإن القضاة «يتخذون قراراً مهماً للغاية الآن».
ومع ذلك، نقل عن العديد من مستشاري ترمب، قولهم، إنه لا يزال يحاول تقييم التداعيات السياسية للقرار وما إذا كان إسقاط القانون الفيدرالي «رو ضد وايد» سيحظى بشعبية. وأضافوا أنه قال شخصياً لبعض المستشارين، إنه سيدعم الحد من عمليات الإجهاض، لكن مع وجود «بعض الاستثناءات». وكان ترمب قد تراجع عن تأييده لحق الإجهاض، عندما ترشح لانتخابات 2016 وحافظ على موقفه خلال رئاسته، لضمان ولاء الناخبين الإنجيليين، الذين يمثلون واحدة من كبرى الكتل الانتخابية المحافظة والمؤيدة للجمهوريين.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استطلاع: غالبية الأميركيين يعتقدون أن ترمب يقود البلاد في الاتجاه الخاطئ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

استطلاع: غالبية الأميركيين يعتقدون أن ترمب يقود البلاد في الاتجاه الخاطئ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أظهر استطلاع رأي جديد أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن الرئيس دونالد ترمب يقود الولايات المتحدة في الاتجاه الخاطئ خلال ولايته الثانية.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد وجد الاستطلاع، الذي أُجري في الفترة من 27 إلى 30 يناير (كانون الثاني) الماضي، بواسطة كل من إذاعة «إن بي آر» و«بي بي إس نيوز» ومعهد «مارست» لاستطلاعات الرأي، أن 55 في المائة من البالغين يرون أن ترمب يُغيّر البلاد نحو الأسوأ، بزيادة قدرها 13 نقطة مئوية عن الفترة نفسها تقريباً من ولايته الأولى، وارتفاع بأربع نقاط منذ أبريل (نيسان) الماضي.

ويأتي الاستطلاع قبل خطاب حالة الاتحاد الذي يلقيه الرئيس الأميركي أمام الكونغرس، الثلاثاء، في ظل تراجع معدلات ​شعبيته وتزايد المخاوف بشأن إيران ومعاناة الأميركيين من ارتفاع تكاليف المعيشة بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وكما هو متوقع، ينقسم تأييد الرئيس وفقاً للانتماءات الحزبية، إذ قال 90 في المائة من الديمقراطيين إن البلاد أصبحت أسوأ مما كانت عليه قبل عام، في حين رأى 82 في المائة من الجمهوريين أن الأوضاع تحسّنت.

وكان استطلاع آخر أجراه مركز «بيو» للأبحاث في يناير أظهر أن سياسات ترمب خلال ولايته الثانية لم تحظَ بشعبية؛ إذ أعرب 27 في المائة فقط من البالغين الأميركيين عن تأييدهم لجميع أو معظم سياساته وخططه.

وقد أظهر الاستطلاع تراجع تأييده حتى بين الجمهوريين. ففي فبراير (شباط) 2025، قال 75 في المائة من الجمهوريين أو من يميلون إلى الحزب الجمهوري إنهم يعتقدون أنه يمتلك الكفاءة الذهنية اللازمة لتولي المنصب. وفي يناير، انخفضت هذه النسبة إلى 66 في المائة.

كما انخفضت نسبة الجمهوريين الذين يعتقدون أن ترمب يتصرف بشكل أخلاقي في منصبه من 55 في المائة إلى 42 في المائة خلال الفترة نفسها.


ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» اليوم وسط ضغوط داخلية وخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» اليوم وسط ضغوط داخلية وخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

يُلقي ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطاب التقليدي لحالة الاتحاد أمام الكونغرس، اليوم (الثلاثاء)، في لحظة حرجة لرئاسته، في ظل تراجع معدلات ​شعبيته وتزايد المخاوف بشأن إيران ومعاناة الأميركيين من ارتفاع تكاليف المعيشة بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وسيتيح الخطاب الذي سيبثه التلفزيون، وهو الثاني له منذ عودته للبيت الأبيض قبل 13 شهراً، فرصة لترمب لإقناع الناخبين بإبقاء الجمهوريين في السلطة، لكنه يأتي في وقت يواجه فيه ‌رياحاً سياسية معاكسة ‌في الداخل والخارج.

