تأهب إيراني لاحتجاجات وسط مخاوف من انهيار المفاوضات

السلطات تتخوف من تزامن أزمة المياه مع تفاقم الظروف المعيشية

احتجاجات ضد شح المياه في الأحواز جنوب غرب إيران يوليو 2021
احتجاجات ضد شح المياه في الأحواز جنوب غرب إيران يوليو 2021
TT

تأهب إيراني لاحتجاجات وسط مخاوف من انهيار المفاوضات

احتجاجات ضد شح المياه في الأحواز جنوب غرب إيران يوليو 2021
احتجاجات ضد شح المياه في الأحواز جنوب غرب إيران يوليو 2021

قالت مصادر إيرانية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات أصدرت «توجيهات سرية» تأمر الأجهزة الأمنية والقضاء بالتأهب لفترة 3 أشهر تحسباً لاحتجاجات عامة، مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية، بسبب مخاوف من انهيار محادثات فيينا، إضافة إلى تفاقم المشكلات البيئية، مثل شحّ المياه.
وقالت المصادر إن الأجهزة الأمنية ومقرات الشرطة وقوات مكافحة الشعب، إضافة إلى مقرات السلطة القضائية ومكاتب الادعاء العام في أنحاء البلاد، دخلت حالة تأهب لمواجهة اضطرابات محتملة في أنحاء البلاد في غضون الأشهر الثلاثة المقبلة. وقال مصدر قضائي إن التعليمات الصادرة من الأجهزة المسؤولة تشير إلى «احتجاجات أشد من الاحتجاجات العامة السابقة»، مع تزايد الاستياء العام من ارتفاع التضخم؛ خصوصاً أسعار السلع الغذائية الأساسية، مثل الخبز.

صورة نشرتها الهيئة التنسيقية لنقابة المعلمين من وقفة احتجاجية في مدينة سنندج غرب إيران الأحد الماضي

وبحسب المصادر، فإن الأجهزة العسكرية والأمنية، وخاصة شرطة مكافحة الشغب ومراكز الشرطة ونقاط التفتيش، زادت دورياتها اليومية والليلية عند مداخل ومخارج المدن بشكل ملحوظ. ونوّه مصدر أن المسؤولين «يعتقدون أن الوضع الحالي مدعاة للقلق هذا الصيف من سابقه».
وتتخوف السلطات من توسع نطاق التحركات بعد احتجاجات لأسباب معيشية في ديسمبر (كانون الأول) 2017 التي أعقبت انتخاب الرئيس السابق حسن روحاني، قبل 5 أشهر من انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 أشعل قرار مفاجئ للحكومة برفع أسعار البنزين، ثاني احتجاجات عامة، بينما تفاقمت الأزمة الاقتصادية الإيرانية، بعدما قررت الإدارة الأميركية منع جميع الصادرات النفطية في العام الأول على الخروج من الاتفاق النووي.

صورة نشرتها الهيئة التنسيقية لنقابة المعلمين من وقفة احتجاجية في مدينة همدان غرب إيران الأحد الماضي

