فيلم «زومبي»... معالجة كوميدية مصرية لأشهر {ثيمات} الرعب عالمياً

نقاد يرون تذيله قائمة الإيرادات «أمراً طبيعياً»

فيلم «زومبي» حوّل أجواء الرعب إلى مفارقات كوميدية
فيلم «زومبي» حوّل أجواء الرعب إلى مفارقات كوميدية
TT

فيلم «زومبي»... معالجة كوميدية مصرية لأشهر {ثيمات} الرعب عالمياً

فيلم «زومبي» حوّل أجواء الرعب إلى مفارقات كوميدية
فيلم «زومبي» حوّل أجواء الرعب إلى مفارقات كوميدية

في عام 1932. ظهر لأول مرة مصطلح «زومبي» في السينما العالمية، عبر الفيلم الأميركي «الزومبي الأبيض» الذي أخرجه فيكتور هالبرين، وكانت تدور قصته حول فتاة شابة وجميلة تنتابها رؤى غريبة لأشخاص عادوا من الموت بطرق مريبة على نحو يثير الفزع. ومع تقدم صناعة الفن السابع عبر السنين، تطورت تلك المحاولة الأولى التي اتسمت بالبدائية ليحتل «الزومبي» موقعاً مميزاً كأحد أبرز أنواع أفلام الرعب المفضلة لدى الملايين حول العالم. وغالباً ما تتركز الفكرة في هذه النوعية من الأعمال حول كائنات فقدت الروح بسبب أعمال السحر الأسود أو فيروس نادر ثم عادت إلى دنيا البشر بعيون بيضاء مخيفة ووجوه مشوهة للغاية مع جوع شديد، ورغبة في التهام أدمغة الأحياء ومص دماء البشر. ودائماً ما تكون حركتهم بطيئة وخطواتهم مترنحة ولا سبيل للقضاء عليهم سوى بفصل الرأس عن الجسد أو إطلاق الأعيرة النارية على رؤوسهم مباشرة، وفي أحيان نادرة يكفي أن تجبرهم على رؤية المحيط حتى يعودوا موتى من حيث أتوا.
لكن الفيلم المصري «زومبي» الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض السينمائية المصرية وبعض دول العالم العربي، حوّل تلك الثيمة المرعبة، إلى مفارقات كوميدية بنكهة مصرية.
ثمة طبيب يجري في إحدى المحافظات بجنوب البلاد تجارب مريبة على البشر لهدف غامض، فتفشل ويتحول عشرات الأشخاص الذين خضعوا للتجارب إلى نسخة محلية من الموتى الأحياء. هذه هي الحيلة الدرامية التي اختارها مؤلفا العمل أمين جمال ووليد أبو المجد، لتبرير وجود هؤلاء الشخصيات، في الوقت نفسه يستعد أفراد فرقة أغاني مهرجانات لإحياء أولى حفلاتهم الكبيرة بنفس المحافظة. يصلون ليلاً ويجدون القرية خاوية على عروشها. وبينما هم في إحدى محطات البنزين، يتعرضون لهجوم شامل من هؤلاء الزومبي، فتبدأ رحلة الهروب ومحاولات النجاة.
اعتمد الفيلم على كوميديا الموقف، لا سيما المفارقات الناتجة عن تناقضات لافتة، بين رئيس الفرقة الغنائية (جسد شخصيته الفنان علي ربيع) فهو في الفيلم شاب جبان يرتعب - بحسب التعبير الشعبي - من خياله، ويتوجس من كل تجربة جديدة في حين أن الفتاة التي تحبه وتسعى للارتباط به (جسدت شخصيتها هاجر أحمد) شجاعة ومنطقية في تفكيرها. وبينما تميل شخصية الشاعر الذي يكتب الكلمات لأغاني الفرقة (جسد شخصيته الفنان حمدي الميرغني) إلى رفض أي مغامرة، يتظاهر «مرجان» الذي لعب شخصيته كريم عفيفي بالقوة والثبات على نحو ساخر.

