خطوات سعودية متسارعة لتصدير ألواح الطاقة الشمسية لأنحاء العالم

الرفاعي أكد لـ «الشرق الأوسط» تكثيف العمل لبناء محطات التوليد في المنشآت والمنازل بالمملكة

السعودية توسع جهود تبني استخدامات الطاقة الشمسية وفي الإطار م. ماجد الرفاعي رئيس القطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء»
السعودية توسع جهود تبني استخدامات الطاقة الشمسية وفي الإطار م. ماجد الرفاعي رئيس القطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء»
TT

خطوات سعودية متسارعة لتصدير ألواح الطاقة الشمسية لأنحاء العالم

السعودية توسع جهود تبني استخدامات الطاقة الشمسية وفي الإطار م. ماجد الرفاعي رئيس القطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء»
السعودية توسع جهود تبني استخدامات الطاقة الشمسية وفي الإطار م. ماجد الرفاعي رئيس القطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء»

أكد المهندس ماجد الرفاعي، الرئيس التنفيذي للقطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء» السعودية، والخبير في مجال الطاقة الشمسية، أن السعودية تمضي قدماً عبر تقديم برامج عدة تدعم المصنّعين السعوديين من أجل الوصول إلى مستهدفاتها الطموحة في تسهيل تصدير ألواح الطاقة الشمسية للوصول إلى دول العالم كافة.
وبيّن المهندس الرفاعي في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن السعودية تضع أولوياتها المرسومة لتوليد الطاقة الصديقة للبيئة، وتحفز جميع الشركات والمؤسسات العاملة في القطاع لتحقيق هذه الأهداف الرئيسية بالتزامن مع توسيع وتطوير الأعمال خلال المرحلة المقبلة.
وكشف الرئيس التنفيذي للقطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء»، عن أهمية تصدير الألواح الشمسية، بما فيها زيادة فرص العمل وخلق المزيد من الوظائف والمساهمة في الناتج المحلي، بالإضافة إلى كون تصدير المنتجات الوطنية من أهم محاور «رؤية المملكة 2030».
وتطرق ماجد الرفاعي إلى خطط «تكنولوجيات الصحراء» المتوافقة مع وزارة الطاقة السعودية لتوفير احتياجات سوق المملكة بما فيها بناء محطات توليد الطاقة الشمسية لسعات أكبر من 2 ميغاواط للمواطنين وكبار المستهلكين داخل منشآتهم ومنازلهم، وتصدير الفائض منها للشبكة العامة للكهرباء خلال العام الحالي وفق المواصفات المعتمدة من الجهات المختصة.

تصدير الألواح
يقول الرفاعي، إن المملكة خطت خطوات حثيثة في تصدير ألواح الطاقة الشمسية عبر برامج عدة داعمة للمصنّعين السعوديين مثل بنك الاستيراد والتصدير، والصندوق السعودي للتنمية، وبرنامج ريادة الشركات الوطنية، وغيرها من البرامج التي تكون أهم أهدافها التسهيل والدعم للمصدّر السعودي.
واستطرد «نحن كشركة مختصة حظينا بالتعاون مع برنامج ريادة الشركات الوطنية وبنك الاستيراد والتصدير في توقيع اتفاقيات تصدير ألواح الطاقة الشمسية لقارة أوروبا وأفريقيا وأميركا».

عوائد إيجابية
العوائد الإيجابية لتصدير ألواح الطاقة الشمسية كثيرة، بحسب الرفاعي، حيث تعزز زيادة فرص العمل وخلق المزيد من الوظائف للشباب السعودي، والمساهمة في الناتج المحلي بالتركيز على التصدير وهو أحد أهم محاور «رؤية المملكة 2030»، بالإضافة إلى وضع البلاد في مصاف الدول العالمية المصدّرة للطاقة لتتماشى مع إحدى ركائز الرؤية.
بيد أن أبرز الفوائد، كما يقول الرفاعي، المساهمة في «مبادرة السعودية الخضراء»، بحيث تكون أحد المشاركين الأساسيين في المبادرة عبر برنامج تصنيع الطاقة النظيفة من خلال تصنيع ألواح الطاقة الشمسية، ومبادرة المساهمة مع القطاع الحكومي في تطوير منظومة الطاقة النظيفة، ومبادرة تعظيم المحتوى المحلي في صناعة ألواح الطاقة الشمسية.