وشهدت عشرات المدن الإيرانية، الاثنين الماضي، تجمعات احتجاجية مشتركة بين العمال ومنتسبي وزارة التعليم. وقالت اللجنة التنسيقية للمعلمين ونقابات عمالية إن السلطات واصلت حملة اعتقالات في صفوف المدرسين والعمال المشاركين في تجمعات اليوم العالمي للعمال الذي يصادف يوم المعلم في إيران.
وتترقب الأسواق الإيرانية نتيجة المفاوضات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، التي تهدف إلى إعادة طهران لالتزاماتها النووية، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية، التي فرضتها واشنطن في عهد الرئيس السابق.
- انهيار المفاوضات
تعثرت المفاوضات في 11 مارس (آذار) بعد مطالب روسية في اللحظات الأخيرة، رغم تأكيد الأطراف على اقترابها من خط النهاية، وبعد تخطي العقبة الروسية، اصطدمت المفاوضات بعقبة طلب طهران إزالة «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية.
وقال أحد المصادر: «يعلم المسؤولون الإيرانيون أنهم لن يتوصلوا لاتفاق على المدى القريب»، مشيراً إلى أن الحكومة الحالية تعطي الأفضلية لمقاربة «مواصلة المفاوضات دون التوقيع على شيء».
وأجرى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، أمس، اتصالاً بنظيره الآيرلندي سيمون كوفيني، الذي يقوم بدور الوسيط في تسهيل تطبيق القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن الدولي بشأن الاتفاق النووي.
وأفادت الخارجية الإيرانية، في بيان، نقلاً عن عبد اللهيان قوله: «يجب أن يبادر الطرف الأميركي إلى إصلاح السلوك غير القانوني للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وأن يتخذ خطوات في مسار المبادرات السياسية». وقال: «بموازاة الاهتمام بخطوطنا الحمراء، سنواصل المسار الدبلوماسي للتوصل إلى نقطة الاتفاق النهائي». وصرح في جزء من تصريحاته أنه «بالإضافة إلى المبادرات السياسية، أبدت إيران إرادتها للتوصل إلى اتفاق جيد وقوي ودائم في المفاوضات بشأن العقوبات».
وكان كوفيني قد زار طهران منتصف فبراير (شباط) الماضي لحضّ الإيرانيين على إنجاح المفاوضات. وجاء الاتصال بين المسؤولين وسط محاولات يبذلها المنسق الأوروبي للمحادثات، إنريكي مورا، من أجل كسر جمود المفاوضات.
- تضخم الأسعار
وتزامناً مع تطورات الملف النووي، ضربت الأسواق الإيرانية موجة تضخم جديدة تسببت في استياء الطبقتين الوسطى والفقيرة، وانعكس ذلك على الشعارات التي رددها الإيرانيون في المسيرات التي تسيّرها الحكومة بمناسبة «يوم القدس».
كانت الحكومة الإيرانية قد تعرضت لانتقادات من حلفائها المحافظين في البرلمان الشهر الماضي، بسبب الموجة الجديدة للتضخم، وأمر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الجهات الرقابية بوضع إجراءات لتنظيم الأسواق وضبط الأسعار.
كما أصرّ المسؤولون في الجهاز الدبلوماسي ووسائل إعلام حكومية الشهر الماضي على توجيه رسائل «إيجابية» إلى أسواق العملة والذهب، عبر نشر معلومات عن قرب إعادة أصول إيران المجمدة في البنوك الخارجية.
وتقول وسائل إعلام الحكومة الإيرانية إن «القرارات النقدية» لحكومة رئيسي في 8 أشهر «أدت إلى تراجع التضخم السنوي من نحو 60 في المائة إلى 46 في المائة في مارس الماضي». وقررت حكومة رئيسي الشهر الماضي وقف الدعم الحكومي لشراء الدولار المخصص لاستيراد السلع.
ومع ذلك، تعمّقت المخاوف في إيران بعدما واصلت السلع الأساسية، خاصة الخبز، مسارها التصاعدي. وأفاد موقع «جام جم أونلاين» التابع للتلفزيون الرسمي، نقلاً عن المدير العام لهيئة الرقابة على أسعار السلع الأساسية في وزارة الزراعة، أن الأنباء عن ارتفاع أسعار الخبز «إشاعة».
وذكرت تقارير، أول من أمس، أن سعر القطعة الواحدة من الخبز الفرنسي «باغيت» ارتفع من 3 آلاف تومان إلى 10 آلاف تومان. ووصل سعر كيس الطحين (40 كيلوغراماً) إلى 600 ألف تومان، ارتفاعاً من 260 ألف تومان. كما تناقلت تقارير عن شح «المعكرونة» في الأسواق. وقال موقع «نامه نيوز» الإخباري، أمس، إن سعر المعكرونة في إيران تخطى الأسعار في الأسواق الفرنسية.
وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أول من أمس، إن الحكومة «أمرت برفع أسعار الطحين والمعكرونة»، وأضاف أن «حرب أوكرانيا سبب غلاء المعكرونة في إيران».
وبحسب التقديرات، يستهلك كل مواطن إيراني نصف كيلوغرام شهرياً من المعكرونة. وأظهرت بيانات موقع «بونباست» لأسعار صرف العملات الأجنبية، أمس، أن سعر الدولار الواحد وصل إلى 28250 توماناً.
- أزمة المياه
وقال مصدر مسؤول، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، بسبب حساسية القضية، إن السلطات تتخوف من تزامن أزمة المياه مع تفاقم الظروف المعيشية، والسلع الأساسية.
كما أكد مصدر قضائي توجيه تعليمات من الأجهزة العليا في البلاد بشأن احتمال تفجر احتجاجات نتيجة شح المياه في البلاد، مع إعلان وزارة الطاقة الإيرانية تراجع منسوب المياه في السدود بنسبة 60 في المائة، قبل أن يبدأ فصل الصيف.
وقال المدير التنفيذي لمنظمة المياه والكهرباء في محافظة الأحواز، عباس صدريان فر، إن «مخزون سدود المحافظة يبلغ 4 مليارات و700 مليون متر مكعب، ما يعادل 36 في المائة من الحجم الإجمالي للسدود»، موضحاً أن 64 في المائة من طاقة السدود فارغة.
ويحذر خبراء من العواقب الوخيمة للجفاف للعام الثاني على التوالي في المحافظات المتأثرة بالسياسات المائية للحكومة الإيرانية. وبناء على هذه التقديرات، يتوقع المسؤولون أن تتسع رقعة احتجاجات المياه التي وقعت العام الماضي في محافظة الأحواز ذات الأغلبية العربية في جنوب البلاد، ضد ما اعتبره أهالي المنطقة سياسة تحويل مجرى الأنهار إلى عمق الأراضي الإيرانية.
وقال ناشط إن السلطات أطلقت حملة دعائية مكثفة عبر منصات صلاة الجمعة في المناطق المتأثرة، خشية أن يؤدي التململ العام إلى تجمعات.