علي ربيع وحمدي الميرغني

تبارى إذن الثلاثي «على وحمدي وكريم» نجوم «مسرح مصر» في إلقاء النكات وتبادل التعليقات الساخرة مدعومين بهذه الكيمياء التي نمت بينهم عبر العديد من الأعمال المسرحية، كما ساهم ظهور الفنانين عمرو عبد الجليل، ومحمد محمود، ودينا محسن (ويزو) في ترسيخ أجواء كوميدية، دون افتعال أو تصنع لأن الحبكة الأساسية خلقت جواً يساعد على خلق كوميديا نابعة من الحدث ذاته.
وكان لافتاً الأداء الجيد الذي نفذ به المخرج عمرو صلاح، مشاهد الحركة التي تخللها العديد من المعارك، حين لجأ أبطال العمل إلى الأسلحة النارية وأصابع الديناميت للتخلص من مطاردة الزومبي لهم. أما تصميم شخصيات الموتى الأحياء نفسها، فقد جاء مقنعاً للغاية ولا يقل عما اعتاد المشاهد العربي على رؤيته في الأفلام الأميركي، بحسب متابعين.
ويؤكد المخرج عمرو صلاح على سعادته بهذه التجربة التي تعد المعالجة السينمائية الأولى من نوعها في مصر لفكرة «الزومبي»، ولكن في إطار كوميدي، على حد تعبيره.
مشيراً إلى أنه «لم يقع في فخ الاستسهال والاعتماد على الغرافيك بشكل مبالغ فيه لتنفيذ المشاهد التي تظهر فيها مجاميع الزومبي وتشتبك مع أبطال العمل في معارك حامية الوطيس».
ويضيف صلاح لـ«الشرق الأوسط» أن «المعالجات الكوميدية لثيمات الرعب العالمية تبدو الأنسب لطبيعة الجمهور المصري، إذ يبدو أن أفلام الرعب العربية المباشرة تأتي بنتائج عكسية، فبدلاً من أن يصاب الجمهور بالخوف والترقب تتوالى ضحكاتهم الساخرة مع كل مشهد لشبح أو مخلوق مشوه».
ويوضح صلاح أنه «استعان بالعديد من المصادر والمراجع بهدف الوصول للشكل الأنسب للزومبي على نحو يجعله مناسباً للأسرة والأطفال، وفي الوقت نفسه يؤكد أنها كائنات مخيفة».
وبلغة الأرقام، جاء الفيلم في المركز الثالث ضمن إيرادات موسم عيد الفطر السينمائي، محققاً في الأسبوع الأول من عرضه نحو 12 مليون جنيه. وهو ما يراه الناقد الفني خالد محمود، أمراً منطقياً لأن علي ربيع، يخوض منافسة شرسة في هذا الموسم مع نجم الكوميديا أحمد حلمي، بفيلمه «واحد تاني»، ونجم الأكشن أحمد السقا بفيلمه «العنكبوت».
ويضيف محمود في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «فكرة عمل فيلم عن (الزومبي) كانت بحاجة إلى العمل عليها بشكل أفضل، سواء من ناحية الإمكانات أو تعميق الرؤية السينمائية».
مشيراً إلى أن «علي ربيع رغم موهبته الشديدة والالتفاف الجماهيري الذي حظي به في (مسرح مصر)، لم يطوّر من نفسه، لتحقيق قفزة سواء على مستوى الأداء أو اختيار الموضوعات». لافتاً إلى أن ربيع بحاجة إلى أعمال تحمل إضافة إلى مشروعه، ولا يقتصر هدفها على مجرد الوجود.


مقالات ذات صلة

وفاة الممثل البريطاني راي ستيفنسون نجم «ثور» و«ستار وورز»

يوميات الشرق الممثل البريطاني راي ستيفنسون (أ.ب)

وفاة الممثل البريطاني راي ستيفنسون نجم «ثور» و«ستار وورز»

توفي الممثل البريطاني راي ستيفنسون الذي شارك في أفلام كبرى  مثل «ثور» و«ستار وورز» عن عمر يناهز 58 عامًا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «إسماعيلية رايح جاي» يشعل «الغيرة الفنية» بين محمد فؤاد وهنيدي