الخلايا الضوئية
وأشار الرفاعي، إلى أن السعودية تستمر في تطوير مشاريع الطاقة الشمسية عبر برنامج الملك سلمان للطاقة المتجددة، وذلك بخطة متكاملة تحرص بنهاية عام 2030، أن يكون هناك مزيج من الطاقة المتجددة والطاقة التقليدية يصل إلى إنتاج 60 جيجا عبر الطاقة المتجددة، ومن هذا المنطلق حرصت شركة «تكنولوجيات الصحراء للصناعة» (أول مصنع سعودي مصدّر لألواح الطاقة الشمسية) أن تكون أحد المساهمين الأساسين في مشاريع الطاقة المتجددة، حيث قامت الشركة بتطوير خط إنتاج لتصنيع ألواح الطاقة الشمسية بقدرة استيعابية متراكمة ستسهم في جعل مصنع تكنولوجيات الصحراء أحد أهم المصانع الوطنية المصنعة لألواح الطاقة الشمسية في المنطقة.

وزارة الطاقة
وأبان الرفاعي بالقول «خطتنا متوافقة مع وزارة الطاقة لتوفير احتياجات سوق المملكة من منتجات الطاقة الشمسية، حيث تعد السوق السعودية في هذا المجال إحدى أكبر الأسواق العربية احتياجاً لمنتجات هذا النوع مما يساهم في حدة المنافسة بسبب ازدياد الطلب»، مضيفاً «القطاع السكني بالمملكة يشكل أكثر من 50 في المائة من حجم السوق، ويتمثل في جميع الأسطح السكنية التي يمكن البناء عليها، إضافة إلى احتياجات المدن الجديدة مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر».
واستطرد «نعمل للمساهمة في تحقيق الخطط الهادفة للتوسع في استخدام الطاقة الشمسية على المستويين التجاري والسكني، تماشياً مع مستهدفات (رؤية 2030) والبرنامج الوطني للطاقة المتجددة، وخطة وزارة الطاقة التي تتيح للمواطنين وكبار المستهلكين بناء محطات توليد الطاقة الشمسية لسعات أكبر من 2 ميغاواط داخل منشآتهم ومنازلهم، وتصدير الفائض منها للشبكة العامة للكهرباء خلال العام الحالي وفق المواصفات المعتمدة».

قطاع المباني
يضيف رئيس القطاع التجاري لشركة «تكنولوجيا الصحراء»، «من المهم الإشارة إلى أن قطاع المباني في المملكة يستهلك نحو 80 في المائة من إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة، فضلاً عن أن 70 في المائة من المباني غير معزولة حرارياً، وهو ما يساهم في ارتفاع حجم استهلاك الطاقة الكهربائية، وبالتالي فإن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية يعد طريقة عملية لتقليل فواتير الكهرباء، والمساعدة في الحد من انبعاثات الكربون، ورفع القيمة السوقية للعقارات، وهي قيمة عظيمة لبيئتنا - لا نفايات - لا ضوضاء - خالية من التلوث، كما أنها استثمار جيد للمستقبل».

صنع في السعودية
ولفت الرفاعي إلى أن برنامج «صنع في السعودية» يعدّ علامة فارقة لجميع المصنّعين السعوديين، بحيث يعكس مدى قدرة المنتج السعودي على المنافسة بجودة عالية، ويبني برنامج «صنع في السعودية» مجتمعاً تعاونياً يربط بين شركات عدة، حيث يتم توفير الدعم الكافي للقطاعين العام والخاص، ويسهم في أن تصبح سلع المملكة وخدماتها خياراً مفضلاً وبارزاً على المستويين المحلي والعالمي.

تمويل المشاريع
وحول تمويل مشاريع الطاقة في السعودية، بيّن الرفاعي، أن المملكة حريصة على تأسيس مجموعة من البرامج التي تسهم في حث الجهات الحكومية والبنوك الخاصة على تقديم حزمة من المبادرات تساعد في تمويل مشاريع الطاقة الشمسية في السعودية، أهمها برنامج «متجددة» والمنطلق عبر صندوق التنمية الصناعي؛ إذ يهدف إلى تحقيق الطموحات الوطنية في إنتاج الطاقة المتجددة، وتمكين صناعة مكونات الطاقة المتجددة لتلبية الطلب المحلي.
ويسهم برنامج «متجددة» في تنمية المطورين المحليين في مجال إنتاج الطاقة المتجددة، ورفع جودة المنتجات المتخصصة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ومواءمتها مع الطلبين المحلي والعالمي عبر ثلاثة مسارات للتمويل: تمويل مُصنّعي مكونات الطاقة المتجددة، ومشاريع إنتاج الطاقة المتجددة المستقلة، وكذلك تمويل مشاريع إنتاج الطاقة المتجددة للقطاع الصناعي والتجاري والزراعي.

