دريان يلتقي سفراء «التعاون الخليجي»: مقاطعة الانتخابات استسلام

حذّر من تسليم لبنان إلى «أعداء العروبة»

المفتي دريان مع سفراء السعودية والكويت وقطر (الشرق الأوسط)
المفتي دريان مع سفراء السعودية والكويت وقطر (الشرق الأوسط)
TT

دريان يلتقي سفراء «التعاون الخليجي»: مقاطعة الانتخابات استسلام

المفتي دريان مع سفراء السعودية والكويت وقطر (الشرق الأوسط)
المفتي دريان مع سفراء السعودية والكويت وقطر (الشرق الأوسط)

أكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان أن مقاطعة الانتخابات «استسلام»، مشدداً على «أننا لا نريد أن نسلم لبنان لأعداء العروبة»، وأشار إلى أن «الانتخابات ومن يفوز فيها يحددان مسار لبنان وعلاقاته مع أشقائه العرب وأصدقائه».
وجاء تصريح دريان خلال استقباله في دار الفتوى أمس، سفراء مجلس التعاون الخليجي في لبنان عبر وفد ضم سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري، وعميد السلك الدبلوماسي العربي سفير دولة الكويت عبد العال القناعي وسفير دولة قطر إبراهيم السهلاوي، في حضور مفتيي المناطق في لبنان.
وقال السفير القناعي بعد اللقاء: «كانت فرصة للتباحث وتدارس الوضع والشأن اللبناني، والعلاقة بين دولنا ولبنان الشقيق»، لافتاً إلى أن المفتي «قدم شرحاً تفصيلياً موضحاً فيه ظروف البلد، وكل ما يمر فيه من مصاعب ومشاكل». وقال القناعي: «شددنا على دور هذا الصرح الجامع لكل أبناء الشعب اللبناني، وعلى دور سماحته ومواقفه المشرفة الوطنية الجامعة المعتدلة التي تدعو إلى لم الصفوف ورصها لأبناء الشعب اللبناني الشقيق كافة، وأعربنا له عن وقوفنا إلى جانبه وتأييدنا له في كل ما يصبو إليه، ولكل ما فيه صالح هذا البلد الشقيق».
ولفت القناعي إلى أن السفراء قدموا التهاني بعيد الفطر السعيد، مستذكرين مع المفتين مزايا المفتي الشهيد حسن خالد التي يوافق ذكرى اغتياله في 16 مايو (أيار) الحالي، وقال: «تسلم مفتي الجمهورية والمفتون دعوة من السفير بخاري لحضور الملتقى الثقافي السعودي اللبناني الخامس بعنوان «شهيد الرسالة» المفتي الشيخ حسن خالد يوم السبت المقبل في دارة السفير السعودي في اليرزة».
بدوره، أوضح بيان «دار الفتوى» أن «السفراء شددوا على أهمية الدور الديني والوطني الذي قامت وتقوم به دار الفتوى وعلماؤها بتوجيه من مفتي الجمهورية لتعزيز وحدة الصف اللبناني عامة والإسلامي خاصةً في الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، وطن الاعتدال والمحبة والتلاقي والألفة والعيش المشترك»، لافتاً إلى أن المفتين «أكدوا دعمهم وتعاونهم وتضامنهم مع شعب لبنان ومؤسساته وحرصهم على الوحدة الوطنية، واعتبروا أن وحدة لبنان ونموذج عيشه المشترك الإسلامي المسيحي هو ضمانة لوحدة اللبنانيين».
وتمنى السفراء، بحسب بيان دار الفتوى، أن «تنجز الانتخابات النيابية المقبلة بكل شفافية لتعكس تطلعات وآمال اللبنانيين»، وقال إنهم «لفتوا إلى أن السلبية تجاه الانتخابات النيابية المقبلة لا تبني وطناً وتفسح المجال أمام الآخرين لملء الفراغ وتحديد هوية لبنان وشعبه العربي، واعتبروا أن رسالة السفراء للبنانيين هي توجيهية بتغليب مصلحتهم الوطنية على أي مصلحة أخرى وأن المشاركة في الانتخابات للوصول إلى سدة البرلمان ينبغي أن تكون لمن يحافظ على لبنان وسيادته وحريته وعروبته ووحدة أراضيه».
من جهته شدد المفتي دريان على العلاقات الأخوية والممتازة التي تربطه بدول مجلس التعاون الخليجي وقياداتها الحكيمة في التعاطي مع القضايا العربية والإسلامية وفي تعزيز التعاون والتضامن لمواجهة الأخطار المحدقة بالمنطقة. وقال: «لبنان يمر في مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب توحيد الصفوف وتوطيد وتعزيز العلاقات اللبنانية مع دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية الشقيقة والدول الصديقة بما يعود بالنفع على لبنان واللبنانيين الذين يعانون تقصير الدولة في معالجة القضايا الاقتصادية والمعيشية».
وأكد دريان أن «الانتخابات النيابية المقبلة مفصل مهم في تاريخ لبنان»، مضيفاً: «أعطينا توجيهاتنا وإرشاداتنا لأبنائنا وإخواننا اللبنانيين بالمشاركة لا بالمقاطعة»، مشيراً إلى أن «لا أحد من المسؤولين نادى بالمقاطعة»، وأضاف: «الانتخاب هو قرار وواجب ديني ووطني لا يستهان به، ومن يفوز في هذه الانتخابات يكون بخيار اللبنانيين الحر الديمقراطي، وعلينا أن ندرك أن الانتخابات ومن يفوز فيها يحددان مسار لبنان وعلاقاته مع أشقائه العرب وأصدقائه». وأكد دريان أن «الاستحقاق الانتخابي سنمارسه مع أبنائنا»، مشدداً على أن «المقاطعة استسلام ولا نريد أن نسلم لبنان لأعداء العروبة».


مقالات ذات صلة

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شؤون إقليمية اجتماع مجلس الأمن حول الممرات المائية (رويترز)

أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

طالبت عشرات الدول بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، التي تصادمت أيضاً مع الولايات المتحدة على خلفية اختيار طهران لعضوية مؤتمر منع الانتشار النووي.

علي بردى (واشنطن)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

أكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور والتنسيق مع قيادات دول مجلس التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)
تحليل إخباري صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تحليل إخباري التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

تحول مضيق هرمز من ممر بحري حيوي إلى ورقة تفاوض استراتيجية، يتطلب رداً خليجياً عبر تكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية الموانئ.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك في اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من غوتيريش، الثلاثاء، استعرضا خلاله مجالات التعاون بين الجانبين.


السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)
المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)
TT

السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)
المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)

بحث الاجتماع الثاني للجنة السياسية والدبلوماسية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - التركي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

وناقش الاجتماع الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، الثلاثاء، تكثيف التنسيق الثنائي ومتعدد الأطراف في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يحقق تطلعات قيادتي البلدين وشعبيهما.

ووقّع نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد الخريجي ونظيره التركي السفير موسى كولاكلي كايا، على محضر الاجتماع، عقب ترؤسهما له.