سوريا.. مستقبل جيش الأسد في خطر

تحرير بصرى ومعبر نصيب مع الأردن وإدلب وجسر الشغور ينذر نظام دمشق

سوريا.. مستقبل جيش الأسد في خطر
TT

سوريا.. مستقبل جيش الأسد في خطر

سوريا.. مستقبل جيش الأسد في خطر

ما حدث في شمال سوريا وجنوبها خلال الأيام والأسابيع الماضية ينذر ببوادر انهيار قوات بشار الأسد عسكريًا، ويعكس الانهيار القادم والوشيك للنظام برمته؛ ففي الخامس والعشرين من مارس (آذار) الماضي، تحررت مدينة بصرى الشام أحد معاقل النظام في حوران بجنوب سوريا. وتُعتبر هذه النقطة معقلاً بحكم الوجود العسكري الإيراني وأدواته وتحصيناته. بعد نحو شهر من ذلك التاريخ، سعى النظام عبر مرتزقة من جنسيات مختلفة وبإدارة مشتركة مع الإيرانيين وميليشيات حزب الله لاستعادة المنطقة، لكنه هُزم شر هزيمة. وبعد أسبوع من تحرير بصرى، سيطر الثوار على «معبر نصيب» الحدودي مع الأردن كآخر مركز حدودي للنظام مع محيطه (باستثناء جديدة يابوس التي تصله رسميا بلبنان)؛ وبذا باتت محافظة درعا محررة باستثناء «المربع الأمني» في مدينة درعا وبعض المناطق القريبة من ريف دمشق.
بالتوازي مع الجنوب، وفي الثامن والعشرين من مارس، تحررت مدينة إدلب؛ ليتبع ذلك - بعد شهر من ذلك التاريخ - تحرير مدينة جسر الشغور الاستراتيجية؛ ليليها بعد أيام استهداف مدينة أريحا وقاعدة المسطومة العسكرية؛ وليستمر الزخم التحريري باتجاه سهل الغاب الحاضن لأكثرية مُرشدية (من الطوائف العلوية) تشكل خزانًا مواليًا نسبيًا للنظام.

