الكرملين لا يستبعد ضم أجزاء من أوكرانيا وفقاً لسيناريو القرم

قوات شيشانية وانفصالية تتقدم في لوغانسك وتحذر من «استفزاز بيولوجي أوكراني»

عاملون يتفقدون أمس مبنى تعرض للقصف في شيركاسكيه شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
عاملون يتفقدون أمس مبنى تعرض للقصف في شيركاسكيه شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

الكرملين لا يستبعد ضم أجزاء من أوكرانيا وفقاً لسيناريو القرم

عاملون يتفقدون أمس مبنى تعرض للقصف في شيركاسكيه شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
عاملون يتفقدون أمس مبنى تعرض للقصف في شيركاسكيه شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

أشار الكرملين للمرة الأولى أمس، إلى أحد السيناريوهات المحتملة لتطور الوضع في مناطق جنوب أوكرانيا التي سيطرت عليها القوات الروسية. وبدا من تصريحات الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف أن موسكو تضع بين خياراتها ضم مناطق أوكرانية تحظى بأهمية استراتيجية، كونها تحُد شبه جزيرة القرم شمالا، وتشكل الرابط البري مع الإقليم، ما يقلص من قدرات أوكرانيا في المستقبل على شن هجمات أو محاولة استعادة المنطقة عسكريا.
وفي تعليق على إعلان السلطات التي عينتها موسكو بعد إحكام سيطرتها على مقاطعة خيرسون الأوكرانية عن نيتها التوجه إلى موسكو بطلب انضمام الإقليم إلى قوام روسيا، قال بيسكوف إن «القرار بشأن تقديم طلب الانضمام هو شأن سكان مقاطعة خيرسون، وهم الذين يتعين عليهم تقرير مصيرهم بأنفسهم». ولفت إلى ضرورة «دراسة وتقييم هذه المسألة بدقة من قبل جهات قانونية»، مشددا على أنه ينبغي أن «تستند مثل هذه القرارات المصيرية إلى قاعدة قانونية واضحة، وأن تكون شرعية تماما كما حدث في القرم».
وكان نائب رئيس الإدارة العسكرية المدنية التي عينتها روسيا في مقاطعة خيرسون، كيريل ستريمووسوف، أعلن أمس نية سلطات الإقليم الجديدة التقدم إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بطلب ضم المنطقة إلى الاتحاد الروسي. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية عن ستريمووسوف أن السلطات الجديدة «لا تعتزم إجراء أي استفتاء شعبي» لإعلان تأسيس «جمهورية خيرسون الشعبية»، على غرار إعلان انفصال دونيتسك ولوغانسك.
وأوضح أن «خيرسون هي جزء من روسيا ولن تقام في أراضي مقاطعة خيرسون أي (جمهورية شعبية) ولن تنظم أي استفتاءات. سيكون هناك أمر موحد يأتي بناء على طلب إدارة مقاطعة خيرسون الموجه إلى الرئيس الروسي لضم المقاطعة إلى قوام روسيا». ولفت المسؤول إلى أن مقاطعة خيرسون سوف تنتقل إلى العمل بالقوانين الروسية بحلول نهاية العام الجاري.