إسماعيل خطيب… وزير الاستخبارات من حرب الظل إلى الاغتيال

صورة نشرها الموقع الرسمي للمرشد الإيراني لوزير الاستخبارات إسماعيل خطيب نوفمبر العام الماضي
صورة نشرها الموقع الرسمي للمرشد الإيراني لوزير الاستخبارات إسماعيل خطيب نوفمبر العام الماضي
TT

إسماعيل خطيب… وزير الاستخبارات من حرب الظل إلى الاغتيال

صورة نشرها الموقع الرسمي للمرشد الإيراني لوزير الاستخبارات إسماعيل خطيب نوفمبر العام الماضي
صورة نشرها الموقع الرسمي للمرشد الإيراني لوزير الاستخبارات إسماعيل خطيب نوفمبر العام الماضي

في هيكل المؤسسة الحاكمة في طهران، لا يعد منصب وزير الاستخبارات مجرد حقيبة حكومية عادية. فالوزارة التي تأسست بعد ثورة عام 1979، أحد أهم أعمدة النظام الأمني، وتتولى إدارة شبكة واسعة من العمليات الاستخباراتية داخل إيران وخارجها.

ورغم أن الرئيس الإيراني يرشح الوزير رسمياً، فإن هذا المنصب الحساس يحسم عملياً بموافقة وإشراف المرشد، ما يجعله جزءاً من البنية الأمنية المرتبطة مباشرة بمكتب القيادة.

من هذا الموقع صعد رجل الدين المحافظ إسماعيل خطيب إلى رأس جهاز الاستخبارات الإيراني عام 2021، بعد مسيرة امتدت أكثر من أربعة عقود داخل المؤسسات الأمنية والقضائية في الجمهورية الإسلامية.

غير أن نهاية تلك المسيرة جاءت بشكل دراماتيكي خلال الحرب بين إيران وإسرائيل. ففي اليوم التاسع عشر من الحرب أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ ضربة في طهران أدت إلى مقتل خطيب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن خطيب كان مسؤولاً عن إدارة جهاز يشرف على عمليات التجسس والعمليات السرية للنظام، فضلاً عن دوره في قمع الاحتجاجات داخل إيران.

وجاء ذلك بعد أيام من إعلان آخر سلط الضوء على اسمه خارج إيران؛ إذ عرض برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار مقابل معلومات عن عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين المرتبطين بـ«الحرس الثوري» ومكتب المرشد، بينهم إسماعيل خطيب.

وكان خطيب، على مدى سنوات، أحد رجال الأمن الذين عملوا بعيداً عن الأضواء داخل مؤسسات الاستخبارات، قبل أن يصبح في قلب الصراع الإيراني – الإسرائيلي مع تصاعد حرب الظل بين الطرفين في السنوات الأخيرة.

