الكرملين لا يستبعد ضم أجزاء من أوكرانيا وفقاً لسيناريو القرم

قوات شيشانية وانفصالية تتقدم في لوغانسك وتحذر من «استفزاز بيولوجي أوكراني»

عاملون يتفقدون أمس مبنى تعرض للقصف في شيركاسكيه شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
عاملون يتفقدون أمس مبنى تعرض للقصف في شيركاسكيه شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

الكرملين لا يستبعد ضم أجزاء من أوكرانيا وفقاً لسيناريو القرم

عاملون يتفقدون أمس مبنى تعرض للقصف في شيركاسكيه شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
عاملون يتفقدون أمس مبنى تعرض للقصف في شيركاسكيه شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

أشار الكرملين للمرة الأولى أمس، إلى أحد السيناريوهات المحتملة لتطور الوضع في مناطق جنوب أوكرانيا التي سيطرت عليها القوات الروسية. وبدا من تصريحات الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف أن موسكو تضع بين خياراتها ضم مناطق أوكرانية تحظى بأهمية استراتيجية، كونها تحُد شبه جزيرة القرم شمالا، وتشكل الرابط البري مع الإقليم، ما يقلص من قدرات أوكرانيا في المستقبل على شن هجمات أو محاولة استعادة المنطقة عسكريا.
وفي تعليق على إعلان السلطات التي عينتها موسكو بعد إحكام سيطرتها على مقاطعة خيرسون الأوكرانية عن نيتها التوجه إلى موسكو بطلب انضمام الإقليم إلى قوام روسيا، قال بيسكوف إن «القرار بشأن تقديم طلب الانضمام هو شأن سكان مقاطعة خيرسون، وهم الذين يتعين عليهم تقرير مصيرهم بأنفسهم». ولفت إلى ضرورة «دراسة وتقييم هذه المسألة بدقة من قبل جهات قانونية»، مشددا على أنه ينبغي أن «تستند مثل هذه القرارات المصيرية إلى قاعدة قانونية واضحة، وأن تكون شرعية تماما كما حدث في القرم».
وكان نائب رئيس الإدارة العسكرية المدنية التي عينتها روسيا في مقاطعة خيرسون، كيريل ستريمووسوف، أعلن أمس نية سلطات الإقليم الجديدة التقدم إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بطلب ضم المنطقة إلى الاتحاد الروسي. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية عن ستريمووسوف أن السلطات الجديدة «لا تعتزم إجراء أي استفتاء شعبي» لإعلان تأسيس «جمهورية خيرسون الشعبية»، على غرار إعلان انفصال دونيتسك ولوغانسك.
وأوضح أن «خيرسون هي جزء من روسيا ولن تقام في أراضي مقاطعة خيرسون أي (جمهورية شعبية) ولن تنظم أي استفتاءات. سيكون هناك أمر موحد يأتي بناء على طلب إدارة مقاطعة خيرسون الموجه إلى الرئيس الروسي لضم المقاطعة إلى قوام روسيا». ولفت المسؤول إلى أن مقاطعة خيرسون سوف تنتقل إلى العمل بالقوانين الروسية بحلول نهاية العام الجاري.

