شريحة «يو إس بي ـ سي».. وصلة مستقبلية مبتكرة

تسهل تواصل الأجهزة وتؤمن سرعة كبيرة في نقل البيانات وإمداد الطاقة

شكل تصويري لشريحة «يو بي إس - سي» الجديدة
شكل تصويري لشريحة «يو بي إس - سي» الجديدة
TT

شريحة «يو إس بي ـ سي».. وصلة مستقبلية مبتكرة

شكل تصويري لشريحة «يو بي إس - سي» الجديدة
شكل تصويري لشريحة «يو بي إس - سي» الجديدة

كثيرا ما يثير شراء جهاز كومبيوتر محمول جديد، سواء كان «ماك» أو كومبيوتر «ويندوز»، في النفس الفرح والقلق في الوقت ذاته. وينبع القلق من الوصلات؛ فغالبا ما يختلف شاحن كهرباء جهاز الكومبيوتر المحمول الجديد عن القديم. لذا تأخذ الوصلة القديمة موقعها في كومة الخردة غير المستخدمة في خزانتك. كذلك تأتي مع جهاز الكومبيوتر المحمول الجديد فتحة اتصال جديدة لا تعمل مع الكثير من الكماليات التي لديك، مثل وحدات التخزين الصلبة، والفأرة، والشاشة.

* معيار جديد
هذا الوضع هو الحال الذي تأمل صناعة التكنولوجيا أن تصلحه من خلال إرساء معيار جديد للوصلات يسمى شريحة «يو إس بي – سي» USB Type - C. ويشمل هذا المعيار الجديد بعض الأجهزة الجديدة ومن بينها أحدث إصدار من «ماك بوك» من «أبل»، و«كروم بوك بيكسل» من «غوغل»، وجهاز «إن وان» اللوحي من «نوكيا». وهناك شركات مصنعة أخرى مشاركة مثل «إم إس 1»، و«آسوس»، و«لاسي»، و«سان ديسك»، التي أعلنت أخيرا أن منتجاتها سوف تدعم «يو إس بي - سي».
ما هي «يو إس بي - سي»؟ إنه اسم غريب، لكن يقول مؤيدو هذه الوصلة إنها سوف تجعل حياتك أبسط، حيث إنها ستكون وصلة رخيصة تصلح لجميع الأغراض خلال العقد المقبل على حد قولهم. وصرح شين إيغو، مدير الإنتاج في شركة «مونو برايس» التي تبيع وصلات «يو إس بي - سي» يبدأ سعرها من 10 دولارات: «إنها أول قطعة تنتمي إلى عالم التكنولوجيا تكون لديها فرصة مشروعة في أن يمتلكها كل إنسان على وجه الأرض. ومن المفترض أن تكون هذه الوصلة هي الوحيدة التي تحتاجها على مدى العقد أو العقدين المقبلين».
يا له من وعد جريء. هل يمكن أن تصبح تلك الوصلة هي وصلة المستقبل؟ مرة أخرى عندما تشتري مجموعة لطيفة من الأجهزة وتكدس ما يكفي من الوصلات الاحتياطية، يظهر معيار جديد يجعلها مجرد خردة. هل تذكر «فاير واير» أو «إف جيه إيه»؟ كذلك هناك في السوق مجموعة من الوصلات لكل واحدة منها غرض محدد مثل «ثاندر بولت» الخاصة بنقل البيانات والمقاطع المصورة، و«ديسبلاي بورت» الخاصة بالمقاطع المصورة.