وجاء الإعلان عن مقتله ليضيف اسمه إلى قائمة القتلى من أعضاء مجلس الأمن القومي الإيراني، بعد مقتل أمين عام المجلس علي لاريجاني ومحمد باكبور قائد «الحرس الثوري».

من الحوزة إلى مؤسسات الثورة

ولد إسماعيل خطيب عام 1961 في مدينة قائنات بمحافظة خراسان الجنوبية شرق إيران. وفي منتصف السبعينات توجه إلى الحوزة العلمية في قم، حيث درس الفقه والأصول على يد عدد من كبار المراجع الدينيين.

كان من بين أساتذته رجال دين بارزون مثل محمد فاضل لنكراني وناصر مكارم شيرازي ومجتبى تهراني، كما حضر دروس الفقه التي كان يلقيها علي خامنئي قبل أن يصبح مرشداً للبلاد. وكانت هذه الخلفية الدينية المسار التقليدي لكثير من رجال الدين الذين دخلوا مؤسسات الدولة بعد ثورة 1979 التي أطاحت بنظام الشاه.

خامنئي يستقبل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب زاده ومسؤولي الأجهزة الأمنية الأسبوع الماضي (موقع المرشد)

بعد تأسيس «الجمهورية الإسلامية»، انخرط خطيب سريعاً في مؤسسات النظام الجديد. ففي سن التاسعة عشرة التحق بـ«الحرس الثوري»، وعمل في وحدات الاستخبارات والعمليات خلال الحرب الإيرانية – العراقية في الثمانينات. وتشير معلومات إلى أنه أصيب خلال الحرب، ما جعله لاحقاً ضمن فئة «المحاربين القدامى»، وهي صفة تحمل وزناً سياسياً في الساحة الإيرانية.

الدخول إلى وزارة الاستخبارات

في منتصف الثمانينات، وبعد تأسيس وزارة الاستخبارات والأمن عام 1983، انتقل خطيب إلى العمل داخل الوزارة الجديدة التي أصبحت الجهاز الاستخباراتي المدني الرئيسي في البلاد. وعمل في البداية في أقسام مختلفة، بينها قسم الشؤون الخارجية والتحليل الاستخباراتي بالوزارة، قبل أن يبرز اسمه في التسعينات عندما عين مديراً لدائرة الاستخبارات بمحافظة قم.

وكانت قم معقل رجال الدين، إحدى أكثر المحافظات حساسية في إيران نظراً لوجود الحوزة العلمية وشبكة المؤسسات الدينية فيها. وكانت إدارة الملف الأمني في هذه المدينة تعني التعامل مع توازنات معقدة بين رجال الدين والتيارات السياسية المختلفة داخل النظام.

واستمر خطيب في هذا المنصب الحساس لأكثر من عقد، في فترة شهدت توترات سياسية داخل المدينة، أبرزها الأحداث المرتبطة بنائب المرشد الأول حسين علي منتظري، الذي كان في وقت ما خليفة محتملاً للمرشد الأول (الخميني) قبل أن يتم إقصاؤه.

العمل قرب مركز السلطة

مع مرور الوقت انتقل خطيب إلى مواقع أكثر قرباً من مركز القرار. ففي عام 2010 انضم إلى مكتب المرشد علي خامنئي في وحدة مسؤولة عن أمن وحماية القيادة، وهو موقع حساس لا يبلغه إلا مسؤولون من أعلى المستويات في الجهاز الاستخباراتي.

وبعد ذلك بعامين جرى تعيينه مديراً لمركز حماية واستخبارات السلطة القضائية، وهو جهاز يتولى مراقبة المؤسسات القضائية وموظفيها وضمان ولائهم السياسي.

وبقي في هذا المنصب حتى عام 2019، في فترة كان فيها صادق لاريجاني رئيساً للسلطة القضائية. ومع انتقال إبراهيم رئيسي لاحقاً إلى رئاسة القضاء، تعززت العلاقة بين الرجلين.

محطة «آستان قدس»

في عام 2019 انتقل خطيب إلى مؤسسة «آستان قدس رضوي» في مدينة مشهد، وهي واحدة من أكبر المؤسسات الاقتصادية والدينية في إيران وتشرف على إدارة ضريح الإمام الرضا.

