«سيناريو 2008» يقلق الاتحاديين... والهلال يريد الضغط بالاتفاق

من يفوز بسباق الأمتار الأخيرة في الدوري السعودي؟

لاعبو الاتحاد شعارهم في المباريات المتبقية الفوز لا غيره (المركز الإعلامي بنادي الاتحاد)
لاعبو الاتحاد شعارهم في المباريات المتبقية الفوز لا غيره (المركز الإعلامي بنادي الاتحاد)
TT

«سيناريو 2008» يقلق الاتحاديين... والهلال يريد الضغط بالاتفاق

لاعبو الاتحاد شعارهم في المباريات المتبقية الفوز لا غيره (المركز الإعلامي بنادي الاتحاد)
لاعبو الاتحاد شعارهم في المباريات المتبقية الفوز لا غيره (المركز الإعلامي بنادي الاتحاد)

ارتفعت وتيرة التنافس بين الاتحاد متصدر لائحة ترتيب الدوري السعودي للمحترفين ووصيفه الهلال، الذي سيخوض مباراة مؤجلة من الجولة العشرين أمام الاتفاق، التي ستكون نتيجتها مؤشراً للهلال في قدرته على الاستمرار بمنافسة الاتحاد قبل الموقعة المرتقبة بينهما.
وقلص الهلال الفارق النقطي بينه وبين الاتحاد بعد تعادل الأخير أمام الفتح بنتيجة مثيرة 4 - 4 وانتصار الهلال أيضاً برباعية مقابل هدفين أمام ضمك في الجولة السادسة والعشرين من الدوري، حيث ظل الفارق بين الفريقين 9 نقاط قبل أربع جولات من إسدال الستار على المنافسة.
ويملك الهلال مباراة مؤجلة أمام الاتفاق سيخوضها مساء غد الأربعاء، حيث سيكون الانتصار في هذه المباراة بمثابة تضييق الخناق أكثر على الاتحاد، حيث سيرفع الهلال حينها رصيده إلى 55 نقطة، مما يعني أن الفارق النقطي بينهما سيتقلص إلى ست نقاط قبل المواجهة التي ستجمع بينهما في الجولة المقبلة.
ورغم ابتعاد الاتحاد في لائحة ترتيب الدوري، وتعثر الهلال أمام الفيحاء في المواجهة المؤجلة من الجولة التاسعة عشرة، إلا أن الاتحاد ما زال يخشى من تجربة موسم 2008، التي كان فيها على بُعد خطوات من تحقيق اللقب قبل تعثره وتتويج الهلال.
وفي ذلك الموسم كان الاتحاد يحتاج لتحقيق ثلاث نقاط من أجل حسم لقب الدوري لصالحه أمام مطارده الهلال، إلا أن الاتحاد تعادل في آخر مواجهتين أمام الوحدة ثم الشباب، لتكون مباراته الأخيرة أمام الهلال هي المفصلية بين الفريقين، حيث دخلها الاتحاد بفرصتي التعادل أو الفوز، إلا أنه خسر بهدف ياسر القحطاني، أو ما يُعرف جماهيرياً بهدف «شعرة ياسر» ليخطف الهلال اللقب من أرض الاتحاد.
وحصد الهلال لقب 2007 - 2008 بفارق المواجهات المباشرة فقط عن الاتحاد، حيث حصل كل فريق على 48 نقطة من مجموع 22 مباراة، لكن الهلال توج بالبطولة بسبب انتصاره على الاتحاد بهدف نظيف سجله ياسر القحطاني في الجولة الأخيرة، مع نهاية مباراة الذهاب بالتعادل السلبي، ليتوج الفريق العاصمي باللقب.
وكان الاتحاد في حاجة فقط إلى 3 نقاط من آخر 3 جولات لحسم بطولة الدوري خلال موسم 2007 - 2008، إلا أنه تعادل مع الشباب بهدف لكل فريق في الجولة 20، وتعادل أيضاً مع الوحدة بنتيجة 1 - 1 في مباراة أجلت من الأسبوع العاشر إلى الأسبوع رقم 21، ومن ثم لعبت بتاريخ 5 مارس (آذار) 2008، ليحصل فقط على نقطتين قبل أن يخسر من الهلال بهدف، الذي حصد بدوره 5 نقاط في آخر 3 جولات، بالفوز على الاتحاد والتعادل ضد الاتفاق والشباب، مع حصوله على نقطة إضافية من مباراة أخرى مؤجلة ضد الشباب، ليتقدم الفريق الأزرق نحو الصدارة ويفوز باللقب بفارق المواجهات المباشرة عن منافسه الاتحاد.

