إيلون ماسك... ملياردير يطمح لتغيير الحياة على كوكب الأرض

استحواذه على «تويتر» قد يمهد لثورة ثالثة في العالم الافتراضي

إيلون ماسك... ملياردير يطمح لتغيير الحياة على كوكب الأرض
TT

إيلون ماسك... ملياردير يطمح لتغيير الحياة على كوكب الأرض

إيلون ماسك... ملياردير يطمح لتغيير الحياة على كوكب الأرض

لم يكن إيلون ماسك يحتاج على الأرجح، لشراء «تويتر» كي تنشغل الصحافة والرأي العام والعالم كله، بأخبار هذا المليارديرالغريب الأطوار. فهو يعد مستخدماً نشطاً لهذه المنصة، الأكثر شهرة سياسياً، والتي تعد من دون منازع، منصة «النخبة» التي ينتمي إليها ماسك نفسه، مع أكثر من 90 مليون متابع له. في يونيو (حزيران) عام 2010، أصدر ماسك أول تغريدة على حسابه الشخصي، ناشراً تعليقاته، لتعزيز أعماله التجارية، وفي بعض الأحيان للتعليق على القضايا السياسية والثقافية المعاصرة. لكن قراره بشراء المنصة، طرح أسئلة عدة، عن الأسباب التي دعت رجل الأعمال والصناعي الناجح، للعودة مجدداً إلى الفضاء الإلكتروني، الذي انطلق منه أولاً، ومكنه في غضون فترة وجيزة، من دخول قائمة أغنياء العالم، ليتبوأ اليوم قائمة أغنى رجال الكوكب، بثروة تقدر بنحو 300 مليار دولار، مع بون شاسع عن أقرب الأغنياء من بعده.
بدايات إيلون ريف ماسك، لا تشير إلى نشأة «متواضعة» اجتماعياً ومالياً. فقد ولد في 28 يونيو (حزيران) 1971، لأم كندية وأب أبيض من جنوب أفريقيا، ونشأ في بريتوريا عاصمة جنوب أفريقيا.
الأم ماي هالدمان، عارضة أزياء واختصاصية تغذية، وُلدت في ولاية ساسكاتشوان بوسط كندا، لكنها نشأت في جنوب أفريقيا. أما الأب إيرول ماسك، فمهندس كهروميكانيكي، وطيار، وبحار، ومستشار، ومطور عقارات، امتلك ذات يوم نصف منجم للزمرد في زامبيا بالقرب من بحيرة تنجانيقا. لديه أخ أصغر، يدعى كيمبال، وأخت صغيرة تدعى توسكا.
عندما كان إيلون ماسك طفلاً، خضع لجراحة إزالة لحمية لأن الأطباء اشتبهوا في أنه أصم. لكن والدته قالت لاحقاً إنه كان يعيش «في عالم آخر».
في فترة شبابه، كانت أسرته غنية جداً، لدرجة أن والده قال ذات مرة: «كان لدينا الكثير من المال، وفي بعض الأحيان لم نتمكن حتى من إغلاق خزانتنا». ولقد انتخب والده لعضوية مجلس مدينة بريتوريا كممثل للحزب التقدمي المناهض للفصل العنصري، وقيل إن أبناءه يشاركونه كرهه للفصل العنصري. وبعد سنتين من طلاق والديه في عام 1980، اختار إيلون ماسك العيش مع والده في بريتوريا وأماكن أخرى. وهو الاختيار الذي ندم عليه بعد ذلك، لينفصل عن والده، واصفاً إياه بأنه «إنسان مروع... لقد فعل كل شيء شرير تقريباً يمكن أن تفكر فيه». لديه أخت غير شقيقة وأخ غير شقيق من جانب والده.
في فترة شبابه، التحق إيلون بمدرسة الأحد الإنجيلية. وكان في سن العاشرة تقريباً، قد طور ماسك اهتماماً بالحوسبة وألعاب الفيديو وتعلم برمجة الكومبيوتر باستخدام دليل. وفي سن الثانية عشرة، باع «ترميز» لعبة فيديو أنشأها باسم «بلاستار» إلى مجلة متخصصة بالكومبيوتر مقابل 500 دولار تقريباً. ويُنقَل عن عائلته وأصدقائه أنه كان طفلا خجولا ومنطويا، تعرض للتنمر طوال طفولته وجرى نقله إلى المستشفى بعدما رماه عدد من الأولاد من على درج. وبعدها التحق بمدرسة ووتركلوف هاوس الإعدادية ومدرسة بريانستون الثانوية قبل تخرجه في مدرسة بريتوريا للبنين الثانوية.
