«الرابطة القلمية الجديدة» تستوحي جبران خليل جبران

خلال 17 عاماً من مسيرتها في نيويورك

في أثناء غرس أرزة باسم سعيد عقل في نيويورك
فرقة نيويورك أوركسترا في «ميللر ثياتر» في حفلة تكريم الرحابنة سنة 2009
في أثناء غرس أرزة باسم سعيد عقل في نيويورك فرقة نيويورك أوركسترا في «ميللر ثياتر» في حفلة تكريم الرحابنة سنة 2009
TT

«الرابطة القلمية الجديدة» تستوحي جبران خليل جبران

في أثناء غرس أرزة باسم سعيد عقل في نيويورك
فرقة نيويورك أوركسترا في «ميللر ثياتر» في حفلة تكريم الرحابنة سنة 2009
في أثناء غرس أرزة باسم سعيد عقل في نيويورك فرقة نيويورك أوركسترا في «ميللر ثياتر» في حفلة تكريم الرحابنة سنة 2009

لا يمكن عقد مقارنات بين «الرابطة القلمية» التي أسّستها نخبة أدباء المهجر اللبنانيين في نيويورك وأصبحت رسمية عام 1920 وذاع صيتها و«الرابطة القلمية الجديدة» في المدينة نفسها التي تأسست عام 2005، أي بعد ما يقارب القرن، بإرادة عربية ومحرك لبناني، ولا تزال تجهد مصرّة على تأدية دورها. الزمن اختلف، والظروف تغيرت، ومعنى المهجر نفسه تبدّل بسبب سهولة التواصل المستجد، ومقام الأعمال الأدبية في حياة الناس. من هنا يرى يوسف عبد الصمد، عميد «الرابطة القلمية الجديدة»، أن التشابه بين الاسمين لا يعني، في أي حال، استنساخاً للتجربة القديمة، بقدر ما هو استنارة واستيحاء من ماضٍ جميل يستحق اعتزازاً.
«الرابطة القلمية الجديدة» لم تولد في لحظة تجلٍّ، ولا بقرار مفاجئ، وإنما هي جاءت تتويجاً لحراك، ولعدد من الأنشطة الثقافية التي سبقت الإعلان الرسمي عنها، والاتفاق على منحها كياناً واسماً وإطاراً. قبل التسعينات من القرن الماضي، يقول عبد الصمد: «كان يصعب جمع عشرين شخصاً عربياً لحضور قراءة شعرية في نيويورك، وكانت غالبية اللقاءات تتم حول الموسيقى والغناء». لذلك كانت ثمة محاولات دائبة، لجمع المهتمين العرب، خلال لقاءات بقيت متواضعة. يتذكر عبد الصمد أن الجمع أخذ يكبر وأن أمسية أدبية موسيقية غنائية أُقيمت سنة 1995 في قاعة «كامي هول» الشهيرة في نيويورك، قدمها القنصل اللبناني العام هناك يومها رامي شديد، شارك فيها عبد الصمد مع لميعة عباس عمارة وناهدة فضلى الدجاني وسيمون شاهين ومنصور عجمي وغادة غانم، كان فيها الواقفون أكثر من الجالسين. وتلك كانت انطلاقة مشجعة، تتالت بعدها الأنشطة، التي لاقت جمهوراً متعطشاً، هو نفسه كان يعاني فراغاً، ووجد ضالته في هذا الحراك النشط.
رويداً رويداً، تحول منزل القنصل العام السعودي في نيويورك يومها، الدكتور عبد الله الجديع، العاشق للشعر، صالوناً أدبياً بامتياز، حسبما يروي عبد الصمد. تأسست «الرابطة القلمية الجديدة»، في إحدى تلك الجلسات، التي ضمت مهتمين بالأدب والفكر، وكان للشاعر والدبلوماسي السعودي عبد الله الجديع اليد الطولى في الحصول على الترخيص من الحكومة الفيدرالية، وفي مد الجسور بين المثقفين العرب أنفسهم ومؤسسات أميركية ثقافية. انبثقت لجنة تأسيسية، وإدارة مؤقتة، كان فيها عبد الصمد عميداً، والدكتور جورج يونان نائباً له، والدكتورة سميرة ماضي مسؤولة عن العلاقات العامة والمال، وأنطون شعشع معنياً بالشؤون اللغوية وإدارة التحرير. فالإصدارات هي جزء لا يتجزأ من طموح الرابطة.
يتحدث الشاعر يوسف عبد الصمد لـ«الشرق الأوسط» عن أنشطة كثيرة قامت بها الرابطة. فهي جاءت بعد فراغ وحضور عربي ثقافي ضحل. يقول: «قمنا بتنظيم حفلات ولقاءات، ولم نكن بلا صوت، لكنه بقي خافتاً». ومما كانت تعاني منه الجالية العربية وقتها، التشرذم بدل التنسيق. وبين المهمات التي طرحت لتقوم بها الرابطة، أن يكون لها برنامجها الثقافي الذي يجمع الجالية العربية حوله، آخذة بعين الاعتبار التنوع. كانت ثمة قناعة بأن الحضور الثقافي العربي لا يتناسب وما يمكن إنجازه، ولا بد من تغيير المشهد، لذلك أريدَ للأنشطة أن تكون متكاملة بحيث تراعي إلى جانب الثقافة الناحية الاقتصادية والاجتماعية، وتستطيع أن تلملم هذه التجمعات المتناثرة.