                         الهلال سيخوض مباراة حاسمة أمام الاتفاق غداً الأربعاء (المركز الإعلامي بنادي الهلال)
ويتصدر فريق الاتحاد ترتيب منافسات دوري الموسم الحالي 2021 - 2022 برصيد 61 نقطة، جمعها من الفوز في 19 مباراة، مع 4 تعادلات و3 هزائم فقط، فيما يحل الهلال ثانياً برصيد 52 نقطة بتحقيقه 15 فوزاً و7 تعادلات و3 هزائم، وله مباراة مؤجلة ضد الاتفاق، بينما يأتي النصر ثالثاً بـ51 نقطة.
في الموسم الحالي يعيش الاتحاد مرحلة فنية مثالية، ويبدو جاهزاً أكثر من أي وقت مضى لتحقيق حلمه الغائب منذ أكثر من عشر سنوات، وتصدر الاتحاد الترتيب منذ عدة جولات، ونجح في تجاوز العديد من العقبات وبات على بُعد خطوات قليلة تفصله عن اللقب.
حسابياً سيكون الاتحاد بحاجة إلى تحقيق سبع نقاط من أصل النقاط الـ12 المتاحة أمامه في المباريات الأربعة المتبقية من منافسات الدوري السعودي للمحترفين، ليبلغ حينها النقطة 68، وهو الرقم الذي لن ينجح الهلال في الوصول له، وذلك على اعتبار أن الهلال سيحقق الفوز أمام الاتفاق في المواجهة المؤجلة بينهما.
سيناريوهات حسم لقب الدوري لأي من الفريقين ستكون متاحة في عدة فرص، وإن بدت للاتحاد أسهل من نظيره الهلال الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد لمباراتين مقابل انتصاره في كافة مبارياته المتبقية في الدوري ليتفوق حينها على نظيره الاتحاد ويحسم اللقب لصالحه.
طريق الهلال نحو اللقب يبدو شاقاً، خصوصاً بعد خسارته أمام الفيحاء التي عقدت الكثير من الأمور، خصوصاً بعد تعثر الاتحاد بالتعادل أمام الفتح، مما يعني أن نقاط تلك المباراة كانت كفيلة بمنح الهلال فرصة اعتلاء الصدارة في حال انتصاره أمام الاتفاق ثم الاتحاد.
وتبدو حظوظ الهلال في تحقيق اللقب قائمة على انتصاره في كافة مبارياته المقبلة، بدءاً من مواجهة الاتفاق المؤجلة، التي سيرتفع معها رصيده النقطي إلى 55 نقطة بفارق ست نقاط عن الاتحاد قبل المواجهة التي ستجمع بينهما، مما يعني أن فوز الهلال في مواجهة الاتحاد سيرتفع معها رصيده إلى 58 نقطة وبفارق ثلاث نقاط عن الاتحاد.