خطط مستقبلية
يضيف الرفاعي، أن شركة تكنولوجيات الصحراء تلتزم بالحفاظ على تركيز قوي لنشاطها الخاص بها في أسواقها التاريخية (السعودية والأردن ومصر) وتعمل لتوسيع وجودها في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بأكملها وخارجها.
وبناءً على سجلها الحافل بالإنجازات، والحديث للرفاعي، تهدف الشركة إلى تثبيت أكثر من 1.9 غيغاواط من مشاريع الطاقة الشمسية حول العالم بحلول عام 2027، عبر نطاق المرافق والبنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية والشحنات المركبة والشبكات الصغيرة.
ووقَّعت الشركة مؤخراً مذكرة تفاهم مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بحسب الرفاعي، تهدف إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية لتشغيل أبراج شبكات الجيل الخامس في جميع أنحاء المملكة باستخدام «حاويات صحاري الشمسية» التي تنتجها الشركة، لتزويد أبراج الاتصالات بالطاقة الشمسية لتحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية وتحقيق الحياد الكربوني في عملياتها، لا سيما مع توسع الوزارة في خدمات الجيل الخامس.

تصدير خارجي
وحول المشروعات الخارجية، أضاف الرفاعي، أن الشركة وسّعت من مشاركتها في إطار دعم برنامج «صنع في السعودية» وزيادة حجم الصادرات السعودية غير النفطية؛ إذ بلغ نشاطها اليونان، حيث تقوم حالياً بتوريد الألواح الشمسية لمشاريع الطاقة المتجددة في جزيرة تريفييلا اليونانية بقدرة 11 ميغاواط، وهو أول استثمار للشركة هناك.
وزاد «وقَّعت الشركة اتفاقية تجارية مع شركة (إسينترا) الأميركية، لتصدير ألواح الطاقة الشمسية إلى مشاريعها في الولايات المتحدة الأميركية، وهي خطوة تضع تكنولوجيات الصحراء في موقع رائد بالسوق الأميركية، وتعزز مكانتها في مجال إنتاج وتصدير ألواح الطاقة الشمسية على المستوى الدولي، وتتيح للمنتج السعودي من الألواح الشمسية الدخول إلى السوق الأميركية التي تُعد سوقاً نشطة في مجال الطاقة الشمسية».


مقالات ذات صلة

الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

خاص زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)

الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

حصلت الرياض على جائزة في فئة البنية التحتية والمباني فيما حل مشروعان لها ضمن أفضل 4 مبادرات ومشاريع في فئتي الحوكمة والتنقل

عبير حمدي (الرياض )
الاقتصاد جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين (الشرق الأوسط)

70.7 مليون راكب عبر المنافذ البرية السعودية خلال عام 2025

سجلت المنافذ البرية في السعودية نمواً في حركة الركاب والشحن خلال عام 2025، فيما ارتفع عدد المركبات المسجلة والصالحة للسير إلى أكثر من 16.7 مليون مركبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)

أرباح «فقيه الطبية» تنخفض 46 % إلى 10.3 مليون دولار خلال الربع الثالث

تراجع صافي ربح شركة مستشفى الدكتور سليمان عبد القادر فقيه (فقيه الطبية) بنسبة 45.9 % خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)

دراسة: رفع الإنفاق الرياضي قد يُضيف 7.4 مليار دولار سنوياً للاقتصاد السعودي

قد يُسهم رفع الإنفاق الحكومي السنوي على الرياضة في السعودية من 1.5 مليار إلى 2.5 مليار دولار في توليد ناتج اقتصادي إضافي يُقدّر بنحو 7.4 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)

خاص عقود الـ50 عاماً تفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات العقارية في السعودية

في خطوة جديدة من نوعها، تفتح نماذج الاستثمار العقاري طويلة الأجل آفاقاً أمام القطاع الخاص في السعودية، لتطوير الأصول البلدية وتحويلها لمشاريع متعددة الاستخدام.