كان الطموح يتجاوز إصدار مجلة، تكتب فيها أقلام من هنا وهناك، تعبّر عن أحاسيس المهاجرين ومشكلاتهم. بل كان الهدف هو الابتعاد عن الموسمية لصالح برنامج له تشعباته ورؤيته. من بين ما أنجزته الرابطة أنها وثّقت، حسبما يقول عبد الصمد، للزجل اللبناني من خلال فيلم عن الأزجال المرتجلة، بالتعاون مع القنصلية اللبنانية في نيويورك، ومؤسسة «ستيلور» الأميركية. كما وصلت الرابطة حبل التعاون مع «جمعية الأطباء الأميركيين» والمؤسسة التي تهتم بمتحف الدكتور داهش وتراثه الأدبي، ومع «مركز الحوار العربي». ومما قامت به الرابطة دراسة مستقبلية حول توحيد مغتربي لبنان، تبنتها فيما بعد «الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم».
وهكذا وفي خضمّ نشاطاتها، كرّمت الرابطة شخصيات أدبية وفكرية، بينها جبران خليل جبران في ذكرى ميلاده الـ125 في جامعة كولومبيا بحضور وزير الثقافة اللبناني حينها، طارق متري، كما كرم الشاعر سعيد عقل في مئويته، ووزّعت أربعة أشجار أرز لبنانية، في شارع برودواي: واحدة لجبران، وثانية لإدوارد سعيد، وثالثة لسعيد عقل، ورابعة لـ«ملهمة الفنون»، هذا عدا إقامة عشرات الأمسيات الشعرية والتراثية. لكن وكما يشرح عبد الصمد فإن بلدية نيويورك، لم تعد تسمح بزراعة مثل هذه الأرزات، وتمنعها لأنها ليست من بين النباتات المدرجة على الجدول المسموح بغرسه في شوارع المدينة.
يصف عبد الصمد ما تقوم به الرابطة بأنه «مخاض عسير وطويل». ويقول: «وجوه تغيرت، وكثيرون تركونا خلال المسيرة، إلا أنها لا تزال مستمرة. نعترف بأن ثمة سلبيات وأخطاء، لكن ما يعنينا ليس الزبد وإنما ما ينفع الناس ويبقى في الأرض».
قبل أشهر صدر عدد جديد من مجلة «أقلام مهاجرة» بالعربية والإنجليزية، التي كانت هي فاتحة الأنشطة عند بدء التأسيس، وعُدَت صوت «الرابطة القلمية الجديدة»، ولا تزال تجاهد لتبقى. هذه المرة تكرّم المجلة أديباً مهجرياً فذاً هو أمين الريحاني، وقبله كُرِّم إيليا أبو ماضي وميخائيل نعيمة. وكتبت مديرة تحرير المجلة كريستين زعتر معلوف، في هذا العدد «أن أعضاء الرابطة الجبرانية التليدة، عاشوا معاناة أهلهم من الجوع والظلم والاستبداد، وكان ذلك من الغريب. أما نحن اليوم فإننا نعاني ما هو أشد مضاضة، كونه من ذوي القربى».
في أوائل تسعينات القرن الماضي، عملت مجموعة المثقفين العرب الذين سيشكلون بعد ذلك نواة «الرابطة القلمية الجديدة» تحت اسم «أقلام مهاجرة». الاسم الجديد حمّلهم وزراً، فاضطروا لأن يناضلوا ثقافياً، ليس في نيويورك وحدها، بل خارجها ممتدين بأنشطتهم إلى بيروت وزحلة، ورأس المتن، وأماكن كثيرة غيرها. وتشاركت الرابطة مع «الجامعة اللبنانية الأميركية»، و«الجامعة الأميركية» في بيروت وقسم نيويورك، لتفعيل دورها. وبين ما تُعنى به الرابطة الجديدة، ترجمة الكتب التي كان قد أصدرها أعضاء الرابطة القديمة إلى اللغة الإنجليزية، وتزويد كل ترجمة بمقدمة تضع الكتاب في سياقه التاريخي والأدبي. وكذلك تُعنى بترجمة كتب لأدباء لبنانيين معروفين مثل مارون عبود وتوفيق يوسف عواد.
انتهت أنشطة «الرابطة القلمية» بموت جبران خليل جبران عام 1932. ورغم أنها لم تعش رسمياً سوى 12 عاماً فإنها تحولت إلى مدرسة ونموذج، بسبب قامات أقطابها. الرابطة الجديدة، لها من العمر 17 عاماً، ولا تزال تصرّ على متابعة أنشطتها رغم بطء حركتها خلال السنتين الماضيتين، بسبب حجر الوباء، إلا أنها، حسب عبد الصمد، تستعيد عافيتها، وماضية في مشروعها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