في المقابل، تبدو خسارة الهلال أمام الاتفاق أو حتى تعادله في المواجهة المؤجلة من الجولة العشرين، فرصة كبيرة لفريق الاتحاد لحسم اللقب لصالحه قبل عدة جولات من إسدال الستار على المنافسة، حيث سيحقق الاتحاد اللقب في حال تجاوزه الهلال في المواجهة التي ستجمع بينهما.
وفي حال تعثر الهلال أمام الاتفاق سيتجمد رصيده عن 52 نقطة في حال الخسارة أو 53 نقطة في حال تعادله، وحينها لن يستطيع تجاوز 64 نقطة أو 65 في كل الأحوال مما يعني حاجته لعدم حصول الاتحاد على أكثر من 3 نقاط في مواجهاته الأربع المتبقية إذا ما أراد تحقيق لقب الدوري.
في المقابل، سيمنح تعثر الهلال أمام الاتفاق فرصة كبيرة لنظيره الاتحاد لحسم اللقب لصالحه إذا ما نجح في تحقيق الفوز في مواجهة الأحد المقبل، وهي المباراة التي ستكون صعبة على الفريقين.
وستلعب نتيجة الهلال والاتفاق دوراً كبيراً في مسار المواجهة المقبلة بين الهلال والاتحاد، حيث ستكون المواجهة بمثابة الضغط الكبير على فريق الاتحاد في قدرة الهلال بتحقيق النقاط الثلاث، وعلى العكس تماماً ستكون مؤثرة على الهلال في حال تعثره ودخوله المواجهة الأخيرة أمام الاتحاد الذي سيكون حينها منتشياً باقتراب تحقيق اللقب.
وسيواجه الاتحاد في الجولات المقبلة تباعاً كلاً من الهلال ثم الطائي في مدينة حائل، ثم الاتفاق في مدينة الدمام على أن يختتم مبارياته أمام الباطن في مدينة جدة.
أما فريق الهلال الذي خاض مواجهتين حالياً خارج أرضه أمام الفيحاء ثم ضمك وبعدها الاتفاق، سيواصل رحلة مبارياته خارج أرضه بمواجهة الاتحاد في مدينة جدة، ثم يستضيف نظيره أبها وبعدها يطير إلى الأحساء لملاقاة الفتح، ثم يختتم مبارياته بمواجهة الفيصلي في العاصمة الرياض.
ويتطلع الهلال لتحقيق مُنجر غير مسبوق في تاريخ الدوري السعودي للمحترفين، وذلك بتحقيق ثلاثة ألقاب متتالية بعد قدرته بتحقيق اللقب في الموسمين الماضيين، إلا أن الكثير من العقبات ظلت حاضرة في طريق الهلال، يأتي أبرزها حالياً حاجته لتعثر الاتحاد، وكذلك الإصابات المتلاحقة التي غيبت خمسة من لاعبيه حتى نهاية الموسم.
وأعلن الهلال، أول من أمس، انضمام كل من متعب المفرج والكولومبي جوستافو كويلار إلى قائمة المصابين الثلاثة السابقين، عبد الإله المالكي وصالح الشهري والبيروفي كاريلو، بالإضافة إلى محمد كنو الموقوف بقرار من غرفة فض المنازعات لمدة أربعة أشهر.