> قوة ذاتية تتغلب على الظرف الموضوعي:
رغم قتالهم على جبهتين منفصلتين شمالاً وجنوبًا فإن الثوار طوروا أساليبهم القتالية بوعي فائق وإرادة عالية عبر توحدهم وتكتلهم، ليتجاوز عددهم في الجنوب الثلاثين ألف مقاتل، ولتكون لهم الغلبة في المثلث الواقع بين دمشق والقنيطرة ودرعا. وفي الشمال تشكّل «جيش الفتح» الذي ضمّ ما يقارب العشرة آلاف مقاتل، تمكنوا بتلك الروح من تحرير محافظة تشكل بوابة الساحل السوري.
> توظيف غنائم الأسلحة في مقارعة العدو:
بعد التجارب المريرة السابقة، عندما كان صنف من المقاتلين يضعون أيديهم على غنائم عسكرية من النظام - تُباع أو تُخزّن ليعود النظام ويستولي عليها - فإن التجربة الحالية شهدت استخدامًا فاعلاً لتلك الغنائم بما في ذلك الدبابات والصواريخ والمدفعية؛ هذا إضافة إلى أسلحة مضادة للدروع وصلتهم من الخارج.
> استغلال ظرف الوفاق الخارجي:
ولّد التوافق العربي - العربي، والعربي - التركي تجاه الثورة السورية زخمًا أتى مواكبًا لـ«عاصفة الحزم» في اليمن وظّفه الثوار في تحدي ومقارعة النظام المدعوم إيرانيًا وروسيًا. كما أنهم التقطوا مغزى عبارة الرئيس الأميركي باراك أوباما: «لماذا لا يساعد العرب السوريين في الخلاص من الأفعال الإجرامية لنظام الأسد؟»، كإشارة تعطي ضوءًا أخضر وتجب ما قبلها من تلكؤ تعطيلي أميركي.
وفي الارتدادات المحتملة لتلك العبارة، فقد يكون أوباما تفاجأ بالتجاوب العربي مع عبارته وسيندفع لتذكُّر استخدام النظام للأسلحة المحرّمة دوليًا، ويطالب بمعرفة المرتكب؛ وليظهر بمظهر المهتم والداعم لجهود العرب الخليجيين تمهيدًا لاستقبالهم في اجتماع كامب ديفيد، الذي ستحضره فرنسا من دون أن تكون موجودة.
> إشعاع «عاصفة الحزم» والتقاط السعودية لزمام المبادرة:
بات الحال السوري الجديد انعكاسًا طبيعيًا للحال والوهج الذي أشاعته «عاصفة الحزم»، وكأنه خطة موازية أو مكمّلة للفعل في اليمن. ومن هنا قرأ مراقبون حال النظام وكأنه يستشعر قوة مغناطيسية في «عاصفة الحزم» توشك على اقتلاعه عن بعد.
زد على ذلك فإن إعلان السعودية عن احتضان مؤتمر للمعارضة السورية لرسم ملامح مرحلة ما بعد الأسد دون مواربة يعني نهاية العهد الأسدي. وهذا الأمر قد يتم طوعيًا حسب مقررات مؤتمر «جنيف 1»، أو عنوة حيث الخطط العسكرية تبدو جاهزة كما كانت خطط «عاصفة الحزم» جاهزة دون إعلانية.
وفي ظل هكذا قرار ودعوة للاجتماع، فإن المعارضة أو حتى «المعارضات» السورية لن تمتلك رفاهية التخاصم الفضائحي أو شد الشعر أو المحاصصة أو الاصطفافات على خطوط التناقضات بين الرعاة، لأن هؤلاء أضحوا حلفًا وصفًا واحدًا.
من جانبه، لن يفيد النظام من محاولات الوسيط الدولي ستيفان دي ميستورا لإنقاذه عبر سلسلة أي «جنيف» جديد؛ ولا حتى من الاستعانة بحضور الصديق الإيراني؛ فالقرار حول «ما بعد الأسد» لم يأت على ذكر دي ميستورا أصلا؛ كما أنه تجاوز إيران عبر إلزامه بما تتعهد به في أوراقها النووية بأن تلتزم بإقامة «علاقات طبيعية مع محيطها»، وهذا أقل ما يمكن إنجازه في «كامب ديفيد» المقبل.