حفرية مصرية فريدة تقود للكشف عن «تمساح أبو الهول»

الدراسة اكتشفت تصنيفاً جديداً لأحد التماسيح المنقرضة (رئاسة مجلس الوزراء بمصر)
الدراسة اكتشفت تصنيفاً جديداً لأحد التماسيح المنقرضة (رئاسة مجلس الوزراء بمصر)
TT

حفرية مصرية فريدة تقود للكشف عن «تمساح أبو الهول»

الدراسة اكتشفت تصنيفاً جديداً لأحد التماسيح المنقرضة (رئاسة مجلس الوزراء بمصر)
الدراسة اكتشفت تصنيفاً جديداً لأحد التماسيح المنقرضة (رئاسة مجلس الوزراء بمصر)

أعادت دراسة جديدة أُجريت على حفريات تاريخية، كان قد عثر عليها في جبل المقطم في مصر، منذ نحو مائة عام مضت، تصنيف تمساح مصري إلى جنس جديد، كما كشفت عن وجود تنوع أكبر بين هذه الأنواع من الكائنات الحية في مصر والبحر الأبيض المتوسط.

وفي الدراسة الجديدة، أعاد فريق دولي، بمشاركة فريق سلام-لاب المصري، دراسة هذه الحفريات المحفوظة حالياً في متحف شتوتغارت الحكومي للتاريخ الطبيعي بألمانيا، ليتبين أن هذا الحيوان يمثل جنساً جديداً أطلق عليه العلماء اسم «هيرو جافيالس»، ليصبح الاسم العلمي لهذا النوع «هيرو جافيالس كايرينسيس»، أو «تمساح أبو الهول القاهري».

ومن المعروف أنه قبل نحو 45 مليون سنة، كانت أجزاء واسعة من مصر مغطاة ببيئات بحرية دافئة وضحلة، عاشت فيها حيتان وعرائس البحر إلى جانب تماسيح طويلة الخطم تُعرف باسم الجافياليات، وهي مجموعة من التماسيح لا تضم اليوم سوى نوعين حيَّين: التمساح الهندي (جافيالس جنجيتيكس) والغاريال الكاذب (توميستوما شليجيلي).