* تواصل مبتكر
وتعد وصلة «يو إس بي - سي» خليفة وصلة «يو إس بي» المعروفة حاليًا، مستطيلة الشكل والتي تستخدم منذ سنوات طويلة في توصيل جهاز الكومبيوتر بأجهزة أخرى مثل لوحة المفاتيح، والشاشات، ووحدات التخزين الصلبة. كذلك تستخدم الوصلة الجديدة في توصيل تلك الأجهزة، ولكنها برأس أصغر حجمًا، وتستطيع أيضًا أن تستخدم في شحن الأجهزة.
وقال براد سوندرز، رئيس مجموعة «يو إس بي أي إف»، التي تنشر إرشادات خاصة بمعيار وصلة الـ«يو إس بي»، إنه تم تصميم وصلة الـ«يو إس بي – سي» مع الوضع في الاعتبار الأجهزة التي يمكن أن يتم ابتكارها في المستقبل. وقال: إن الفتحة الأصغر تمنح المصنعين حرية أكبر لصناعة هواتف ذكية، وأجهزة كومبيوتر محمول، وأجهزة لوحية، أقل سمكا. وتم تصميم الوصلة بحيث تتعامل مع السرعة الكبيرة في نقل البيانات والطاقة الهائلة المستخدمة بحسب ما أوضح سوندرز.
ومن أجل جعل الوصلات متعددة الاستخدام قدر الإمكان، يمكن تصنيع «يو إس بي – سي» بحيث تعمل مع أنواع أخرى من الوصلات حسب سوندرز. وعلى سبيل المثال، يمكن لشركة مصنعة تعمل في إنتاج كماليات «ثاندر بولت» أن تقدم وصلة يمكن تركيبها في فتحة «يو إس بي – سي» من جهة وجهاز «ثاندر بولت» من الجهة الأخرى. وينطبق هذا الأمر أيضًا على «ديسبلاي فورت». وأضاف سوندرز: «لقد غيرنا طريقنا من أجل تسهيل كل تكنولوجيا». وبافتراض أن المصنعين ينتجون بالفعل وصلات «يو إس بي – سي» تناسب الكثير من الوصلات القديمة، سيمثل ذلك حلا لطيفًا يتحدى المستقبل، ويحمي الناس من شراء وحدات تخزين صلبة، وشاشات، ولوحات مفاتيح، جديدة عندما يشترون أجهزة كومبيوتر، أو أجهزة محمولة جديدة. وقال سوندرز إنه يمكن للمستهلكين شراء وصلات معدلة تناسب معايير الاتصال.
على سبيل المثال، يبلغ سعر الوصلة المعدلة من «أبل»، 20 دولارا، وتستخدم في توصيل أجهزة «يو إس بي» قديمة بفتحة «يو إس بي» جديدة في نسخة «ماك بوك» الحديثة. وتبيع الشركة أيضًا «مشترك يو إس بي» مقابل 80 دولارا من أجل توصيل الأنواع المختلفة من الوصلات وهي من أنواع أقدم من الـ«يو إس بي» بفتحة «يو إس بي – سي». بعبارة أخرى، تصلح وصلة «يو إس بي – سي» أن تكون وصلة لفترة زمنية طويلة.
مع ذلك لا يزال المستهلكون بعيدين عن الواقع الذي يحملون فيه جميعًا وصلة واحدة يمكن استخدامها في كافة الأغراض. في المستقبل القريب سوف يحمل أكثر المستهلكين، الذين يشترون جهاز كومبيوتر محمول، أو جهاز لوحي به وصلة «يو إس بي»، على الأرجح وصلة، أو مشترك مع وصلة «يو إس بي - سي» لاستخدام الكماليات القديمة. على مدى السنوات القليلة المقبلة، وفي الوقت الذي سيزداد فيه تبني المصنعين لوصلة «يو إس بي – سي»، على الأرجح سيكون الناس قد تخلصوا من الوصلات القديمة التي تلائم «يو إس بي - سي».

* تسهيل التوصيلات
وشاهد كايل وينز، الرئيس التنفيذي لشركة «أي فيكس إت»، التي تبيع مكونات إصلاح المنتجات، صناعة الإلكترونيات الاستهلاكية وهي تقفز من وصلة إلى أخرى على مدى سنوات طويلة. ويعتقد أن «يو إس بي – سي» مكسب للمستهلكين. ويوضح أنه كان من الأفضل للصناعة الاتفاق على معيار واحد يحكم الوصلات. على سبيل المثال، اشتمل «ماك بوك» من «أبل» باختلاف موديلاته على وصلة تحمل علامة تجارية يطلق عليها «ماغ سيف» من أجل شحن الأجهزة بالطاقة. ويوجد داخل الفتحة مغناطيس بحيث يسهل فك الجهاز في حال ما إذا علق. ولم تمنح «أبل» تصريحا باستخدام تكنولوجيا «ماغ سيف» لشركات أخرى وهو أمر ضروري لتتمكن تلك الشركات من تصنيع الكماليات الخاصة به مما أدى إلى استمرار ارتفاع الأسعار نسبيا، حيث يبلغ سعر شاحن «ماغ سيف» 80 دولارا. ومنع ذلك مصنعي الكماليات أيضا من الخروج بابتكارات جديدة لشحن الـ«ماك بوك» على حد قول وينز.
على الجانب الآخر، تعد وصلة «يو إس بي – سي» معيارًا مفتوحًا وهو ما يعني أن شركات تمثل طرفا ثالثا سوف تتمكن من إنتاج كماليات مختلفة تتوافق مع النسخة الجديدة من «ماك بوك»، وكذلك مع أجهزة أخرى بتكلفة أقل. وأوضح وينز أن المكسب الأهم بالنسبة إلى المستهلكين هو تخلصهم من الوصلات التي لا لزوم لها المنتشرة في منازلهم. وأضاف قائلا: «المشكلة هي وجود وصلات كهرباء مختلفة لكل جهاز كومبيوتر محمول على الكرة الأرضية». وأوضح أنه سيكون من الرائع أن يتوصل المصنعون إلى مرحلة يتم فيها بيع أجهزة كومبيوتر لا تحتوي على وصلات جديدة لأنه سيكون لديك على الأرجح تلك الوصلات نفسها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.