بندر مسلم (الرياض)

موجة بيع عنيفة تضرب «وول ستريت»... و«ناسداك» يفقد 2.3 تريليون دولار

شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

موجة بيع عنيفة تضرب «وول ستريت»... و«ناسداك» يفقد 2.3 تريليون دولار

شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

شهدت «وول ستريت» واحدة من أعنف جلسات الهبوط في السنوات الأخيرة، بعدما اجتاحت موجة بيع واسعة الأسهم الأميركية، بقيادة شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، وسط تصاعد المخاوف من أن تؤدي التحولات السياسية في واشنطن إلى كبح الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات، وتضع حداً للنمو المتسارع الذي دفع الأسواق إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 4.4 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ أبريل (نيسان) 2025، حين هزّت الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسواق العالمية. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 1833 نقطة، بما يعادل 3.4 في المائة، فيما تكبد مؤشر «ناسداك» خسائر أكبر بلغت 5.5 في المائة.

ولم تقتصر الضغوط على الأسهم الأميركية، إذ امتدت إلى الأسواق العالمية، في انعكاس لاتساع نطاق التخارج من الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وتراجع مؤشر «ناسداك 100» بأكثر من 6 في المائة، في أكبر انخفاض له منذ موجة اضطرابات جائحة «كوفيد-19» في مارس (آذار) 2020، ليمحو نحو 2.3 تريليون دولار من قيمته السوقية، ويبتعد بنحو 15 في المائة عن ذروته المسجلة في السادس من أكتوبر (تشرين الأول).

الذكاء الاصطناعي في قلب العاصفة

وكانت شركات الرقائق ومزودو البنية التحتية لمراكز البيانات في مقدمة الخاسرين، مع عودة التساؤلات بشأن قدرة الإنفاق الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على الاستمرار بالوتيرة الحالية، في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض والمخاوف من المبالغة في تقييم أسهم القطاع.

وتراجعت أسهم «إنفيديا» 9.3 في المائة، في أكبر انخفاض لها منذ يناير (كانون الثاني) 2025، لتبدد مكاسبها المسجلة منذ بداية العام، فيما هبطت أسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» 17.3 في المائة، و«كور ويف» 9.8 في المائة، و«جي إي فيرنوفا» 7.5 في المائة. كما انخفض مؤشر أشباه الموصلات في فيلادلفيا 12 في المائة، في أسوأ جلسة له منذ مارس 2020، ليدخل نطاق السوق الهابطة بعد خسارته أكثر من 38 في المائة من ذروته في يونيو (حزيران).

وتكتسب هذه الخسائر أهمية إضافية بالنظر إلى الثقل الكبير لشركات التكنولوجيا والرقائق في المؤشرات الأميركية، إذ باتت تحركات أسهمها تؤثر بصورة مباشرة في أداء السوق ككل، ما يجعل أي تصحيح في تقييماتها قادراً على سحب المؤشرات الرئيسية إلى مستويات أدنى.

وجاءت موجة البيع بعد يوم واحد فقط من مكاسب قوية حققتها الأسواق، إثر فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في نتيجة عززت رهانات المستثمرين على نشوء توازن سياسي يحد من نفوذ ترمب، ويفتح المجال أمام احتواء الحرب مع إيران وما أحدثته من ضغوط على أسعار الطاقة والتضخم.

لكن التفاؤل الأولي سرعان ما تراجع، مع انتقال اهتمام المستثمرين إلى التداعيات المحتملة للتحول السياسي على قطاع الذكاء الاصطناعي. فقد أثارت الانتصارات الديمقراطية مخاوف من تشديد الرقابة على التوسع في بناء مراكز البيانات، خصوصاً مع تزايد اعتراضات المجتمعات المحلية على استهلاكها المرتفع للكهرباء وانعكاسه على فواتير الطاقة.

ويهدد أي تباطؤ في إنشاء هذه المراكز بتقليص الطلب على الرقائق المتقدمة والكهرباء ومعدات البنية التحتية، وهي قطاعات استفادت بصورة مباشرة من موجة الإنفاق الاستثماري الضخمة التي أصبحت أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي الأميركي.

وقال غريغ تايلور، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بندر فاند كابيتال مانجمنت»، إن موجة البيع تعيد إلى الأذهان انهيار فقاعة الإنترنت في عامي 2000 و2001، مشيراً إلى أن تركّز السوق حول موضوع واحد، هو الذكاء الاصطناعي، جعلها أكثر عرضة للتراجع عندما تتغير توقعات المستثمرين.

