ملفّ انفجار مرفأ بيروت رهن «صفقة ما بعد الانتخابات»

مصدر قضائي: التأخير في استئناف التحقيق سيؤدي إلى تأخير صدور القرار الظني

TT

ملفّ انفجار مرفأ بيروت رهن «صفقة ما بعد الانتخابات»

كلّ الاستحقاقات في لبنان مؤجلة إلى ما بعد الانتخابات النيابية، وعلى رأسها التحقيق العدلي بملفّ انفجار مرفأ بيروت المعطّل منذ ستّة أشهر، فنتائج هذه الانتخابات ستترتّب عليها صفقات وتسويات في السياسة والاقتصاد والأمن والقضاء وفي مقدّمها جريمة المرفأ.
ضحايا انفجار المرفأ ليسوا الذين قضوا فيه فحسب، ولا المصابين المعلّقة أرواحهم بين الحياة والموت، بل المئات من أبناء العاصمة بيروت الذين ما زالت منازلهم مدمّرة وجروحهم مفتوحة وأزماتهم النفسيّة قائمة، كما أن الموقوفين الـ17 هم أيضاً ضحايا تعطيل التحقيق، إذ لا شيء يَلوح في الأفق عن إمكانية الإفراج عنهم ما لم يُستأنف المسار القضائي، وهذا المسار رهينة صدور مرسوم التشكيلات القضائية الجزئية وتعيين رؤساء أصيلين لمحاكم التمييز، ليكتمل معهم نصاب الهيئة العامة لمحكمة التمييز، ليصبح بمقدورها البتّ بدعاوى مخاصمة الدولة ضدّ ما تسمّى «الأخطاء الجسيمة» للقاضي طارق البيطار، فإذا تقرر رفض هذه الدعاوى (وهو أمر مرجّح)، يصبح بمقدور البيطار استئناف تحقيقاته مع المدعى عليهم من سياسيين وأمنيين وعسكريين، إلا أن هذه الفرضية غير ممكنة مع تجميد وزير المال يوسف خليل مرسوم التشكيلات الجزئي وامتناعه عن التوقيع عليه، ولا حتى إبداء الملاحظات حوله وإعادته إلى مجلس القضاء الأعلى لإدخال التعديلات المطلوبة.
وتكثر التساؤلات في هذه المرحلة حول الأسباب التي تؤخر صدور القرار الظنّي بهذه القضية، حتى إن قوى وأحزاباً سياسية تزعم أنها تدعم المحقق العدلي، بدأت إثارة الشكوك حول نيات الأخير وتستغرب تردده في كشف حقيقة الانفجار، علماً بأن القاضي البيطار لم يستكمل تحقيقاته بسبب سياسة تعطيله المستمرّة منذ أشهر طويلة، وبالتالي يستحيل إصدار القرار الاتهامي قبل إنجاز الإجراءات كافة. ويرى مصدر قضائي مطّلع على مسار الملفّ، أن «التأخير في استئناف التحقيق سيؤدي حتماً إلى التأخير في صدور القرار الظني، وإحالة الملفّ إلى المحاكمة العلنية أمام المجلس العدلي». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن القاضي البيطار «اجتاز منتصف الطريق من التحقيقات، إلا أن مرحلة صعبة جداً تنتظره، وهي كيفية عبور الممر الإلزامي لاستجواب السياسيين المدعى عليهم وهم رئيس الحكومة السابق حسان دياب، والنواب علي حسن خليل، وغازي زعيتر، ونهاد المشنوق، والوزير السابق يوسف فنيانوس، الذين يرفضون المثول أمامه، بالإضافة إلى مسؤولين عسكريين وأمنيين».
ولا يتوقّف الأمر على الشقّ الداخلي للملفّ، بل ثمّة إجراءات ذات بُعد خارجي. ويشدد المصدر على أهمية «متابعة المحقق العدلي لمصير الاستنابات التي أرسلها إلى عدد من الدول، وطلب في بعضها صوراً للأقمار الصناعية للمرفأ قبل الانفجار وخلاله، وفي البعض الآخر منها طلبات مرتبطة باستجواب أشخاص في أكثر من دولة بينهم قبطان الباخرة (روسوس) التي شحنت نترات الأمونيوم من جورجيا إلى مرفأ بيروت ومالكها، وأصحاب هذه المواد والشركات التي اشترتها، وحركة التحويلات المالية الخاصة بهذه الشحنة»، مشيراً أيضاً إلى أن المحقق العدلي «ينتظر ورود التقرير الفني النهائي من السلطات الفرنسية والذي تُبنى عليه نتائج بالغة الأهمية، أولاها تحديد أسباب الانفجار وما إذا كان نتيجة حريق حصل عن طريق التلحيم، أو بفعل عمل أمني داخلي أو استهداف خارجي».