وقال الدكتور بول بيرك، الباحث بالمتحف السويدي للتاريخ الطبيعي والمؤلف الرئيسي للدراسة: «على مدار أجزاء كبيرة من الخمسين مليون سنة الماضية، احتضنت منطقة البحر المتوسط تنوعاً كبيراً من التماسيح، بما في ذلك الجافياليات».

ووفق الدراسة الجديدة فإنه منذ نحو قرن، وتحديداً في عام 1927 عرف العلماء حفريات لهذا التمساح القديم، حيث عُثر عليها في جبل المقطم شرق القاهرة، ونُسبت إلى جنس «توميستوما»، الذي يمثله اليوم تمساح «الغاريال الكاذب»، بسبب التشابه في شكل الجمجمة والخطم الطويل.

وظل هذا التصنيف قائماً لعقود، قبل أن تشير الدراسات التطورية الأحدث إلى أن التمساح المصري أو «تمساح أبو الهول القاهري» لا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالجافيال الكاذب الحي، مما دفع العلماء إلى إعادة فحص حفرياته باستخدام الأدلة الحديثة.

إعادة تصور للنوع المنقرض هيرو جافيالس كايرينسيس مع ظهور تمثال أبو الهول بالخلفية (كريم زناتي-سلام لاب)

تمساح أبو الهول القاهري

ويحمل الاسم الجديد قصة طريفة تربط هذا التمساح بأحد أشهر معالم مصر. فقد عُثر على حفرياته في تكوين المقطم الجيولوجي، وهو التكوين الصخري نفسه الذي نُحتت منه صخور تمثال أبو الهول. والأكثر إثارةً أن الجمجمة تفتقر إلى الجزء الأمامي من خطمها، في تشابه لافت مع أنف أبو الهول المفقود.

ووفق الباحثين، من هنا جاء اسم «هيرو جافيالس»؛ فـ«هيرو» مستوحاة من «حِرو» أو حورس، الإله المصري القديم الذي ارتبط بأبو الهول في الدولة الحديثة، حين عُرف التمثال باسم «حور إم أخت»، أي «حورس في الأفق». أما «جافيالس» فتشير إلى القرابة التطورية للحيوان مع جافيالس، جنس الغاريال الهندي الحديث، بينما يشير اسم النوع «كايرينسيس» إلى القاهرة.

وكان الفريق قد أعاد دراسة الحفريات باستخدام أدوات حديثة، من بينها التصوير المقطعي الدقيق، الذي سمح بفحص البنية الداخلية للجمجمة وإعادة بناء أجزاء من التشريح الداخلي رقمياً. وأظهرت المقارنات مجموعة من الصفات التي تميز هذا التمساح عن «توميستوما» وعن الجافياليات المصرية الأخرى التي عاشت في الفترة نفسها تقريباً، وهو ما دعم إنشاء الجنس الجديد «هيرو جافيالس».

ولا تتوقف الدراسة عند إعادة تسمية نوع واحد؛ فهي تكشف أيضاً عن أن الجافياليات كانت أكثر تنوعاً في البحر المتوسط مما توحي به الصورة الحديثة.

وقال الدكتور هشام سلام، مؤسس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية وقائد الفريق البحثي المصري: «الحفريات المصرية المحفوظة في المتاحف ليست مجرد عينات قديمة في الأدراج، وإنما صفحات من تاريخ مصر الطبيعي تنتظر من يعيد قراءتها باستخدام أدوات وأسئلة جديدة، قد تكون بنفس أهمية اكتشاف عينة جديدة في الحقل». وفق بيان صحافي، الأربعاء.

وقال الباحث المصري بلال سالم، مسؤول حفريات الزواحف والطيور بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية والمدرس المساعد بكلية العلوم جامعة بنها وأحد مؤلفي الدراسة: «أحد أكثر الجوانب إثارةً في هذه الدراسة أن الحفرية نفسها ليست جديدة؛ الجديد هو السؤال الذي طُرح عليها. أحياناً لا يبدأ الاكتشاف من الصحراء، بل عندما نعود إلى عينة قديمة وننظر إليها مرة أخرى بأدوات مختلفة».