اتساع التخارج وارتفاع طلب التحوط

ولم تنجُ القطاعات الدفاعية من موجة التراجع، إذ امتدت الخسائر إلى مختلف القطاعات الأحد عشر المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما هبطت جميع الأسهم الثلاثين المكونة لمؤشر «داو جونز». كما تراجعت أسهم الشركات الأكثر تعرضاً للبيع على المكشوف، والشركات التكنولوجية غير المربحة، في إشارة إلى أن المستثمرين لم يكتفوا بتقليص انكشافهم على الذكاء الاصطناعي، بل اتجهوا إلى خفض المخاطر في محافظهم على نطاق أوسع.

وقفز مؤشر التقلبات «فيكس» إلى 28.18 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ مارس، في إشارة إلى تصاعد القلق بشأن التقلبات المتوقعة في الأسهم. كما تراجع صندوق «آي شيرز إم إس سي آي يو إس إيه مومنتوم فاكتور» بنسبة 8.2 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ عام 2020، مع انعكاس موجة البيع على الاستراتيجيات الاستثمارية التي تراهن على استمرار صعود الأسهم الرابحة.

وفي المقابل، اتجه المستثمرون إلى سندات الخزانة الأميركية بحثاً عن ملاذ أكثر أماناً، ما دفع عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى التراجع إلى 4.84 في المائة، مقارنة مع 4.90 في المائة في ختام جلسة الأربعاء، بعد أن تجاوز 5.3 في المائة الشهر الماضي.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.9 في المائة إلى 98.29 دولار للبرميل، مستردة جزءاً من خسائرها الحادة التي قاربت 9 في المائة في الجلسة السابقة، وسط استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب مع إيران وتوقيت عودة إمدادات الطاقة العالمية إلى طبيعتها.

وعلى الرغم من حدة التراجع، سجلت بعض الأسهم مكاسب استثنائية، إذ قفز سهم «آب لوفين» 31 في المائة بعد إعلان نتائج مالية تجاوزت توقعات المحللين، فيما ارتفع سهم «تابستري» 7.1 في المائة عقب تحقيق أرباح أقوى من المتوقع ورفع توقعاتها السنوية.

وتكشف الجلسة، في مجملها، عن انتقال الأسواق من تسعير فرص النمو الاستثنائية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تقييم كلفة هذا النمو ومخاطره، في وقت تتداخل فيه المخاوف من ارتفاع التقييمات وتباطؤ الإنفاق الرأسمالي مع تحولات سياسية وضبابية جيوسياسية تزيد صعوبة تحديد اتجاه الأسواق في المرحلة المقبلة.


السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع شهدا توقيع الاتفاقيات (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع شهدا توقيع الاتفاقيات (واس)
TT

السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع شهدا توقيع الاتفاقيات (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع شهدا توقيع الاتفاقيات (واس)

أبرم الصندوق السعودي للتنمية مع وزارة المالية السورية 6 اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة، بإجمالي يتجاوز 403 ملايين دولار مُقدَّمة منه دعماً لقطاعات الطاقة والمياه والصحة والإسكان والبنية التحتية والتحول الرقمي في سوريا، وذلك بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس أحمد الشرع.

جاءت هذه الخطوة تنفيذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، حيث وقَّع الاتفاقيات الرئيس التنفيذي للصندوق سلطان المرشد، ووزير المالية السوري محمد يسر برنية، في الرياض، الأربعاء.

وتهدف المشروعات إلى إعادة تأهيل وحدات التوليد في محطة حلب الحرارية، بمبلغ 90 مليون دولار، ليستفيد منها نحو 5 ملايين نسمة، بما يسهم في استعادة القدرة التوليدية للمحطة، وتوفير إمدادات كهربائية مستقرة للسكان والمرافق العامة، ودعم الأنشطة الاقتصادية والصناعية، وتعزيز استقرار منظومة الكهرباء الوطنية.

كما تشمل مشروع تحديث وتطوير منظومة قياس مياه الشرب بـ30 مليون دولار من خلال توريد وتركيب 300 ألف عداد مياه ذكي، يستفيد منها ما يقارب 1.5 مليون نسمة في مختلف المحافظات، ما يسهم في رفع جودة الخدمة المقدمة.

ويأتي مشروع إنشاء وإعادة تأهيل وتجهيز 25 مركزاً للدفاع المدني في عدة محافظات بـ105 ملايين دولار، ليستفيد منها أكثر من 7 ملايين نسمة؛ بهدف دعم استقرار المجتمعات المتأثرة من خلال استعادة وتعزيز قدرات الطوارئ وإدارة الكوارث بمجال الاستجابة للطوارئ وإدارة الأنقاض.