ولم تتلقّ المراجع القضائية تفسيراً لتجميد وزير المال يوسف خليل مرسوم التشكيلات القضائية، وأكد مصدر في مجلس القضاء الأعلى لـ«الشرق الأوسط»، أن المرسوم لا يزال عالقاً عند وزير المال، وهو لم يبدِ ملاحظاته بشأنه، ولم يعلل أسباب تجميده. وقال: «إذا كانت لدى معالي الوزير أي ملاحظات على المرسوم، فيجب تدوينها خطياً وإعادته إلى مجلس القضاء للنظر فيها واتخاذ موقف بشأنها»، معتبراً أن «هذا الأسلوب في التعاطي مع السلطة القضائية يشكّل سابقة غير مبررة». وقال المصدر: «مؤسفٌ أننا قرأنا في بعض وسائل الإعلام تبريرات وزير المال، لكننا لم نتلقّ جواباً رسمياً يحدد موقفه».
وعزا وزير المال في بيان مقتضب جداً عدم توقيع المرسوم إلى أنه «يتضمن أخطاءً أساسية من شأن التوقيع عليه أن يخلق سابقة». ويأتي اعتراضه على عدم تعيين الرئيس الأوّل لمحكمة التمييز كرئيس لإحدى الغرف العشرة الموّزعة مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، رغم أنّ هذا الواقع قائم منذ سنوات ولم يسبق أن أثاره وزراء المال السابقون. وتوقّع متابعون للملف «وجود أسباب سياسية وراء تجميد المرسوم». واستبعدوا الإفراج عنه «قبل انتهاء الانتخابات وإعلان نتائجها، باعتبار أن هناك سياسيين مدعى عليهم مرشحين للانتخابات محسوبين على نفس الفريق الذي يتبع له الوزير (النائبان عن حركة «أمل» علي حسن خليل وغازي زعيتر)، وأي استدعاء لهم أو اتخاذ أي تدبير بحقهم يشكل إحراجاً لهم وللفريق السياسي الذي يغطيهم»، معتبرين أن «تأجيل مرسوم التشكيلات إلى ما بعد الانتخابات يأتي ضمن سياق مدروس، لأن فوز هؤلاء بولاية نيابية جديدة يمنحهم حصانة لأربع سنوات مقبلة».
وتسعى أطراف سياسية إلى إيجاد مخرج قانوني يحدّ من صلاحية القاضي طارق البيطار ويعيد إطلاق عجلة لاستمرار التحقيق، يقوم على مبدأ تعيين محقق عدلي إضافي توكل إليه مهمّة البت بطلبات إخلاء سبيل الموقوفين في هذا الملفّ، والنظر بصوابية أي مذكرات توقيف جديدة يصدرها البيطار، إلا أن اقتراح القانون هذا سقط في مجلس الوزراء، لأنه مخالف لأحكام القانون الذي يعطي المحقق العدلي صلاحيات واسعة لا يمكن القفز فوقها، كما أنه لا يمكن إصدار قانون خاص بقضية معينة، بل يُفترض بالقانون أن يأخذ مبدأ الشمولية.
وتتخوّف مراجع قضائية وقانونية من أبعاد تجميد وزير المال للمرسوم، والذي قد يشكل سابقة يعتمدها الوزراء عند كلّ حالة خلافية، ويشدد رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي شكري صادر، على أن وزير المال «ملزم بالتوقيع على مرسوم التشكيلات الجزئية، وبإحالته فوراً على رئيس الحكومة ومن ثمّ رئيس الجمهورية».
ويقول صادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «امتناع وزير المال عن توقيع المرسوم، بمثابة اغتصاب لصلاحيات دستورية ليست من اختصاصه، لأن توقيع وزير المال محصور بالشق المالي وصرف نفقات محددة للقضاة، ولا يحق له البحث في ميثاقية المرسوم، وإلّا ماذا ترك لمجلس الوزراء ولمجلس النواب؟».
ويذكّر رئيس مجلس الشورى السابق بأنه «عندما يُصدر مجلس القضاء الأعلى مرسوم التشكيلات بإجماع أعضائه، وفي حال وضع أيٍّ من المعنيين بالتوقيع ملاحظات على المرسوم (أي الوزراء المختصين ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية)، وإذا عاد مجلس القضاء الأعلى وأصرّ عليها، تصبح سلطة الوزراء والرؤساء مقيّدة، أي أنهم ملزمون بالتوقيع عليه، وليست سلطة استنسابية».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».