«اجتماع مراكش» يجدد الالتزام بالقضاء التام على «داعش»

وزير خارجية المغرب يعتبر الانفصالية والإرهاب وجهين لعملة واحدة

الأمير فيصل بن فرحان وناصر بوريطة خلال لقاء أمس في مراكش (أ.ف.ب)
الأمير فيصل بن فرحان وناصر بوريطة خلال لقاء أمس في مراكش (أ.ف.ب)
TT

«اجتماع مراكش» يجدد الالتزام بالقضاء التام على «داعش»

الأمير فيصل بن فرحان وناصر بوريطة خلال لقاء أمس في مراكش (أ.ف.ب)
الأمير فيصل بن فرحان وناصر بوريطة خلال لقاء أمس في مراكش (أ.ف.ب)

استعرض الاجتماع الأول للتحالف العالمي ضد «داعش» في أفريقيا، الذي التأم أمس في مدينة مراكش المغربية، بدعوة مشتركة من وزيري خارجية المغرب وأميركا ناصر بوريطة وأنتوني بلينكن، الذي تغيب بسبب إصابته بـ«كورونا»، المبادرات المتعلقة بجهود ضمان الاستقرار في المناطق التي تأثرت في السابق بهجمات هذا التنظيم الإرهابي، وذلك في مجال التواصل الاستراتيجي في مواجهة الدعاية إلى التطرف ومكافحة المقاتلين الإرهابيين الأجانب. شارك في الاجتماع 84 دولة ومنظمة دولية، و42 وزير خارجية. وتوقف المراقبون أمام هذا العدد الكبير من الدول والهيئات المشاركة في اجتماع مراكش، الذي انعقد بتزامن مع زيارة وزير خارجية روسيا للجزائر. وأبرز وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة، الروابط الخبيثة القائمة بين الإرهاب والانفصالية، معتبراً أنهما يشكلان «وجهين لعملة واحدة».
وقال بوريطة، في كلمته الافتتاحية للاجتماع الوزاري: «الانفصالية والإرهاب غالباً ما يكونان وجهين لعملة واحدة... نزعة مثيرة للقلق، تطورت من دون أن تسترعي الانتباه اللازم، وهي الصلة بين الإرهاب والانفصالية... التواطؤ على سيادة واستقرار الدول، بالإضافة إلى تضافر الوسائل المالية والتكتيكية والعملية، يفضي إلى إفراز تحالف موضوعي بين الجماعات الإرهابية ونظيرتها الانفصالية». ودعا بوريطة، باسم بلاده، إلى ردّ متعدد الأطراف في مواجهة التهديدات الإرهابية العالمية. وأوضح بوريطة أن «المغرب أمام التهديدات العالمية كالإرهاب، ما فتئ يدعو إلى ردّ متعدد الأطراف، يعزز التضامن والأخذ بزمام الأمور والإدماج، من خلال تقاسم المعلومات، وتعزيز القدرات وتكوين رجال الدين». وأبرز الوزير المغربي أن الرئاسة المشتركة المغربية لهذا الاجتماع الأول للتحالف العالمي ضد «داعش» في أفريقيا «توفر أرضية إضافية للمملكة من أجل تقاسم التجارب المستخلصة من استراتيجيتها الشاملة والمندمجة لمحاربة الإرهاب، التي تمت بلورتها، تحت القيادة المتبصرة للملك محمد السادس».

مشاركون في الاجتماع الوزاري للتحالف ضد «تنظيم داعش» في مراكش أمس (أ.ف.ب)

وأشار بوريطة إلى أن افتتاح مكتب برنامج محاربة الإرهاب والتكوين في أفريقيا التابع لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بالرباط «يمنح آفاقاً يمكن أن تساهم أكثر في جهود تعزيز قدرات التحالف»، مضيفاً أن هذا المكتب الأممي «يشكل صرحاً جديداً في احتواء الإرهاب في أفريقيا، لكونه يقترح برامج لتقوية قدرات بلدان القارة في عدد من المجالات الأساسية».
وبعدما ذكّر بأنه ستحل بعد بضعة أيام الذكرى الحزينة للهجمات الإرهابية بمدينة الدار البيضاء في 16 مايو (أيار) 2003، قال بوريطة إن المملكة المغربية وضعت منذ هذه الأحداث التي جرت فوق أرضها، وضد شعبها، «استراتيجية فعالة، متعددة الأبعاد وشاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، مكنت المغرب، من بين إنجازات أخرى، من تفكيك أزيد من 210 خلايا إرهابية منذ سنة 2002».
وأكد أن الممارسات الجيدة التي تم وضعها من قبل أجهزة الأمن المغربية، وكذا المقاربة الاستثنائية التي اعتمدتها المملكة في مجال محاربة التطرف، توفر أيضاً تجربة مشهوداً لها بالنجاعة «بفضل التزامنا على المدى الطويل مع البلدان الأفريقية الشقيقة التي تواجه تنامي التهديد الإرهابي».
وأبرز بوريطة أن هذه المقاربة تعكس قناعة عميقة بقدرات أفريقيا على عكس الاتجاه، كما أكد على ذلك الملك محمد السادس أمام القمة الـ29 للاتحاد الأفريقي حين قال: «لقد كنا دائماً واثقين بأن أفريقيا تستطيع أن تحول التحديات التي تواجهها إلى رصيد حقيقي من التقدم والاستقرار».