مذكرات مايكل دوغلاس... أنهى 5 علاقات في يوم لأجل كاثرين زيتا جونز

مايكل دوغلاس وكاثرين زيتا جونز (أ.ب)
مايكل دوغلاس وكاثرين زيتا جونز (أ.ب)
TT

مذكرات مايكل دوغلاس... أنهى 5 علاقات في يوم لأجل كاثرين زيتا جونز

مايكل دوغلاس وكاثرين زيتا جونز (أ.ب)
مايكل دوغلاس وكاثرين زيتا جونز (أ.ب)

لم يكتفِ مايكل دوغلاس باختيار كاثرين زيتا جونز، بل اتصل بـ5 نساء أخريات في يوم واحد ليتأكد من أنها ستكون المرأة الوحيدة في حياته.

ويكشف النجم الحائز جائزتي أوسكار، في مذكراته الجديدة «One Helluva Ride»، جوانب غير مسبوقة من حياته الاستثنائية، متحدثاً عن محاولته التخلص من ظل والده كيرك دوغلاس الطاغي، وعلاقاته العاطفية السابقة وتعاطيه المخدرات، ومعركته المرعبة مع سرطان المرحلة الرابعة، إضافة إلى محطات الصعود والهبوط في قصة حبّه التي امتدت عقوداً مع الممثلة كاثرين زيتا جونز.

مايكل دوغلاس يقع في حب كاثرين زيتا جونز

وقع دوغلاس في حب زيتا جونز من النظرة الأولى عندما لفتت انتباهه في فيلم «قناع زورو» (The Mask of Zorro) عام 1998.

وكان دوغلاس يكبر زيتا جونز بـ25 عاماً، لكنه عثر لاحقاً على مقابلة قالت فيها إنها تفضل الرجال الأكبر سناً، فاعتقد أن لديه فرصة معها.

وبعد ذلك، التقى دوغلاس زيتا جونز في مهرجان دوفيل السينمائي في فرنسا. ومع اقتراب نهاية الأمسية، قال لها بشكل مفاجئ: «سأكون والد أطفالك».

لكن زيتا جونز لم تقع في حبه بهذه السرعة. فقد كانت تعرف سمعة دوغلاس كونه من محبي النساء في هوليوود، وظلّت متشككة في نواياه. إلا أن دوغلاس كان مصمماً على إقناعها بأنه هذه المرة جاد في علاقته بها.

كاثرين زيتا جونز تشترط الزواج الأحادي

في نهاية المطاف، وافقت زيتا جونز على منحه فرصة، ولكن بشرط واحد: أن يكون مخلصاً لها وألا يرتبط بنساء أخريات.

وقالت له: «لست مهتمة بمواعدتك إذا كنت تواعد نساء أخريات. يمكنك إما الاستمرار معهن أو إنهاء الأمر وأن تكون معي».

ويقول دوغلاس في مذكراته إنه أجرى في ذلك اليوم 5 مكالمات هاتفية مع 5 نساء كان يواعدهن، ويعشن في مدن مختلفة.

وكتب: «بعد زواجي مباشرة، كنت أواعد 5 نساء أخريات. كنّ يعرفن أنني كنت منفصلاً حديثاً وأمرّ بإجراءات الطلاق. وحرصت على أن يعشن جميعاً في مدن مختلفة، وهو ما بدا لي طريقة محترمة للعلاقات غير الأحادية. لم تطلب أي منهن الالتزام، ولم تسألني عما كنت أفعله مع الأخريات. وأنا متأكد من أنهن كنّ يواعدن أشخاصاً آخرين أيضاً».

وقال دوغلاس لكل واحدة منهن إنه التقى امرأة أخرى ولم يعد بإمكانه مواعدتها. وبحسب دوغلاس، «تقبلن الأمر جميعاً بشكل جيد».

زواج عام 2000... وطفلان

تزوج دوغلاس وزيتا جونز عام 2000. وفي العام نفسه، رزقا ابنهما ديلان، ثم ابنتهما كاريز عام 2003.

واليوم، يقسم الزوجان وقتهما بين نيويورك ومايوركا وسانتا باربرا.

