ملفّ انفجار مرفأ بيروت رهن «صفقة ما بعد الانتخابات»

مصدر قضائي: التأخير في استئناف التحقيق سيؤدي إلى تأخير صدور القرار الظني

TT

ملفّ انفجار مرفأ بيروت رهن «صفقة ما بعد الانتخابات»

كلّ الاستحقاقات في لبنان مؤجلة إلى ما بعد الانتخابات النيابية، وعلى رأسها التحقيق العدلي بملفّ انفجار مرفأ بيروت المعطّل منذ ستّة أشهر، فنتائج هذه الانتخابات ستترتّب عليها صفقات وتسويات في السياسة والاقتصاد والأمن والقضاء وفي مقدّمها جريمة المرفأ.
ضحايا انفجار المرفأ ليسوا الذين قضوا فيه فحسب، ولا المصابين المعلّقة أرواحهم بين الحياة والموت، بل المئات من أبناء العاصمة بيروت الذين ما زالت منازلهم مدمّرة وجروحهم مفتوحة وأزماتهم النفسيّة قائمة، كما أن الموقوفين الـ17 هم أيضاً ضحايا تعطيل التحقيق، إذ لا شيء يَلوح في الأفق عن إمكانية الإفراج عنهم ما لم يُستأنف المسار القضائي، وهذا المسار رهينة صدور مرسوم التشكيلات القضائية الجزئية وتعيين رؤساء أصيلين لمحاكم التمييز، ليكتمل معهم نصاب الهيئة العامة لمحكمة التمييز، ليصبح بمقدورها البتّ بدعاوى مخاصمة الدولة ضدّ ما تسمّى «الأخطاء الجسيمة» للقاضي طارق البيطار، فإذا تقرر رفض هذه الدعاوى (وهو أمر مرجّح)، يصبح بمقدور البيطار استئناف تحقيقاته مع المدعى عليهم من سياسيين وأمنيين وعسكريين، إلا أن هذه الفرضية غير ممكنة مع تجميد وزير المال يوسف خليل مرسوم التشكيلات الجزئي وامتناعه عن التوقيع عليه، ولا حتى إبداء الملاحظات حوله وإعادته إلى مجلس القضاء الأعلى لإدخال التعديلات المطلوبة.
وتكثر التساؤلات في هذه المرحلة حول الأسباب التي تؤخر صدور القرار الظنّي بهذه القضية، حتى إن قوى وأحزاباً سياسية تزعم أنها تدعم المحقق العدلي، بدأت إثارة الشكوك حول نيات الأخير وتستغرب تردده في كشف حقيقة الانفجار، علماً بأن القاضي البيطار لم يستكمل تحقيقاته بسبب سياسة تعطيله المستمرّة منذ أشهر طويلة، وبالتالي يستحيل إصدار القرار الاتهامي قبل إنجاز الإجراءات كافة. ويرى مصدر قضائي مطّلع على مسار الملفّ، أن «التأخير في استئناف التحقيق سيؤدي حتماً إلى التأخير في صدور القرار الظني، وإحالة الملفّ إلى المحاكمة العلنية أمام المجلس العدلي». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن القاضي البيطار «اجتاز منتصف الطريق من التحقيقات، إلا أن مرحلة صعبة جداً تنتظره، وهي كيفية عبور الممر الإلزامي لاستجواب السياسيين المدعى عليهم وهم رئيس الحكومة السابق حسان دياب، والنواب علي حسن خليل، وغازي زعيتر، ونهاد المشنوق، والوزير السابق يوسف فنيانوس، الذين يرفضون المثول أمامه، بالإضافة إلى مسؤولين عسكريين وأمنيين».
ولا يتوقّف الأمر على الشقّ الداخلي للملفّ، بل ثمّة إجراءات ذات بُعد خارجي. ويشدد المصدر على أهمية «متابعة المحقق العدلي لمصير الاستنابات التي أرسلها إلى عدد من الدول، وطلب في بعضها صوراً للأقمار الصناعية للمرفأ قبل الانفجار وخلاله، وفي البعض الآخر منها طلبات مرتبطة باستجواب أشخاص في أكثر من دولة بينهم قبطان الباخرة (روسوس) التي شحنت نترات الأمونيوم من جورجيا إلى مرفأ بيروت ومالكها، وأصحاب هذه المواد والشركات التي اشترتها، وحركة التحويلات المالية الخاصة بهذه الشحنة»، مشيراً أيضاً إلى أن المحقق العدلي «ينتظر ورود التقرير الفني النهائي من السلطات الفرنسية والذي تُبنى عليه نتائج بالغة الأهمية، أولاها تحديد أسباب الانفجار وما إذا كان نتيجة حريق حصل عن طريق التلحيم، أو بفعل عمل أمني داخلي أو استهداف خارجي».