وسيأتي هذا الظهور ​بعد ‌أيام ⁠عصيبة ​مرت بها ⁠إدارته، بما في ذلك نتيجة لقرار المحكمة العليا بإبطال الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها، وبيانات جديدة تُظهر أن الاقتصاد تباطأ أكثر من المتوقع في حين تسارعت وتيرة التضخم.

ويأتي كذلك وسط التوترات المرتبطة بالسياسة الصارمة التي تتبعها إدارته تجاه الهجرة، في حين يكافح ترمب لطي صفحة ⁠الصخب المحيط بإفراج الحكومة عن ملفات تتعلق ‌بالراحل جيفري إبستين المدان بجرائم ‌جنسية.

ويبدو أن ترمب، الذي يقول ​صراحة إنه يرغب في ‌الحصول على جائزة نوبل للسلام وأنشأ «مجلس السلام» الخاص به، يقترب شيئاً فشيئاً من صراع عسكري مع إيران بشأن برنامجها النووي، بعدما نقل سفناً حربية إلى الشرق الأوسط، ووضع خططاً يمكن أن تصل لحد لتغيير الحكومة، وفقاً لمسؤولين ‌أميركيين.

ويمكن أن يوفر خطاب اليوم فرصة لترمب لطرح مسألة التدخل العسكري في إيران ⁠لأول ⁠مرة بوصفها قضية عامة.

وقال مسؤولان في البيت الأبيض -تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما- إن ترمب سيناقش خططه بشأن إيران، لكنهما لم يقدما تفاصيل.

وذكرا أنه سيتباهى أيضاً بسجله في التوسط باتفاقات سلام. وسيأتي خطابه بالتزامن مع الذكرى الرابعة لغزو روسيا لأوكرانيا، في تذكير بأنه لم يحل بعد الحرب التي قال قبل ذلك إن بمقدوره أن ينهيها «في غضون 24 ساعة».

ومن المتوقع أن يتطرق الرئيس إلى ​قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم ​الجمركية، وسيقول إن المحكمة أخطأت، وسيوضح القوانين البديلة التي يمكنه استخدامها لإعادة فرض معظم الرسوم.


ترمب ينفي معارضة جنرالات عسكريين شن هجوم أميركي على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينفي معارضة جنرالات عسكريين شن هجوم أميركي على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

في وقت تتسارع فيه التقارير الصحافية عن احتمالات شن ضربة أميركية ضد إيران، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشوراً على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين، نفي فيه تقارير وأخبار تحدثت عن تحذيرات أصدرها الجنرال دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة من شن هجوم على إيران ومعارضته لهذا الهجوم بسبب نقص الذخائر والدعم من الحلفاء واحتمالات تعرض القوات الأميركية لمخاطر كبيرة.

وقال ترمب في المنشور إن العديد من الأخبار «المضللة» انتشرت من وسائل الإعلام، و«تدّعي أن الجنرال كين يعارض دخولنا في حرب مع إيران وهي أخبار لا تُنسب إلى أي جهة وهي محض افتراء». وقال ترمب: «الجنرال كين لا يرغب في الحرب لكنه يرى إنه إذا تم اتخاذ قرار بمواجهة إيران عسكرياً فسيكون النصر حليفاً سهلاً وهو على دراية تامة بإيران وكان مسؤولاً عن عملية مطرقة منتصف الليل والهجوم على البرنامج النووي الإيراني».

وتفاخر ترمب بهذه العملية التي كما يقول دمرت البرنامج النووي الإيراني بواسطة القاذفات العملاقة من طراز «بي 2»، كما امتدح قدرات الجنرال كين ووصفه بأنه قائد عسكري بارع ويمثل أقوي جيش في العالم، وقال: «لم يتحدث الجنرال كين قط عن مواجهة إيران ولا حتى عن الضربات المحدودة المزعومة التي قرأت عنها، فهو لا يعرف سوى شيء واحد: كيف ينتصر، وإذا طُلب منه ذلك، فسيكون في طليعة المنتصرين».