على الضفة الأخرى
> تبعات رفض الحل السياسي والعلاقة المهتزة مع الداعمين:
بات معروفًا للجميع نزوع النظام إلى تخريب أي جهد سياسي مستندًا إلى تفوق عسكري وفّرته له إيران عبر مرتزقتها من حزب الله وغيره. ومن هنا تراه قد فشل وحلفاؤه في تحقيق أي نتائج سياسية عبر دي ميستورا أو لقاءات موسكو. وزاد الطين بلة بالنسبة للنظام أن موسكو - حسب مصادر مطلعة - حمّلته مسؤولية إفشال مساعيها. وتجلى ذلك بالزيارة الفاشلة التي قام بها محمد الشعار، وزير داخلية النظام، وبالانكفاء الروسي غير المسبوق تجاه ما يجري في الوضع السوري مؤخرًا.
زد على ذلك التوترات غير المرئية مع النظام الإيراني، والتي تجلت في الزيارة الاستجدائية والاستنجادية لوزير دفاع النظام إلى طهران، حيث تقول مصادر قريبة من وزارة الدفاع إن الوزير فهد جاسم الفريج عاد من إيران خالي الوفاض، إلا من وعود بالدعم. وطبعًا كان قد سبق ذلك إحساس النظام بفقدان سيادته أمام التمادي الإيراني المكشوف والذي تمثل بالهيمنة الإيرانية على النظام في سوريا، بحيث أضحى قاسم سليماني شبه الآمر الناهي بتغييب شبه كامل حتى لرأس النظام، مما دفع بالنظام للحفاظ على بعض ماء وجهه؛ فوجد نفسه وجهًا لوجه مع هيمنة سليماني؛ الأمر الذي دفع النظام ثمنه خلال زيارة وزير الدفاع التي غاب عنها سليماني الحاكم الفعلي لسوريا.
بعد صولات وجولات قاسم سليماني، الذي كاد يتحوّل إلى حاكم فعلي لسوريا؛ لم نعد نسمع بأي إنجاز إيراني على الأرض السورية، باستثناء الهزيمة النكراء لمرتزقتها الأفغان والباكستانيين في الجنوب السوري. أما إنجازها الآخر قيد التداول فهو مساهمتها بـ«موت» (!) رستم غزالة وتغييب علي مملوك لاحتمال تصديهما للتغوّل الإيراني في القرار السوري وتحوّل رأس النظام إلى حالة مسلوبة الإرادة تنفذ ما تريده إيران. وهنا يكفي إيران للإيعاز بالتخلّص منهما أو المساهمة في ذلك أن غزالي حاول الاتصال بسعد الحريري للبوح بشيء مهم - كما أفاد الأخير؛ والثاني لانكشاف تواصله مع تركيا - منافسة إيران الإقليمية - خلال وجوده في محافظة الحسكة السورية، كما أفادت مصادر تركية.
ومن هنا، فإنه بات من الواضح أن إيران لم تعد مقتنعة بأي دعم لنظام أضحت متأكدة أنه غير قابل للحياة أو حتى للتسويق في صفقتها النووية. وكأننا بإيران بدأت تعد نفسها للالتزام بعبارة وردت في البيان الختامي لاجتماع مجلس التعاون الخليجي في الرياض «تأسيس علاقات طبيعية» مع إيران؛ والتي لا تعني إلا وقف تدخل إيران في الدول العربية؛ وسوريا ليست استثناء. وعدم التدخل يعني السقوط الحر لمن تحمله على راحتيها.
> النقص الحاد في الكادر البشري وانهيار الروح المعنوية:
سبّب الانحسار شبه الكامل في الالتحاق بالخدمة الإلزامية، نظرا لهروب الشباب أو هجرتهم أو تمنعهم عن خوض غمار حرب يشعلها من يريد الاحتفاظ بكرسيه، نقصًا في الكادر البشري المقاتل؛ فهناك مواقف اتخذتها بعض المكونات السورية، محافظة السويداء مثالا، بألا يسمحوا لأبنائهم بالخروج من المحافظة لمقاتلة أبناء وطنهم كما أراد النظام. وهناك أيضًا روايات من الساحل السوري تتحدث عن قرى لم يبق فيها إلا نساء يتشحن بالسواد لفقد أبنائهن في القتال. إن ما حدث مؤخرًا أثار الذعر والتوتر في مناطق الموالاة خاصة في الساحل السوري بعد السيطرة على جسر الشغور - بوابة الساحل - الأمر الذي ترافق مع خوف شديد من المجهول وإحساس بالتهديد الوجودي.
يُضاف إلى ذلك ضعف شديد في الروح المعنوية بين مقاتلي النظام وتفشي الإحساس بعبثية مهمتهم، مما تسبب في هزيمتهم النفسية ودفع البعض إلى الاستسلام أو الفرار. وترافق ذلك مع تفشي الذعر والخوف في صفوف مقاتلي حزب الله وجماعات أبو الفضل العباس من إيرانيين وعراقيين ومرتزقة أفغان وشيشان، وقد وقف الثوار على حقيقة هؤلاء عندما أسروا مجموعات منهم؛ حيث اتضح أن معظم هؤلاء لا يعرفون أين هم؛ ولماذا.
> الاقتصار على البراميل:
مع غياب القدرة على المواجهة الميدانية للأسباب المبيّنة أعلاه، حصَر النظام نفسه في خانة الاعتماد على سلاح الطيران. لم تنجز تلك القوة التدميرية للبراميل، التي احتوت أحيانا على مواد محرّمة دوليا، ما كانت تبتغيه، بل كللته بفضائح أثرت سلبا على معنويات النظام ككل؛ وما زاده إنكار استخدامها - على لسان رأسه - إلا مزيدًا من الافتضاح وتبخّر المصداقية التي سعى إليها.
> الانهيار داخل دائرة الأسد الضيقة:
نقلت مصادر مقربة من تلك الدائرة خروج والدة الأسد وحاشيتها إلى روسيا البيضاء؛ وتحدثت عن توتر في العلاقة بينه وبين أخيه ماهر قائد الفرقة الرابعة؛ إضافة إلى وجود اللواء محمد ناصيف، صاحب الرأي الذي يعتمد عليه كثيرًا رأس النظام، في حالة سبات بمشفى الشامي منذ أكثر من شهر.
وكان البيت الداخلي قد تلقى ضربة سابقة بهرب أو خروج حافظ مخلوف، ابن خال رأس النظام، لرعونته وحماقته؛ إضافة إلى مقتل أو سجن أشخاص من عائلة الأسد.. وزادت الأمر توترًا الصراعات بين بعض أقطاب النظام والتي أدت إلى خروجهم من المنظومة الحاكمة؛ فالصراع بين اللواء رستم غزالة رئيس شعبة الأمن السياسي واللواء رفيق شحادة رئيس شعبة الأمن العسكري، أدى إلى موت أو قتل الأول وإزاحة الثاني.
> فشل إعادة تأهيل الأسد والظهور الإعلامي المتعثر
لقد باءت بالفشل كل محاولات إعادة تأهيل النظام ورأسه عبر عمليات تواصل مع مؤسسات أوروبية أمنية وغيرها، ومن خلال عمليات تلميع إعلامية انعكست عليه مزيدًا من فقدان المصداقية بسبب الانفصام عن الواقع ونكرانه.
وبعد سلسلة من المقابلات التلفزيونية الهادفة إلى إعادة تأهيل النظام وتلميعه عبر تقديم أوراق اعتماده للعالم بأنه يقاوم الإرهاب، وبعد افتضاح حالة الانفصام عن الواقع والتنكّر له، يظهر رأس النظام مؤخرًا أمام مجموعة منتقاة في مدرسة أبناء الشهداء بدمشق في مشهد يكلله الخواء ليتحدث عن قيمة الشهادة، ليُفهم من كلامه وكأنه يحث على ضرورة إلحاق الأبناء بالآباء للحفاظ على كرسيّه. في ذلك اللقاء البائس حاول إقناع مستمعيه ومشاهديه بأن خسارة معركة - لأول مرة يذكر عبارة خسارة - لا تعني خسارة الحرب؛ وحجم الخسارة التي يتحدث عنها في تلك المعركة «البسيطة» هي فقط ثلاثة أرباع سوريا. إنه يستشعر اقتلاع «عاصفة الحزم» له، وهي على بعد آلاف الكيلومترات عنه.
ومن هنا، فإن معنوياته المنهارة لن ترفع معنويات بعض الأتباع؛ فالغريق لا يمكنه انتشال غريق آخر؛ خاصة أن إيران التي حملته لسنوات هي ذاتها في حالة اندحار.
> الخوف الأميركي من سد الفراغ بما لا تريده سياسة اللاسياسة
ضغط الملف النووي الإيراني على أوباما أوقعه بين أكثر من مطرقة وسندان؛ فبعد تردد وتلكؤ وغياب استراتيجية تجاه المسألة السورية، كلفت السوريين مئات آلاف الضحايا وخرابًا ودمارًا وتشردًا غير مسبوقة؛ وبعد تركها فراغًا خدم أغراضها واستغله الآخرون على الضفة الأولى، تجد واشنطن نفسها وجهًا لوجه أمام من يبدي استعدادية لسد الفراغ السوري الخبيث. فهي غير قادرة فجأة على تجاوز ما اتُّفق عليه سعوديًا وقطريًا وتركيًا. عندها كانت عبارة أوباما الأشهر «لماذا لا يساعد العرب السوريين في إنقاذهم من الديكتاتورية؟!» ومن ثم توالت تصريحات المسؤولين الأميركيين مجددًا بأنه لا مستقبل للأسد في مستقبل سوريا؛ وحضرت بقوة تصريحات أميركية تعترف بضلوع النظامين الإيراني والسوري في دعم الإرهاب.
في سياق الملف النووي، وفي سياق ضرورة وجود تطمينات لجيران إيران، وفي سياق تغوّل إيران في أربع دول عربية، يأتي لقاء كامب ديفيد. هناك قد يتوافر من يجيب عن سؤال أوباما البلاغي: « لماذا لا يأتي العرب إلى تخليص السوريين من وحشية النظام»، القول: «سياستك هي التي كانت تمنعنا وتحول دون ذلك». ولكن لأسباب بروتوكولية قد لا تكون هناك ضرورة لإطلاق هكذا جواب.
يكفي أن يكون هناك لفت انتباه إلى أن الانخراط الأميركي الجديد في المسألة السورية يجب ألا يكون معرقلاًً لجهود من أرادوا أن يسدوا الفراغ الذي تركته واشنطن؛ أو رادعًا لجهودهم بدعم الثوار في تحرير سوريا من إيران والنظام المستبد القائم.