«إسماعيلية رايح جاي» يشعل «الغيرة الفنية» بين محمد فؤاد وهنيدي

أثارت تصريحات الفنان المصري محمد فؤاد في برنامج «العرافة» الذي تقدمه الإعلامية بسمة وهبة، اهتمام الجمهور المصري، خلال الساعات الماضية، وتصدرت التصريحات محرك البحث «غوغل» بسبب رده على زميله الفنان محمد هنيدي الذي قدم رفقته منذ أكثر من 25 عاماً فيلم «إسماعيلية رايح جاي». كشف فؤاد خلال الحلقة أنه كان يكتب إفيهات محمد هنيدي لكي يضحك المشاهدين، قائلاً: «أنا كنت بكتب الإفيهات الخاصة بمحمد هنيدي بإيدي عشان يضحّك الناس، أنا مش بغير من حد، ولا يوجد ما أغير منه، واللي يغير من صحابه عنده نقص، والموضوع كرهني في (إسماعيلية رايح جاي) لأنه خلق حالة من الكراهية». واستكمل فؤاد هجومه قائلاً: «كنت أوقظه من النوم

محمود الرفاعي (القاهرة)
سينما جاك ليمون (يسار) ومارشيللو ماستروياني في «ماكاروني»

سنوات السينما

Macaroni ضحك رقيق وحزن عميق جيد ★★★ هذا الفيلم الذي حققه الإيطالي إيتوري سكولا سنة 1985 نموذج من الكوميديات الناضجة التي اشتهرت بها السينما الإيطالية طويلاً. سكولا كان واحداً من أهم مخرجي الأفلام الكوميدية ذات المواضيع الإنسانية، لجانب أمثال بيترو جيرمي وستينو وألبرتو لاتوادا. يبدأ الفيلم بكاميرا تتبع شخصاً وصل إلى مطار نابولي صباح أحد الأيام. تبدو المدينة بليدة والسماء فوقها ملبّدة. لا شيء يغري، ولا روبرت القادم من الولايات المتحدة (جاك ليمون في واحد من أفضل أدواره) من النوع الذي يكترث للأماكن التي تطأها قدماه.

يوميات الشرق الممثل أليك بالدوين يظهر بعد الحادثة في نيو مكسيكو (أ.ف.ب)

توجيه تهمة القتل غير العمد لبالدوين ومسؤولة الأسلحة بفيلم «راست»

أفادت وثائق قضائية بأن الممثل أليك بالدوين والمسؤولة عن الأسلحة في فيلم «راست» هانا جوتيريز ريد اتُهما، أمس (الثلاثاء)، بالقتل غير العمد، على خلفية إطلاق الرصاص الذي راحت ضحيته المصورة السينمائية هالينا هتشينز، أثناء تصوير الفيلم بنيو مكسيكو في 2021، وفقاً لوكالة «رويترز». كانت ماري كارماك ألتوايز قد وجهت التهم بعد شهور من التكهنات حول ما إن كانت ستجد دليلاً على أن بالدوين أبدى تجاهلاً جنائياً للسلامة عندما أطلق من مسدس كان يتدرب عليه رصاصة حية قتلت هتشينز. واتهم كل من بالدوين وجوتيريز ريد بتهمتين بالقتل غير العمد. والتهمة الأخطر، التي قد تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات، تتطلب من المدعين إقناع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
سينما سينما رغم الأزمة‬

سينما رغم الأزمة‬

> أن يُقام مهرجان سينمائي في بيروت رغم الوضع الصعب الذي نعرفه جميعاً، فهذا دليل على رفض الإذعان للظروف الاقتصادية القاسية التي يمر بها البلد. هو أيضاً فعل ثقافي يقوم به جزء من المجتمع غير الراضخ للأحوال السياسية التي تعصف بالبلد. > المهرجان هو «اللقاء الثاني»، الذي يختص بعرض أفلام كلاسيكية قديمة يجمعها من سينمات العالم العربي من دون تحديد تواريخ معيّنة.


شيباني... دبلوماسي بمفاعيل استخبارية

السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
TT

شيباني... دبلوماسي بمفاعيل استخبارية

السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية، مع إعلان وزارة الخارجية اللبنانية سحب الموافقة على اعتماده واعتباره «شخصاً غير مرغوب فيه»، في خطوة تعكس مستوى التوتر القائم في العلاقات بين بيروت وطهران، وتعيد تسليط الضوء على مسيرة دبلوماسي ارتبط اسمه بأكثر ملفات الشرق الأوسط تعقيداً.

