مع اقتراب «يوم النصر»... ما الذي قد يفاجئ به بوتين العالم؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

مع اقتراب «يوم النصر»... ما الذي قد يفاجئ به بوتين العالم؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

شهدت احتفالات «يوم النصر» في روسيا تحولاً متطوراً في عهد الرئيس فلاديمير بوتين، فعلى نحو متزايد، تمت عسكرة تلك العطلة مع عرض المزيد من المعدات العسكرية المتقدمة، وجعل بوتين ومصممو الرقصات ذكرى الحرب ضد النازية خلال الحرب العالمية الثانية «سلاحاً»، بحسب مجلة «بوليتيكو» الأميركية.
وذكرت المجلة أن «بوتين اشتكى باستمرار من فشل المؤرخين والقادة الغربيين في الاعتراف بالأهمية العظمى لدور الاتحاد السوفياتي في هزيمة ألمانيا النازية، وهو دليل على هدفهم الأساسي في إضعاف روسيا».
وأضافت أن الرئيس الروسي «استخدم التضحية الهائلة في زمن الحرب كنقطة مرجعية ثقافية لإلقاء اللوم على الغرب في عدم الاحترام».
وتساءلت «بوليتيكو»: إذن، ما الذي سيخرجه بوتين من قبعته يوم الاثنين، بينما تحتفل روسيا بانتصارها على النازيين بينما كانت عالقة في وسط صراع يدعي الكرملين بـ«شكل سخيف» أنه يخوضه لـ«نزع النازية عن أوكرانيا»؟
وتابعت: «هل سيعلن الحرب رسمياً، متخلياً عن التظاهر بأن روسيا منخرطة للتو في (مهمة عسكرية خاصة) عبر الحدود؟ أم أن هذا قد يؤدي إلى حدوث تحول حاد في السرد، ما يشير إلى عامة الروس بأن الغزو قد انحرف بشكل خطير؟ هل يمكنه استغلال هذه المناسبة للإعلان عن تعبئة واسعة النطاق أو استدعاء جنود الاحتياط لتجديد القوات المستنزفة خلال الغزو؟ وكيف سيكون ذلك مع أمهات الجنود الروس، اللائي كن شوكة حادة في جانب السلطات من قبل وطالبوا بالفعل بإحصاءات شفافة عن عدد الضحايا من الكرملين المتردد؟».
وقالت إن المسؤولين الغربيين يقدرون أن عدد القتلى في روسيا قد يصل بالفعل إلى ما بين 20000 - 5000 قتيل وهو عدد أكثر مما خسرته القوات الروسية في أفغانستان على مدى 10 سنوات.
ويُقصد بـ«يوم النصر» أن يكون مناسبة وطنية لإظهار الثقة والقوة، للتأكيد على أهمية روسيا كقوة عالمية، وليس يوماً للاعتراف بالنكسات لكن بالنسبة لبوتين، يبدو أن هناك القليل من الخيارات الجيدة.
وشيء واحد يمكن أن يفعله هو استغلال المناسبة للتباهي بـ«الانتصارات» الصغيرة في ماريوبول وخيرسون بأوكرانيا.
http://https://twitter.com/aawsat_News/status/1504421035331837952?t=QZQozrPwXjSKHUIaTRYaWg&s=09
وقد يكون ذلك كافياً، بفضل سيطرة دعاية الكرملين على البلاد، والتي عادت جزئياً إلى عهد ستالين البائس، مع قمع شرس للمعارضة وإغلاق قسري للمصادر القليلة المتبقية من الأخبار المستقلة والتعليقات.
وكثيراً ما يشتكي الأوكرانيون الآن من أنهم يجدون أنه من المستحيل إقناع الأقارب في روسيا بالفظائع التي تُرتكب هناك بسبب الدعاية الحكومية.
ويحصل معظم الروس على أخبارهم من القنوات التلفزيونية التي تسيطر عليها الدولة، وإذا قال التلفزيون إن الجيش ينجح، فلماذا لا نصدق المزاعم؟ المصاعب الاقتصادية المضافة هي فقط الثمن الذي يجب دفعه لحماية روسيا من الأعداء، بعد كل شيء. ولم تؤثر العقوبات الغربية حتى الآن على حياة معظم الروس فيما يتجاوز حياة الأثرياء في موسكو وسانت بطرسبرغ.
ولكن بالنظر إلى هوس بوتين بالذكرى السنوية لـ«يوم النصر»، فإن معظم المراقبين المخضرمين يشتبهون في أن الزعيم الروسي سيرغب في الاحتفال يوم الاثنين بلمسة أكبر.