إدراكاً منه أنه سيكون من الأسهل دخول الولايات المتحدة من كندا، تقدم ماسك للحصول على جواز سفر كندي من خلال والدته. وأثناء انتظاره الحصول على الجواز، التحق بجامعة بريتوريا لمدة خمسة أشهر، ما سمح له بتجنب الخدمة الإلزامية في جيش جنوب أفريقيا. وبعدما وصل إلى كندا في يونيو (حزيران) 1989، عاش مع ابن خاله الثاني في ساسكاتشوان لمدة سنة، حيث عمل في وظائف غريبة في مزرعة ومصنع للأخشاب.
في عام 1990، التحق بجامعة كوينز في كينغستون بولاية أونتاريو. وبعد سنتين، انتقل إلى جامعة بنسلفانيا العريقة في الولايات المتحدة، حيث تخرج في عام 1997 بدرجة البكالوريوس في الفيزياء وبكالوريوس العلوم في الاقتصاد من معهدها الاقتصادي الشهير مدرسة وارتون.
وفي عام 1994، حصل ماسك على تدريبين داخليين في «وادي السيليكون» بولاية كاليفورنيا خلال فصل الصيف: في شركة «بيناكل ريسيرش انستيتيوت»، الناشئة في مجال تخزين الطاقة، التي بحثت في المكثفات الكهربية الفائقة لتخزين الطاقة، وفي شركة «روكيت ساينس غايمز» الناشئة لتطوير الصواريخ في مدينة بالو ألتو (إلى الجنوب من سان فرانسيسكو).
وفي عام 1995، تم قبوله في برنامج دكتوراه في فلسفة علم المواد في جامعة ستانفورد الشهيرة في كاليفورنيا. وحاول ماسك الحصول على وظيفة في شركة «نيتسكايب»، لكنه لم يتلق رداً، ليترك بعد يومين جامعة ستانفورد، ويقرّر بدلاً من ذلك الانضمام إلى «فقاعة» الإنترنت المزدهرة في ذلك الوقت، وإطلاق شركته الخاصة.
مع عالم الإنترنت
في عام 1995، أسس ماسك وشقيقه كيمبال وغريغ كوري شركة برمجيات تدعى «زيب2» بتمويل من مستثمرين. وأسسوا المشروع في مكتب صغير مستأجر في بالو ألتو. وتولت الشركة تطوير وتسويق دليل مدينة على الإنترنت لصناعة نشر الصحف، مع خرائط وإرشادات وصفحات إرشادية صفراء. وهنا يقول ماسك إنه قبل أن تنجح الشركة، لم يكن قادراً على تحمل تكاليف شقة، وبدلاً من ذلك استأجر مكتباً ونام على الأريكة، وكان يستحم في مركز لجمعية الشبان المسيحيين، وتقاسم جهاز كومبيوتر واحد مع شقيقه. ويروي أيضا أنه عندما لا يتمكن هو وكيمبال من الاتفاق على قرارات العمل، يقومان بتسوية خلافاتهم من خلال المصارعة. ووفقا له، «كان الموقع يعمل أثناء النهار وكنت أعمل على ترميزه ليلاً، سبعة أيام في الأسبوع، طوال الوقت».
حصل الأخوان ماسك على عقود مع «نيويورك تايمز» و«شيكاغو تريبيون»، وأقنع مجلس الإدارة بالتخلي عن خطط الاندماج مع شركة أخرى. وفي وقت لاحق أحبط مجلس الإدارة محاولات ماسك ليصبح الرئيس التنفيذي، لتستحوذ في وقت لاحق شركة «كومباك» على «زيب2»، مقابل 307 ملايين دولار نقدا في فبراير (شباط) 1999، وتلقى ماسك 22 مليون دولار مقابل حصته البالغة 7 في المائة.