مقالات ذات صلة

القادسية يصطدم برفض «أبو الشامات»... والنصر والاتحاد «يراقبان عن كثب»

رياضة سعودية أبو الشامات خلال احتفالات القادسية بالصعود للأضواء (نادي القادسية)

القادسية يصطدم برفض «أبو الشامات»... والنصر والاتحاد «يراقبان عن كثب»

كشفت مصادر مطلعة لـ"الشرق الأوسط" أن اللاعب محمد أبو الشامات، رفض تجديد عقده مع فريق نادي القادسية في ظل تبقي سنه واحدة على نهايته.

«الشرق الأوسط» (الخبر )
رياضة سعودية رونالدو خلال تدريبات البرتغال التحضيرية لكأس أوروبا (إ.ب.أ)

نجوم «يورو 2024» يعكسون الصعود «العالمي» للدوري السعودي

ظنَّت الجماهير أن انتقال اللاعبين من بطولات الدوري المحلي الكبرى في أوروبا للسعودية سيقضي على مسيرتهم الدولية لكن مشاركة 14 لاعباً من دوري المحترفين بالمملكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية معجبون ومعجبات يحاولون التقاط الصور والتوقيع مع رونالدو نجم النصر السعودي والبرتغال (إ.ب.أ)

نجوم «يورو 2024» يعكسون الصعود «العالمي» للدوري السعودي

ظنَّت الجماهير أن انتقال اللاعبين من بطولات الدوري المحلي الكبرى في أوروبا للسعودية سيقضي على مسيرتهم الدولية لكن مشاركة 14 لاعباً من دوري المحترفين دحضت الفكرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية الاتحاد سيقيم معسكراً في أوروبا الصيف الحالي (نادي الاتحاد)

الاتحاد يلاقي إشبيلية في كأس أنطونيو بويرتا

أعلن نادي الاتحاد السعودي الخميس أنه سيخوض مباراة ودية أمام إشبيلية الإسباني بملعب رامون سانشيز بيزخوان يوم 26 يوليو (تموز) المقبل

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة سعودية رامون بلانيس (نادي الاتحاد)

بلانيس: مشروع الدوري السعودي جدي... كبار لاعبي أوروبا يريدون الانتقال إليه

وصف الإسباني رامون بلانيس، المدير الرياضي في نادي الاتحاد، المشروع السعودي بالجدي.

نواف العقيّل (الرياض)

من عصر دي ستيفانو إلى حقبة كارفاخال... ريال مدريد يواصل صنع المعجزات

الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)
الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)
TT

من عصر دي ستيفانو إلى حقبة كارفاخال... ريال مدريد يواصل صنع المعجزات

الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)
الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)

في مايو (أيار) 2004، قام طفل يبلغ من العمر 12 عاماً بشعر أصفر طويل ينتظره مستقبل مشرق، بوضع قميص ريال مدريد الأبيض بجوار أحد الأعمدة الموجودة في ملعب التدريب بالنادي الموجود به لوح من الغرانيت عليه العبارة الشهيرة «يحترم ماضيه، ويتعلم من حاضره، ويؤمن بمستقبله». وفي اليوم الأول من يونيو (حزيران) 2024، كان هذا الطفل، الذي أصبح رجلا يبلغ من العمر 32 عاماً بلحية رمادية وصنع تاريخاً حافلاً، يرتدي هذا القميص على ملعب ويمبلي، وقفز ليسجل برأسه في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ليقود النادي الملكي لاستكمال أعظم إنجاز في تاريخه على الإطلاق. وأشير بهذا إلى داني كارفاخال.

لقد مر عشرون عاماً تقريباً منذ ذلك اليوم في عام 2004. في ذلك اليوم، وقف كارفاخال، وهو طفل صغير في أكاديمية الناشئين، إلى جانب ألفريدو دي ستيفانو، البالغ من العمر 78 عاماً، والذي يعد أهم لاعب في تاريخ أندية كرة القدم، ورمزا لكل شيء: الرجل الذي غيّر وصوله عام 1953 ريال مدريد ولعبة كرة القدم إلى الأبد، والذي شكّل أسطورة النادي وهويته. والآن، عندما يتعلق الأمر ببطولة دوري أبطال أوروبا؛ تلك المسابقة التي يشعر ريال مدريد بأنها أصبحت ملكا له، أصبح كارفاخال يتفوق على دي ستيفانو. قد يبدو هذا سخيفاً للبعض، لكن هذا هو ما حدث مؤخراً.

عندما فاز ريال مدريد بدوري أبطال أوروبا عام 1960 بعد الفوز على إينتراخت فرنكفورت 7 - 3 في مباراة من أعظم المباريات عبر التاريخ (ب.أ)

