سيفرين: تعديلات «يويفا» على دوري الأبطال أنهت فكرة «السوبر ليغ» تماماً

دافع عن قراراته ضد روسيا ودعم ملعب ويمبلي محذراً من تكرار فوضى نهائي أمم أوروبا

سيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي متحدثاً أمام مؤتمر يويفا (إ.ب.أ)
سيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي متحدثاً أمام مؤتمر يويفا (إ.ب.أ)
TT

سيفرين: تعديلات «يويفا» على دوري الأبطال أنهت فكرة «السوبر ليغ» تماماً

سيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي متحدثاً أمام مؤتمر يويفا (إ.ب.أ)
سيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي متحدثاً أمام مؤتمر يويفا (إ.ب.أ)

اعتبر رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) السلوفيني ألكسندر سيفرين بأن التعديلات التي ستدخل على مسابقة دوري الأبطال جاءت ضربة لفكرة «السوبر ليغ» التي ولدت ميتة أصلاً العام الماضي، ولا يعتقد أن الحديث سيفتح على الأقل على مدى 20 عاماً.
وقال سيفرين في مؤتمر صحافي على هامش كونغرس الاتحاد القاري في فيينا: «أولا، لا أحب تسميتها بالسوبر ليغ لأنها كل شيء إلا سوبر ليغ».
وكان 12 نادياً من نخبة القارة الأوروبية قرّرت إطلاق دوري السوبر ليغ، لكنها واجهت انتقادات واسعة النطاق من حكومات بلادها ورابطات الدوري والاتحادات الوطنية فاضطرت إلى التراجع عن خطوتها. بيد أن ثلاثة أندية وهي يوفنتوس الإيطالي وريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين لا تزال تسعى إلى أحيائها من جديد من دون خطوات ملموسة في هذا الصدد.
وكان سيفرين واضحاً في معارضته للفكرة بقوله: «أعتقد أن هذا المشروع انتهى بشكل نهائي أو على الأقل على مدى 20 عاماً».
لم يشأ رئيس الاتحاد القاري الغوص في الإجراءات التأديبية لـ«يويفا» ضد الأندية الثلاثة والتي توقفت العام الماضي بسبب قرار لمحكمة إسبانية اعتبرت أن هذه الإجراءات باطلة قبل أن يرفع القضاء الإسباني الشهر الماضي الحظر على مقاضاتها، في الوقت الذي لا تزال الإجراءات سارية أمام محكمة العدل الأوروبية.
وقال سيفرين: «يتعين علينا احترام المحاكم وانتظار النتيجة النهائية... لديها (الأندية الثلاثة) الحق في خوض مسابقتها الخاصة بها، لكن بطبيعة الحال، وبحسب قوانيننا، إذا خضت مسابقة أخرى فإنك لا تستطيع المشاركة في مسابقتنا».
وكان «يويفا» خلال اجتماعاته الجارية حالياً في فينيا قد أقر تعديلات على مسابقة دوري أبطال أوروبا بداية من موسم 2024 - 2025. بإضافة أربعة أندية، ليرتفع العدد إلى 36 فريقاً.
وسيرتفع بالتالي عدد المباريات التي سيخوضها كل ناد في الدور الأول بنظام المجموعة إلى 8 أمام خصوم مختلفين (4 على أرضه و4 خارجها) بدلاً من 6 أمام ثلاثة خصوم (3 ذهاباً و3 إياباً) بحسب النظام الحالي.
وقال سيفرين: «نحن واثقون من أن النظام الجديد الذي تم اختياره يمنح التوازن الحقيقي ومن شأنه تطوير ميزان المنافسة وتوفير إيرادات صلبة نستطيع توزيعها على الأندية، رابطات الدوري وعلى كرة قدم للجذور في مختلف أنحاء قارتنا. أنا سعيد لأن القرار جاء بإجماع أعضاء اللجنة التنفيذية بالإضافة إلى موافقة رابطة الأندية الأوروبية، رابطات الأندية، الاتحادات الوطنية على هذه الاقتراحات».
وأوضح «ستتم عملية التأهل بالتالي بالاعتماد على النتائج الرياضية وحلم المشاركة يبقى قائماً لجميع الأندية».
وتعتبر هذه الإصلاحات الأكثر راديكالية منذ 20 عاماً وتأتي بعد زوبعة «السوبر ليغ» الأوروبية التي أطلقتها مجموعة من أندية النخبة في أوروبا بينها ريال مدريد وليفربول اللذان يلتقيان في النهائي القاري المقرر في 28 مايو (أيار) الحالي في باريس. وستمنح المقاعد الأربعة الجديدة وفقاً لمعايير مختلفة، مكاناً واحداً إلى النادي الذي يحتل المركز الثالث في بطولة الدوري التي تأتي بالتصنيف الخامس ليويفا (الفرنسي).
ومقعد واحد للنادي المتوج بدوري بلاده من خلال رفع عدد الأندية المتأهلة عبر «مسار الأبطال» من 4 إلى 5.
ومقعدان أخيران للاتحادات التي تحقق أنديتها أفضل نتائج جماعية في الموسم السابق (مجموع عدد النقاط الحاصلة عليها مقسومة على عدد الأندية المشاركة). وهذان الاتحادان سيحصلان على مقعد للنادي الأفضل تصنيفاً في الدوري المحلي بعد المقاعد المخصّصة لدوري الأبطال. على سبيل المثال، في نهاية الموسم الحالي، فإن الاتحادين اللذين سيضيفان ممثلاً عنهما في دوري الأبطال بالاعتماد على النتائج الجماعية لأنديتها هما إنجلترا وهولندا.
ويتأهل أول ثمانية أندية تلقائياً إلى دور الـ16. فيما تخوض ملحقاً الأندية التي تحل بين المركزين 9 و24. مع أفضلية خوض مباراة الإياب على أرض الأندية بين المركزين 17 و24. ويتم إقصاء الأندية من المركز 25 وصولاً إلى الأخير. ويتأهل الثمانية من مرحلة التصفيات إلى دور الـ16، للانضمام إلى الثمانية الأوائل. وحذر سيفرين الدول المستضيفة لبطولاته من تكرار حالة الفوضى وأحداث العنف التي شهدتها مباراة نهائي كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020) التي أقيمت العام الماضي على ملعب ويمبلي.
وكشفت مراجعة مستقلة في يوليو (تموز) الماضي للأحداث التي شهدتها المباراة عن أكثر من 20 مخالفة كادت أن تؤدي إلى إصابات خطيرة أو حالات وفاة.
ولا يزال استاد ويمبلي يحظى بدعم سيفرين ويويفا، وسيحتضن للمرة الأولى لقاء «فيناليسيما» (النهائي الكبير) بين المنتخب الإيطالي بطل أوروبا والمنتخب الأرجنتيني بطل كوبا أميركا في يونيو (حزيران) المقبل، كما سيحتضن نهائي بطولة أمم أوروبا للسيدات في وقت لاحق من العام الحالي.
كذلك يعد ملف طلب الاستضافة المشتركة ليورو 2028 المقدم من المملكة المتحدة وآيرلندا، مرشحاً بقوة للحصول على حق الاستضافة، رغم أنه يتضمن إقامة النهائي على ملعب ويمبلي.
لكن سيفرين قال إن الدروس التي شهدها الصيف الماضي يجب تعلمها، وأوضح: «مشاهد العنف في استاد ويمبلي خلال نهائي اليورو في العام الماضي، كانت غير مقبولة. عندما تذهب عائلة لمتابعة مباراة في البطولة الأوروبية أو أي مسابقة، فهذا يكون وقتاً للمرح والاستمتاع ومشاهدة كرة القدم». يجب أن يشعر الناس بالأمان في استادات كرة القدم وحولها. لا يفترض أن يشعروا بأي خطر. وبمساعدة السلطات، هذا لا يمكن أن يحدث مجدداً على الإطلاق. ودافع سيفرين عن عقوبات (يويفا) غير المسبوقة ضد روسيا بعد غزوها لأوكرانيا، وقال: «كان ذلك ضرورياً لأن الحياد الرياضي لم يعد قابلاً للدفاع عنه في عام 2022 في ظل الحرب.
كرة القدم بلا شك هي الخاسرة، أو من بين الخاسرين، لأننا نحرم لاعبين ومدربين ومشجعين، ليس لهم علاقة بالوضع الحالي، من شغفهم وأحلامهم». وأضاف: «عندما يفرض اليويفا عقوبات غير مسبوقة، فإن كرة القدم تحاول تقديم مساهمة بسيطة إلى المجتمع والقادة في أوروبا في مساعيهم للسلام. نريد تعزيز كرة القدم في أوروبا بروح السلام، ونتمنى أن نرى إخواننا وأخواتنا في أوكرانيا وروسيا معاً قريباً».