ويعتبر البعض أن تلك الشركة والأموال التي حصل عليها من بيعها، هي المحطة التي أطلقته مع أخيه كيمبال. إذ إنه شارك في العام نفسه، في تأسيس بنك «إكس.كوم» عبر الإنترنت، الذي اندمج مع شركة «كونفينيتي» عام 2000، لتشكيل شركة «باي بال»، التي اشترتها شركة «إي باي» عام 2002 مقابل 1.5 مليار دولار.
وفي عام 2001، انضم ماسك إلى جمعية المريخ غير الربحية. وخطط لوضع حاضنات دفيئة لنمو النباتات على المريخ، على أن يموّل المشروع بنفسه. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2001، سافر ماسك إلى موسكو مع شريكيه جيم كانتريل ومايك غريفين لشراء صواريخ باليستية مجددة يمكنها إرسال حاضنات الدفيئة إلى الفضاء، والتقى مع شركتي «لافوشكين» و«كوسموتراس». ومع ذلك، كان يُنظر إلى ماسك على أنه مبتدئ، وقوبل بازدراء أحد كبار المصممين الروس، لتعود المجموعة إلى الولايات المتحدة خالية الوفاض.
ولكن في فبراير 2002، عادت المجموعة مرة أخرى إلى روسيا للبحث عن ثلاثة صواريخ باليستية. وعرضت شركة «كوسموتراس» صاروخا واحدا، مقابل 8 ملايين دولار. غير أن ماسك رفض العرض، وقرر بدلا من ذلك تأسيس شركة لبناء الصواريخ وخدمات النقل الفضائي بأسعار معقولة. كذلك أسس في ذلك العام شركة «سبيس أكس» برأسمال بلغ 100 مليون دولار من ثروته المبكرة، لتقدر قيمتها بنهاية عام 2021 بنحو 100 مليار دولار، حيث يشغل منصب رئيسها التنفيذي وكبير المهندسين فيها حتى اليوم.
سبايس إكس وتسلا
لعل المشروع الكبير الذي بدأ ماسك في التخطيط لتنفيذه، والذي يمكن أن يلقي الضوء على خلفية قراره الأخير بشراء شركة «تويتر»، كان بناء وتطوير كوكبة «ستارلينك» للأقمار الصناعية ذات المدار الأرضي المنخفض. ففي عام 2015 بدأت شركة «سبايس أكس» نشر تلك الأقمار لتوفير خدمة الإنترنت لجميع أنحاء الأرض من الفضاء، من دون الحاجة إلى كابلات ومحطات أرضية. وتقدر التكلفة الإجمالية للمشروع الذي دام عقدا من الزمن، بحوالي 10 مليارات دولار.
لقد تعرض المشروع لانتقادات من علماء فضاء قالوا إن تلك الأقمار «تحجب رؤية السماء»، وقد تؤدي إلى التصادم. لكن ماسك رفض تلك الادعاءات قائلاً إن تأثيرها معدوم وإن الفضاء هائل للغاية والأقمار الصناعية صغيرة جدا.
ومع بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، أدان ماسك الغزو وأعلن عن تدابير لدعم الدفاع الأوكراني، مثل تزويد البلاد بوصول مجاني إلى شبكة «ستارلينك»، الأمر الذي شكره عليه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شخصيا. ورغم ذلك رفض ماسك حظر وسائل الإعلام الحكومية الروسية على أقمار «ستارلينك»، رداً على الغزو، واصفا الشبكة بأنها «مطلقة لحرية التعبير».
في عام 2004 انضم إلى شركة تصنيع السيارات الكهربائية «تسلا موتورز» (تدعى اليوم «شركة تسلا»)، كرئيس ومهندس منتج، ليصبح الرئيس التنفيذي لها في عام 2008. كذلك أسس شركة «بورنغ كومباني»، لبناء الأنفاق، ليقترح بناء نفق «هايبرلوب» للنقل عالي السرعة، بين سان فرانسيسكو ولوس أنجليس، وكذلك بين نيويورك والعاصمة واشنطن، وآخر أكثر طموحا لربط الساحل الشرقي للولايات المتحدة بساحلها الغربي. وفي حين تعد «تسلا» جوهرة التاج في مشاريع إيلون ماسك، لا سيما أنها مصدر الدخل والأرباح الرئيسي لثروته ومؤسساته، فإن ترابطاً يراه البعض قائما بين كل مشاريعه الطموحة والغريبة، تذكر بقصص وأفلام هوليوود، عن الأغنياء الطموحين للسيطرة على العالم.