لقد فاز عدد قليل من اللاعبين بنفس عدد بطولات دوري أبطال أوروبا التي فاز بها كارفاخال، حيث نجح خمسة لاعبين في الحصول على اللقب ست مرات، من بينهم أربعة من زملاء كارفاخال: فبعد الفوز على بوروسيا دورتموند في المباراة النهائية بهدفين دون رد على ملعب ويمبلي، انضم كارفاخال ولوكا مودريتش وناتشو فرنانديز وتوني كروس إلى باكو خينتو - الذي ظل رقمه القياسي المتمثل في أكثر اللاعبين فوزا بالبطولة صامدا لمدة 58 عاماً - كأكثر اللاعبين فوزا باللقب على الإطلاق. ويُعد كارفاخال هو اللاعب الوحيد من هذا الجيل الذي شارك أساسياً في جميع المباريات النهائية الست، على الرغم من أنه خرج مستبدلا في مباراتين منها. وقال كارفاخال والدموع في عينيه بعد الفوز على بوروسيا دورتموند في المباراة النهائية التي سجل فيها هدفا: «لقد جئت إلى هنا وأنا طفل صغير، والآن أنا هنا. سيكون من الصعب للغاية أن يكسر أحد هذا الرقم الذي حققناه».

لقد كان هناك كثير من الصور، وكثير من التصريحات، وكثير من اللحظات، التي ستظل خالدة في الأذهان بعد فوز «الميرنغي» بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الـ 15 – نعم المرة الخامسة عشرة، هل تصدقون هذا؟ لقد كانت هذه هي آخر مباراة للنجم الألماني توني كروس، الذي أعلن اعتزاله كرة القدم بنهاية الموسم الحالي. وسجل راقص السامبا البرازيلي فينيسيوس جونيور هدفاً أخر في المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز، وهو لا يزال في الثالثة والعشرين من عمره، وهو الأمر الذي جعل المدير الفني لريال مدريد، كارلو أنشيلوتي، يرشح النجم البرازيلي للفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم لهذا العام، قائلاً: «إنه يستحق الكرة الذهبية بلا شك». وقال جود بيلينغهام، الذي لا يزال في العشرين من عمره، إنه ظل متماسكاً حتى رأى أمه وأباه بعد المباراة. وأشاد بيلينغهام بأنشيلوتي قائلاً: «إنه يعرف جيدا ما يفعله». لقد فاز ريال مدريد باللقب هذا الموسم، بنفس الطريقة التي رأيناها من قبل، حيث يبدو الفريق عرضة للهزيمة في بعض الأوقات، لكنه يعود بكل قوة ويحسم الأمور تماماً لصالحه في نهاية المطاف.

كارفاخال وفرحة افتتاح التهديف لريال مدريد (أ.ب)

لم يكن أحد يشك في قدرة ريال مدريد على حسم اللقب، لم يخسر النادي الملكي أي مباراة نهائية في هذه البطولة منذ عام 1981، فقد لعب الفريق تسع مباريات نهائية وفاز بها جميعا. وقال كروس: «يبدو أنه لا يمكن هزيمتنا في مثل هذه المباريات. إنه لأمر جنوني أن أتساوى مع خينتو كأكثر اللاعبين فوزا بلقب هذه البطولة، وهو أمر لم أتخيل أبدا أنني سأحققه». ولا يقتصر الأمر على فوز ريال مدريد بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الخامسة عشرة في تاريخه فحسب، لكن النادي الملكي فاز أيضا بست من هذه البطولات في آخر عشر سنوات: من لشبونة 2014 إلى لندن 2024. وسيبقى إنجاز خينتو - لاعب ريال مدريد الوحيد الذي فاز بأول خمس كؤوس أوروبية في الفترة بين عامي 1956 و1960 قبل أن يفوز باللقب للمرة السادسة في عام 1966- خالداً.