وشدد ترمب أنه الوحيد الذي يتخذ القرار، نافياً ما يتم كتابته من تقارير صحافية عن حرب مع ايران. وقال: «كل ما كُتب عن حرب محتملة مع إيران كُتب بشكل خاطئ، وعن قصد. أنا من يتخذ القرار، وأفضّل التوصل إلى اتفاق على عدم التوصل إليه، ولكن إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسيكون يوماً سيئاً للغاية بالنسبة لذلك البلد، وللأسف الشديد، بالنسبة لشعبه، لأنهم عظماء ورائعون، وما كان ينبغي أن يحدث لهم شيء كهذا أبداً».

تسريبات صحافية

كانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت هذه التسريبات التي نسبتها إلى مصادر مطلعة على المناقشات الداخلية، وقالت إن الجنرال كين رئيس هيئة الأركان المشتركة أعرب عن مخاوفه في اجتماع عقد في البيت الأبيض الأسبوع الماضي مع ترمب وكبار مساعديه، محذراً من أن أي عملية عسكرية كبيرة ضد إيران ستواجه تحديات كبيرة نظراً لاستنزاف مخزون الذخائر الأميركي بشكل كبير نتيجةً للدفاع المستمر عن إسرائيل ودعم أوكرانيا.

وأوضحت أن الاجتماع ضم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، ووزير الحرب بيت هيغسيث، وسوزي وايلز رئيسة موظفي البيت الأبيض، وتولسي غابارد مديرة الاستخبارات الوطنية، ومستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر.

وقالت الصحيفة نقلاً عن مصدر لم تسمه إن كين أعرب خلال هذا الاجتماع عن مخاوفه بشأن حجم أي حملة عسكرية محتملة ضد إيران، وتعقيداتها الكامنة، واحتمالية وقوع خسائر في صفوف القوات الأميركية، وأن أي عملية عسكرية ستزداد صعوبة في حال غياب دعم الحلفاء.

ونشرت الصحيفة بياناً صادر عن مكتب الجنرال كين قالت فيه إنه بصفته كبير المستشارين العسكريين للرئيس ترمب فإنه قدّم مجموعة من الخيارات العسكرية، بالإضافة إلى اعتبارات ثانوية وآثارها ومخاطرها، للقادة المدنيين الذين يتخذون قرارات الأمن القومي الأمريكي. وأضاف البيان أن كين «يقدم هذه الخيارات بسرية تامة».

كما أشارت مواقع إخبارية أميركية أخرى مثل «أكسيوس» و«سي إن إن» إلى أن الجنرال كين يعارض «ضربات محدودة» على إيران، مفضلاً حلاً دبلوماسياً كاملاً يشمل نزع السلاح النووي والباليستي. ونقل «أكسيوس» عن مصادر عسكرية أن كين حذّر ترمب من مخاطر «حرب لا نهاية لها» إذا لم تكن الضربات مدروسة. فيما قالت شبكة «سي إن إن» إن الجنرال كين شدد في تلك الاجتماعات السرية على أن أي عملية جديدة يجب أن تكون «شاملة» لتجنب رد إيراني يشعل المنطقة، محذراً من «فوضى فراغ السلطة» في طهران إذا سقط النظام فجأة.

رد البيت الأبيض

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي هذا النهج. وقالت إن الرئيس ترمب يستمع إلى «مجموعة واسعة من الآراء حول أي قضية، ويتخذ قراره بناءً على ما هو الأفضل للأمن القومي الأميركي». ووصفت الجنرال كين بأنه «عضو موهوب وذو قيمة عالية في فريق الأمن القومي للرئيس ترمب».

ويتطلب القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني ضرب مئات الأهداف في بلد تزيد مساحته عن ثلاثة أضعاف مساحة العراق. وقد تشمل هذه الأهداف مواقع إطلاق صواريخ، كثير منها متنقل، ومستودعات إمداد، وأنظمة دفاع جوي. وإذا كان الهدف هو الإطاحة بالمرشد الإيراني علي خامنئي، كما ألمح ترمب علناً، فإن قائمة الأهداف ستتوسع بشكل كبير لتشمل آلاف المواقع، بما في ذلك مراكز القيادة والسيطرة، وأجهزة الأمن، والمباني الرئيسية المرتبطة بخامنئي وهو ما يتطلب كميات كبيرة من الذخائر.