وفي عام 2006 ساعد في إنشاء شركة «سولار سيتي» للطاقة الشمسية، لتستحوذ «تسلا» عليها لاحقا وتسمى «تسلا للطاقة». وفي 2015، شارك في تأسيس شركة «أوبن إيه أي»، وهي شركة أبحاث غير ربحية تعمل على تعزيز الذكاء الاصطناعي. ثم في 2016، شارك في تأسيس شركة «نيورولينك»، وهي شركة تكنولوجيا عصبية تركز على تطوير واجهات الدماغ والكومبيوتر. وأخيراً، في الشهر الماضي، اشترى إيلون ماسك شركة «تويتر» مقابل 44 مليار دولار، في صفقة شكلت حدثا تجاريا كبيرا، وأثارت العديد من التكهنات، والتوقعات العلمية، والاقتصادية، والسياسية. والمفارقة هنا، أن ماسك إبان استضافته في برنامج تلفزيوني عام 2021، كشف عن أنه مصاب بمتلازمة «أسبرجر» (نوع خفيف من طيف التوحد)، التي تؤثر على القدرة على التواصل الاجتماعي بشكل فعال.
حياته العائلية والعاطفية
التقى ماسك بزوجته الأولى، الكاتبة الكندية جوستين ويلسون، إبان دراسته في جامعة كوينز، وتزوجا عام 2000. ولقد أصيب بالملاريا في ذلك العام أثناء إجازته في جنوب أفريقيا، وكاد يموت. وفي عام 2002، توفي طفلهما الأول، نيفادا ألكسندر، بعد 10 أسابيع بسبب متلازمة موت الرضيع المفاجئ.
وقرر بعدها الزوجان استخدام تقنية أطفال الأنابيب، وأنجبا التوأمين كسافييه وغريفين عام 2004، تلاهما ثلاثة توائم، كاي وساكسون وداميان عام 2006. إلا أن الزوجين انفصلا عام 2008 وتقاسما حضانة الأبناء الخمسة. في عام 2008 بدأ ماسك بمواعدة الممثلة الإنجليزية تالولا رايلي، وتزوجا في 2010 في اسكوتلندا. في عام 2012 أعلن طلاقه من رايلي، ليعلن عام 2013 زواجه منها مرة أخرى. وفي 2014، تقدم بطلب طلاق ثانٍ من رايلي لينتهي الطلاق الثاني عام 2016. في عام 2017 قيل إنه صادق الممثلة أمبر هيرد لعدة أشهر، بعدما كان يلاحقها منذ 2012. واتهمه الممثل جوني ديب لاحقاً بإقامة علاقة غير شرعية مع زوجته هيرد بينما كانت لا تزال متزوجة منه، الأمر الذي نفاه كل من ماسك وهيرد، في محاكمة لا تزال سارية حتى اليوم. وعام 2018، كشف ماسك عن علاقته بالموسيقية الكندية غرايمز، وأنجب منها طفلاً سمياه «إكس إيه» بعدما اضطرا إلى تغييره بسبب انتهاكه لوائح ولاية كاليفورنيا. ثم أنجبا ابنتهما الأولى «إكسا دارك سيديريل» الملقبة بـ«واي» في ديسمبر (كانون الأول) 2021، بعد ثلاثة أشهر من إعلان ماسك أنهما شبه منفصلين، واحتفاظهما بعلاقة جيدة.
انتقل ماسك للإقامة في ولاية تكساس أواخر عام 2020، بعد عشرين سنة من إقامته في كاليفورنيا، المقر الرئيس لشركتي «تسلا» و«سبايس أكس»، منتقداً الولاية الليبرالية سياسياً لأنها صارت حسب رأيه «راضية» عن نجاحها الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«أرتيميس 2» تلهب المنافسة الأميركية - الصينية على الفضاء السحيق

انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)
انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)
TT

«أرتيميس 2» تلهب المنافسة الأميركية - الصينية على الفضاء السحيق

انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)
انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)

لأول مرة منذ 54 عاماً، أطلقت «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)»، الأربعاء، مهمة «أرتميس2» المأهولة لاستكشاف القمر، فاتحة أبواب المنافسة المحمومة بين الولايات المتحدة والصين سعياً إلى الهيمنة على الفضاء السحيق.

وبدأ 4 رواد فضاء؛ هم 3 أميركيين وكندي، مهمة للدوران حول القمر؛ لمدة 10 أيام، هي الأولى من نوعها منذ مهمة المركبة «أبولو17» للدوران حول القمر، وبعد سنوات من الجهود الاستثنائية التي تبذلها الصين في صناعاتها الفضائية تمهيداً للنزول على سطحه وبناء قاعدة بشرية هناك.

وتُظهر مهمة «أرتميس2» حدة التنافس الفضائي بين الولايات المتحدة، والصين، التي حددت هدفاً بالهبوط على سطح القمر بحلول عام 2030 تحت شعار «الريادة الفضائية»، من خلال مشروع «تشانغ إي» الذي تروج له بكين منذ عام 2004. وحقق هذا البرنامج إنجازات بارزة، بدءاً من الهبوط غير المأهول لمركبة صينية على سطح القمر عام 2013، مروراً بالهبوط على الجانب المظلم منه عام 2018، وصولاً إلى استصلاح التربة هناك عام 2024.

والصين هي الدولة الوحيدة التي هبطت على الجانب البعيد من القمر، «وهو النصف الذي يُواجه الأرض دائماً»، واستخرجت منه عينات. وهذا الصيف، ستستكشف مهمة «تشانغ إي7» الروبوتية، وهي المهمة السابعة للصين، القطب الجنوبي للقمر.

وتسعى كل من الولايات المتحدة والصين إلى بناء قواعد حول القطب الجنوبي للقمر، وتأملان استخراج الماء المتجمد والهيدروجين والهيليوم منه. كما تخطط الدولتان لبناء مفاعلات نووية لتزويد قواعدهما القمرية بالطاقة، التي يمكن عبرها إطلاق مهام إلى الفضاء السحيق.

قاعدة قمرية

قاعدة إطلاق «أرتيميس 2» في كيب كانيفيرال بولاية فلوريدا الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويُعدّ مشروع «أرتميس2» رحلة تجريبية تمهيداً لبناء قاعدة قمرية مستقبلية وهبوط رواد الفضاء عليها. وكان مقرراً أن يشهد اليومان الأول والثاني بعد الإطلاق العملَ على فحص أنظمة دعم الحياة والدفع والملاحة والاتصالات في مدار أرضي مرتفع قبل دخول المدار القمري عبر تشغيل المحركات.

وفي اليومين الثالث والرابع، ستُجرى فحوصات إضافية خلال الرحلة إلى القمر. وخلال هذه العملية، ستُفحص حال بدلات الفضاء، بالإضافة إلى فحص الإشارات البيومترية لرواد الفضاء في الوقت الفعلي والتحقق من سلامتهم في بيئة الفضاء السحيق. وبعد ذلك، ستعبر المركبة «أوريون»، التي تحمل الرواد، الجزء الخلفي من القمر إلى نقطة تبعد نحو 7400 كيلومتر عن الأرض، وهي أطول مسافة مسجلة في تاريخ رحلات الفضاء المأهولة.

وخلال الأيام من الخامس إلى الثامن، ستُجرى اختبارات في بيئة الفضاء السحيق برحلة قريبة من القمر. بعد ذلك، ستعود مركبة «أوريون» إلى الأرض بسرعة تبلغ نحو 40 ألف كيلومتر في الساعة، للتحقق من أداء الدرع الحرارية خلال عملية دخول الغلاف الجوي، قبل أن تهبط في المحيط الهادئ. وتكتسب هذه المهمة أهمية رمزية أيضاً؛ إذ يُتوقع أن تُسجَّل خلالها أرقام قياسية جديدة، منها «أول رحلة فضائية مأهولة بالرائدات»، و«أول رحلة قمرية تقودها امرأة»، و«أول رحلة قمرية يقودها رائد فضاء غير أميركي».

انطلاق صاروخ من طراز «لونغ مارش 2 إف» الذي كان يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 20» وطاقماً من 3 رواد فضاء من «مركز جيوتشوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية» في صحراء غوبي شمال غربي الصين (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونظراً إلى تقدم الصين المطرد في مشروعها القمري، فقد دفعت إدارةُ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، جهودَ الولايات المتحدة... فبعدما كانت الخطة الأولية هي الهبوط على سطح القمر عام 2024، حدثت تأخيرات حالت دون ذلك، ثم عدّلت الإدارة الخطط لتشمل هبوطاً مأهولاً على سطح القمر بحلول عام 2028، وإنشاء قاعدة قمرية بحلول عام 2030.