ولم تتلقّ المراجع القضائية تفسيراً لتجميد وزير المال يوسف خليل مرسوم التشكيلات القضائية، وأكد مصدر في مجلس القضاء الأعلى لـ«الشرق الأوسط»، أن المرسوم لا يزال عالقاً عند وزير المال، وهو لم يبدِ ملاحظاته بشأنه، ولم يعلل أسباب تجميده. وقال: «إذا كانت لدى معالي الوزير أي ملاحظات على المرسوم، فيجب تدوينها خطياً وإعادته إلى مجلس القضاء للنظر فيها واتخاذ موقف بشأنها»، معتبراً أن «هذا الأسلوب في التعاطي مع السلطة القضائية يشكّل سابقة غير مبررة». وقال المصدر: «مؤسفٌ أننا قرأنا في بعض وسائل الإعلام تبريرات وزير المال، لكننا لم نتلقّ جواباً رسمياً يحدد موقفه».
وعزا وزير المال في بيان مقتضب جداً عدم توقيع المرسوم إلى أنه «يتضمن أخطاءً أساسية من شأن التوقيع عليه أن يخلق سابقة». ويأتي اعتراضه على عدم تعيين الرئيس الأوّل لمحكمة التمييز كرئيس لإحدى الغرف العشرة الموّزعة مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، رغم أنّ هذا الواقع قائم منذ سنوات ولم يسبق أن أثاره وزراء المال السابقون. وتوقّع متابعون للملف «وجود أسباب سياسية وراء تجميد المرسوم». واستبعدوا الإفراج عنه «قبل انتهاء الانتخابات وإعلان نتائجها، باعتبار أن هناك سياسيين مدعى عليهم مرشحين للانتخابات محسوبين على نفس الفريق الذي يتبع له الوزير (النائبان عن حركة «أمل» علي حسن خليل وغازي زعيتر)، وأي استدعاء لهم أو اتخاذ أي تدبير بحقهم يشكل إحراجاً لهم وللفريق السياسي الذي يغطيهم»، معتبرين أن «تأجيل مرسوم التشكيلات إلى ما بعد الانتخابات يأتي ضمن سياق مدروس، لأن فوز هؤلاء بولاية نيابية جديدة يمنحهم حصانة لأربع سنوات مقبلة».
وتسعى أطراف سياسية إلى إيجاد مخرج قانوني يحدّ من صلاحية القاضي طارق البيطار ويعيد إطلاق عجلة لاستمرار التحقيق، يقوم على مبدأ تعيين محقق عدلي إضافي توكل إليه مهمّة البت بطلبات إخلاء سبيل الموقوفين في هذا الملفّ، والنظر بصوابية أي مذكرات توقيف جديدة يصدرها البيطار، إلا أن اقتراح القانون هذا سقط في مجلس الوزراء، لأنه مخالف لأحكام القانون الذي يعطي المحقق العدلي صلاحيات واسعة لا يمكن القفز فوقها، كما أنه لا يمكن إصدار قانون خاص بقضية معينة، بل يُفترض بالقانون أن يأخذ مبدأ الشمولية.
وتتخوّف مراجع قضائية وقانونية من أبعاد تجميد وزير المال للمرسوم، والذي قد يشكل سابقة يعتمدها الوزراء عند كلّ حالة خلافية، ويشدد رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي شكري صادر، على أن وزير المال «ملزم بالتوقيع على مرسوم التشكيلات الجزئية، وبإحالته فوراً على رئيس الحكومة ومن ثمّ رئيس الجمهورية».
ويقول صادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «امتناع وزير المال عن توقيع المرسوم، بمثابة اغتصاب لصلاحيات دستورية ليست من اختصاصه، لأن توقيع وزير المال محصور بالشق المالي وصرف نفقات محددة للقضاة، ولا يحق له البحث في ميثاقية المرسوم، وإلّا ماذا ترك لمجلس الوزراء ولمجلس النواب؟».
ويذكّر رئيس مجلس الشورى السابق بأنه «عندما يُصدر مجلس القضاء الأعلى مرسوم التشكيلات بإجماع أعضائه، وفي حال وضع أيٍّ من المعنيين بالتوقيع ملاحظات على المرسوم (أي الوزراء المختصين ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية)، وإذا عاد مجلس القضاء الأعلى وأصرّ عليها، تصبح سلطة الوزراء والرؤساء مقيّدة، أي أنهم ملزمون بالتوقيع عليه، وليست سلطة استنسابية».



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.