وتولى خطيب هناك مسؤولية الأمن والحماية في المؤسسة، التي تعد جزءاً مهماً من شبكة المؤسسات المرتبطة مباشرة بمكتب المرشد. وبقي في هذا الموقع حتى عام 2021، عندما عاد إلى المؤسسة التي أمضى فيها معظم حياته المهنية، لكن هذه المرة على رأسها.

وزير الاستخبارات

في أغسطس (آب) 2021، وبعد انتخاب إبراهيم رئيسي رئيساً لإيران، رشحه لمنصب وزير الاستخبارات في حكومته. وكما هو معتاد في هذا المنصب، جاء التعيين بعد موافقة المرشد علي خامنئي، الذي يمتلك الكلمة الحاسمة في اختيار الشخصيات التي تتولى المواقع الأمنية الحساسة.

كان خطيب بذلك الوزير الثامن للاستخبارات منذ تأسيس الوزارة. وتولى منصبه في وقت كانت فيه إيران تواجه سلسلة من التحديات الأمنية، بينها عمليات تخريب في منشآت نووية واغتيالات استهدفت علماء ومسؤولين، فضلاً عن الصراع الاستخباراتي المتصاعد مع إسرائيل.

لكن المشهد السياسي في إيران تغير بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في مايو (أيار) 2024 إثر تحطم المروحية التي كانت تقله في شمال غربي البلاد. وبعد الانتخابات التي أعقبت الحادث، شكل الرئيس مسعود بزشكيان حكومته الجديدة.

وكان خطيب من الوزراء القلائل في حكومة رئيسي الذين حافظوا على مناصبهم في الحكومة الجديدة. فقد أعاد بزشكيان ترشيحه لوزارة الاستخبارات عند تشكيل حكومته، في خطوة فسرها مراقبون بأنها تعكس حساسية هذا المنصب داخل بنية النظام، حيث يتم اختيار وزير الاستخبارات تقليدياً بالتشاور مع المرشد علي خامنئي.

غير أن الإبقاء عليه في منصبه أثار انتقادات من بعض الأوساط السياسية والإصلاحية التي كانت تأمل في تغيير وجوه الأجهزة الأمنية مع وصول بزشكيان إلى الرئاسة.

صراع الأجهزة الأمنية

تولى خطيب في بداية مهامه الوزارية العمل على ترتيب العلاقة في إحدى القضايا الأساسية داخل المؤسسة الأمنية، وهي العلاقة المعقدة بين وزارة الاستخبارات والجهاز الموازي لها، منظمة استخبارات «الحرس الثوري». وهو من بين الأسباب لبقاء خطيب في الوزارة في حكومة بزشكيان.

خطيب يغادر مقر الحكومة الإيرانية (أرشيفية_إيسنا)

ويمتلك الجهازان صلاحيات متداخلة وغالباً ما يتنافسان على الملفات الأمنية الكبرى. وحاول خطيب خلال سنواته في الوزارة الدفع نحو تنسيق أكبر بين المؤسستين، خصوصاً في مواجهة ما وصفه النظام بـ«الاختراقات الأجنبية». لكن التوازن بين الجهازين ظل معقداً، نظراً لارتباط كل منهما بشبكة مختلفة من مراكز القوة داخل النظام.

الاحتجاجات والعقوبات

شهدت فترة تولي خطيب الوزارة واحدة من أكبر موجات الاحتجاج في إيران خلال العقد الأخير. ففي عام 2022 اندلعت احتجاجات واسعة بعد وفاة مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.

ولعبت الأجهزة الأمنية، بما فيها وزارة الاستخبارات، دوراً رئيسياً في مواجهة الاحتجاجات من خلال الاعتقالات والتحقيقات وملاحقة الناشطين.

وفي تلك الفترة تبنى خطيب الخطاب الرسمي للنظام الذي عدّ الاحتجاجات نتيجة تدخلات خارجية، متهماً الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل بالوقوف وراءها.

وأدرجت الولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2022 خطيب ووزارة الاستخبارات على قائمة العقوبات، متهمة الجهاز بإدارة شبكات هجمات سيبرانية استهدفت حكومات وشركات في دول مختلفة، بينها ألبانيا.

إخفاقات أمنية

رغم إعلان الوزارة مراراً عن تفكيك شبكات تجسس، واجهت الأجهزة الأمنية الإيرانية خلال تلك السنوات انتقادات بسبب عدة إخفاقات.