من هنا.. إلى أين؟
السيل السوري الجارف مستمر؛ والثوار على مشارف الساحل بعد جسر الشغور والاقتراب من السد المانع في الغاب؛ وضغط الغوطتين الشرقية والغربية يضيّق الخناق على دسّامات قلب النظام؛ والخطر الأكبر قادم من الجنوب، فالمنشآت الحكومية في درعا أخليت من محتوياتها. أما القادم من الشمال فهو استكمال تحرير حلب. ويبقى معقل العاصمة الذي يبدو الآن هادئًا، فلا بد أن قرار استثناء دمشق (المدينة) الدولي لا يزال ساري المفعول؛ إلا أن التصريح الإيراني الذي ربما أفلت سهوًا لا يزال ضجيجه يصم الآذان بخصوص نقل النظام مركزه إلى طرطوس الساحلية. وهذا إنذار واضح بالتقسيم.
في هذا السياق، ربما تأتي معارك القلمون التي وعد بها حزب الله. ولا يغيب عن مراقب أن هدف خطوة كهذه ليس إلا خلق «كوريدور» - أي ممر - يصل دمشق بحمص بالساحل لتشكيل دولة أكثر اتساعًا بقليل من دولة الساحل التي لا بد يفكّر بها. إذا كان الفشل مصير حرب فلول النظام وحزب الله سيجد هؤلاء المبرر للانكفاء على دولة للنظام تتجاوب مع تلك الدعوة الإيرانية لنقل العاصمة إلى طرطوس. وهنا يكون الاستناد التبريري للنظام ومن يدفعه وجود دولة لـ«داعش» وأخرى للأكراد وثالثة في حلب وإدلب ورابعة في الجنوب. ويكون ذلك وصفة اقتتال ودمار مستمر لسوريا الوطن الواحد لكل السوريين.
المستفيدون من ذلك كثر على رأسهم إسرائيل؛ وستكون النهاية لسوريا والسوريين.
أمر كهذا يخالف الطبيعة، وهو وصفة بؤس ودمار لا للسوريين فحسب بل لمن يرى نفعًا من ذلك - حيث ستصله الارتدادات عاجلاً أم آجلاً؛ فعلى المدى البعيد يستحيل على السوريين أن يكونوا بحالة تبعثر كامل هكذا؛ وبإرادتهم ودعم الإرادات الطيبة سيفشلون أي مشروع تقسيمي؛ ويكونون كيانًا واحدًا يتجاوز جروحه العميقة ويريح محيطه ويستريح.
أخيرًا، لا بد من القول إن تشعبات القضية السورية وتعقيداتها جعلت منها مسألة دولية، حيث تقرر مصير السوريين ومستقبل بلدهم أياد خارجية بعضها خيّر ويحترم القانون الدولي والإنساني وبعضها غير ذلك. قمة كامب ديفيد ستكون حاسمة بالنسبة لسوريا. في آخر مقال له يقول دينيس روس: «إذا ما أراد أوباما لقمة كامب ديفيد أن تنجح بهذا الصدد؛ فها هو الوقت المناسب للجد في إيجاد منطقة عازلة في سوريا»، وبذا يشعر قادة الخليج بجدية واشنطن في وقف تغوّل إيران في شؤون الدول العربية.
تلك ستكون نقطة التحول الأساسية بتاريخ سوريا الجديد. ما علينا إلا أن ننتظر ونعتبر.



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.