عناصر طوارئ روس يزيحون الحطام من مسرح ماريوبول المدمر جزئياً يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وسيطرت القوات الروسية على مقاطعة خيرسون وأجزاء من مقاطعتي خاركيف وزابوروجيا جنوب وشرق أوكرانيا في الأسابيع الأولى بعد انطلاق العمليات العسكرية في أوكرانيا، في 24 فبراير (شباط) الماضي.
وكانت موسكو عينت إدارة محلية جديدة موالية لها في الإقليم. وتردد سابقا أن هذه الإدارة تنوي تنظيم استفتاء لإعلان «الاستقلال» عن أوكرانيا، وإقامة «جمهورية» ترتبط بعلاقات وثيقة مع موسكو. لكن تقدم القوات الروسية في ماريوبول في محيط لوغانسك عزز من احتمالات التوجه نحو سلخ بعض المناطق، بينها خيرسون وأجزاء من زابوروجيا وضمها إلى روسيا بشكل مباشر. وشرعت بعض المناطق في جنوب أوكرانيا في الأسابيع الأخيرة بالتداول بالعملة الروسية الروبل، واستقبال بث القنوات التلفزيونية الروسية. كما أعلن مسؤولون روس زاروا المنطقة أخيرا، وبينهم نائب رئيس مجلس الفيدرالية (الشيوخ)، أن منطقة الجنوب الأوكراني «ستبقى تحت السيطرة الروسية إلى الأبد».
في سياق آخر، رد الكرملين على تقارير أميركية أشارت إلى توتر الوضع الداخلي في روسيا واحتمال لجوء الرئيس بوتين إلى فرض الأحكام العرفية في البلاد. وقال بيسكوف، أمس، إن بوتين «لا ينوي القيام بأي خطوات مثل فرض الأحكام العرفية في عموم البلاد أو في أجزاء منها على خلفية العملية العسكرية في أوكرانيا». وزاد أن «هذا الأمر ليس ضمن الخطط المطروحة على الطاولة». وكانت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية أفريل هاينز قالت أمام مجلس الشيوخ إن بوتين قد يفرض الأحكام العرفية، بهدف «تحويل القطاع الصناعي في روسيا إلى المسار العسكري» بغية تحقيق أهداف موسكو خلال عمليتها في أوكرانيا. ووصف بيسكوف الوضع داخل روسيا بأنه «مستقر»، نافيا في الوقت ذاته صحة «براهين اعتمد عليها المستشار السابق للرئيس الروسي سيرغي غلازييف»، الذي اتهم مؤخرا الغرب بـ«التخطيط لتدبير انقلاب سلطوي في البلاد».
على صعيد آخر، أشارت الرئاسة الروسية إلى أن المفاوضات بين موسكو وكييف «متواصلة ولكن ببطء ومن دون إحراز أي تقدم يذكر، وكذلك من دون أي وساطة من جانب أطراف أخرى». وردا على سؤال عما إذا كانت موسكو بحاجة إلى وسطاء في المفاوضات بين مع كييف، قال الناطق الروسي: «كما هو معروف، انطلقت العملية التفاوضية من دون وسطاء، وهي تتواصل على نحو بطيء وغير فعال ومن دون وسطاء».
في الوقت نفسه، أشاد بيسكوف بالجهود التي بذلتها تركيا لتهيئة ظروف ملائمة للاجتماع بين وفدي موسكو وكييف الذي استضافته إسطنبول أواخر مارس (آذار) الماضي. وقال: «تم التوصل خلال ذلك اللقاء إلى تفاهمات مقبولة بالنسبة إلينا، لكن الجانب الأوكراني رفضها لاحقا».
ميدانيا، ومع تزايد النقاش حول مستقبل مقاطعة خيرسون على الصعيد السياسي، بدا أن المنطقة التي ما زالت تتعرض لهجمات مرتدة من جانب الجيش الأوكراني، قد تشهد تصعيدا في المرحلة المقبلة وفقا لتحذيرات أطلقتها وزارة الدفاع الروسية. وأكد قائد قوات الحماية الإشعاعية والكيميائية والبيولوجية إيغور كيريلوف، أن القوات المسلحة الروسية عثرت في خيرسون على 10 طائرات دون طيار مزودة بحاويات ومعدات رش مواد بيولوجية، مشيرا إلى أن هذه المرة الثانية التي يعثر فيها على تقنيات مجهزة لشن «استفزاز باستخدام مواد محظورة»، بعدما كانت موسكو أعلنت في مارس الماضي، أنها عثرت على ثلاث طائرات مماثلة.