مقالات ذات صلة

كيف سيواجه إنفانتينو خصومه في اجتماع مجلس «فيفا» التنفيذي غداً الخميس؟

رياضة عالمية إنفانتينو (أ.ف.ب)

كيف سيواجه إنفانتينو خصومه في اجتماع مجلس «فيفا» التنفيذي غداً الخميس؟

يواجه جياني إنفانتينو، غداً (الخميس)، قادة كرة القدم الذين يريدون رحيله، وذلك في أول اجتماع له مع كبار مسؤولي الاتحاد الدولي للعبة منذ انهيار خطته.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية فرحة أسترالية بالفوز (الاتحاد الآسيوي)

ملبورن فيكتوري يفوز على سول في «دوري أبطال آسيا 2»

فاز نادي ملبورن فيكتوري إف سي الأسترالي لكرة القدم على ضيفه سول الكوري الجنوبي 3 - 0، في المباراة التي جمعت بين الفريقين الأربعاء...

«الشرق الأوسط» (ملبورن (أستراليا))
رياضة عالمية برنهام تعهد بتقديم شفافية كاملة بشأن تعاملاته مع مانشستر سيتي (رويترز)

عشاءان مع رئيس مانشستر سيتي يثيران الجدل حول شفافية آندي برنهام

كشفت سجلات سابقة حُذفت لاحقاً من الموقع الإلكتروني لهيئة مانشستر الكبرى المشتركة عن مشاركة آندي برنهام، رئيس الوزراء البريطاني، في عشاءين.

شوق الغامدي (الرياض)
شمال افريقيا محكمة سيدي امحمد بالعاصمة المختصة في جرائم الفساد (الشرق الأوسط)

الجزائر: محاكمة ثلاثة رؤساء سابقين لـ«فاف» بتهم فساد

يواجه ثلاثة رؤساء سابقين للاتحاد الجزائري لكرة القدم اتهامات عدة بالفساد، في محاكمة انطلقت أمس الثلاثاء، ويُرتقب أن تستمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية لا يبحث عن عودة جديدة إلى مسيرة الاحتراف بقدر ما يرغب في خوض التجربة في مدينة يحبها (د.ب.أ)

نادي هونغ كونغ يراهن على سيلفا بطلاً... ولو ليوم واحد

يستعد الإسباني ديفيد سيلفا نجم مانشستر سيتي السابق للعودة إلى ملاعب كرة القدم عن عمر 40 عاماً عبر تجربة استثنائية مع نادي سوبريم شا تين المنافس في الدوري

شوق الغامدي (الرياض)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.