بهذا القرار، تنتهي سريعاً مهمة رجل أعادت طهران الدفع به إلى الساحة اللبنانية مستندة إلى خبرته الطويلة في إدارة ملفات لبنان وسوريا، قبل أن تصطدم عودته بواقع سياسي لبناني أكثر حساسية تجاه حدود الدور الدبلوماسي الخارجي.

خبرة حرب وتموضع إقليمي

لم يكن شيباني اسماً جديداً على لبنان. فقد سبق أن شغل منصب سفير إيران في بيروت بين عامي 2005 و2009، في مرحلة تزامنت مع حرب يوليو (تموز) 2006 بين «حزب الله» وإسرائيل، ما منحه خبرة مباشرة في إدارة العلاقات خلال ظروف أمنية وسياسية معقدة.

وعندما أعيد تعيينه سفيراً مطلع عام 2026، بدا الاختيار امتداداً لنهج إيراني يعتمد على دبلوماسيين متمرسين في الساحات المعقدة، ولا سيما تلك التي تتداخل فيها السياسة بالأمن، وتتشابك فيها الحسابات المحلية بالإقليمية.

وجاء تعيينه خلفاً للسفير السابق مجتبى أماني، الذي أُصيب في حادثة انفجار جهاز «البيجر» في بيروت، في توقيت حساس تشهده المنطقة على وقع التصعيد، ما منح عودته أبعاداً تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي.

بين بيروت ودمشق

ولد شيباني عام 1960، وبدأ مسيرته في وزارة الخارجية الإيرانية منذ ثمانينات القرن الماضي، متدرجاً في مواقعها، مع تركيز على ملفات الشرق الأوسط. إذ تولى منصب القائم بالأعمال في قبرص، ورئاسة مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر، قبل أن يُعيّن سفيراً في لبنان، ثم سفيراً في سوريا بين عامي 2011 و2016، حيث واكب المراحل الأولى من الحرب السورية. كما شغل لاحقاً منصب سفير إيران في تونس وسفيراً معتمداً (غير مقيم) لدى ليبيا، إلى جانب توليه منصب معاون وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط.

كما عمل لاحقاً مستشاراً وباحثاً أول في مركز الدراسات السياسية والدولية التابع لوزارة الخارجية الإيرانية، قبل أن يعود إلى الواجهة مع تصاعد التوترات الإقليمية.

أدوار خاصة في مرحلة التصعيد

في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عُيّن ممثلاً خاصاً لوزير الخارجية الإيراني لشؤون غرب آسيا، ثم كُلّف في يناير (كانون الثاني) 2025 بمهمة المبعوث الخاص إلى سوريا، في أعقاب التطورات التي شهدتها دمشق، بما في ذلك إغلاق السفارة الإيرانية هناك.

كما أُوكلت إليه متابعة الملف اللبناني بصفة مبعوث خاص في مرحلة حساسة، ما عزّز موقعه كأحد الدبلوماسيين المعتمد عليهم في إدارة الأزمات.

تُظهر مسيرة شيباني تمايزاً داخل البنية الدبلوماسية الإيرانية، إذ يُصنّف ضمن الكادر المرتبط بوزارة الاستخبارات «إطلاعات»، وليس من بين الشخصيات المحسوبة على «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، وهو ما يعكس توزيعاً للأدوار داخل السياسة الخارجية الإيرانية.

إعلان شيباني «غير مرغوب فيه»

ولم يقتصر هذا التطور على بُعده السياسي، بل فتح الباب أمام نقاش قانوني ودستوري حول آلية اتخاذ القرار وصلاحيات الجهة المخوّلة به، وحدود تنفيذه في ضوء القواعد الدولية الناظمة للعمل الدبلوماسي.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي (الوكالة الوطنية)

في هذا السياق، أكد الخبير الدستوري سعيد مالك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الأساس القانوني لقرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، «يستند إلى المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية»، موضحاً أن هذه المادة «تمنح الدولة المعتمِدة حق اتخاذ قرار صرف الموظف الدبلوماسي أو اعتباره غير مرغوب فيه، من دون أن تلزمها بآلية محددة لاتخاذ هذا القرار، سواء عبر مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء أو بقرار صادر عن وزير الخارجية».