لكن قصة حبهما في هوليوود لم تكن دائماً مثالية.

انفصال بعد أكثر من عقد على الزواج

كتب دوغلاس في مذكراته أنه في عام 2013، ذهب الزوجان في عطلة، وعندما عادا، «تحدثا من القلب إلى القلب» بشأن علاقتهما.

وقال دوغلاس: «كنا متزوجين منذ أكثر من عقد. وكنا قد مررنا بفترة واجهتنا فيها مجموعة من التحديات في وقت واحد. قررنا أن نبتعد بعض الوقت. كنا لا نزال يحب بعضنا بعضاً بشدة، لكننا كنا بحاجة إلى التأكد من أن الزواج هو الخيار الصحيح لنا».

وأضاف: «كانت التجربة برمتها صعبة للغاية. تربطني بكاثرين علاقة حب عميقة ومكثفة، ونحن نحب طفلينا كثيراً. عملنا بجد للتأكد من أنهما يفهمان أن ما يحدث ليس خطأهما. لم يكن خطأ أي شخص. لقد تعلمت بالطريقة الصعبة أن البقاء معاً من أجل الأطفال ليس دائماً المسار الصحيح. أحياناً تحتاج إلى التراجع خطوة والتأكد من أنك تفعل ما هو الأفضل للعائلة بأكملها».

السرطان وإدمان ابنه يضاعفان الضغوط

واجه دوغلاس وزيتا جونز فترة بالغة الصعوبة بالنسبة إلى عائلتهما.

ففي عام 2010، شُخّص دوغلاس بالسرطان. وفي العام نفسه، كان ابنه الأكبر كاميرون دوغلاس يكافح الإدمان، وحُكم عليه بالسجن 5 سنوات بعدما أقر بالذنب في تهم تتعلق بالمخدرات.

وفي الوقت نفسه، كان دوغلاس يخوض نزاعاً قانونياً مع زوجته السابقة دياندرا لوكر بشأن عائدات فيلم «Wall Street: Money Never Sleeps».

وأقر دوغلاس في مذكراته بأن الضغوط المتراكمة أثرت في زوجته، وكتب أن «كل ذلك الضغط» كان «يُلقى على عاتق» كاثرين زيتا جونز.

وبقيت كاثرين وطفلاهما ديلان وكاريز في منزل العائلة في بيدفورد بولاية نيويورك. واستأجر دوغلاس منزلاً آخر قريباً حتى يتمكن من الاستمرار في رؤية طفليه. وكان هو وكاثرين «يتحدثان بانتظام، لكن ليس كل يوم».

وكتب دوغلاس عن زواجه السابق: «جزء من أخذ استراحة هو أن تأخذ استراحة بالفعل، وهو أمر واجهت أنا ودياندرا صعوبة في القيام به بشكل مثمر».

وأضاف: «كان الأمر صعباً على الأطفال، وكانوا أقوياء للغاية طوال المحنة. كانوا يعرفون أننا نحبهم أكثر من أي شيء آخر، ولم تتزعزع ثقتهم بنا قط».

دوغلاس لم يفقد الأمل في العودة إلى كاثرين

خلال فترة الانفصال، كتب دوغلاس أنه لم يتخلَّ أبداً عن الأمل في أن تعود علاقته بكاثرين زيتا جونز.

وقال: «أحب كاثرين بطريقة لم أحب بها أي امرأة أخرى على الإطلاق. إنها زوجتي، وأفضل صديقة لي، وشريكة حياتي. لم أكن لأحتمل فقدانها».

وأضاف: «مع استمرار رؤيتي أنا وكاثرين بصورة أكبر بسبب الأطفال، من فعاليات المدرسة إلى توصيلهما والأنشطة اللامنهجية، أدركنا أننا يفتقد أحدنا الآخر بشدة. ساعدنا ابتعاد أحدنا عن الآخر على إعادة إشعال الشرارة التي جمعتنا».

وتصالح الزوجان عام 2014.

«زواجنا استحق فرصة ثانية»

وكتب دوغلاس: «الحمد لله أننا وجدنا طريقنا للعودة معاً. كان زواجنا يستحق فرصة ثانية. واليوم، زواجنا أقوى من أي وقت مضى، وقد احتفلنا مؤخراً بذكرى زواجنا الخامسة والعشرين».