تشمل المشروعات قطاعات الطاقة والمياه والصحة والإسكان والبنية التحتية والتحول الرقمي في سوريا (واس)

وتتضمن الاتفاقيات مشروع إعادة تأهيل الوحدات السكنية المتضررة في عدة مناطق تصل إلى 10 آلاف وحدة سكنية بـ60 مليون دولار بما يعزز الاستقرار الاجتماعي.

ويدعم مشروع إعادة تأهيل وإنشاء وتجهيز مستشفيات ومراكز صحية في مناطق متفرقة بـ100 مليون دولار، تعافي القطاع الصحي من خلال إعادة تأهيل وتجهيز المنشآت الصحية ذات الأولوية من المستشفيات الاستراتيجية والمراكز الصحية.

كما يُسهم في استعادة وتحسين الخدمات الصحية الأساسية والتخصصية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الرعاية الصحية، وتخفيف الضغط على المستشفيات القائمة.

ويأتي مشروع التحول الرقمي والتطوير المؤسسي لوزارة المالية وتحسين تجربة المستفيد ورفع كفاءة وشفافية الخدمات المالية الحكومية بمبلغ يتجاوز 18 مليون دولار، لتنفيذ منظومة متكاملة للتحول الرقمي والتطوير المؤسسي.

وتجسّد تلك المشروعات جهود السعودية عبر الصندوق في دعم سوريا، انطلاقاً من النهج التنموي، للإسهام في تحسين الظروف المعيشية والخدمات الأساسية المقدمة وتأهيل البنية التحتية، بما يُعزِّز قدرة المجتمعات المستفيدة على الوصول إلى خدمات أساسية ومستدامة.

يشار إلى أن السعودية قدّمت عبر الصندوق منحتين لسوريا في شهر سبتمبر (أيلول) 2025 لإمدادها بالبترول الخام، وتأمين جزء من الرواتب للموظفين خلال فترة تمتد لـ3 أشهر.


إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

سجلت إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة ودعم التقديرات التي تشير إلى أن سوق العمل لم تكن مصدراً لضغوط التضخم.

وقال مكتب إحصاءات العمل، التابع لوزارة العمل الأميركية، الخميس، إن إنتاجية العاملين في القطاعات غير الزراعية، التي تقيس حجم الإنتاج لكل ساعة عمل، ارتفعت بمعدل سنوي بلغ 3.6 في المائة خلال الربع الماضي، بعد زيادة معدَّلة بالرفع بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الثاني.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع الإنتاجية بمعدل 2.8 في المائة، مقارنة بمعدل نمو بلغ 1.4 في المائة وفق القراءة السابقة للربع الثاني.

وتتسم الإنتاجية بالتقلب على أساس فصلي، في حين سجلت نمواً بمعدل 2.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويأمل اقتصاديون وصانعو السياسات أن تؤدي الطفرة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق مكاسب كبيرة بالإنتاجية.

في المقابل، تراجعت تكاليف وحدة العمل، التي تقيس تكلفة العمالة اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلع أو الخدمات، بمعدل 0.7 في المائة خلال الربع الثالث، في أول انخفاض لها منذ الربع الثاني من عام 2025، وذلك بعد ارتفاعها بمعدل 1.9 في المائة خلال الربع الثاني، وفق قراءة معدلة بالرفع.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بمعدل 0.6 في المائة، بعد زيادة بلغت 1.2 في المائة وفق القراءة السابقة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت تكاليف العمالة بنسبة 2.4 في المائة.

تأتي هذه البيانات عقب صدور أرقام الأسبوع الماضي، والتي أظهرت ارتفاعاً معتدلاً في مؤشر تكلفة التوظيف خلال الربع الثالث، وهو أوسع المقاييس نطاقاً لقياس تكاليف العمالة.

ويرى صانعو السياسات والاقتصاديون أن سوق العمل لا تشكل مصدراً رئيسياً للتضخم. كما يمنح الاعتدال في نمو الأجور مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مجالاً أوسع للتركيز على ضغوط الأسعار المتزايدة الناجمة عن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضِمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، مع إقراره بأن التضخم «لا يزال مرتفعاً». ويتوقع اقتصاديون أن يعمد «الفيدرالي» إلى رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.