وقال وزير الدفاع البريطاني بن والاس إن بوتين قد يستخدم اليوم ليعلن: «نحن الآن في حرب مع النازيين في العالم ونحتاج إلى تعبئة جماهيرية للشعب الروسي».
وأضاف والاس في مقابلة إذاعية في لندن أن بوتين «كان يمهد الطريق لهذا ليقول انظر، هذه الآن حرب ضد النازيين، وما أحتاجه هو المزيد من الناس».
وأشار رؤساء المخابرات والأمن الأوكرانيون أيضاً إلى أن الكرملين ربما يستعد لتعبئة أوسع، وهو ما نفاه الكرملين.
وفي كييف رجحت مؤسسة فكرية أن السلطات الروسية قد تستعرض حتى الأوكرانيين المأسورين - حيث يقلد بوتين جوزيف ستالين، الذي أغضب أدولف هتلر في يوليو (تموز) 1944 من خلال استعراض نحو 57 ألف أسير حرب ألماني عبر العاصمة الروسية.
ويجد الدبلوماسيون الغربيون أن هذا السيناريو «غير مرجح»، ويصفونه بأنه «مروع للغاية واستفزازي بلا داعٍ»، رغم أن الحذر والحصافة لم تتم ملاحظتهما في الكرملين مؤخراً.
وهذا الأسبوع، أهان سيرغي لافروف، وزير خارجية روسي الذي خدم لفترة طويلة، إسرائيل، التي كانت تحاول الحفاظ على علاقات ودية مع موسكو، من خلال الادعاء بأن هتلر كان له «دم يهودي».
ولكن كانت هناك تلميحات من التلفزيون الروسي الحكومي تشير إلى أن شيئاً كبيراً قد يأتي، حيث أصبح مقدمو البرامج النجوم، بشكل مثير للقلق، أكثر عدوانية تجاه حلف شمال الأطلسي، ما أدى بشكل متزايد إلى تأطير الصدام في أوكرانيا من حيث التنافس بين روسيا والتحالف الغربي.
وفي الأيام الأخيرة، اشتمل الخطاب المتشدد على عدم مبالاة مرعبة فيما يتعلق بمخاطر تبادل نووي، حيث أعلنت مارجريتا سيمونيان، رئيسة وسائل الإعلام التي يديرها الكرملين، في برنامج الأسبوع الماضي أنها ستكون مستعدة لقبول قيام بوتين بإطلاق العنان لحرب نووية مع الناتو.
وقالت: «النتيجة المذهلة، أن كل هذا سينتهي بضربة نووية، يبدو لي أكثر احتمالية»، وأضافت: «سوف نذهب إلى الجنة وسوف ينعقون ببساطة»، وتدخل مقدم البرنامج، مستشهداً بتعليق لبوتين قديم، وتابعت: «سنموت جميعاً في وقت ما على أي حال».
وذكرت مذيعة أخرى، أولغا سكابييفا، التي تقدم عرض «60 دقيقة» بقناة روسيا 1: «الله معنا. والشيطان مع أوكرانيا». وقالت عن الحرب النووية: «سنبدأ من الصفر».
وبحسب المجلة، «قد يكون تركيز التلفزيون الحكومي الروسي على احتمالية نشوب حرب عالمية شاملة مجرد تخويف، وقد صمم لمنح الغرب «مادة للتفكير»، كما علق بوتين عند مراقبة إطلاق أحدث صاروخ باليستي فائق التطور روسي ولكن مع إخبار الروس ساعة بساعة، يوماً بعد يوم، بأنهم يواجهون تهديداً وجودياً، يمكن للكرملين أخيراً أن ينظم شيئاً يتناسب مع ما تقوله أبواق بوتين».
ولفتت إلى تزامن تصعيد الخطاب المناهض لحلف الناتو بالفعل مع تصعيد الضربات الصاروخية على مستودعات الأسلحة وطرق الأسلحة المزودة من الغرب داخل أوكرانيا محاولة لاعتراض المعدات الغربية التي تحدث فرقاً كبيراً في ساحة المعركة وتعطيلها. الجيش الروسي.
وقالت: «سيكون إعلان الحرب الجريء مقامرة محلية بالنسبة لبوتين، حيث يربط مصيره السياسي بشكل أوثق بالنتيجة في أوكرانيا، وقد خاطر بالفعل في سعيه لتحقيق هدفه للتعويض عن الإهانة، كما يراها، لانهيار الاتحاد السوفياتي. ومع ذلك، هناك مؤشرات على أنه يتعرض لضغوط متزايدة من بعض الأشخاص المحيطين به ضغوط من أجل المضي قدماً».



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.