وأوضح مالك أن الإجراء المتخذ لا يندرج في إطار قطع العلاقات الدبلوماسية، بل يدخل ضمن التدابير المرتبطة بإدارة التمثيل الدبلوماسي، معتبراً أن «اعتبار دبلوماسي غير مرغوب فيه أو تخفيض مستوى التمثيل يبقى من صلاحية وزير الخارجية، استناداً إلى أحكام الفقرة الثانية من المادة 66 من الدستور».

وشدّد مالك على أن «قرار اعتبار السفير غير مرغوب فيه هو قرار نافذ وواجب التنفيذ»، مشيراً إلى أن «انتهاء المهلة المحددة لمغادرة الأراضي اللبنانية يجعل استمرار وجود السفير فاقداً لأي صفة قانونية، وبالتالي يُعدّ وجوده غير شرعي على الأراضي اللبنانية».

الدستور اللبناني (متداول)

ولفت إلى أن هذا الواقع يرتب مسؤولية مباشرة على الأجهزة الأمنية، التي تصبح «ملزمة بتنفيذ قرار الدولة الصادر عن وزارة الخارجية، والعمل على إخراجه من لبنان فور العثور عليه أو التمكن من توقيفه، باعتبار أن إقامته لم تعد مشروعة».

في المقابل، أوضح مالك أن تنفيذ القرار يبقى مقيداً بالقواعد الدولية، مشيراً إلى أن «وجود السفير داخل حرم السفارة يمنع القوى الأمنية اللبنانية من الدخول إليه أو اقتحامه، نظراً للحصانة التي تتمتع بها البعثات الدبلوماسية بموجب اتفاقية فيينا». قائلاً إن «هذه الحصانة لا تعني استمرار شرعية وجود السفير، بل تعني أن تنفيذ قرار إبعاده يبقى مرتبطاً بخروجه من حرم السفارة فقط»، حيث يمكن عندها اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


مشجعو ليفربول في «صدمة» برحيل صلاح: ماذا سنفعل من دونه؟

لطالما حظي صلاح بتقدير واحترام مشجعي ليفربول (إ.ب.أ)
لطالما حظي صلاح بتقدير واحترام مشجعي ليفربول (إ.ب.أ)
TT

مشجعو ليفربول في «صدمة» برحيل صلاح: ماذا سنفعل من دونه؟

لطالما حظي صلاح بتقدير واحترام مشجعي ليفربول (إ.ب.أ)
لطالما حظي صلاح بتقدير واحترام مشجعي ليفربول (إ.ب.أ)

تساءل بعض مشجعي ليفربول الذين التقتهم وكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء، أمام ملعب أنفيلد عن «ماذا سنفعل من دونه (محمد صلاح)؟»؛ حيث صنع المصري «أسطورته» قبل الرحيل في نهاية الموسم بعد 9 أعوام من الإنجازات.

وأعلن النادي العريق ونجمه المصري، الثلاثاء، قرب انتهاء المغامرة التي جمعتهما، وهي «أخبار حزينة» صدمت بعض محبي «الفرعون» الذين التقتهم الوكالة.

وقالت كريس كيرك، وهي متقاعدة: «ماذا سنفعل من دونه؟ من سيعوضه؟ لا أعرف ما الذي سيحدث»، مضيفة أنها «مصدومة، محطمة، خائبة». لكنها استدركت: «لكن النادي سيواصل التقدّم».

ويجسّد صلاح (33 عاماً)، الذي انضم إلى ليفربول عام 2017، العصر الذهبي الذي عاشه النادي مجدداً تحت قيادة المدرب السابق الألماني يورغن كلوب، مع حصاد وفير من الألقاب. وقد سجل الجناح الأيمن 255 هدفاً في 435 مباراة بقميص «الريدز».

قال المهندس أندي بايلز (38 عاماً): «إنه أسطورة حقيقية لهذا النادي، داخل الملعب وخارجه. أعتقد أنه رفع النادي إلى مستوى آخر عالمياً. لقد كان أمراً رائعاً. علينا فقط أن نقدّر الحظ الذي حظينا به بوجوده».