في غضون ذلك، واصلت الوحدات الخاصة الشيشانية التي تقاتل إلى جانب قوات الانفصاليين في إقليمي لوغانسك ودونيتسك التقدم في محيط مقاطعة لوغانسك، بعد مرور يوم واحد على إعلان أنها اخترقت الدفاعات الأوكرانية ووصلت إلى الحدود الإدارية للإقليم.
وأعلن رئيس الشيشان رمضان قديروف أن قواته مع القوات الروسية «انتزعت عددا من القرى من قبضة القوات الأوكرانية في محيط لوغانسك». وزاد في بيان نشره على «تلغرام» أن مساعده للشؤون الأمنية أبتي علاء الدينوف، المسؤول عن عمليات القوات الشيشانية في لوغانسك، أبلغه بـ«إحراز تقدم ملموس في جبهات القتال».
ووفقا لإعلان قديروف، فقد «تمكنت عناصر وحدة القوات الخاصة الشيشانية والفيلق الثاني من الشرطة الشعبية في لوغانسك، خلال تقدم مفاجئ على طول الجبهة، في الساعة الرابعة من فجر اليوم (أمس) من خرق دفاعات القوات الأوكرانية والسيطرة على بلدتي يوجني وفويفودوفكا ومصنع البارود (زاريا) وقرى فاكيل ورادوغا - 2 وزاريا - 1 وميتشورينيتس وإلكترومونتاجنيك».
وقدر قديروف خسائر القوات الأوكرانية خلال هذا التقدم بـ«أكثر من 200 قومي»، بالإضافة إلى إعطاب أكثر من 10 آليات قتالية، مشيرا إلى أن عمليات تنفذ في الأراضي التي تم انتزاعها لـ«تصفية فلول التشكيلات القومية». وشدد الرئيس الشيشاني على أن «خط التماس يتحرك بسرعة إلى عمق الأراضي الأوكرانية»، مُتهما الجيش الأوكراني بتفجير جسور في المنطقة لعرقلة هذا التقدم.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في إيجاز صحافي يومي أن قواتها استهدفت أكثر من 500 موقع وتجمع للقوات المسلحة الأوكرانية خلال الليلة الماضية، فيما أسقطت الدفاعات الجوية الروسية 9 طائرات دون طيار أوكرانية. وقال الناطق العسكري إيغور كوناشينكوف إن الطيران الحربي الروسي قصف 93 هدفا خلال ليلة الأربعاء، بينها موقعان للقيادة، و69 منطقة تجمع للقوات والمعدات العسكرية، إضافة إلى 3 مستودعات ذخيرة تابعة للقوات الأوكرانية. وأضاف المتحدث أن القوات الصاروخية ووحدات المدفعية الروسية أصابت 407 مناطق تجمع للقوات والمعدات العسكرية، ودمرت 13 مركز قيادة و4 مواقع لأنظمة الصواريخ المضادة للطائرات و14 مستودع ذخيرة. وأشار كوناشينكوف إلى أن الضربات أدت إلى مقتل أكثر من 280 من القوميين المتطرفين الأوكرانيين، وتعطيل 59 قطعة من المعدات العسكرية.
وأضاف أنه خلال الساعات الـ24 الماضية، دمرت الدفاعات الجوية الروسية 4 طائرات مسيرة أوكرانية في مقاطعة خاركيف (شمال شرق)، و3 مسيرات في منطقة روبيجنويه في لوغانسك، وأخرى في منطقة جزيرة الأفعى قبالة سواحل أوديسا، إضافة إلى طائرة مسيرة في مقاطعة ميكولايف (جنوب).


مقالات ذات صلة

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم صورة من حديقة زاريادي في العاصمة الروسية موسكو في 24 مارس 2026... ويظهر في الخلفية برج سباسكايا التابع للكرملين وكاتدرائية القديس باسيل (أ.ب)

الكرملين: أميركا أطلعت روسيا على نتائج محادثاتها مع أوكرانيا

نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن يوري أوشاكوف المستشار بالكرملين، قوله، الأربعاء، إن الولايات المتحدة أطلعت روسيا على محادثاتها الأخيرة مع أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.