من أبرزها الهجوم الدموي في كرمان عام 2024 خلال مراسم إحياء ذكرى مقتل قاسم سليماني، الذي أدى إلى عشرات القتلى. كما شكلت عمليات اغتيال داخل إيران، بينها اغتيال شخصيات مرتبطة بمحور «المقاومة»، إحراجاً للأجهزة الأمنية.

وزير الخارجية عباس عراقجي يهمس في أذن وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب على هامش اجتماع الحكومة يوم 9 يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وأثارت هذه الأحداث نقاشاً داخل النخبة الإيرانية حول قدرة المنظومة الأمنية على مواجهة الاختراقات الخارجية.

وتصاعدت الانتقادات بعد مقتل عدد كبير من المسؤولين الإيرانيين، من قيادات عسكرية وعلماء نوويين، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، خصوصاً في ظل ما شاع عن اختراقات استخباراتية واسعة.

نهاية مسيرة أمنية

ظل إسماعيل خطيب طوال مسيرته الشخصية بعيداً عن الأضواء مقارنة بكثير من المسؤولين الإيرانيين. لم يكن سياسياً جماهيرياً، بل رجل جهاز أمني صعد تدريجياً داخل مؤسسات الدولة.

لكن الحرب بين إيران وإسرائيل عام 2026 وضعت اسمه في قلب المواجهة. فقد أنهى الإعلان الإسرائيلي عن مقتله في اليوم التاسع عشر من الحرب مسيرة امتدت لأكثر من أربعين عاماً داخل أجهزة الأمن.

وسواء عدّ اغتياله ضربة استخباراتية كبيرة أو مجرد فصل جديد في الصراع الإقليمي، فإن سيرة خطيب تعكس مساراً شائعاً داخل المؤسسة الأمنية ذات التركيب المعقد: رجل دين بدأ في الحوزة، التحق بـ«الحرس الثوري» في سنوات الثورة الأولى، ثم صعد عبر أجهزة الأمن ليصل إلى قمة أحد أكثر المناصب حساسية في الدولة الإيرانية.


روسيا تندد بضربة أميركية إسرائيلية قرب محطة بوشهر النووية الإيرانية

المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية-أ.ب)
المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

روسيا تندد بضربة أميركية إسرائيلية قرب محطة بوشهر النووية الإيرانية

المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية-أ.ب)
المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية-أ.ب)

ندَّدت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، بالضربة التي استهدفت محطة بوشهر النووية الإيرانية أمس، والتي قالت إنها وقعت على بُعد أمتار قليلة من وحدة لتوليد الطاقة، ودعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى وقف مهاجمة المنشآت النووية لطهران.

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وأدلت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم الوزارة، بهذه التصريحات، في مؤتمر صحافي.

وقامت روسيا ببناء محطة بوشهر، وتساعد إيران في تشغيلها.

وأبلغت إيران، أمس الثلاثاء، الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن الهجوم لم يتسبب في أضرار مادية أو بشرية.


استهداف منشآت نفط في جنوب إيران

صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)
صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)
TT

استهداف منشآت نفط في جنوب إيران

صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)
صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)

ذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء شبه الرسمية أن بعض المنشآت التابعة لقطاع النفط في حقل بارس الجنوبي ومنطقة عسلوية في إيران تعرضت لهجوم، الأربعاء، مضيفة أن حجم الأضرار لم يتضح بعد.

وأضافت «الوكالة» أن منشآت بتروكيماوية في حقل بارس الجنوبي كانت من بين الأهداف.

وقال التلفزيون الرسمي في إيران، الأربعاء، إن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ ​تحمل رؤوساً حربية عنقودية، فيما وصفته بأنه رد على قتل إسرائيل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني.

بدوره، قال وزير الخارجية ​الإيراني عباس عراقجي إن موقف طهران ‌الرافض لصنع ‌أسلحة ​نووية ‌لن ⁠يتغير ​بشكل كبير، مشيراً إلى أن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي لم يعبّر بعدُ عن رأيه ‌علناً ‌في هذا الشأن.

إلى ذلك، قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية: «سنقصف بشدةٍ مصدر العدوان، ونعدّ أن استهداف البنية التحتية للوقود والطاقة والغاز هو أمر مشروع».