عناصر طوارئ روس يزيحون الحطام من مسرح ماريوبول المدمر جزئياً يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وسيطرت القوات الروسية على مقاطعة خيرسون وأجزاء من مقاطعتي خاركيف وزابوروجيا جنوب وشرق أوكرانيا في الأسابيع الأولى بعد انطلاق العمليات العسكرية في أوكرانيا، في 24 فبراير (شباط) الماضي.
وكانت موسكو عينت إدارة محلية جديدة موالية لها في الإقليم. وتردد سابقا أن هذه الإدارة تنوي تنظيم استفتاء لإعلان «الاستقلال» عن أوكرانيا، وإقامة «جمهورية» ترتبط بعلاقات وثيقة مع موسكو. لكن تقدم القوات الروسية في ماريوبول في محيط لوغانسك عزز من احتمالات التوجه نحو سلخ بعض المناطق، بينها خيرسون وأجزاء من زابوروجيا وضمها إلى روسيا بشكل مباشر. وشرعت بعض المناطق في جنوب أوكرانيا في الأسابيع الأخيرة بالتداول بالعملة الروسية الروبل، واستقبال بث القنوات التلفزيونية الروسية. كما أعلن مسؤولون روس زاروا المنطقة أخيرا، وبينهم نائب رئيس مجلس الفيدرالية (الشيوخ)، أن منطقة الجنوب الأوكراني «ستبقى تحت السيطرة الروسية إلى الأبد».
في سياق آخر، رد الكرملين على تقارير أميركية أشارت إلى توتر الوضع الداخلي في روسيا واحتمال لجوء الرئيس بوتين إلى فرض الأحكام العرفية في البلاد. وقال بيسكوف، أمس، إن بوتين «لا ينوي القيام بأي خطوات مثل فرض الأحكام العرفية في عموم البلاد أو في أجزاء منها على خلفية العملية العسكرية في أوكرانيا». وزاد أن «هذا الأمر ليس ضمن الخطط المطروحة على الطاولة». وكانت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية أفريل هاينز قالت أمام مجلس الشيوخ إن بوتين قد يفرض الأحكام العرفية، بهدف «تحويل القطاع الصناعي في روسيا إلى المسار العسكري» بغية تحقيق أهداف موسكو خلال عمليتها في أوكرانيا. ووصف بيسكوف الوضع داخل روسيا بأنه «مستقر»، نافيا في الوقت ذاته صحة «براهين اعتمد عليها المستشار السابق للرئيس الروسي سيرغي غلازييف»، الذي اتهم مؤخرا الغرب بـ«التخطيط لتدبير انقلاب سلطوي في البلاد».
على صعيد آخر، أشارت الرئاسة الروسية إلى أن المفاوضات بين موسكو وكييف «متواصلة ولكن ببطء ومن دون إحراز أي تقدم يذكر، وكذلك من دون أي وساطة من جانب أطراف أخرى». وردا على سؤال عما إذا كانت موسكو بحاجة إلى وسطاء في المفاوضات بين مع كييف، قال الناطق الروسي: «كما هو معروف، انطلقت العملية التفاوضية من دون وسطاء، وهي تتواصل على نحو بطيء وغير فعال ومن دون وسطاء».
في الوقت نفسه، أشاد بيسكوف بالجهود التي بذلتها تركيا لتهيئة ظروف ملائمة للاجتماع بين وفدي موسكو وكييف الذي استضافته إسطنبول أواخر مارس (آذار) الماضي. وقال: «تم التوصل خلال ذلك اللقاء إلى تفاهمات مقبولة بالنسبة إلينا، لكن الجانب الأوكراني رفضها لاحقا».
ميدانيا، ومع تزايد النقاش حول مستقبل مقاطعة خيرسون على الصعيد السياسي، بدا أن المنطقة التي ما زالت تتعرض لهجمات مرتدة من جانب الجيش الأوكراني، قد تشهد تصعيدا في المرحلة المقبلة وفقا لتحذيرات أطلقتها وزارة الدفاع الروسية. وأكد قائد قوات الحماية الإشعاعية والكيميائية والبيولوجية إيغور كيريلوف، أن القوات المسلحة الروسية عثرت في خيرسون على 10 طائرات دون طيار مزودة بحاويات ومعدات رش مواد بيولوجية، مشيرا إلى أن هذه المرة الثانية التي يعثر فيها على تقنيات مجهزة لشن «استفزاز باستخدام مواد محظورة»، بعدما كانت موسكو أعلنت في مارس الماضي، أنها عثرت على ثلاث طائرات مماثلة.