وأضاف: «ما زلنا نحب قضاء الوقت معاً. يمكننا اللعب أو المشي على الشاطئ، أو يمكننا ببساطة الجلوس على الأريكة طوال اليوم والتحدث. وبعد كل هذه السنوات، أينما كنا في العالم، لا يزال الموعد مع كاثرين زيتا جونز رائعاً».

مايكل دوغلاس يكشف سر استمرار الزواج في هوليوود

وبعد عقود من الحياة المشتركة، قال دوغلاس لـ«فوكس نيوز» إنه تعلم درساً مهماً بشأن الحفاظ على الزواج في هوليوود.

وقال: «اجعل ذلك الشخص، ذلك الشريك، مميزاً كما كان بعد 25 عاماً».

وأضاف: «اجعلها تشعر بأنها مميزة بعد 25 عاماً كما كانت في اليوم الأول الذي بدأت فيه مغازلتها. ما يحدث أحياناً هو أنه بعد فترة، تصبح العلاقة قائمة على التوافق، وننتهي ببذل جهد أكبر مع الغرباء مقارنة بالشخص الأقرب إلينا. لذلك أعتقد أن الأمر يتطلب احتراماً متبادلاً وحساً جيداً من الفكاهة».

وعندما سُئل دوغلاس عما تفعله كاثرين، البالغة 57 عاماً، ولا يزال يجعله يشعر بأنه أكثر الرجال حظاً في العالم، لم يتردد في الإجابة. وقال مبتسماً: «يكفي أن تدخل إلى الغرفة».


فرانسيس هالزن: كنت أشعر بالتعاسة لعدم فوزي بـ«نوبل الفيزياء»

العالِم البالغ من العمر 82 عاماً هو العقل المدبر لإنشاء مرصد «آيس كيوب» (إ.ب.أ)
العالِم البالغ من العمر 82 عاماً هو العقل المدبر لإنشاء مرصد «آيس كيوب» (إ.ب.أ)
TT

فرانسيس هالزن: كنت أشعر بالتعاسة لعدم فوزي بـ«نوبل الفيزياء»

العالِم البالغ من العمر 82 عاماً هو العقل المدبر لإنشاء مرصد «آيس كيوب» (إ.ب.أ)
العالِم البالغ من العمر 82 عاماً هو العقل المدبر لإنشاء مرصد «آيس كيوب» (إ.ب.أ)

يمتلك عالمُ الفيزياء البلجيكي - الأميركي فرانسيس هالزن، الحائزُ جائزة «نوبل» في الفيزياء لهذا العام، سجلاً حافلاً ومثيراً للإعجاب من التكريمات الأكاديمية، لكنه يعترف بأنه كان يشعر بـ«التعاسة» في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، عندما يحل موعد الإعلان عن جوائز «نوبل»؛ لعدم فوزه بتلك الجائزة.

وقال هالزن، في مؤتمر صحافي عُقد الثلاثاء، بجامعة ويسكونسن - ماديسون الأميركية، حيث يعمل أستاذاً لفيزياء الجسيمات: «أشعر بالارتياح الشديد الآن، فالأمر لم يكن متوقعاً بالكامل». وقد كان هالزن يتحدث عبر تقنية الفيديو من غرفة فندق في إيطاليا، حيث كان يحضر اجتماعاً علمياً.

وأضاف: «في هذا الوقت من العام، كنت أشعر دائماً بالتعاسة لأنني لم أفز بالجائزة، وكنت أفكر... كم كان الأمر محبِطاً لزملائي المتعاونين معي الذين استحقوها بجدارة».

وتابع: «كنت أشعر بأنني خذلت فريق (آيس كيوب) بأكمله في شهر أكتوبر من كل عام. لذا؛ فقد حُلّت تلك المشكلة أخيراً، وأنا ممتن جداً لذلك».

