بورتريه مسرحي لشابَّة من الجيل الثاني للمهاجرين المغاربة

بورتريه مسرحي لشابَّة من الجيل الثاني للمهاجرين المغاربة

الأحد - 14 شوال 1443 هـ - 15 مايو 2022 مـ رقم العدد [ 15874]

صدرت عن دار «الفاصلة للنشر» بطنجة، النسخة العربية من مونودراما «دنيا» للكاتب والشاعر المغربي المقيم ببروكسل طه عدنان، التي يرسم فيها بورتريهاً مسرحياً لشابّة من الجيل الثاني للهجرة أضاعت بوصلة الهوية؛ لكنها تتمتّع برؤية حسَّاسة ونظرة ثاقبة وهي تُسائل وجودها المتأرجح بين أصل مغربي «إلى حدٍّ ما» وانتماء بلجيكي «تقريباً».
وسبق لهذه المسرحية أن صدرت في ترجمتها الفرنسية ضمن منشورات «لانسمان» البلجيكية المختصة بالمسرح في بداية 2020، كما تمّ تقديم نسختها الكاتالونية في فبراير (شباط) الماضي على خشبة المسرح القومي الكاتالوني ببرشلونة.
ويُتيح طه عدنان في هذه المونودراما، المكوّنة من 18 مشهداً، لبطلته «دنيا»، أن «تتجاوز ثقل الماضي وضغط الواقع المليء بالإحباط، فهي تثور ضدّ وطأة الشعور بأنها «نتيجة خطأ في الحساب، وثمرة حمل غير مرغوب فيه». وقد زاد من عزلتها صراعُها الثقافي والجيلي داخل أسرتها، وغيابُ الحوار مع والدَيْها. وتعترف «دنيا» في مقطع من هذا المونولوج بما تشعر به من ضياع وحيرة: «أن تعيش وسط أسرة غفيرة وتشعر بالوحدة، شيءٌ له طعم نكتة مريرة. منذ الصرخة الأولى، شعرتُ باليتم. كما لو ولدَتْني جدّتي. أما أمّي، فلا وجود لها». هذه الطفولة الصّعبة المجرّدة من العاطفة، حسبما نقرأ في ظهر غلاف الكتاب، دفعت «دنيا» إلى «المبالغة في إثارة الانتباه إلى حضورها الأنثوي وتأكيد كينونتها الفردية»، بينما كان زواجها مجرد «ذريعة للإفلات من بيت الأسرة»، ومحض «صفقة غير محسوبة العواقب».
نقرأ في المشهد الأخير، على لسان البطلة: «ما عليَّ الآن إلا أن أقبل دور البطولة الناقصة في هذه الحلقة الطارئة من مسلسل حياتي الرتيبة. حياة بلا مجد ولا بريق. سأتركها تنبح في إثري مثل جرو ضال. لأنتظر بروز بطني الفاجر مثل فضيحة. مثل ثمرة خطيئة خُنت فيها نفسي أنا. أحياناً أشعر بأن هذه ليست حياتي؛ بل مجرد مسرحية أؤديها أمام جمهور لم يجد شيئاً أفضل يفعله هذا المساء. أحسني مثـل قنبلـة موقوتـة؛ على من يدنو مني أن يحسن استخدامي جيداً، وإلا سأنفجر في وجهه من أول احتكاك».
وكان طه عدنان قد أصدر في الشعر: «ولي فيها عناكب أخرى»، و«بهواء كالزجاج»، و«أكره الحب»، و«بسمتك أجلى من العلم الوطني». وفي المسرح: «باي باي جيلو». كما أشرف على إصدارين جماعيين: «بروكسل المغربية»، و«هذه ليست حقيبة: سرود عربية تحت سماء بلجيكية».


المغرب Art

اختيارات المحرر

فيديو