وفي إشارة إلى العقبات التي يواجهها برنامج «ناسا»، المعروف باسم «أرتميس»، قال مدير الوكالة، جاريد إيزاكمان، الأسبوع الماضي: «قد يكونون مبكرين، والتاريخ الحديث يُشير إلى أننا قد نتأخر». وأفاد بأن الخطة الجديدة تتضمن مزيداً من عمليات الإطلاق لاختبار المكونات، وتعزيز الثقة، وتقليل المخاطر، بعد عودة رواد الفضاء إلى القمر، موضحاً أن «ناسا» تخطط لإطلاق مهام كل 6 أشهر والحفاظ على وجودها هناك. وقال: «هذه المرة، ليس الهدف هو وضع الأعلام وآثار الأقدام، بل البقاء».

ويُخطط رواد الفضاء الصينيون للهبوط على الجانب القريب من القمر، حيث خطا نيل آرمسترونغ «خطوة صغيرة لرجل... قفزة عملاقة للبشرية» عام 1969.

وتسعى الصين إلى تحقيق أهداف مماثلة من خلال برنامجين من المرجح أن يندمجا: «مهام مأهولة تحت إشراف الجيش» و«مهام روبوتية مدنية».


ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز)

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الخميس، مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر، حسب ‌قوله، هدم ‌أكبر ​جسر ‌في إيران ​في غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات ‌الأوان».

وذكرت ‌وكالة ​أنباء ‌«فارس» الإيرانية أن ‌جسراً يربط العاصمة الإيرانية طهران بمدينة كرج بغرب ‌البلاد استُهدف بغارات جوية، الخميس، مضيفة أن التقديرات الأولية تُشير إلى إصابة عدد من الأشخاص، وأن مناطق أخرى في كرج ​قد ​استُهدفت أيضاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خطاب للأمة بثه ​التلفزيون، مساء الأربعاء، إن الجيش الأميركي يقترب من إكمال الأهداف التي حددها لحربه مع إيران، وأن الصراع سينتهي قريباً.

وقال الرئيس الأميركي في خطاب للأمة من البيت الأبيض: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه. وفي الوقت نفسه، المناقشات مستمرة». وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، سنضرب كل محطة من محطاتهم للطاقة بشدة، وربما في وقت واحد».

وذكر ترمب، الذي يواجه رأياً عاماً أميركياً متخوفاً من الصراع وتراجعاً في شعبيته، أن الولايات المتحدة دمرت القوات البحرية والجوية للجمهورية الإسلامية وألحقت ضرراً بالغاً ببرنامجها النووي وبرنامجها ‌للصواريخ الباليستية.

وأضاف أن ‌الولايات المتحدة ستواصل استهداف ​مواقع ‌في إيران ​خلال الأسبوعين إلى الثلاثة المقبلة.

وقال: «يسرني أن أقول الليلة إن هذه الأهداف الاستراتيجية الأساسية تقترب من الاكتمال». وتابع: «سننهي المهمة، وسننهيها بسرعة كبيرة. لقد اقتربنا جداً من تحقيقها».


ترمب يعيد تموضعه تجاه «الناتو»... وأوروبا تتمسّك بوظيفته الدفاعية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعيد تموضعه تجاه «الناتو»... وأوروبا تتمسّك بوظيفته الدفاعية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

في خطابه مساء الأربعاء، تجنّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكرار تهديده المباشر بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، رغم أنه كان قد صعّد قبل ساعات عادّاً الحلف «نمراً من ورق». لكن هذا الصمت لم يكن تراجعاً بقدر ما بدا إعادة تموضع محسوبة. فبدلاً من فتح مواجهة سياسية وقانونية جديدة مع الكونغرس والحلفاء، فضّل ترمب أن يقدّم الحرب إلى الداخل الأميركي بوصفها عملية تقترب من استكمال أهدافها، وأن يربط صورة النهاية بإحراز تقدّم ميداني يُتيح له القول إن المضيق سيُفتح بـ«طبيعة الحال» بعد توقف القتال. بذلك، بدا الرئيس كمن يؤجل معركة «الناتو».