في غضون ذلك، واصلت الوحدات الخاصة الشيشانية التي تقاتل إلى جانب قوات الانفصاليين في إقليمي لوغانسك ودونيتسك التقدم في محيط مقاطعة لوغانسك، بعد مرور يوم واحد على إعلان أنها اخترقت الدفاعات الأوكرانية ووصلت إلى الحدود الإدارية للإقليم.
وأعلن رئيس الشيشان رمضان قديروف أن قواته مع القوات الروسية «انتزعت عددا من القرى من قبضة القوات الأوكرانية في محيط لوغانسك». وزاد في بيان نشره على «تلغرام» أن مساعده للشؤون الأمنية أبتي علاء الدينوف، المسؤول عن عمليات القوات الشيشانية في لوغانسك، أبلغه بـ«إحراز تقدم ملموس في جبهات القتال».
ووفقا لإعلان قديروف، فقد «تمكنت عناصر وحدة القوات الخاصة الشيشانية والفيلق الثاني من الشرطة الشعبية في لوغانسك، خلال تقدم مفاجئ على طول الجبهة، في الساعة الرابعة من فجر اليوم (أمس) من خرق دفاعات القوات الأوكرانية والسيطرة على بلدتي يوجني وفويفودوفكا ومصنع البارود (زاريا) وقرى فاكيل ورادوغا - 2 وزاريا - 1 وميتشورينيتس وإلكترومونتاجنيك».
وقدر قديروف خسائر القوات الأوكرانية خلال هذا التقدم بـ«أكثر من 200 قومي»، بالإضافة إلى إعطاب أكثر من 10 آليات قتالية، مشيرا إلى أن عمليات تنفذ في الأراضي التي تم انتزاعها لـ«تصفية فلول التشكيلات القومية». وشدد الرئيس الشيشاني على أن «خط التماس يتحرك بسرعة إلى عمق الأراضي الأوكرانية»، مُتهما الجيش الأوكراني بتفجير جسور في المنطقة لعرقلة هذا التقدم.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في إيجاز صحافي يومي أن قواتها استهدفت أكثر من 500 موقع وتجمع للقوات المسلحة الأوكرانية خلال الليلة الماضية، فيما أسقطت الدفاعات الجوية الروسية 9 طائرات دون طيار أوكرانية. وقال الناطق العسكري إيغور كوناشينكوف إن الطيران الحربي الروسي قصف 93 هدفا خلال ليلة الأربعاء، بينها موقعان للقيادة، و69 منطقة تجمع للقوات والمعدات العسكرية، إضافة إلى 3 مستودعات ذخيرة تابعة للقوات الأوكرانية. وأضاف المتحدث أن القوات الصاروخية ووحدات المدفعية الروسية أصابت 407 مناطق تجمع للقوات والمعدات العسكرية، ودمرت 13 مركز قيادة و4 مواقع لأنظمة الصواريخ المضادة للطائرات و14 مستودع ذخيرة. وأشار كوناشينكوف إلى أن الضربات أدت إلى مقتل أكثر من 280 من القوميين المتطرفين الأوكرانيين، وتعطيل 59 قطعة من المعدات العسكرية.
وأضاف أنه خلال الساعات الـ24 الماضية، دمرت الدفاعات الجوية الروسية 4 طائرات مسيرة أوكرانية في مقاطعة خاركيف (شمال شرق)، و3 مسيرات في منطقة روبيجنويه في لوغانسك، وأخرى في منطقة جزيرة الأفعى قبالة سواحل أوديسا، إضافة إلى طائرة مسيرة في مقاطعة ميكولايف (جنوب).


مقالات ذات صلة

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب) p-circle

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا للضغط على الحلفاء... فيما شهد مارس الماضي عدداً قياسياً من الهجمات الروسية بالمسيرات على أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)

تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نفت تركيا علاقة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يجري العمل على إنشائها من جانب «تحالف الراغبين»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

تراجعت قدرات البحرية البريطانية منذ الحرب الباردة، رغم خطط التحديث، وسط انتقادات أميركية وضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تهديدات دولية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».