أعرب هالزن عن سعادته بالفوز أخيراً بجائزة «نوبل» المرموقة (رويترز)

ويُعدّ العالِم، البالغ من العمر 82 عاماً، العقل المدبر وراء مرصد «آيس كيوب» للنيوترينو، وهو تلسكوب مدمج داخل كتلة من الجليد يبلغ حجمها كيلومتراً مكعباً واحداً في القارة القطبية الجنوبية. وتتمثل مهمته في رصد جسيمات النيوترينو، وهي جسيمات تكاد تكون عديمة الكتلة، ونادراً ما تتفاعل مع المواد الأخرى.

وفي كل ثانية، يمر نحو 65 مليار نيوترينو آتٍ من الشمس عبر ظفر أصبعك الصغيرة. وتحمل تلك الجسيمات الآتية من أعماق الفضاء في طياتها أدلة على ألغاز كونية.

وقد أشاد هالزن، الذي نشأ في بلجيكا، بجهود نحو 450 شخصاً من أكثر من 12 دولة، أسهموا في تحويل الفكرة؛ التي ابتكرها في أواخر ثمانينات القرن الماضي، واقعاً ملموساً.

وقال عن جامعته: «لقد واجهتْ جامعة ويسكونسن تحديات هائلة وخاضت مخاطر كبيرة في هذا المشروع. كان علينا اجتياز محطات عدَّة ومراحل حاسمة، وكان من الممكن أن يفشل المشروع في أي منها».

كما أعرب عن شكره «مؤسسة العلوم الوطنية (NSF)» على تبنّيها المشروع والمخاطرة بدعمه، قائلاً: «عند النظر إلى الوراء، يدهشني ذلك الأمر؛ فلست متأكداً مما إذا كان من الممكن حدوث ذلك اليوم، لكنه حدث بالفعل، وكنا محظوظين للغاية».

يُذكر أن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، دعت إلى إجراء تخفيضات كبيرة في ميزانية «مؤسسة العلوم الوطنية (NSF)»، وهي الوكالة الأميركية المسؤولة عن تمويل الأبحاث الأساسية، ووجّهتها إلى التركيز على الأولويات التكنولوجية.

كان علماء الفيزياء، قبل هالزن، قد اقترحوا إمكانية استخدام الماء لرصد النيوترينوات الآتية من الفضاء؛ فعندما يصطدم نيوترينو بنواة ذرية، فإنه يولّد جسيماً مشحوناً يتحرك في الاتجاه نفسه ويُصدر ضوءاً أزرق يمكن رصده بفضل شفافية الماء.

فرانسيس هالزن الحائز جائزة «نوبل» في الفيزياء لعام 2026 (إ.ب.أ)

وقد تمثّلت القفزة النوعية التي حققها هالزن في استخدام الجليد بدلاً من الماء؛ فالجليد، على عكس الماء السائل، لا تعكّر صفوه الكائنات الحية، كما أنه يحافظ على ظلمته الثابتة في الأعماق السحيقة.

لقد كان تحويل هذه الفكرة واقعاً ملموساً تحدياً شاقاً، غير أن الصور الأولى للنيوترينوات، التي التقطها نموذج تجريبي أولي سابق لمشروع «آيس كيوب»، أثارت في نفس هالزن «أعظم شعور بالإثارة» اختبره طيلة مدة عمله في هذا المشروع. وقال: «كان الأمر مذهلاً حقاً؛ فنجاحنا في جعل النظام يعمل كان إنجازاً رائعاً».

ويعمل مرصد «آيس كيوب» بكامل طاقته منذ عام 2011، وقد نجح في رصد نيوترينوات عالية الطاقة آتية من مجرة بعيدة تقع في اتجاه «كوكبة الجبار (أوريون)»، بالإضافة إلى نيوترينوات أخرى مصدرها مجرتنا؛ «درب التبانة».

وبشأن المستقبل، أشار هالزن إلى أنه كلما فتحت البشرية «نافذة جديدة على الكون»، ثبت خطأ التوقعات بشأن ما سيلي ذلك.

وقال: «من المستحيل التنبؤ بما سيتمخض عنه هذا الأمر، لكن النتائج كانت دائماً رائعة، ولا يوجد سبب يمنعنا من الاعتقاد أنها ستكون رائعة في المستقبل أيضاً».