ويظل فريق عام 1966 متفرداً للغاية، حيث كان ريال مدريد قد خرج من البطولة لأول مرة في عام 1960 - على يد برشلونة - وخسر المباراة النهائية في عامي 1962 و1964. وكان دي ستيفانو قد رحل، ولم يكن النادي في حالة جيدة من الناحية الاقتصادية. وكان الفريق الذي تغلب على نادي بارتيزان في نهائي عام 1966 مكوناً بالكامل من اللاعبين الإسبان. وإذا كان ذلك يساهم في عدم النظر إلى الفريق الحالي على أنه يحاكي الجيل الذهبي لريال مدريد، الذي فاز بأول خمس كؤوس أوروبية، فهناك عناصر أخرى تدعم ذلك أيضاً، وهي أن ذلك الفريق هو الذي بنى وشكّل هوية ريال مدريد، وكان فريقا لا يقهر، وهيمن على الساحة الكروية بشكل قد لا يضاهيه أو يحاكيه هذا الجيل. وبدلاً من ذلك، فاز الفريق الحالي لريال مدريد ببعض بطولاته الأوروبية خلال السنوات الأخيرة بصعوبة شديدة، بل وبقدر كبير من الحظ في نظر البعض. وكان هناك اتفاق على أن الفوز ببطولة عام 2022 كان «سخيفاً» بضع الشيء، إن جاز التعبير، ثم جاءت الخسارة الثقيلة برباعية نظيفة أمام مانشستر سيتي في العام التالي كأنها «عادلة» تماماً، لكي تعكس القوة الحقيقية للفريق.

ومع ذلك، وكما قال كروس بعد تلك الخسارة أمام مانشستر سيتي: «ليس من الطبيعي أن نفوز بدوري أبطال أوروبا طوال الوقت. آخر مرة سمعت فيها أن هناك نهاية حقبة في هذا النادي كانت في عام 2019، لذلك نحن بخير». لقد كان النجم الألماني محقا تماماً في تلك التصريحات، فقد كان ريال مدريد على ما يرام، بل وكان أفضل من أي ناد آخر. لقد فاز النادي بست كؤوس أوروبية في عقد واحد من الزمان، وهو إنجاز لا يضاهيه أي إنجاز آخر، بما في ذلك الإنجاز التاريخي الذي حققه النادي في الخمسينات والستينات من القرن الماضي. في بعض الأحيان تكون بحاجة إلى الابتعاد قليلاً عن التاريخ الذي تصنعه لكي تدرك حجم الإنجازات التي حققتها بالفعل. الزمن يغير التصورات: يُنظر إلى الماضي بشكل مختلف، وفي يوم من الأيام سيصبح ما يفعله النادي حالياً ماضياً، وسيُنظر إليه على أنه شيء استثنائي.

لم يكن ريال مدريد في الخمسينات والستينات من القرن الماضي فريقا غير قابل للهزيمة أيضا، لكن لا يوجد أي شيء يمكن أن ينتقص من حجم الإنجازات التي حققها ذلك الفريق. وخلال السنوات الخمس الأولى التي فاز فيها ريال مدريد بكأس أوروبا، كان بطلا لإسبانيا مرتين، في حين فاز أتلتيك وبرشلونة بلقب الدوري ثلاث مرات خلال تلك الفترة. وعندما فاز ريال مدريد بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة، كان أتلتيكو مدريد هو من فاز بلقب الدوري المحلي. وكانت خمسة فرق - أتلتيك وبرشلونة وأتلتيكو مدريد وديبورتيفو وفالنسيا - أبطال إسبانيا عندما كان ريال مدريد بطلاً لأوروبا.

لكن ما المشكلة في ذلك؟ يكفي ريال مدريد فخرا أنه فاز بستة ألقاب لدوري أبطال أوروبا في عقد واحد فقط من الزمان! وفي الواقع، يمتلك الفريق الحالي لريال مدريد سجلا أفضل من الجيل الذهبي فيما يتعلق بعدد مرات الفوز بلقب الدوري. ويجب الإشارة هنا إلى أنه بعد عام 1966، بقي ريال مدريد 32 عاماً دون أن ينجح في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا. لقد عاد ليفوز باللقب الأوروبي في عامي 2000 و2002، على الرغم من أن الفرق التي فازت باللقب في المرات السابعة والثامنة والتاسعة كانت مختلفة بشكل كبير، والدليل على ذلك أن روبرتو كارلوس وراؤول وفرناندو مورينتس كانوا هم اللاعبين الثلاثة فقط الذين شاركوا في المباريات النهائية الثلاث لهذه البطولات، وسجل زيدان ذلك الهدف الخرافي في نهاية أول موسم له مع النادي الملكي.