بوريطة وفيكتوريا نولاند خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماعات مراكش أمس (إ.ب.أ)

- التزام أميركي
نائبة وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية، فيكتوريا نولاند، أكدت أن أعضاء التحالف الدولي ضد «داعش» ملتزمون بضمان القضاء التام على «داعش» في العراق وسوريا، وكذا على مستوى القارة الأفريقية، والعالم كله. وقالت نولاند: «نتقاسم التزاماً مشتركاً بضمان القضاء التام على (داعش) في العراق وسوريا، وكذا على مستوى القارة الأفريقية، والعالم كله»، مشيرة إلى أن عمل التحالف يشمل تحرير الأراضي الخاضعة لسيطرة «داعش» في العراق وسوريا وتحديد مناطق العالم التي قد تشكل أرضاً خصبة لانتشار الجماعات الإرهابية، ومعالجة الأسباب الجذرية.وأشارت إلى أن المشاركين سينكبون في هذا الاجتماع على تقييم عمل التحالف وأعضائه خلال السنة الماضية في العراق وسوريا والقارة الأفريقية ومنطقة أفغانستان، فضلاً عن تحديد الهفوات التي يتعين تلافيها. وحذرت نولاند من أنه «على مدى السنوات القليلة الماضية، تم إضعاف (داعش) إلى حد كبير في العراق وسوريا، غير أنها لا تزال تشكل تهديداً، وتتحين الفرص من أجل إعادة بناء نفسها»، داعية إلى التزام اليقظة في مواجهة التهديد الذي تشكله باستمرار في جميع أنحاء العالم، ولا سيما القارة الأفريقية.
وذكّرت بأنه انطلاقاً من دول الساحل؛ حيث ارتفع عدد الاعتداءات الإرهابية بنسبة 43 في المائة خلال الفترة 2018 – 2021، وصولاً إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وموزمبيق، «سجلنا نحو 500 اعتداء إرهابي لـ(داعش) في عام 2021، أسفرت عن مقتل أكثر من 2900 شخص بالقارة الأفريقية»، مضيفة أن «داعش» وباقي الجماعات الإرهابية عززت نفوذها وقدراتها في منطقة الساحل، فيما تهدد «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لـ«تنظيم القاعدة» دول الساحل في غرب القارة. وبعد أن ذكّرت بالجهود التي تبذلها الولايات المتحدة بالتنسيق مع شركائها في غرب أفريقيا لمواجهة التحديات التي ساهمت في تكاثر هذه الجماعات، أشارت الدبلوماسية الأميركية إلى أن حكومة بلادها تعتزم تعبئة دعم يقدر بـ119 مليون دولار لصالح أفريقيا، جنوب الصحراء، من أجل تحسين قدرات قوات النظام المدني والنظام القضائي، بهدف القبض على الإرهابيين ومقاضاتهم وإدانتهم في جميع أنحاء القارة.
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نولاند بعد الاجتماع، أكد وزير خارجية المغرب أنه يوجد 27 كياناً إرهابياً متمركزاً في القارة على قائمة عقوبات مجلس الأمن للأمم المتحدة.
وقال بوريطة: «لاحظنا تطور التكتيكات الإرهابية من خلال زيادة استخدام الطائرات بدون طيار لأغراض الاستطلاع والهجوم، وكذلك استخدام التكنولوجيات الجديدة للقيام بعمليات التمويل، مثل استعمال العملات المشفرة. يضاف إلى ذلك تأثير الإرهاب على التنمية. حيث بلغ الأثر الاقتصادي للإرهاب على القارة خلال العقد الماضي 171 مليار دولار، ما كان له تأثير مباشر على الاستقرار السياسي والاجتماعي للدول الأفريقية».
- أهمية جهود المدنيين
أكد البيان الصادر عن الاجتماع الوزاري أهمية الجهود التي يقودها المدنيون، باعتبارها حجر الزاوية للموجة التالية من حملة إلحاق الهزيمة بـ«داعش»؛ والالتزام القوي بمراعاة تطور التهديد الذي يشكله «داعش» في أجزاء أخرى من العالم، وفي أفريقيا خصوصاً.
وأشار البيان إلى أنه جرى الإقرار بأن أي حل دائم لوقف انتشار «داعش» في أفريقيا سيعتمد على السلطات الوطنية، وكذلك الجهود والمبادرات دون الإقليمية والإقليمية في القارة، وأن التحالف سيظل مدفوعاً بجهود المدنيين من خلال أعضائه الأفارقة، ومعهم، تماشياً مع مبدأ التملك، وبما يتناسب والاحتياجات الخاصة للدول الأفريقية. وجدد المشاركون في الاجتماع الالتزام على المستوى العالمي تجاه الناجين وأسر ضحايا «داعش» من خلال محاسبة قادة ومرتكبي هذه المجموعة والجماعات التابعة لها. لكن البيان أشار إلى أنه رغم هذا التصميم القوي «لم نهزم بشكل كامل (داعش) وخطرها في جميع أنحاء العالم». وكان وزير الخارجية المغربي أجرى أول من أمس (الثلاثاء) محادثة هاتفية مع وزير الخارجية الأميركي. وخلال هذه المحادثة الهاتفية، أعرب بلينكن عن شكره للمغرب على احتضان الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي ضد «داعش». كما أشاد بانخراط المغرب في مكافحة الإرهاب، ودور المملكة في النهوض بالأمن والاستقرار الإقليميين.


مقالات ذات صلة

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
أفريقيا جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

هدّد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» بحرق مدينة مالام فاتوري، الواقعة في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك بعد أسبوع من مقتل 75 من عناصر التنظيم الإرهابي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.