وبرأيه، وضع صلاح نفسه «في مصاف» رموز النادي مثل الاسكوتلندي كيني دالغليش وإيان راش وستيفن جيرارد، مضيفاً: «أرقامه تتحدث عن نفسها».

وأشار إيان شاتلورث، مستشار الأمن البالغ 54 عاماً إلى أن صلاح «رسّخ أسطورته» في ليفربول بفضل «حضوره الدائم على الجهة اليمنى، وعدد الأهداف التي سجلها، وعدد الأرقام القياسية التي حطمها، وثبات مستواه».

ومضى قائلاً: «رحيله خبر حزين. كنا نعلم أن هذا اليوم سيأتي في النهاية، لكنكم تعلمون، هذا اللاعب أسطورة في هذا النادي وسيبقى دائماً محل تقدير من الجماهير».


«اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون على حطام سيارة في مخيم بالنصيرات وسط غزة يوم الأربعاء (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون على حطام سيارة في مخيم بالنصيرات وسط غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون على حطام سيارة في مخيم بالنصيرات وسط غزة يوم الأربعاء (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون على حطام سيارة في مخيم بالنصيرات وسط غزة يوم الأربعاء (رويترز)

يُخيّم الجمود النسبي على المسار السياسي بشأن مستقبل قطاع غزة على خلفية الانشغال العالمي والإقليمي بالحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران؛ غير أن ذلك لم يمنع إسرائيل من مواصلة اغتيالاتها لقيادات عسكرية من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، معتمدةً على معلومات من متعاونين وأجهزة «تجسس» كُشف عن أحدها أخيراً في مخيم للنازحين وسط غزة قبل أن ينفجر ذاتياً خلال فحصه.

واغتالت إسرائيل أحمد درويش، أحد قادة النخبة في لواء الوسطى التابع لـ«القسام»، وبرفقته أحد مساعديه ويُدعى نادر النباهين، فيما أُصيب ثالث بجروح خطيرة، بعد استهدافهم من طائرة مسيَّرة إسرائيلية قبيل منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء، خلال وجودهم قرب ملعب لكرة القدم جنوب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

فلسطينيون يبكون يوم الأربعاء فوق جثمان نادر النباهين المقاتل في «حماس» الذي قُتل مع آخرين بغارة إسرائيلية (أ.ب)

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن درويش تعرض لمحاولات اغتيال متكررة خلال الحرب ونجا منها، وقال أحد المصادر إن درويش «كان ممن قادوا وحدة النخبة في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأسر عدداً من الإسرائيليين».

وأكدت المصادر أن درويش تحول في الآونة الأخيرة إلى إحدى الشخصيات المركزية في لواء الوسطى بعد الاغتيالات التي طالت قيادات بارزة خلال الحرب، وكان يعمل على إعادة هيكلة «القسام» برفقة قيادات أخرى.

وادَّعى الجيش الإسرائيلي في بيان له، أنه هاجم وقضى على عدد من عناصر النخبة في «حماس» خلال «إجرائهم تدريباً عسكرياً وسط قطاع غزة، وأنهم كانوا يشكلون تهديداً عسكرياً». وهو أمر نفته مصادر ميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، وقالت إنهم «كانوا يتجمعون بشكل اعتيادي، وقُصفوا في تلك اللحظة».

هجوم متكرر على سيارات الشرطة

ومساء يوم الأحد الماضي، الموافق لثالث أيام عيد الفطر، هاجمت طائرة مسيَّرة مركبة تتبع لشرطة حكومة «حماس» في غزة، مما أدى إلى مقتل ثلاثة منهم وإصابة آخرين، ليتبين أن من بينهم أحمد حمدان، وهو قائد ميداني في وحدة النخبة التابعة لكتيبة النصيرات التابعة لـ«القسام»، كما توضح المصادر الميدانية.

ولم يعلِّق الجيش الإسرائيلي على الهجوم الذي سبقه بأيام هجوم مماثل تقريباً عبر عربة جيب لشرطة حكومة «حماس»، مما أدى إلى مقتل 4 على الأقل من بينهم ناشطون بارزون في «القسام» وسط القطاع.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

وحسب رصد «الشرق الأوسط» فإن ما لا يقل عن 10 قيادات ميدانية منهم قادة سرايا ووحدات نخبة ونواب قادة كتائب من «القسام»، اغتالتهم إسرائيل في غضون 3 أسابيع، في سلسلة عمليات متتالية شهدها القطاع مؤخراً.

ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، فإن ما لا يقل عن 690 فلسطينياً قُتلوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، مما رفع العدد الإجمالي منذ بداية الحرب إلى أكثر 72265 شخصاً.

وتزامنت عمليات الاغتيال مع قصف جوي ومدفعي ونسف متواصل على جانبي الخط الأصفر، وهدم باستخدام جرافات منازل متبقية في مناطق واقعة على حدود شارع صلاح الدين الرئيسي بالقطاع، وتحديداً قبالة خان يونس ومناطق الشجاعية وجباليا وغيرها.

انفجار غامض لجهاز تجسس

وشهد محيط مخيم للنازحين في منطقة دير البلح وسط قطاع غزة، قبيل ظهر الأربعاء، انفجاراً غامضاً من دون وقوع إصابات، وكان يعتقد أن طائرة مسيَّرة نفذته.

لكنَّ مصادر ميدانية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «عناصر من فصيل فلسطيني مسلح اكتشفوا جهاز تجسس إسرائيلي في محيط المخيم، وخلال محاولة تفكيكه للحصول على الصور والتسجيلات الملتقطة عبره انفجر ذاتياً»، مضيفةً أنه «ربما انفجر نتيجة خلل فني أو من خلال طائرة مسيَّرة إسرائيلية تتحكم به من بُعد».

وبعد ساعات محدودة من الانفجار، هاجمت طائرة حربية موقع اكتشاف الجهاز، وقصفته، مما تسبب في مقتل شخص وإصابة 6 آخرين بينهم إصابة خطيرة.

جنديان إسرائيليان يشغِّلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للمصادر، فإنه قبيل الحرب وخلالها اكتشفت العناصر الميدانية للفصائل المسلحة في غزة عدة أجهزة تجسس، وتبين أنها مرتبطة بشكل مباشر بنقل الصورة للطائرات المسيَّرة التي تحلق في المنطقة التي يوضع فيها الجهاز، ومنها إلى غرف العمليات الإسرائيلية.

ويلاحظ تكثيف إسرائيل نشاطاتها الاستخباراتية والعملياتية بشكل أكثر في مناطق وسط قطاع غزة، وهي المناطق الأقل تضرراً خلال الحرب على القطاع، وكانت أقل المناطق التي شهدت هجمات برية وكذلك جوية مقارنةً بالأخرى، وتزعم وسائل إعلام عبرية أن كتائب «القسام» ما زالت تحافظ على قوتها في تلك المواقع.

إحباط محاولة اغتيال

يأتي النشاط العسكري، متزامناً مع استمرار عمليات العصابات المسلحة التي تنتشر في مناطق سيطرة إسرائيل.

وذكرت قوة «رادع» التابعة للفصائل المسلحة في غزة أنها تمكنت من إحباط محاولة عملية اغتيال كانت تستهدف أحد قادة «المقاومة»، وأنه جرى اعتقال عنصرين ومصادرة سلاحهما والأجهزة التي كانت بحوزتهما، فيما فرَّ عنصران آخران.

وأفادت بأن التحقيقات مع العنصرين المعتقلين «كشفت عن معلومات مهمة حول آليات التواصل والتوجيه بين العصابات المسلحة والمخابرات الإسرائيلية، مما سيسهم في تفكيك هذه العصابات وإنهاء وجودها».

ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن الهجوم كان يستهدف قيادياً بارزاً في أحد الفصائل الفلسطينية، مشيرةً إلى أن الإجراءات الأمنية المشددة والموسعة بين فصائل القطاع أسهمت في إحباط هذه العملية، وأنه «تم العثور على مسدسات مزوَّدة بكواتم صوت، وكذلك كاميرات وأجهزة اتصال بشرائح هواتف إسرائيلية».

وتُكثف العصابات المسلحة من هجماتها التي تستهدف قيادات من الفصائل المسلحة وكذلك ضباط كبار من حكومة «حماس»، وتم إحباط هجمات مماثلة فيما نجحت أخرى خلال الأشهر الماضية.