التهديد لم يختفِ

السبب الأرجح لامتناع ترمب عن الذهاب أبعد في انتقاده لـ«الناتو»، الأربعاء، هو أن التهديد بالانسحاب لا يزال، حتى الآن، أداة ضغط أكثر منه مشروعاً تنفيذياً جاهزاً؛ فلا نقاشات رسمية داخل الحلف بشأن خروج أميركي، ولا إخطار للكونغرس، ولا مؤشرات إلى بدء الآلية السياسية أو القانونية اللازمة لذلك، فيما يُقيّد قانون أميركي أُقر عام 2023 أي انسحاب بضرورة موافقة ثلثي مجلس الشيوخ، أو صدور قانون من الكونغرس.

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)

لذلك، كان من شأن تكرار التهديد في خطاب مُوجّه إلى الداخل أن يرفع سقف التوقعات من دون أن يملك البيت الأبيض طريقاً واضحاً لتحقيقه، بل ربما كان سيحوّل الاهتمام من «إنجازات الحرب» التي أراد الرئيس تسويقها إلى معركة دستورية داخلية.

لكن الأهم أن ترمب لم يسحب ورقة الضغط على «الناتو» من التداول. هو أبقاها في الخلفية، لاستخدامها بعد الحرب أو عند الاقتراب من تسوية ملف مضيق هرمز. بذلك، يُصبح التهديد جزءاً من سياسة «ما بعد المعركة»: رسالة إلى الأوروبيين بأن واشنطن ستتذكر مَن ساعد، ومَن امتنع. ويعزز هذا الانطباع أن زيارة الأمين العام للحلف مارك روته، لواشنطن الأسبوع المقبل، ما زالت قائمة، وقد وُصفت بأنها «مخطَّط لها منذ فترة طويلة»، بما يعني أن قنوات التواصل لم تُقطع، وأن التهديد لم يتحول بعد إلى سياسة أميركية ثابتة.

لماذا تحفّظ الأوروبيون؟

الغضب الأميركي من الحلفاء الأوروبيين لم يأتِ من فراغ. فواشنطن ترى أن دولاً أطلسية كبرى لم تساعدها على الحرب ضد إيران، لا بالمشاركة العسكرية ولا حتى بتوفير التسهيلات الجوية والبحرية التي كانت الإدارة تأملها. لكن المشكلة، في القراءة الأوروبية، أعمق من مجرد خلاف على مستوى الدعم. فالعواصم الأوروبية تقول إن حرب إيران لم تُطرح داخل الناتو أصلاً، ولم تُسبق بمشاورات جدية، كما أن مضيق هرمز، رغم أهميته الاقتصادية العالمية، لا يدخل تلقائياً ضمن الوظيفة الدفاعية الأصلية للحلف.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض يوم 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ولهذا لم يكن الموقف الفرنسي مجرد اعتراض تقني، بل اعتراض على تعريف المهمة نفسها. باريس قالت بوضوح إن «الناتو» وُجد لأمن الفضاء الأوروبي-الأطلسي، «لا لعمليات هجومية» في هرمز، وهي عبارة تختصر جوهر الخلاف: هل يبقى الحلف أداة ردع جماعي في أوروبا، أم يتحول إلى ذراع تلتحق بقرارات واشنطن أينما قررت خوض الحرب؟

وبالتالي، فإن المواجهة مع الأوروبيين، وفق مراقبين، لم تعد مجرد عتاب على تقاعس ظرفي، بل أصبحت نزاعاً على هوية الحلف ووظيفته. الأوروبيون يريدون الحفاظ على «الناتو» مرجعية ردع ضد روسيا، فيما يريد ترمب استخدامه في حرب تشنّها واشنطن وتل أبيب من دون توافق أطلسي مسبق.