أنشيلوتي أكد أن الفوز بدوري الأبطال للمرة الـ15 كان أصعب من المتوقع (أ.ب)

وكان النادي قد بنى فريقه الغلاكتيكوس (العظماء) الشهير، لكنه تعثر، وواجه صعوبة كبيرة في الفوز باللقب العاشر، وظل الأمر على هذا النحو لأكثر من عقد من الزمان. وعلى مدار ستة أعوام متتالية، لم يتمكن ريال مدريد من تحقيق الفوز في الأدوار الإقصائية. لقد انتظر النادي اثني عشر عاماً، وهو ما بدا وكأنه وقت طويل للغاية، لكي يصل مرة أخرى إلى المباراة النهائية في لشبونة في عام 2014. وكان الفريق خاسراً أمام أتلتيكو مدريد حتى الدقيقة 92، قبل أن ينجح سيرخيو راموس في إحراز الهدف القاتل بضربة رأس قوية، لتكون بالتأكيد اللحظة الأكثر تأثيرا بعد ذلك في تاريخ ريال مدريد. وقال بول كليمنت، مساعد أنشيلوتي، في وقت لاحق: «كل صباح كل يوم عندما كان راموس يأتي، كنت أشعر بالرغبة في تقبيله». لقد كان الفريق ينتظر النهاية الأكثر صدمة، وكان كل شيء على وشك الانهيار، قبل أن يتدخل راموس وينقذ كل شيء.

وبدلا من ذلك، كانت هذه هي نقطة البداية والانطلاقة الحقيقية. لقد فاز ريال مدريد باللقب للمرة العاشرة. وبعد ذلك بعامين، فاز باللقب ثلاث مرات متتالية، في إنجاز استثنائي بكل تأكيد. لقد بدا الأمر وكأن النادي لن يكون قادرا على تكرار ذلك الأمر، خاصة بعد رحيل النجوم البارزين - كريستيانو رونالدو، وسيرخيو راموس، وغاريث بيل، وكاسيميرو، ورافائيل فاران - وكذلك المديرين الفنيين، حيث أقيل أنشيلوتي من منصبه في غضون عام واحد، ثم رحل زيدان، الذي بدأ مساعداً لأنشيلوتي وأصبح بعد ذلك المدير الفني الأكثر نجاحاً في البطولة.

لاعبو ريال مدريد يواصلون احتفالاتهم في حافلة جابت شوارع العاصمة (أ.ف.ب)

وكان ريال مدريد يعاني من أجل العثور على بديل مناسب. وفي أحد الأيام، تلقى خوسيه أنخيل سانشيز، المدير العام للنادي، مكالمة هاتفية من أنشيلوتي حول إمكانية تعاقد إيفرتون مع بعض لاعبي ريال مدريد على سبيل الإعارة. وخلال المحادثة، سأله أنشيلوتي عن الكيفية التي تسير بها عملية البحث عن مدير فني جديد، وقال له سانشيز إن الأمور لا تسير بشكل جيد. وعندئذ، قال أنشيلوتي مازحا: «حسناً، هناك مرشح واحد واضح، وهو أفضل مدرب في العالم (يعني نفسه)»، وقال: «هل نسيتم من قادكم للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة العاشرة؟»، وفي اليوم التالي، تلقى أنشيلوتي اتصالاً بشأن توليه قيادة ريال مدريد، وفي غضون ثلاث سنوات، رفع ريال مدريد الكأس ذات الأذنين للمرة الحادية عشرة والمرة الثانية عشرة، ليكون هذا هو أفضل عقد من الزمان لأكبر ناد في العالم، بقيادة المدير الفني الأكثر نجاحاً على الإطلاق في هذه المسابقة، وبمشاركة أربعة من أنجح خمسة لاعبين في تاريخ النادي. أما كارفاخال الذي وضع الحجر الأول في ملعب التدريب قبل 20 عاماً، فكان هو من وضع اللمسة الأخيرة على الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الخامسة عشرة، في إنجاز استثنائي!

* خدمة «الغارديان»