تراجع أهمية «الناتو»

تحذير بعض أنصار الرئيس الأميركي من أن الحلف الأطلسي «مات» أو «عفا عليه الزمن» يبدو مبالغاً فيه، لكنه ليس خالياً من المعنى السياسي. فالناتو لا يزال قائماً قانونياً ومؤسسياً وعسكرياً، وواشنطن لم تبدأ إجراءات الانسحاب. لكن الضرر الفعلي أصاب مصداقية الحلف وأهدافه. فعندما يكرر الرئيس الأميركي التشكيك في قيمة «أنجح تحالف دفاعي في التاريخ»، كما يصفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإن أثر الردع يتآكل حتى من دون خطوة قانونية واحدة. هذه هي العقدة الأوروبية الحقيقية: ليس الخوف فقط من انسحاب رسمي، بل من حلف يبقى قائماً على الورق فيما تَضمر الثقة في صلابته السياسية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة لحلف الناتو العام الماضي (د.ب.أ)

ومع ذلك، لا يبدو أن الباب أُغلق تماماً أمام الترميم. فالحلف ما زال يخدم مصالح أميركية أساسية في مواجهة روسيا والصين، كما أن واشنطن لم تُظهر استعداداً فعلياً لتحمل تكلفة الانفصال الكامل عن البنية الأمنية الأوروبية، فيما تستمر الحرب في أوكرانيا ويتصاعد التنافس مع موسكو وبكين. لذلك، الأرجح أن «الناتو» لم يمت، بل دخل مرحلة «تعطيل سياسي» قد تطول أو تقصر حسب مآلات حرب إيران.

عقدة مضيق هرمز

في المقابل، يبدو تحدّي مضيق هرمز أكثر تعقيداً من الشعارات السياسية. فترمب قال قبل الخطاب إن الحرب لن تنتهي قبل إعادة فتح المضيق، ثم عاد في الخطاب إلى لهجة أخفّ. وهذا التباين ليس تفصيلاً، بل إشارة إلى أن البيت الأبيض يُدرك صعوبة ربط نهاية الحرب بمؤشر واحد لا يملك وحده التحكم به. فإضعاف القدرات الإيرانية شيء، وتأمين الملاحة المستدامة شيء آخر. والمطلوب هنا، من وجهة نظر مراقبين دوليين، ليس فقط تدمير الزوارق السريعة أو منصات الصواريخ أو تهديدات الألغام، بل أيضاً بناء إطار حماية ومرافقة وإدارة بحرية وسياسية يضمن استمرار العبور بعد توقف القتال.

في هذا السياق، تكتسب تصريحات الجنرال الأميركي المتقاعد جاك كين، نائب رئيس الأركان الأسبق القريب من دوائر صنع القرار، لـ«فوكس نيوز» صباح الأربعاء، أهمية خاصة. فقد تحدث عن جهد منهجي لتجريد إيران من أدوات تعطيل المرور في المضيق، وعن إقامة «فقاعة حماية» للسفن قبل نقل المسؤولية لاحقاً إلى الحلفاء.

بوادر حلحلة

في مقابل التهديدات الأميركية، برزت مسارات دبلوماسية وعسكرية موازية، تقودها دول أوروبية لبحث سبل استعادة حرية الملاحة في «هرمز». وفي هذا الصدد، استضافت بريطانيا اجتماعاً افتراضياً ضمّ 40 دولة لبحث «كل التدابير الدبلوماسية والسياسية الممكنة» لإعادة حرية الملاحة والتجارة في المضيق، وهو ما أكّد إجماعاً شبه دولي على ضرورة فتح «هرمز». كما يتوقّع أن تنظّم بريطانيا اجتماعاً للمخططين العسكريين الأسبوع المقبل، يبحث المسار العسكري.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس الاجتماع الافتراضي لوزراء خارجية 40 دولة لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم الخميس (رويترز)

ولا تكمن دلالة هذه الاجتماعات في عدد المشاركين فيها فحسب، بل في طبيعتها أيضاً. فهي ليست تحالفات للانخراط في الحرب، بل محاولة لصوغ إطار لليوم التالي، يشمل حماية الناقلات، وترتيبات الأمن البحري، وربما إزالة الألغام، بعد توقف القتال.

ومن هذه الزاوية، تبدو العواصم الأوروبية أقرب إلى مقاربة تقول: نعم لحرية الملاحة، لكن لا للانخراط في حرب لم نُستشر فيها. وهذا ما عبّر عنه أيضاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حين قال إن فتح المضيق بالقوة «غير واقعي»، في تلخيص دقيق لمزاج أوروبي يريد معالجة نتائج الحرب من دون التورط في أسبابها.